بنور وجهكَ لا بالشمس والقمرِ
للشاعر حيدر الحلي
1
بــنـور وجـهـكَ لا بـالشـمـس والقـمـرِ
أضــاء أُفــقُ سـمـاء المـجـد والخـطـر
2
وفـي البـريَّةـ مـن مـعـروفـك انـتشرتْ
روايـة الشـاهـديـن السـمـع والبـصـر
3
تــحــدثــوا عــنــكَ حــتَّى أن كــلّ فــمٍ
بــه عــبـيـرُ شـذاً مـن نـشـرك العـطـر
4
فـذكـرُك المـسـك بين الناس يسحق با
للسـان والفـم لا بـالفـهـر والحـجر
5
وخـلقُـك الروضـة الغـنَّاـء تـرهـم فـي
نــطــاف بــشــرِك لا فـي ريِّقـ المـطـر
6
وكـفُّكـ البـحـر مـا غـاض الرجـاء بـه
إلاَّ وأبـــرز مـــنـــه أنـــفــسَ الدرر
7
ودارُ عــزّك تــغــدو الوفــد نــاعـمـةً
فــيــهــا بــأرغــد عـيـشٍ نـاعـمٍ نـضـر
8
بـهـا الضـيـوفُ تـحـيـي مـنك أكرم مَن
يـعـطـي الرغـائب مـن بـدوٍ ومـن حـضر
9
حـيـث الجـنـان عـلى بـعـدٍ تـضيءُ بها
للطــارقــيـن ضـيـاءَ الأنـجـم الزهـرِ
10
لقـد غـدا الأُفـقُ العـلويُّ يـحـسـدهـا
عــلى مــواقــدهــا فـي سـالف العـصـر
11
وودَّ لو أنَّهـــا كـــانـــت بـــه بــدلاً
مـن الكـواكـب حـتَّى الشـمـس والقـمـر
12
فالشهب والبدر يطفي الصبحُ ضوءهما
والشمسُ في الليل لم تشرقْ ولم تنر
13
لكـــنَّ دارك لم تـــبــرحْ مــواقــدُهــا
مــضــيــئةً تــصـل الإِصـبـاحَ بـالسـحـر
14
مـا زلتَ تـرفـع فـيـهـا للقِـرى كـرماً
نـاراً شـكا الأُفقُ منها لافحَ الشرر
15
يـا مـقـرضَ الأرض فـي عصرٍ بها وثقت
بـنـو الزمـان بـكـنـز البيض والصفر
16
كــأنَّمــا اللهُ لم يــنـدبْ سـواكَ إلى
قــرضٍ يــضــاعــفُه فــي مـحـكـم السـور
17
فـلم تـكـنْ بـشـراً بـل أنـتَ روحُ نـدًى
للعــالمــيـن بـدتْ فـي صـورة البـشـر
18
يـفـدي يـديـكَ ابـنُ حـرصٍ لا حياء له
يـلقـى العـفـاةَ بـوجـهٍ قُـدَّ مـن حـجـر
19
جــرى لعــليــاكَ مــن جـهـلٍ فـقـلتُ له
لقــد جــريــتَ ولكــنْ جــرْيَ مــنــحــدر
20
سـمـا بك الحظُّ إلاَّ عن علاء أبي ال
مــهــديّ حــطَّكــ ذلُّ العــجــز والخــور
21
أنـتَ المـعـذّبُ بـالأمـوال تـجـمـعـهـا
خـوفَ البـغـيـضـيـن مـن فـقرٍ ومن عسر
22
وهــو المــفــرِّقُ مـا يـحـويـه مـدّخـراً
كـنـزَ الخـطـيـريـن مـن حـمدٍ ومن شكر
23
مـا ديـمـةُ القـطـر مـن صغرى أنامله
للمــحـل أقـتـلُ فـي أعـوامـه الغُـبـر
24
يـا نـاظـراً سـيـرَ الأمـجاد دونك خذ
مـنـه العيانَ ودع ما جاءَ في السيَر
25
تــجــدْ بــه مــن أبــيــه كــلّ مـأثـرةٍ
مـا للحـيا مثلها في الجود من أثر
26
