تُبْدِي الغرامَ وأهلُ العشق تكتمُه
للشاعر رفاعة الطهطاوي
1
تُــبْـدِي الغـرامَ وأهـلُ العـشـق تـكـتـمُه
وتـــدّعـــيـــه جِـــدالا مـــنْ يُـــسَـــلِّمـــهُ
2
مـا هـكـذا الحـبُّ يـا مـن ليـس يـفـهـمه
خــــــلِّ الغــــــرامَ لصـــــبٍ دمـــــعُه دمُه
3
حـــيـــران تــوجــدُه الذكــرى وتــعــدمُه
4
دعْ قــلبَه فــي اشــتــغــالٍ مــن تـقـلبُّه
ولبَّهـــ فـــي اشـــتـــعــالٍ مــن تــلهــبُّه
5
واصــنــعْ جــمــيــلَ فــعـالٍ فـي تـجـنـبـه
واقـــنـــعْ له بــعــلاقــاتٍ عَــلِقــنَ بــه
6
لو اطَّلـــعـــت عـــليـــه كــنــتَ تَــرحــمُه
7
فــؤاده فــي الحــمــى مــســعــى جــآذرِه
وفــي نــجــوم الســمــا مَـرعـى نـواظـرِه
8
فــيــا عــذولاً ســعــى فــي لوم عــاذره
عــذلتَه حــيــن لم تــنــظــر بــنــاظــره
9
ولا عــلِمــتَ الذي فــي الحــب يــعـلمـه
10
أمـا تـرى نـفـسـه مَـرعَى الهَوى انتجعتْ
وسـاقـهـا الحـبُ فـانـسـاقـتْ ولا رجـعـتْ
11
فـاعـذرْ أو اعذلْه ما وُرْقُ الحِمى سجعتْ
لو ذقـتَ كـأس الهـوى العـذريّ ما هجعتْ
12
عــيــنــاك فــي جُــنـح ليـلٍ جُـنَّ مـظـلمـه
13
ولا صـــــبـــــوتَ لســـــلوانٍ ولا مـــــللِ
ولا جـــــنـــــحــــتَ إلى لومٍ ولا عَــــذِلِ
14
ولا انــثـنـيـت لخـطـبٍ فـي الهـوى جـللِ
ولا ثــنَــيــت عــنــانَ الشــوق عـن طـلل
15
بـــالٍ عـــفــتْ بــيــد الأنــواء أرســمُه
16
فــكــيــف نــاقــشــتـه فـي أصـل مـذهـبـهَ
ومــا تــحــرَّيــتَ تــحــقــيــقـاً لمـلطـبـهِ
17
فــوالذي صــانــه عــن وَصــمــةِ الشــبــه
مــا الحــبُّ إلا لقــومٍ يُــعــرفــون بــه
18
قـد مـارسـوا الحـب حـتـى هـان مـعـظـمه
19
تـــجـــيـــبـــه إنْ دعـــا للوعـــدِ أُمــتُه
وعـــزمـــه بـــيـــنــهــم ســامٍ وهــمــمــتُ
20
قــومٌ لديــهــم بــيــانُ الحــب عـجـمـتـه
عـــذابـــه عـــنـــدهــم عــذبٌ وظــلمــتــه
21
نـــورٌ ومـــغـــرَمـــه بــالراء مــغــنــمَه
22
يــا مــنْ دعــاهُ هــواه أن يــعــاشـرَهـم
اســلكْ مــشــاعــرهــم والزمْ شــعـائرَهـم
23
وإن تـــكـــلَّفــتَ أن تــدرى أشــايــرَهــم
كــلَّفــتَ نــفــســك أن تــقــفـو مـآثـرهـم
24
والشــيــءُ صــعــبٌ عــلى مـن لس يُـحـكـمُه
25
فــي حــب ليــلى خــلىُّ البـال يـعـذلُنـى
إن لم أغــالظ فــمــا يـنـفـكُّ يـخـذلنـي
26
