هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا حاديَ الظعنِ إِن جُزتَ المواقيتا

للشاعر ابن معصوم

1
يا حاديَ الظعنِ إِن جُزتَ المواقيتا
فــحـيّ مَـن بِـمـنـىً والخَـيـفِ حُـيِّيـتـا
2
وَسَـل بـجـمـعٍ أَجـمـعُ الشَـمـلِ مـؤتَـلِفٌ
أَم غـالَه الدَهـرُ تـفـريقاً وتَشتيتا
3
واِلثِــم ثَــرى ذَلِكَ الوادي وَحُــطَّ بِهِ
عَـن الرِحـال تَـنـل يا سَعدُ ما شيتا
4
عَهــدي بــه وَثَــراهُ بــالشــذا عَـبِـقٌ
كـالمِـسـكِ فـتَّتـهُ الداريُّ تَـفـتـيـتـا
5
والدرُّ مـا زالَ مـن حَـصـبـائِهِ خـجِلاً
كــأَنَّ حــصــبــاءَه كـانَـت يـواقـيـتـا
6
يــؤمُّهــ الوَفـدُ مـن عُـربٍ ومـن عَـجـمٍ
وَيـسـبـرونَ له البـيـدَ السَـبـاريـتا
7
يَـطـوونَ عَـرضَ الفَـيـافـي طولَ ليلهمُ
لا يَهـتَـدون بـغـيـرِ النـجـم خـرِّيتا
8
مـن كُـلّش مُـنـخـرقِ السِـربـال تـحسَبُه
إذا تـسـربـلَ بـالظَـلمـاءِ عِـفـريـتـا
9
لا يَــطــعَــم المــاءَ إلّا بـلَّ غـلَّتِه
ولا يَــذوق سِــوى سَـدِّ الطَـوى قـوتـا
10
يَـفـري جُـيـوبَ الفَـلا فـي كُلِّ هاجِرَةٍ
يُـمـاثِـلُ الضَـبُّ في رَمضائِها الحوتا
11
تَــرى الحَـصـى جَـمَـراتٍ مـن تَـلهُّبـِهـا
كـأَنَّمـا أوقِـدَت فـي القَـفـر كبريتا
12
أَجـــابَ دَعـــوةَ داعٍ لا مَـــرَدَّ لَهـــا
قَـضـى على الناس حَجَّ البَيت تَوقيتا
13
يَـرجـو النَـجـاةَ بِـيَـومٍ قد أَهابَ به
فـي مَـوقِـفٍ يَـدَع المـنـطـيـقَ سِـكِّيـتا
14
فَــســارَ وَالعَــزمُ يَـطـويـه وَيـنـشـرُهُ
يُـنـازِلُ البـيـنَ تَـصـبـيـحاً وتَبييتا
15
حَــتــىّ أَنــاخَ عـل أُمِّ القُـرى سَـحَـراً
وَقَـد نَـضـا الصُـبحُ للظَلماءِ إِصليتا
16
فَـقـامَ يَـقـرَعُ بـابَ العَـفـوِ مُـبتَهِلاً
لَم يَـخـشَ غَـيـرَ عِـتـابِ اللَه تَبكيتا
17
وَطـافَ بـالبَـيـتِ سَبعاً واِنثَنى عَجِلاً
إِلى الصَـفـا حـاذِراً لِلوَقـتِ تَفويتا
18
وَراحَ مُـلتَـمِـسـاً نـيـلَ المُـنـى بِمِنىً
وَلَم يَـخَـف حـيـنَ حَـلَّ الخَـيفَ تَعنيتا
19
وَقــامَ فــي عَــرفــاتٍ عــارِفـاً ودَعـا
ربّــاً عــوارِفُهُ عــمَّتــهُ تَــربــيــتــا
20
وَعـادَ مـنـهـا مُـفـيـضـاً وَهـو مُـزدَلِفٌ
يَـرجـو مـن اللَهِ تَـمـكـيناً وتَثبيتا
21
وَبــاتَ للجَــمَـراتِ الرُقـش مُـلتَـقِـطـاً
كـــأَنَّهـــ لاقِـــطٌ دُرّاً وَيـــاقـــوتـــا
22
وَحـيـن أَصـبَـحَ يَـومَ النَـحرِ قامَ ضُحىً
يـوفـي مـنـاسِـكَه رَمـيـاً وتَـسـبـيـتـا
23
وقـــرَّب الهَـــديَ تَهـــديـــهِ شَــرائعُهُ
إِلى الهُــدى ذاكِـراً لِلَّه تَـسـمـيـتـا
24
وَمــلّأتـهُ لَيـالي الخَـيـفِ بَهـجَـتـهـا
فــحـجَّ للديـن والدُنـيـا مـواقـيـتـا
25
حَــتّـى إِذا كـانَ يَـومُ النَـفـر نـفَّرَهُ
وَجـدٌ يـنـكِّتـُ فـي الأَحـشـاءِ تَـنكيتا
26
ثُـمَّ اِغـتَـدى قـاضـيـاً مـن حـجِّه تَفَثاً
يَـرجـو لتـزكـيـةِ الأَعـمـالِ تَـزكيتا
27
وودَّع البـيـتَ يَـرجـو العَـودَ ثـانيَةً
وليـتَه عـنـه طـولَ الدَهـرِ مـا ليتا
28
وأَمَّ طــيـبـةَ مَـثـوى الطَـيِّبـيـن وقـد
ثَـنـى له الشَوقُ نَحو المُصطَفى ليتا
29
