تخذ الناي له أوفى خدين
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
تـــخـــذ النــاي له أوفــى خــديــن
جـاعـلا شـكـواه مـن دنـيـاه ديـن
2
فـــقـــد العـــيـــن فــلم يــبــق له
غير مشجي النوح في الدنيا معين
3
نــافــخــا فــي نــايــه مــن روحــه
نـاشـرا ذراتـهـا فـي العـالمـيـن
4
تـــخـــذ النـــاي لســـانــا وفــمــا
حــيــث يـسـطـيـع بـه بـث الأنـيـن
5
لم يـــجـــد أبـــلغ مـــن أنـــاتـــه
مـنـطـقـا يـفـصـح عـن شكوى الحزين
6
يـــشـــتـــكـــي كـــل الى صـــاحــبــه
هــمـه واليـأس ربـح المـشـتـكـيـن
7
يـــوقـــظ النـــاي له فـــي لحــنــه
ذكــريــات مــبــهــمــات للســنـيـن
8
ضــم فــي الروح حــنـيـنـا صـامـتـا
وغــنـا النـاي صـدى ذاك الحـنـيـن
9
فــي حــنــيــن الروح نـار لو بـدت
تــحـرق النـاي وروح السـامـعـيـن
10
روحـــه قـــد أفــرغــت فــي نــايــه
فـــاســـتــحــالت زفــرات ورنــيــن
11
وكـــــــأن النـــــــاي قــــــد رق له
فـغـدا يـبـكـي بـكـاء الثـاكـليـن
12
بــث بــالألحــان مــا تــعــجـز عـن
شــرحــه كــل لغــات النــاطــقـيـن
13
رتــــب الحــــزن له أنــــغــــامــــه
دون أن يــأخــذهــا عــن مـنـشـديـن
14
وحـــبـــاه البـــؤس فـــنــا رائعــا
عــجــزت عــنــه عـقـول المـتـرفـيـن
15
خـــلتـــه فــوق ثــقــوب النــاي إذ
يــضـع الأنـمـل وضـع المـبـدعـيـن
16
رق حــــتــــى رام اســــكــــات فــــم
فـاعـتـلت شـكـوى الأسـى من آخرين
17
يـــبـــصــر النــور ظــلامــا ويــرى
فـي الغـنـا نـورا لنـا ليـس يبين
18
مــن عــيــون النـاي أضـحـت عـيـنـه
تـبـصـر الأكـوان لا كـالمـبـصـرين
19
بــعــيــون النــاي تــبــكـي عـيـنـه
بــنــشـيـج خـانـه الدمـع السـخـيـن
20
تـــرســـم الأنــغــام ان رجّــعــهــا
صــورا تــعــجــز أيـدي الراسـمـيـن
21
فــيــرى فــي اللحــن دنـيـا رحـبـة
تـنـجـلي حـيـنـا وتـخـفـى بـعد حين
22
ذات أشـــبـــاح كـــأشـــبــاح الرؤى
أو كــأوهــام عــقــول الجــاهـليـن
23
إن فــي الألحــان دنــيــا رحــبــة
عـمـيـت عـنـهـا عـيـون النـاظـرين
تعليقات القراء 0