فــوالذي مــنــزلَ العــشــاق يــنــزلنــى
إنـــى أورِّى عَـــذولي حــيــن يــســألنــي
27
بــزيــنــبٍ عــن هــوى ليــلى فــأوهــمــه
28
كـم فـي الهـوى والنـوى قاسيتُ من ألم
وكــم مــلأتُ طــروسَ العــشــق مــن كــلم
29
وكـم سـهـرتُ سـمـيـرَ النـجـم فـي الظـلم
وطــالمــا ســجــعــتْ وهْــنــاً بــذى ســلَم
30
ورْقــاءُ تــعــجــم شــكــواهــا فـأفـهـمـه
31
مـا السـحـبُ إلا دمـوعُ العـيـن بـاكـيةً
ولا لظَــى غــيــر أحــشــائي مــحــاكـيـةَ
32
لا شــك أنــي أنــاغــي الوُرق شــاكـيـةً
وتـــثـــنــى عــذبــاتِ البــان حــاكــيــةَ
33
عِــلمَ الفــريــقِ فــأدرِي مــا تــتـرجـمُه
34
إمـــامُ عـــشـــقٍ تَـــوَّلى نـــصـــرَ مــلَّتــه
عــلى الوشــاةِ وفــاداهــا بــمــهــجـتـهِ
35
نــادى وقــد ذابَ وجــداً مــع ثــنــيـتـه
يــا مــن أذاب فــؤادي فــي مــحــبــتــه
36
لو شــئتَ داويــتَ قــلبـاً أنـت مُـسـقـمـه
37
مــتــى بــربْــع صــحـابـي أبـلغُ الأمـلا
فـكـم سـقـى مـاءُ دمـعي السهلَ والجبلا
38
ومـا شـفـى مـعـهـداً مـن سـاكـنـيـه خـلا
سـقـى الجـبـال فـرعـنَ الطـودَ مـنه إلى
39
شِـعـب المـريـحـاتِ هـامـي المـزنِ مرهمه
40
مــلثُ غــيــثٍ يــســحُّ الوابــلَ الهــطــلا
وصـــيـــبُ طــيــبٍ يــســتــخــصــبُ الطَــللا
41
أضــحــى بـمـنـهـمـر الأنـواء مـنـهـمـلا
وبــات يــرفــض مــن وادي الحـزام عـلى
42
وادي أرامٍ ومــــا والي يــــلمــــلمــــه
43
حــيَّاــ مــنــازلُهـا فـيـضُ الحـيـا ومـلا
أرجــاءهــا مــن بــروقٍ يـبْـتـسـمْـنَ جـلا
44
ولا عـدا عـن رُبـاهـا الجـودُ إذْ نـزلا
يـسـوقـه الرعـدُ مـن خـيـر البـطاحِ إلى
45
أمّ القُـــرى وريـــاحُ البــشــر تــقــدمُه
46
ســـمـــى جُـــودٍ ســـريـــعـــاتٌ نــجــائبــه
وليُّ عــــهــــدٍ مُــــريـــعـــاتٌ رَغـــائبـــهُ
47
وواكــفٌ بــالنــدى تــكــفــي سَــواكِــبــه
وكـــــلمـــــا كــــفَّ أو كَــــلتْ ركــــائبُه
48
بـــاداه بـــالرحــبِ مَــســعــاهُ وزمــزمُه
49
مـــا درَّ مـــن قــبــله غــيــثٌ يُــعــارضَهُ
ولا أضـــــرتْ بـــــمــــســــراهُ عــــوارضُه
50
تـــخـــاله وهـــو لا ريـــحٌ يُــنــاقــضــه
لمـــا ألثَّ عـــلى البــطــحــاء عــارضــه
51
عــلا المــديــنــةَ بــرقٌ راقَ مَــبْــسـمـه
52
بــرقٌ بــواســمــه فـي الجـو قـد سـطـعـتْ