فَـواصَـلَ السَـيـرَ لا يَـلوي عـلى سَكَنٍ
أَزادَ حُــبّــاً له أَم زاد تَــمـقـيـتـا
30
حـتّـى رأَى القـبَّةـَ الخَـضـراءَ حاكيةً
قَـصـراً مـن الفَـلَك العُـلويِّ مَـنحوتا
31
فـقـبَّلـ الأَرضَ مـن أَعـتـابِ سـاحَـتِها
وَعـفَّر الخـدَّ تَـعـظـيـمـاً وتَـشـمـيـتـا
32
حــيــث النُــبــوَّةُ مَـمـدودٌ سُـرادِقُهـا
وَالمَـجـدُ أَنـبـتـه الرَحـمَـنُ تَـنبيتا
33
مَــقــامُ قُــدسٍ يَـحـار الواصـفـونَ له
وَيَـرجِـعُ العـقـلُ عـن عَـلياه مَبهوتا
34
لَو فاخَرَته الطِباقُ السَبعُ لاِنتكسَت
وَعــادَ كــوكــبُهــا الدُريُّ مَـكـبـوتـا
35
تَـسـتَـوقِـفُ السَـمـعَ والأَبصارَ بهجَته
وَيَـجـمَـعُ الفَـضـلَ مَـشـهـوداً ومَنعوتا
36
يَــقــولُ زائرُهُ هــاتِ الحَــديـثَ لنـا
عـن زَوره لا عَـن الزوراء أَو هيتا
37
وصِــف لنــا نــورَه لا نــارَ عـاديَـةٍ
بـاتَـت تُـشـبُّ عـلى أَيـدي مَـصـاليـتـا
38
مـثـوى أَجـلِّ الوَرى قَـدراً وأَرحَـبِهـم
صَـدراً وأَرفـعـهـم يَـومَ الثَـنا صيتا
39
نَـــبـــيُّ صِــدقٍ هَــدَت أَنــوارُ غُــرَّتــه
بَـعـد العَـمـى للهُدى من كانَ عِمِّيتا
40
وأَصـبـحـت سُـبُـلُ الديـن الحَـنـيفِ بِهِ
عَـوامِـراً بـعـدَ أَن كـانَـت أَمـاريـتا
41
أَحـيـا بـه اللَه قَـومـاً قـام سعدُهمُ
كَــمــا أَمـاتَ بـه قَـومـاً طـواغـيـتـا
42
لَولاه مـا خـاطَـبَ الرَحـمـنُ مـن بشرٍ
ولا أَبــان لهــم ديــنــاً ولاهـوتـا
43
له يَــدٌ لا نُــرجّــي غــيــرَ نـائِلهـا
وَقـاصـدُ البحر لا يَرجو الهراميتا
44
فَـلو حَـوَت مـا حـوته السُحبُ مِن كَرَمٍ
لمـا سَـمِـعـتَ بـهـا للرعـد تَـصـويـتا
45
فَــقُــل لمــن صَــدَّه عــنــه غــوايَــتُه
لَو اِهـتَـدَيـتَ إِلى سُـبل الهُدى جيتا
46
مــا رامَ حـصـرَ مـعـانـيـه أَخـو لسـنٍ
إِلّا وأَصــبــح بــادي العـيّ صِـمِّيـتـا
47
يـا أَشـرَفَ الرُسـلِ والأَمـلاكِ قاطبةً
ومــن بــه شَــرَّف اللَهُ النـواسـيـتـا
48
سَــمــعـاً لدعـوة نـاءٍ عـنـك مُـكـتـئِبٍ
فَـكَـم أَغـثـتَ كـئيـبـاً حـيـنَ نـوديتا
49
يَـرجـوكَ في الدينِ والدُنيا لمقصدِهِ
حـاشـا لِراجـيـكَ مـن يـأسٍ وحـوشـيتا
50
أَضـحـى أَسـيـراً بأَرضِ الهِند مُغتَرِباً
لَم يَــرجُ مــخــلصَه إلّا إذا شــيـتـا
51
فـنَـجِّنـي يـا فـدتـكَ النَـفـسُ من بَلَدٍ
أَضـحـت لِقـاحُ العُـلى فـيـهِ مَقاليتا
52
وَقَــد خَـدَمـتُـك مـن شِـعـري بِـقـافـيَـةٍ
نَـبَّتـُّ فـيـهـا بـديـعَ القَـولِ تَنبيتا
53
وزانَها الفِكرُ من سِحر البيان بما
أَعــيـا بـبـابـلَ هـاروتـاً ومـاروتـا
54
جـلَّت بـمـدحِـكَ عـن مِـثـلٍ يُـقـاسُ بـها
ومـن يَـقـيـسُ بـنَـشـر المـسكِ حِلتيتا
55
عَــلَيــكَ مِــن صَــلوات اللَه أَشـرَفُهـا
وآلك الغُــرِّ مــا حُــيّــوا وحُـيّـيـتـا

عن القصيدة

«يا حاديَ الظعنِ إِن جُزتَ المواقيتا» قصيدة للشاعر ابن معصوم، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «يا حاديَ الظعنِ إِن جُزتَ المواقيتا ... فــحـيّ مَـن بِـمـنـىً والخَـيـفِ حُـيِّيـتـا». ولـابن معصوم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0