يـريـكـهـا هـو أو عـبـدُ الكـريم بلا
شــكٍّ وأيُّهــمــا إنْ شــئتَ فــاخــتــبــر
27
لا تــطــلبــنَّ بـهـا مـن ثـالثٍ لهـمـا
هـل ثـالثٌ شـاركَ العـيـنـيـن بـالنظر
28
تــفــرَّعــا للعُــلى مــن دوحـةٍ سُـقـيـتْ
مــاءَ التُّقـى فـزكـتْ فـي أوَّل العـصـر
29
وقـد سـمـا فـرعها الأعلى فأثمرَ ما
بـيـن النـجـوم بـمـثل الأنجم الزهر
30
بــكــلِّ صــافــي المـحـيَّاـ بـشـرُه كـرمٌ
وكـــلُّ أخـــلاقـــه صـــفــوٌ بــلا كــدر
31
مـا أحـدقـوا بـالرضـا إلاَّ وخـلتـهـمُ
كــواكـبـاً تـسـتـمـدُّ النـورَ مـن قـمـر
32
مــهــذَّبٌ يُــتــبـعُ النـعـمـى بـثـانـيـةٍ
دأبــاً وجــودُ ســواهُ بــيـضـةُ العـقـرِ
33
له مـــنـــاقـــبُ مـــجــدٍ كــلّهــا غــررٌ
فـي جـبهة الدهر بل أبهى من الغرر
34
زواهــرٌ فــي ســمــاء الفــضــل دائرةٌ
بــمــثــلهــا فـلكُ الخـضـراء لم يـدر
35
رأى الثـنـاءَ لبـاس الفـخـر تـنـسـجُه
يــدُ النَّدى لذوي العـليـاء والخـطـر
36
فـجـاد حـتَّى دعـاه البـحـرُ حـسـبك ما
أبـقـى سـمـاحُـك لي فـضلاً على البشر
37
وكــلّ عــنــه لســانُ البــرق ثـم دعـا
بـالرعـد أكـرمـتَ إنِّيـ عـنـك ذو قـصر
38
يُـنـمي إلى طيِّبي الأعراق مَن عقدوا
عـلى العـفـاف قـديـمـاً طـاهـرَ الأزر
39
أعـــزَّةٌ نـــورُهــم هــادٍ ووجــهُ مــســا
عـيـهـم حـسـيـنٌ بـليـلِ الحادث النكر
40
الوارثــان مــن المــهــديِّ كــلَّ عُــلًى
لأفــقــهـا طـاهـرُ الأوهـام لم يـطـر
41
والبــاسـطـان لدى الجـدوى أكـفّهـمـا
سـحـائبـاً تـمـطـرُ العـافـيـن بـالبدر
42
والغـالبـان على الفخر الكرام معاً
بــحــيــثُ لم يـدعـا فـخـراً لمـفـتـخـر
43
يـا طـيـب فـرع سـمـاحٍ مـثـمـرٍ بـهـمـا
مــا كــلُّ فــرع ســمــاحٍ طـيـبُ الثـمـر
44
لم يـطـلعـا غـايـةً للفـخـرِ ليـس ترى
شــأواً بــهـا لمـجـيـد غـيـر مـنـحـسـر
45
إلاَّ وللمــصـطـفـى أبـصـرتَ مـا لهـمـا
يــوم الرهـان مـن الإيـرادِ والصـدر
46
أغــرُّ مــا زهــرت للشــهــب طــلعــتــه
إلاَّ وغــضــتْ حــيــاءً وجــهُ مــنــسـتـر
47
خـذوا بـنـي الشـرف الوضَّاـح كـاعـبـةً
مـولودة الحـسـن بـين البدو والحضر
48
لم تــجــل فــي مـجـلسٍ إلاَّ بـوصـفـكـم
تــبـسَّمـتْ كـابـتـسـام الروض بـالزهـر
49
إن يُـصـدِ نـقـص أنـاسٍ فـكـرَ مـادحـهـم
فـفـضـلكـم صـقـيـلُ الألبـاب والفـكـر
50
لا زالَ بــيــتُ عـلاكـم للورى حـرمـاً
يـحـجُّهـ الوفـدُ مـأمـونـاً مـن الغِـيـر
تعليقات القراء 0