فـقـهـقـهَ الرعـدُ بـالغـبْـرَا وقـد خـشعتْ
53
والرجــع سـحَّ مـن الخـضـرا ومـا جـمـعـت
سـقـى الريـاض التـي مـن روضـهـا طـلعت
54
طـــلائعُ الديـــن حـــتـــى قــام قَــيِّمــُهُ
55
مــغــاربُ الأرض طُــراً أو مــشــارقــهــا
تــســعـى إلى طـيـبـةٍ مـنـهـا خـلائقـهـا
56
مـديـنـةُ العـلمِ هـل تـخـفـى حَـقـائقـهـا
حــيــث النــبــوةُ مــضــروبٌ ســرادقــهــا
57
والنـورُ لا يـسـتـطـيـعُ الليـلُ يـكـتـمه
58
يـــلوح فـــي روضـــةٍ مـــأثــورةِ الشــرفِ
دريُّ كـــوكـــبــهــا يــجــلو دُجــى السُّدفِ
59
والبــدر يــطــلعُ فــي أفــقٍ بــلا كــلفِ
والشـمـسُ تـسـطـع فـي خـلف الحـجابِ وفي
60
ذاك الحـــجـــابِ أعــزُّ الكــون أكــرمــهُ
61
يـا زائراً قـبـرَ خـيـرِ البـدو والحـضـرِ
الثـمْ ثـرى تـربـه المـعـشـوشِـب النـضـرِ
62
يــلقــاك حـيـاً بـأهـنـى عَـيْـشـهِ الخـضـر
مـــحـــمــدٌ ســيــد الســاداتِ مــن مُــضــر
63
خـيـرُ النـبـيـيِّنـ مـحـيـي الديـنِ مكرمُه
64
عَــرِّجْ بــســاحــتــه يــمــنــحْــكَ تــكـرمـةً
فــلا تــخــفْ بــعـدهـا بـغـيـاً ومـظـلمـةً
65
هــذا المــشــفَّعــ يــومَ العـرض مـرحـمـةَ
فــردُ الجــلالة فــردُ الجــود مــكـرمـةَ
66
فـــردُ الوجـــود أبـــرُّ الكـــونِ أرحــمُه
67
مــن فــي صَــبــاحـه يـحـكـيـه مـبـتـسـمـا
مــن فــي مـلاحـتـه حـازَ البـهـا وسـمـا
68
كـم أقـسـمَ الحـقُ بـاسـم المصطفى قسما
نـورُ الهـدى جـوهـرُ التـوحـيد بدرُ سما
69
ءِ المــجــدِ واصــفُه بــالبــدر يَــظــلِمُه
70
بـــطـــيــب عُــنْــصــره طــابــتْ ســريــرتُه
شــمــائلُ المــجــد دونَ الحــدِّ ســيـرتـهُ
71
وســورةُ الفــتــح مـثـل الحـمـدِ سـورتـه
مــن نــور ذي العـرش مـنـشـاه وصـورتـه
72
ومــنــشــأُ النــورِ مــن نــورٍ يُــجــسِّمــه
73
مــن لاذَ مــن فَــزعٍ بــالهــاشــمـيِّ أَمِـنْ
أو حــادَ عـنـه فـعـن سُـبـل الرشـاد عَـمٍ
74
بــالفــضــل قـد خـصّه مـولاه وهـو قَـمِـنْ
ومُــودعُ الســر فــي ذاتِ النــبــوة مِــن
75
عــــلمٍ وحــــلمٍ وإحــــســـانٍ يُـــقـــسِّمـــه
76
مـا حـكـمـةُ الله ألا تُـعـجـز الحُـكـمـا
قـد أبـرزتْ للورى أسـمـى الورى عَـظُـما
77
لبُّ اللبـــاب تَـــســامــى أصــلُه ونــمــا
فــذاك مــن ثــمــراتِ الكـون أطـيـبَ مـا
78
جـــاد الوجـــودُ بــه أعــلاه وأعــلمــه
79
