تَبَيَّنَ حقٌ للعباد وباطلُ
للشاعر الأخرس
1
تَـــبَـــيَّنـــَ حـــقٌ للعــبــاد وبــاطــلُ
ونِــلْتَ بـحـمـد الله مـا أَنْـتَ نـائلُ
2
ومـا حـاق مـكـر السَّوء إلا بـأهـله
وبـعـد فـمـا يـدريـك ما الله فاعل
3
لقـد نـقـلوا عـنك الَّذي هو لم يكن
فـــأدحِـــضَ مــنــقــولٌ وكُــذِّب نــاقــل
4
وجـاؤوا بـما لم يَقْبَلِ العقلُ مثلَه
ولا يـرتـضـيـه فـي الحـقـيـقة عاقل
5
شـهـودٌ كـأسـنـان الحـمـار فـبـعـضهم
لبــعــض وإن يــأبَ الغــبــيُّ أمـاثـل
6
أراذلُ قــومٍ ســاءَ مــا شــهـدوا بـه
ومــا ضَــرَّتِ الأشـرافَ تـلك الأراذل
7
أتَــوكَ بــتــزويـر عـلى حـيـن غـفـلة
وأَنْـتََ عـن التـزويـر إذ ذاك غـافـل
8
وقُـلتَ وقـال الخـصـم ما قال وادَّعى
وهــل يـسـتـوي يـا قـوم قـسُّ وبـاقـل
9
أقـــام عـــلى بــطــلانــه بــدليــله
دليـــلاً وللحـــقّ الصـــريـــح دلائل
10
ولو كـانَ يـسـتـجـديـك فـوق ادّعـائه
لَجُــدْت بــه فـضـلاً ومـا أَنْـتَ بـاخـل
11
ولو أنَّهــ يــبــغــي إليــك وســيــلةً
لمـا خـيَّبـَتْه فـي الرِّجـال الوسـائل
12
ولكـن بـسـوء الحـظْ يـثـنـي عـنـانـه
إلى حـيـث يـشـقـى عـنـده مـن يحاول
13
وإلاّ لمــا أمــســى يــعــضّ بــنـانـه
يـــعـــنّــفــه لاحٍ ويــخــزيــه عــاذل
14
ولا لاح مـحـرومـاً مـنـاهـل فـضـلكم
وكـيـف وأنـتـم فـي النـوال مـنـاهل
15
لقـد نـزع الأشـهـاد مـن كـل فـرقـة
ولا بـأس فـالقـرن المـنـازع بـاسل
16
وقــد زَيَّنــَ الشــيـطـانُ أعـمـالَه له
عـلى أنـهـه لم يَـدْرِ ما الله عامل
17
وأعْـمَـلَتِ الأهـواء فـيه كما اشتَهَتْ
فــلا دَخَــلَتْه بــعـد هـذا العـوامـل
18
ومـن جـهـله ألقـى إلى الزور نفسه
وجـاء بـمـا لم يـأتـه اليـوم جاهل
19
وأنَّى له بـالشـاهـد العـدل يُـرتـضى
ويـــقـــدم فــي إشــهــاده ويــجــادل
20
أيَـــشْهَـــدُ ديُّوثٌ ويُـــقـــبـــلُ قَـــوْلُه
وهـل قـال فـي هـذا من النَّاس قائل
21
وإقــرارُ حــربــيٍّ عـلى غـيـر نـفـسـه
فــلا هــو مـقـبـول ولا أَنْـتَ قـابـل
22
لدى حَـــكَـــمِ عــدلٍ بــديــن مــحــمــد
وإنْ لم يــكــنْ عــدلٌ فــربُّكــ عــادل
23
ومن ذا قضى بالظنّ يوماً على امرئٍ
وحــســبُــك حــكـمُ الله قـاضٍ وفـاصـل
24
وعـارٍ مـن التدبير والعقل والحجى
وإن كــانَ قـد زُرَّت عـليـه الغـلائل
25
رأى الرأيَ بعد المال قتلاُ لنفسه
عـلى المـال حرصاً فهو لا شك قاتل
26
كـمـا كـانَ مـا قـد كـانَ مـنـه وغَرَّهُ
نــصــيــحُ مــداجٍ أو عــدوٌّ مــنــاضــل
27
ووافـــق رأيـــاً فــاســداً فــأمــاله
وكــلٌّ عـن الإقـبـال بـالصـلْح مـائل
28
إذا لم يـكـن عـونٌ مـن الله للفتى
فــكــلُّ مـعـيـنٍ مـا عـدا الله خـاذل
29
ضــلالاً لقــوم يــكــنِـزون كـنـوزَهـم
لأبــنــائهـم والله بـالرّزق كـافـل
30
لقـد شَـقِـيَـتْ مـنـهـم عـلى سوءِ ظنِهم
