تُب يا عَذولي عَن مَلامي وَاِتَّئِب
للشاعر فتيان الشاغوري
1
تُـب يـا عَـذولي عَـن مَـلامـي وَاِتَّئِب
فَـلَيـسَ قَـلبـي عَـن غَـرامـي مُـنـقَـلِب
2
بـي أَهـيَـفٌ مِـثـلُ قَـضـيـبِ البانِ مِن
أَجـفـانِهِ السودِ اِنتَضى بيضَ القُضُب
3
أَودَعَ قَــلبــي أَلَمــاً بَــردُ اللَمــى
وَلَم يَــدَع لي نَـشـبـاً بَـرقُ الشَـنَـب
4
أَعــرَبَ عَــن مَــحـاسِـنٍ تَـحـسـدُهـا ال
غــيــدُ وَإِن أَصـبَـحـنَ أَبـكـاراً عُـرُب
5
مـا اِسـتـافَ مِـغـنـاطـيـسُهُـنَّ مُهـجَتي
إِلّا وَكــادَت مِــن حَـيـازيـمـي تـثـب
6
يـــا حَـــبَّذا أَرواحُــنــا كــاسِــيَــةً
بِــراحِــنــا تَـحـتَ رَيـاحـيـنِ الطَـرَب
7
وَنَـحـنُ فـي اِغـتِـبـاقِـنـا نَدأَبُ وَاِص
طِـبـاحِـنـا لَم نَـخـشَ مِن نابِ النُوَب
8
وَالعَـيـشُ صـافٍ وَالأَمـانـي غَـضَّةُ ال
أَوصــافِ تــسّــاقــطُ مِــنــهُـنَّ الرُطَـب
9
وَكُــلَّمــا اِفـتَـرَّ الحَـبـيـبُ ضـاحِـكـاً
تَــبَــسَّمــَت كــاسـاتُـنـا عَـنِ الحَـبَـب
10
أَراكَ هَـذا الدرَّ فـي اليـاقـوتِ مَن
ظـــومـــاً وَهَــذا لُؤلُؤاً عَــلى ذَهَــب
11
يُـــقـــابِـــلُ الوَردَ بِـــوَردٍ مِــثــلِهِ
مِــن وَجــنَـتَـيـهِ إِن صَـحـا وَإِن شَـرِب
12
يَــمُــدُّ لِلكَــأسِ بَــنــانــاً أَبــيَـضـاً
فَـيَـنـتَـشـي مِـنـهـا البـنـانُ مُختَضِب
13
يُـخـشـى عَـلى الساقي إِذا ما شَجَّها
فـي الكَـأسِ مِـن شُـعاعِها أَن يَلتَهِب
14
وَلَّت لَيــاليــنــا حــمــيــداتٍ فَـكَـم
طَـــوَت مِـــنَ اللَذاتِ عَــنّــا وَالأَرَب
15
فَــغــودِرَت أَنــفــاسُــنــا فــي صَـعَـد
لِفَــقـدِهـا وَالدَمـعُ مِـنّـا فـي صَـبَـب
16
عَـــلَّ الزَمـــانَ أَن يَـــعـــودَ عَــودَةً
بِهـا فَـيَـجـلو الشَـكَّ عَـنّـا وَالرِيَـب
17
كَـمـا حَـبـا الرِيـاسَـةَ الغَـرّاءَ مِـن
مُــؤَيــدِ الديــنِ بِــكــافٍ مُــنــتَـجَـب
18
بِــالأَريَــحِــيِّ اللَوذَعِــيِّ الأَلمَـعِـي
يِ الشــمَّرِيِّ الهِــبــرِزِيِّ المُـنـتَـخَـب
19
بِــأَســعَــد الطــالِعِ جــاءَت أَسـعُـداً
تَـرمـي العِـدا بِـسَهمِ سوءِ المُنقَلَب
20
لِيَهـــنِهـــا أَن ظَــفِــرَت لا صَــفِــرَت
عَــنــهُ بِــجَــدٍّ نــازِحٍ عَــنـهُ اللَّعِـب
21
رِئاسَــــةٌ أَوسَـــعـــهـــا سِـــيـــاسَـــةً
مُـحـتَـسِـبـاً فـي اللَهِ غَـيـرَ مُـكـتَسِب
22
وَلَم تَـــزَل تَـــلوحُ فـــي أَعـــطــافِهِ
مُـذ كـانَ طِفلاً كَالفِرِندِ في القُضُب
23
نَـــمَـــت بِهِ إِذ وُسِـــمَـــت بِــمَــجــدِهِ