ســيــوُفــه بـالردى نـحـو العـدا لمـعـتْ
وكــفُه بــالنَّدى قــبــلَ النِّدا هــمــعــتْ
80
صـفـوفـه فـي المدا رُوم الهدى اجتمعتْ
فــمــا رأتْ مــثــلَه عــيــنٌ ولا ســمـعـت
81
أذنٌ كــأحــمــدَ أيــن الأيــن نــعــلمــه
82
لا تُــعْــزَ رومــاً وتُــركـاً أو جـراكـسـةً
لحـــســـنـــه إن فـــي هـــذا مـــواكــســةً
83
تـــقـــول آمـــنـــةٌ فـــيـــه مــنــافــســةً
أضــحــتْ لمــولدِه الأصــنــامُ نــاكــســةً
84
عـــلى الرؤوس وذاقَ الخـــزيَ مُــجــرمــه
85
فــلا تــرى الفــرسَ للنــيـران جـانـحـةً
بــعــد الخــمــود ولا الأنـوارُ لائحـةً
86
والمـــانـــويـــةُ لا تـــنــفــكُّ نــائحــةً
وأصــبــحــتْ سُــبــلُ التــوحــيــدِ واضـحـة
87
والكــفــرُ يــنْــدبُه بــالويــل مَــأتْـمـه
88
كــم ظــلمـةٍ عـنـد أهـل الزْيـغ كـامـنـةٍ
قــد انــجــلتْ بــيــدٍ للنــفــع ضــامـنـةٍ
89
وعـــصـــبــةٍ مــن هــجــوم الروع آمــنــةٍ
والأرضُ تَــبــهــجُ مــن نـور ابـن آمـنـةٍ
90
والعــدلُ تــرمـي ثـغـورَ الجـور أسـهُـمُه
91
فــلا تــرى كــاهــنــاً للغــيـب يـسـتـرقُ
كــــلاَّ ولا مــــارداً إلا ويــــحـــتـــرقُ
92
والجـنُّ خـابـوا الرجـا بـل مَـسَّهـم فـرقُ
وإن يــقُــم لاســتـراقِ السـمـع مـسـتـرِقُ
93
رصْـــدنـــه أنـــجـــمُ الأرجــاء تــرجــمُه
94
فـــكـــم تـــحـــدَّى وأبــدى فــي دلالتــهِ
مــن مــعــجــزاتٍ تــوالتْ فــي رســالتــهِ
95
فـــقـــل لطــاغٍ تــمــادى فــي ضــلالتــهِ
إن ابــنَ عــبــد مــنــافٍ مــن جــلالتــه
96
شــمــسٌ لأفــق الهــدى والرســلُ أنـجـمُه
97
مــا جــاء مَــن سـلَب الأعـدا غـنـيـتـمُه
بــــه قـــتـــادةُ قـــد ردتْ كـــريـــمـــتُه
98
فــــي كـــل آونـــةٍ تَـــزدادُ قـــيـــمـــتُه
العـــدل ســـيــرتُه والفــضــلِّ شــيــمــتُه
99
والرعــبُ يــقــدمــه والنــصــرُ يــخـدمـه
100
فـي حَـوْمَـةِ الديـن أصْمَى الغيَّ والجدلا
وجَــنْــدلَ الكــفــرَ حـتـى صـار مُـبـتـذلا
101
يـــمٌ طـــويـــلُ نـــجـــادٍ حـــكــمُه عــدلا
أقــام بــالسـيـف نـهـجَ الحـق مُـعـتـدلا
102
ســهــلُ المــقــاصــدِ يَهــدى مــن يُــمـمـه
103
يــا صــاح كــنْ بـرسـول الله مُـقـتـديـا
فــي فــعــله وبــنــورِ الحــق مُهــتـديـاً
104
فــكــم أبــادَ مـن البـاغـيـن مُـعـتـديـا