أواخــرهــم فــيـمـا جَـنَـتْه الأوائل
31
ولم يَــدْر مــالٌ أودعَ الأرض طــالعٌ
لعــمــرك أمْ حــتــفٌ مـن الله نـازل
32
ســـتـــهــلِكُ قــومٌ حــســرةً وتــأسُّفــاً
عــليــه وأطــمــاع النـفـوس قـواتـل
33
تـعـجّـل فـي الدنـيـا عـقـوبـة طـامع
ومــن نــكـبـات المـرء مـا هـو آجـل
34
إذا شــام بــرقــاً خــلبــاً ظــنَّ أنَّه
مـخـايـل لا بـل كـذّبـتـه المـخـايـل
35
ومـا كـلُّ بـرقٍ لاح فـي الجـو مـمطرٌ
ولا كــلُّ قَــطْــرٍ لو تــأمَّلــت وابــل
36
وكــم غــرَّ ظــمــآنـاً سـرابٌ بـقـيـعَـةٍ
وأغـنـاه طـيـفٌ في الكرى وهو زائل
37
تَــنــاوَلَ بــالآمــال مــنــك مــرامَه
وأنّــى له مـنـك المُـنـى والتـنـاوُل
38
وقـد شَـنَّ غـارات الدَّعـاوى جـمـيعها
إليـكَ ولم تُـشْـغِـله عـنـك الشـواغـل
39
ولو حـكـمـوا مـن قـبـلها في جنونه
وعـاقَـتْه عـمـا كـانَ مـنـه السـلاسل
40
لمـــا ذهـــبــت أمْــوالُه وتَــقَــلّبَــتْ
بـه الحـال فـيـمـا يـبـتـغي ويحاول
41
ولا دَنَّســَ العــرضَ النــقـيَّ بـشـاهـدٍ
مـن العـار لم يغسله من بعد غاسل
42
لقــد خــاب مــســعـاه وطـال وقـوفـه
عـلى مـطـلب مـا تـحـته اليوم طائل
43
ومــا حــصـل المـعـتـوهُ ظـنًّاـ يـظـنُّه
ومـن فـعـله فـيـهـا ومـا هـو فـاعـل
44
وتــكــذيـب دعـواه وتـخـجـيـله بـهـا
ألا ثــكــلت أُمَّ الكــذوب الثـواكـل
45
تــحــمَّلــْتَ أعــبـاءَ المـشـقّـة للسُّرى
وكـــلُّ نـــجــيــب للمــشــقّــة حــامــل
46
وأقْــبَــلْتَ إقــبـالَ السَّعـادة كـلَّهـا
عَـلَيـنـا كـما وافى من الغيث هاطل
47
يــشــيـرون بـالأيـدي إليـك وإنـمـا
تـشـيـر إلى هـذا الجـنـاب الأنامل
48
ليــهـنـك حـكـم الله يـمـضـي غـراره
مــضــاء حــسـام أرْهَـفَـتْه الصـيـاقـل
49
تــبــرّأتَ مــمــا قــيـل فـيـك بـراءةً
مــن الله إشـهـادٌ عـليـه الأفـاضـل
50
تــبــرّأتَ مـن تـلك الرذائل نـائيـاً
وحــاشـاك أن يـدنـو إليـك الرذائل
51
ومـا تـسـلُك الأوهـام فـيـها حقيقة
ولا حـمـلت يـومـاً عـليـها المحامل
52
نــعـمـنـا بـك الأيـام وهـي قـليـلة
لديــــك وأيــــام الســـرور قـــلائل
53
وأمْـسَـتْ دمـشـق الشـام تـشتاق طلعةً
لوجـهـك مـثـل البـدر والبـدر كامل
54
وإنَّكــ مــنــهــا بــالســرور لقــادم
وإنـــك عـــنَّاــ بــالفــخــار لراحــل
55
لأمــر يــريــد الله كــشــف عَـمـائه
تُــجــابُ له بــيــدٌ وتُــطــوى مـراحـل
56
فــمــن مـبـلغٌ عـنِّيـ دمـشـقَ وأهْـلَهـا
بـشـارة مـا قـد ضَـمَّنـتـهـا الرسائل
57
عَــدَتْ مــنــكـم فـيـنـا عـوادٍ عـوادلٌ
وســارت لنــا فـيـكـم قـوافٍ قـوافـل
58
وأصــبــحَ مـن نـاواكُـمُ بـعـدَ صـيـتـه
كــئيــبــاً وأمَّاـ ذكـرُه فـهـو خـامـل
59
تــنــاهــى إلى عَــيٍّ فــقــصّــر دونــه
وعـنـد التـنـاهـي يـقـصـر المتطاول
تعليقات القراء 0