فَهـيَ إِلى الجَـوزاءِ تَـرنـو عَن كَثَب
24
سُــرَّ بِهِ النــاسُ فَــقــالوا كُــلُّهُــم
لِمِــثـلِ هَـذا اليَـومِ كُـنّـا نَـرتَـقِـب
25
الآنَ أَضـحـى الجـودُ فـيـنـا عامِراً
مُــشَــيَّداً وَكــانَ قِــدمــاً قَــد خَــرِب
26
مــا لِلمَـعـالي عَـنـهُ مِـن مَـنـدوحَـةٍ
فَهـيَ إِلى أَبـي المَـعـالي تَـنـتَـسِـب
27
أَقـلامُهُ فـيـهـا المَـنـايا وَالمُنى
كَـــوامِـــنـــاً وَطَـــعــمُ صــابٍ وَضَــرَب
28
نَــســتَـنـبِـطُ الأَفـكـارَ وَهـوَ كـاتِـبٌ
بـيـضَ المَـعـانـي مِـن سَوادِ ما كَتَب
29
فَــلَو رَأَتـهُ مُـقـلَة اِبـنِ مُـقـلَة ال
كــاتِـبِ نـادى مُـعـلِنـاً يـا للعَـجَـب
30
هَــذا هُــوَ اللؤلُؤُ مَــنـظـومـاً بِـلا
شَــكٍّ وَخَــطــي عِــنــدَهُ كِــالمَــخـشَـلَب
31
وَلَو رَآكَ اِبــنُ العَــمــيـدِ مَـنـشَـئاً
يا اِبنَ العَميدِ عادَ مَقطوعَ النَسَب
32
وَقــال مــا عَــبـدُ الحَـمـيـدِ هَـكَـذا
وَهَـل يُـقـاسُ النَـبـعُ يَـوماً بِالغَرَب
33
أَبـا المَـعـالي أَنـتَ أَذكى مَن كَتَب
وَمَــن تَــصَــدّى لِلقَــريــضِ وَالخُــطَــب
34
هـا أَنـا كَـالمُهـدي إِلى بَغدادَ مِن
دِمَــشــقَ إِذ أُنــشِـد تَـمـراً أَو رُطَـب
35
يــكــفــيــكَ إِقـرارُ الأَنـامِ كُـلِّهِـم
أَنَّكـَ خَـيـرُ اِبـنٍ أَتـى مِـن خَـيـرِ أَب
36
قَـد خُـصَّ ذا المَـنـصِـبُ مِـنـكَ بِـاِمرِئٍ
قـامَ لَهُ الدَهـرُ قِـيـامـاً فَـاِنـتَـصَب
37
بِــمَــن مَــتــى مــا سَـلَّ سَـيـفَ عَـزمِهِ
قَهـقَـرَ مِـن هَـيـبَـتِـةِ الجَـيشَ اللَّجِب
38
بِــمَــن يَــرُدُّ نــابَ عَــزمـي نـابِـيـاً
عَـــنّـــي إِذا مَـــدَّ ذِراعـــاً فَــوَثَــب
39
فَـــــعِـــــرضُهُ فــــي حَــــرَمٍ وَمــــالُهُ
بِــشَــنِّ غــاراتِ العُــفــاةِ فـي حَـرَب
40
مُــرَوِّضُ الأَخــلاقِ يُــســتَــغــنــى بِهِ
عَـن شُـربِ مـا رُوِّقَ مِـن مـاءِ العِـنَب
41
تُــثـنـي سَـجـايـاهُ عَـلَيـهِ مِـثـلَ مـا
يُـثـني شَذا الرَوضِ عَلى صَوتِ السُحُب
42
مَــنِ اِدَّعــى فــي دَهـرِنـا مِـثـلاً لَهُ
يَــومــاً فَــقَــد بــاءَ بِــزُورٍ وَكَــذِب
43
أَكـفـى الكـفـاةِ مَـشـرِقـاً وَمَـغـرِبـاً
وَأَنــجَــبُ العُـجـم نـصـابـاً وَالعَـرَب
44
سَــــمَــــت بِهِ مَــــآثِـــرٌ شَـــريـــفَـــةٌ
بَـديـعَـةُ الوَصـفِ إِلى أَعـلَى الرُتَـب
45
فَهَــــــذِهِ الدَولَةُ دامَ ظِــــــلُّهــــــا
تَهــتَــزُّ مِــن تــيــهٍ بِهِ وَمِــن طَــرَب
46
آراؤُهُ خَـــلفَ عَـــفـــاريـــتِ العِــدا