وكــلمــا طــال ركــنُ الشِّركِ مُــنْـتـهِـيـا
105
فــي الرَّيــغ قــامَ رســولُ الله يَهـدمـه
106
بـــســـعــدِ طــالعــه تــســمُــو كــواكــبُه
وطــالمــا ابــتــهــجــتْ زهــواً مـواكـبُه
107
سَـــلْ البـــراقَ بــمــاذا فــاز راكــبــه
سـارتْ إلى المـسـجـد الأقـصـى رَكـائبـه
108
يـــزفُّهـــ مُـــســـرجُ الإســرا ومــلجــمــه
109
سَــرى بــه وهــو فــي أقــصــى تــعــجــبِه
وفــاز طــه بــأعــلى المــجــد أعــجـبـهِ
110
له انــجــلى مــا تــوارى فــي تَـحـجـبـه
والشــوقُ يــهــتــف يــا جـبـريـلُ زُجَّ بـه
111
فــي النــورو النــورُ مــرقــاه وسُــلَّمُه
112
فـي رؤيـةِ الرسـل ليـلاً كـمْ قـضى أرَبا
وكـــم دنـــا وتـــدلّى ثـــمَّ واقــتــربــا
113
لقـد رأى الآيـة الكُـبـرى وما اضطربا
والعــرشُ يــهـتـزُّ مـن تـعـظـيـمـه طـربـا
114
إذ شـــرَّفَ العـــرش والكــرســيَّ مَــقــدمُه
115
اعـــتـــزَّ بــالله حــبــاً فــي مــعــزتــهِ
وحــلَّ فــي المــلأ الأعــلى بــحــوزتــهِ
116
فـــكـــيــف فــاز نــبــيٌّ شــطــرَ فــوزتــه
والحـــقُ ســـبــحــانــه فــي عــزِّ عــزتــه
117
مــن قــاب قــوســيــن أو أدنـى يُـكـلمـه
118
فــي السـبـع فـازَ بـخـمـسٍ فـوزَ مـنـصـرفِ
بــأجــر خــمـسـيـن يُـسـدى شـكـر مـعـتـرفِ
119
ونــال مــا نــال مــن مــجــدٍ ومـن تـرف
فـــكـــم هـــنـــالك مــن عــزٍّ ومــن شــرف
120
لمــن شــديــدُ القُــوى وحــيْــاً يــعـلمـه
121
كـــفَّاـــرُ مـــكـــةَ مــا كــانــتْ مُــجــوزةً
لا زال يــــمــــنــــحُ آيــــاتٍ مـــعـــززةً
122
حــتــى إذا جــاء بــالتـنْـزيـل مُـعـجـزةً
بــل أصـبـحـت بـالأحـاجـي فـيـه مُـلغـزة
123
يــمــحـو الشـرائعَ والإحـكـامُ مـحـكـمـه
124
أجــابَ كــلّ مــصــيــخٍ بــالســجــود كـمـا
آيــاتُه أخــرســتــهــم مَــنــطـقـاً وفـمَـا
125
وحــيــثُ كــلٌ لديــهــا ألقــوْا السـلمـا
هـانـتْ صـفـاتُ عـظـيـم القـريـتـيـن ومـا
126
يــأتــيــه جــهــلاً أبـو جـهـلٍ ويـزعـمـه
127
فـطـالمـا بَـالغُـوا فـي السبِّ أو ثَلموا
عِــرْضــاً وأنــفــسَهـم والله قـد ظـلمـوا
128
لو مــيَّزوا قــدرَهــم مـن قـدره سـلمـوا
حـال السُّهـَى غيرُ حالِ الشمس لو علموا
129
بـل أهـلُ مـكـة فـي طـغـيـانـهـم عـمـهُوا
130
عــمْــىُ البــصــائر عــن قَــدْرٍ وعـن قَـدَرِ
صــمُّ المــســامــع عــن تـقـديـرٍ مُـقـتـدر
