تلك بيروت فاحتبس بفناها
للشاعر محمد حسين الكيشوان
1
تـلك بـيـروت فـاحـتـبـس بـفـنـاها
وتـــريـــث عــشــيــة أو ضــحــاهــا
2
وقـــبـــره بــهــا فــمــا هــي إلا
نــزهــة فــي ســهــولهــا وربـاهـا
3
وتـــجـــول بــهــا قــليــلاً وســرح
نــظــراً فــي كــنـاسـهـا وظـبـاهـا
4
سـتـرى الغـيـد في الشوارع تخطو
مـثـل سـرب المـهـا تـريـث خـطاها
5
تـــتـــثـــنـــى قــدودهــا مــائلات
مــرحــا فــي دلالهــا وصــبــاهــا
6
وتـمـوج الأرداف تـحـت غـصـون ال
بــان مــرتــجــة كــرمــل نــقـاهـا
7
يـتـجـلبـبـن بـالسـواد فـمـا أبـد
عــــهــــا نـــرة ومـــا أحـــلاهـــا
8
كــنـجـوم السـمـاء تـزداد حـسـنـاً
كــلمــا ازداد بـالسـواد دجـاهـا
9
كــل عــيــنــاء مــا رنــت لك إلا
نــفــثــت ســحــر بـابـل عـيـنـاهـا
10
ضـعـفـت بـالفـتـور عـيـنـا ومـهما
عـايـنـتـهـا الاسـود خارت قواها
11
نــــشــــرت للوغــــى لواء ولكــــن
بــســوى الشــعــر لا يـرف لواهـا
12
وادارت عــلى الوشــاح نــطــاقــا
فــاسـتـدارت مـن الحـروب رحـاهـا
13
بــارزتــنــا بــوجـهـهـا فـأرتـنـا
الحــرب بــدريــة يــشــب لظــاهــا
14
كـسـرت جـفـنـهـا فـتـوراً كما تفع
ل صـــيـــد الكــمــاة يــوم وغــاا
15
وانـتـضـت لحـظـهـا حـسـاما صقيلا
عــن شــبــاه تــكـل بـيـض ظـبـاهـا
16
ثــم هــزت قــوامــهــا ســمــهـريـا
عــن مــضـاه تـنـدق سـمـر قـنـاهـا
17
ورمــت أســهــمـا تـراش بـهـدب ال
عـيـن مـا أخـطـأت بـهـا مـرمـاهـا
18
جــرحــت كــل مــهــجــة ثــم عــادت
تـخـضـب الكـف فـي نـجـيـع دمـاهـا
19
وشــهــدنــا مــن المــعـارك مـالا
تـشـهـد العـيـن فـي حـروب سـواها
20
ثــم أرخــت سـلاسـل الشـعـى حـتـى
قـــيـــدت كــل مــغــرم يــهــواهــا
21
تــتــبــاهــى بــحــســنـهـا خـيـلاء
ومــن الحــســن انــهــا تـتـبـاهـى
22
ثــقــل الردف خــصـرهـا فـاذا مـا
نــهــضــت هــزَّ عــطـفـهـا وثـنـاهـا
23
غــضــة رق جــســمــهــا فـاسـتـرقـت
كـــل حـــر مـــتـــيـــم بـــهــواهــا
24
أوشــكـت أن تـسـيـل لطـفـا ولولا
الخـوف لامـتـصـها فمي واحتساها
25
كـيـف لي أن أضـمـهـا لي عـنـاقـا
تـبـلغ النـفـس فـيـه أقصى مناها
26
أهصر القد أغمز النهد أجني ال
ورد مــن خــدهــا أقــبــل فــاهــا
27
خـلّ مـاء السـمـا وشعشع حميا ال
كـــأس مـــجــلوة بــمــاء لمــاهــا
28
عـاطـنـيـهـا مـن وجـهـهـا وتـنـقـل
فــخــدوداً طــوراً وطـوراً شـفـاهـا
29
وجــهــهــا روضــة الجــمـال ولكـن
بـسـوى اللحـظ ليـس يـجـني جناها
30
فــــأقـــاح ونـــرجـــس وشـــقـــيـــق
ثـغـرهـا لحـظ عـيـنـهـا وجـنـتاها
31
رصــــدتــــهـــا عـــقـــارب وأفـــاع
تـــلك قـــدامــهــا وهــذي وراهــا
32
أرســلتــهــا مــن الذوائب والأص
داغ لا يــنــفـع اللديـغ رقـاهـا
33
حــجــبــت وجـهـهـا لتـخـفـيـه لكـن
مــن وراء الحــجـاب لاح سـنـاهـا
34
وأمــاطــت خــمــارهــا فــأرتــنــا
صـفـحـة الشـمـس فـي أديـم سـماها
35
وجـــلت صـــدهـــا فـــجـــل صـــفــاء
مـثـل وجـه المـرآة فـي مـجتلاها
36
هـي شـبـه الغـزال جـيـداً وعـيـنا
ونــفــاراً كــمــا حـكـتـه حـكـاهـا
تعليقات القراء 0