راجِــمَــةٌ ثــاقِــبَــةٌ مِــثــلَ الشُهُــب
47
وَسَّعـــَ لِلعُـــفـــاةِ مـــا ضــاقَ وَقَــد
ضـاقَ عَـلى الحُـسّـادِ مِـنـهُ مـا رَحُـب
48
لا تَــرتَــضــي سُـحـبُ جَـداهُ أَن تـرى
مُــصَــوِّحــاً مِــن ظَــمَــأٍ زَهــرَ الأَدَب
49
وَالدَهــرُ قَــد أَصــبَــحَ طَــوعَ أَمــرِهِ
فَـلَو عَـصـاهُ الدَهـرُ أَبـصَـرت العَجَب
50
سَـــعـــادَةٌ تَـــبَّتـــ يَـــدا حـــاسِــدِهِ
بِهــا كَــمــا تَــبَّتـ يَـدا أَبـي لَهَـب
51
مُـــكـــتَهــلٌ حِــلمــاً وَرَأيــاً وَنُهــىً
فَــاِعــجَــب لَهُ مُـكـتَهِـلاً لمّـا يَـشِـب
52
مُـــحـــتَـــجِـــبٌ عَــن كُــلِّ ذامٍ عِــرضُهُ
وَلَيـسَ عَـن حُـسـنِ الثَـنـا بِـمُـحـتَـجَب
53
أَصـــدَقُ فـــي وُعــودِهِ مِــنَ القــطــا
إِن شــيــبَ وَعـدٌ بِـالغُـرورِ وَالكَـذِب
54
مــازالَ مـغـرىً حـيـثُ كـانَ مُـغـرمـاً
يَـجـمَـعُهُ الحَـمـدُ بِـتَـفـريـقِ النَـشَب
55
أَبـــلَجُ وَضّـــاحُ الجَــبــيــنِ مــاجِــدٌ
يَهُــزُّهُ المَـدحُ اِهـتِـزازَ ذي الطَـرَب
56
يَـــحـــنـــو عَـــلى ســائِلِهِ تَــلَطُّفــاً
بِهِ حُـــنُـــوَّ الوالِدِ البَــرِّ الحَــدِب
57
بَـــرقُ أَســـاريــرِ مُــحَــيّــاهُ مَــتــى
مـــا لاحَ غَـــيــرُ خــلَّبٍ لِمَــن رَغِــب
58
وَبــابُهُ حِــصــنٌ حَــصــيــنٌ لَم يُــسَــم
مــن أَمَّهــُ حَــســو أَفـاويـقِ العـطَـب
59
مَـــنـــابِـــرُ المَـــدحِ بِهِ عـــامِـــرَةٌ
وَصِـيـتُهُ فـي النـاسِ مَـنـشورُ العَذَب
60
وَمَــــدحُهُ ســــارٍ مَـــســـيـــرَ جُـــودِهِ
فــيــنــا فَـعَـمَّ مَـن نَـأى وَمَـن قَـرُب
61
أَســعَــدُ أَســعِــدنـي عَـلى دَهـرٍ غَـدا
عَـــدوَّ كُـــلِّ فـــاضِـــلٍ بِـــلا سَـــبَــب
62
وَاِكـسَـب ثَـنـاءً مِن بَني الفَضلِ فَما
زِلتَ تَــرى ذَلِكَ نِــعــمَ المُــكــتَـسَـب
63
تَـفـنـى العَـطـايـا مِـن نـضارٍ وَكُسىً
وَشُـكـرُهُـم يَـبـقـى عَـلى مَـرِّ الحِـقَـب
64
جُــزيــتَ خَـيـراً عَـنـهُـمُ فَـكُـلَّمـا اِس
تَـسـقَـوا جَـداكَ كـانَ غَـيـثـاً مُنسَكِب
65
بَـــدَّلتَ أَســـمـــالَهُـــم وَقَــد عَــرَوا
فِــنــاءَكَ الرَّحــبَ بِــأَبــرادٍ قُــشُــب
66
وَلَم تَــزَل تَــنــشُــرُ إِنـعـامـاً عَـلى
مُــدَوِّنــي مَــدحِــكَ فــي طَــيِّ الكُـتُـب
67
فَهــاكَهــا طَــيِّبــَةَ النَــشــرِ حَــكَــت
ذِكراكَ في النادي إِذا الفَخرُ نَسَب
68
لَو طَــرَقَــت سَــمـعَ السَـرِيِّ لَم يَـقُـل
عَـرج عَـلى ذاكَ الكَـثـيـبِ مِـن كَـثَـب
تعليقات القراء 0