131
فـــمـــن تـــخـــلف فـــي وِرْدٍ وفـــي صــدرٍ
فـاصـدعْ بـأمـرك يـا بـنَ الشـمّ مـن مضر
132
فــقــد بُــعِــثْــتَ لأنــفِ الشِّرْكِ تــرغـمـه
133
مـن يَـسـبْـغِ شـأرَك فـي قـاب الكـمل يمُنْ
بــحــظِ مــنــهــزمٍ يــكــبْـوُا وعـجـزِ زَمِـنْ
134
لك الشــفــاعــةُ مــولاك الكـريـمُ ضَـمـن
لك الجـمـيـلُ مـن الذكـر الجـمـيـل ومن
135
كــل اســم جـودٍ عـظـيـم الجـودِ أعـظـمـه
136
فـفـي البـدايـة كـنـتَ السـيـدَ الحـكَـما
وفـي النـهـايـة حـزتَ الحُـكـم والحِـكَما
137
فـــرِّجـــه ودعْ الكـــهـــانَ والحِـــكـــمــا
يـا أيـهـا الآمـلُ الراجـي ليـهـنـك ما
138
تــرجــوه ذا كــعـبـة الراجـي ومـوسـمـه
139
يــمــمْ ضــريــحـاً إذا مـا قـام يـحـصُـره
عـــادٍ مـــلائكـــةُ الرحـــمــن تــنــصــره
140
روضــاً تـبـاهـتْ بـه فـي الدهـر أعـصـره
قــبــراً أشــاهــد نــوراً حــيـن تـبـصـره
141
عــيــنــي وأنــشِــقُ مـسـكـاً حـيـن ألثْـمُه
142
خِـــضَـــمْ جـــودٍ تـــنــاهــى فــي عــزازتِه
فـــيـــه الأمــيــرُ بــرئٌ مــن إمــارتــه
143
مــن لي ولو بــنــصــيــبٍ مــن خــفـارتـه
كــم اســتــنــبْــتُ رفــاقـي فـي زيـارتـه
144
عــنــي ومــا كــلُّ صــبِّ القــلبِ مُــغـرمـه
145
قــلبــي طــليـقُ اللِّقـا جـسـمـي مُـقـيـدُّه
فــليــتَ شــعــري مــتــى يَــفْـديـه سـيـدُه
146
كــــم أمَّهــــُ زائرٌ مــــثــــلي يـــؤيـــده
وكـــم تـــصــافــحــه مــن لا يــدي يــده
147
ولا فــمــي عـنـد تـقـبـيـل الثـرى فـمُه
148
أراه كــالبــدر فــي العــليـاء أرصـدُه
قـــريـــنَ بُـــعـــدٍ وبــالآمــال أقْــصِــدُه
149
مــن للمُــريــد وقــد أقــصــاه مُــرشــده
مـــتـــى أنــاديــه مــن قــرب وأنــشــده
150
قــصــيــدةً فــيــه أمــلاهــا خُــرَيْــدمــه
151
حــديــثــةٌ السـنِّ مـا نـيـطـتْ تـمـائمُهـا
نــضــيـرةُ الغـصـن قـد غـنـتْ حـمـائمـهـا
152
راجـــتْ حـــواســـدُهـــا جــارتْ لوائِمُهــا
مـــهـــاجـــريـــةٌ أفــتــرّتْ كــمــائِمــهــا
153
عـــن ثـــغــرِ لســانُ الحــالِ يــنــظــمــه
154
عــذراءُ مــنــذورةٌ فــي خــدمــة الحــرمِ
عــســى يــكــونُ بــهــا صــفــحٌ لمــجـتـرمِ
155
ويــبـلغ القـصـدَ قـبـل الفـوتِ بـالهِـرمِ
كــم يــأمــل الروضــةَ الغـراءَ ذو كـرمِ
156
يــرجــو الزيــارةَ والأقــدارُ تــحـرمـه
157
لمــا تـجـنَّى زمـانـي الذنـبَ وافـتـعـلا
وابــيـضَّ مـسـودُّ شـعـر الرأس واشْـتـعـلا
158
قــصــدتُ مــنْ جــلَّ فــي ســلطــانـه وعَـلا
مــســتــعـديـاً بـحـبـيـب الزائريـن عـلى
159
دهـــرٍ تَـــنــكَّر بــالإهــمــالِ مــعــجــمُه
160
هـــل ســـامَ فــخــرك إنــســانٌ ولا مــلَكٌ
أورام قـــــدرَك ســـــلطــــانٌ ولا مَــــلِكُ
161
فــــانْ ألمَّ زمــــانٌ خــــطــــبــــه حــــلك
فــقــمْ بــعــبــدك يـا شـمـسَ الوجـود وك
162
حِــمــاهُ مــن كــل خــطــبٍ مــرٍّ مــطــعــمُه
163
فــكــم ســقــاه الردى أقــذَى مــشــاربِه
مـــن حـــيــث ســاقَ له أدهــى نَــوائبــه
164
فــاجــعــلْ زيــارتــه أبــهــى مـنـاقـبـهِ
وادعُ الإله إذا ضــــاق الخِـــنـــاقُ بِهِ
165
مـا خـابَ مـن أنـت فـي الداريـن مُكْرِمُه
166
أرجـــــوكَ نَـــــصــــرةَ إعــــزازٍ مــــؤزَّرةً
عــلى هــوى النــفــس إذ كـانـتْ مـعـذّرةً
167
وقـــد تـــوالت جــيــوشُ الهــمِّ مــنــذرةً
يــا ســيِّدَ العــربِ العــرْبــاءِ مــعــذرةً
168
لنــادم القــلبِ لا يُــغــنــي تَــنــدمــه
169
إلى حـــمـــاكَ ضــعــيــفــاً أمــرُه وَكــلا
وكــم مــليــكِ حـمـىً بـالجـاه رعـى كَـلاَّ
170
أصــبـحـتُ كـلاًّ عـلى نُـعـمـاك بـل ثِـكـلا
أثــقــلتُ ظــهــري بــأوزارِي وجـئتُـك لا
171
قــــلبٌ ســـليـــم ولا شـــيـــءٌ أقـــدمـــه
172
ســلكــتُ فــي هـذه الدنـيـا سـلوك غـبـي
ومـــا غـــدوتُ مــن الأخــرى عــلى رَهــبِ
173
لكــن تــعــلَّقــتُ فـي أذيـال خـيـر نـبـي
يـا صـاحـبَ الوحـي والتـنـزيل لطفك بي
174
لا زلتَ تــعـفُـو عـن الجـانـي وتـكـرمـه
175
رفــاعــةُ يــشــتــكــي مـن عـصـبـةٍ سـخـرتْ
لمــا رأت أبــحــرَ العـرفـان قـد زَخَـرَتْ
176
فــارفــعْ ظــلامــةَ نــفــسٍ عـدلك ادخـرتْ
وهــاك جــوهــرَ أبــيــاتٍ بــك افــتـخـرت
177
جــاءتْ إليــك بــخــط الذنــبِ تــرقــمــه
178
قــبــولُ تَــخـمِـيـسـهـا فـضـلٌ عـليـه ومَـنْ
لأنــــه زَمِــــنٌ قــــاسَــــى ظـــروفَ زَمـــن
179
تــلا مــؤلفــهــا يــرجـو الخـلاصَ ثـمـنْ
فـانـهـضْ بـقـائلهـا عـبـد الرحـيـم وَمَنْ
180
يــليــه إنْ هــمَّ صــرفُ الدهــرِ يــهـزمـه
181
فــاكــشـفْ بـحـقـك عـنـد اليـوم مَـظـلمـةً
مــن الهــمــوم غــدتْ كــالليـلُ مـظـلمـةً
182
وانــظـر إليـه بـعـيـن الفـضـل مَـكـرمـة
واجـعـله مـنـك بـمـرأى العـيـن مَـرحـمةً
183
إذا ألمَّ بــــه مــــنْ ليـــس يـــرحـــمـــه
184
وارحــمْ غـريـبـاً بُـعـيـدَ الدار غـائبـه
حــبــلُ النــوى حِــمـلُ الأثـقـالِ غـاربُهُ
185
فـــصِـــلْ رَغـــائبـــه وافــصــلْ غــرائبــه
وإن دعـــا فـــأجــبــه واحــمِ جــانــبــه
186
يـا خـيـرَ مـن دُفـنـتْ فـي التـرْب أعظمه
187
أســيــرُ بــيْــنٍ قــليــلُ الصـبـر قـاصِـرُه
وعـــصـــرُه بـــفـــراقِ الأهـــل عـــاصــره
188
وأنــــت ذو كــــرمٍ لا شــــيَّ حــــاصــــره
فــكــلْ مــن أنــت فـي الداريـن نـاصـره
189
لم تــســتــطـع مـحـنُ الداريـن تـهـضـمـه
190
وهــذه حــاجــةُ المــلهــوفِ مُــجــمــلُهــا
وأنـــتَ أعـــلمُ والمـــولى يُـــجــمــلُهــا
191
وتــنــتــهــي وقـريـبُ العـفـو يـشـمـلهـا
عــليــك مــنــي صَــلاتُ الله أكــمــلُهــا
192
يــا مــاجــداً عــمَّتــْ الداريــنِ أنـعـمُه
193
يَـسـقـى البـرايـا جـمـيـعـاً ريَّ عـارضها
إنــســاً وجــنـاً ووحـشـاً فـي مـرابـضـهـا
194
تُــشــفـى الخـلائق طُـراً مـن تـمـارضـهـا
يُـبـدي عـبـيـراً ومـسـكـاً مـسـكُ عـارضـها
195
ويــبــدأ الذكــرُ ذكــراهــا ويــخــتـمـه
196
وهـــا تـــحــيــةُ ربــي أكــرم الكُــرَمــا
تـنـحُـو ضـريـحـك يـا خـيـرَ الورى كَـرَما
197
سـواطـعُ النـور مـنـهـا تـمـلأ الحـرمـا
مــا رنــح الريـحُ أغـصـانَ الأراكِ ومـا
198
حــامــتْ عــلى أبــرق الحــنــان حُــوَّمــه
199
تــــحــــيــــةً بـــصـــلات البـــر عـــائدةً
بـــالخـــيـــر مـــوصــلةً للرشــد قــائدةً
200
تُــثــنــى عــليــك وليــسـت عـنـك حـائدةً
رَتـــنـــثـــنـــي فـــتـــعــمُ الآلَ جــائدةً
201
بـــكـــل عــارض فــضــلٍ جــاد مُــســجــمــه
202
رفــاعــةُ خــمَّســَ المــنــظــومَ مُــرتـجـلا
قــريــضَه وهــو بــالخــرطــوم قــد وَجــل
203
قـــالت هـــواتـــفُه بـــالله كــنْ رجــلا
فــــإن جَــــدَّك طــــه للخــــطــــوبِ جــــلا
204
فـــأمـــرُ جــدك هــذا الجَــدُّ يــحــســمــه
205
مـاذا العـنـاءُ وأهـل البيت قد كفلوا
عـوداً جـمـيـلاً ومـا عـن وعـدهـم غفلوا
206
لا تعنَ بالغير جَدّوا السيرّ أو قفلوا
هـم أجـمـعـوا أمـرهـم لكـيْـدِ واحتفلوا
207
والأمــرُ لله مــا يــرضــاه يَــحْــكــمــه
تعليقات القراء 0