هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

تنفَّسَ عن وَجْدٍ تَوقَّدَ جمرُهُ

للشاعر الأخرس

1
تـــنـــفَّســـَ عـــن وَجْـــدٍ تَـــوقَّدَ جــمــرُهُ
فــأجـرى مَـسـيـلَ الدَّمـع يَـنـهـلُّ قَـطـرُهُ
2
وبــات يــعــانــي الهَــمَّ ليــس بـبـارحٍ
عــــلى قـــلبـــه إقـــدامـــه ومـــكـــرُّه
3
تـمـنّـى ومـا يـغـنـي التـمـنّـي مطالباً
حَــــرِيٌّ بــــه لولا الدَّنــــيَّةـــُ دهـــره
4
ودون أمــــانــــيــــه عــــوائق جـــمّـــة
يـضـيـق لهـا فـي المـنزل الرحب صدره
5
تــحــمَّلــ أعــبـاءُ المـتـاعـب والتـقـى
عــــلى غـــرّة صـــرف الزمـــان وغـــدره
6
وأشــقــى بــنــي هـذا الزمـان أريـبـه
وأتــعــبُ مــن فــيــه مــن النَّاـس حـرُّه
7
وربَّ خــمــيــص البــطــن مـمـا يـشـيـنـه
يـــنـــوءُ بــأثــقــال الأُبــوَّة ظــهــره
8
له كـــلّ يـــوم وقــفــة بــعــد وقــفــة
يـــهـــيـــجُ جـــوى أحـــشـــائه وتــقــرّه
9
يــطــول مــع الأيــام فـيـهـا عـتـابـه
ويــســهــر ليــلاً مــا تــبــلّجَ فــجــره
10
يــشـيـم سـنـا بـرق المـطـامـع وامـضـاً
تــــــــألَّقَ إلاَّ إنّه لا يــــــــغــــــــرّه
11
فــأمــســى يــغــضّ الطـرف عـنـه ودونـه
وقـوف الفـتـى يـفضي إلى الضّيم أمره
12
وحــالَف مــخــتــاراً إلى العـزّ نـفـسـه
إبــاءً ولم يُــؤْخَــذْ عــلى الذُّلِّ إصــره
13
بنفسي امرؤ يقسو على الدهر ما قسا
ولم يــتــصــدَّع فــي الحــوادث صــخــره
14
إذا مـا رأى المـرعـى الدنـيّ تـنـوشُه
يَـدُ الرذل يُـسـتـحـلى مـع الهـون مـرُّه
15
تــنــاول أفــنــان الخُـصـاصـة وارتـدى
بــفــاضــل ذيـل الفـخـر يُـسْـحَـبُ طـمـره
16
جــليــد عــلى عُــســر الزمــان ويُـسـره
ومـــا ضَـــرَّه عًــسًــر الزمــان ويــســره
17
فــلا البـؤسُ والإقـلال مـمـا يـسـوؤه
وليـــس ثـــراءُ المــال مــمــا يــســره
18
لئن تــخْــلِص الإبــريــزَ نـارٌ تـذيـبـه
فــمــا نَــفْــعُه إلاَّ بــمــا قــد يـضـره
19
فــقــد أخْــلَصَـتْ نـارُ التـجـارب سَـبـكَه
إلى أنْ صـفـا مـن شـائب الزُّيـف تـبرُه
20
قـريـبُ مـجـانـي الجـود مـن مـسـتـميحه
بــعـيـدٌ عـلى مـن سـامَهُ الخـسـفَ غَـوْرُه
21
فــلا يــأمــنـنَّ الدهـرَ مـكـري فـإنَّنـي
مـن القـوم لم يـؤمـن بـمـن ساء مكره
22
ومــا أنــا بـالمـدفـوع إن ضـيـم شـرّه
ولا أنـا بـالمـمـنـوع إن سـيـمَ خـيره
23
مـنـحتُ الصّبا عذب الموارد في الهوى
بــمــبــتــســم بـاللؤلؤ الرطـب ثـغـره
24
قــضــيــتُ بــه عــهــد الشـبـاب وعـصـره
فــهــل راجــعٌ عــهــدُ الشـبـاب وعـصـره
25
تـــفـــتَّحــَ نــوّار المــشــيــب بــلُمَّتــي
وأيــنــعَ فــي روض الشــبــيــبـة زهـره
26
ومـا فـاتـنـي هـذا الوقـار الَّذي أرى
إذا فــاتــنــي وصــل المـليـح وهـجـره
27
صــحــا والهــوى العـذريُّ بـاقٍ خـمـاره
بــنـشـوانَ مـن خـمـر الصـبـابـة سـكـره
28
مــعــذّبــتــي مــن غـيـر جُـرم يـلومـهـا
وأعــــذبُ شــــيـــءٍ فـــي هـــواكِ أمَـــرُّه
29
أرابـــك مـــنِّيــ أنْ أقــمــتُ بــمــوطــن
تـــجـــوعُ ضــواريــه وتــشــبــع حــمــره
30
وكـيـف أخـاف الفـقـر أو أُحْـرَم الغنى
وهـــذا نـــدى عــبــد الغــنــيّ ووفــره
31
فــلا زال مــوصــولاً مــن الله لطـفـه
إليَّ ومـــســـبـــولاً مـــن الله ســتــره
32
بـــأبـــلج وضـــاح الجـــبـــيـــن أغــرّه
فــــلله وضّــــاح الجــــبــــيـــن أغـــرّه
33
كــمــا لم يـزل مـنِّيـ عـليـه ولم يَـزلْ
ثـــنـــائي عــلى طــول الزمــان وبــرّه
34
كــفــانـي مـهـمّـات الأمـور جـمـيـعـهـا
فـمـا سـرَّنـي أن سـاءنـي الدهـر غـيره
35
ومـا بـات إلاَّ وهـو فـي الخطب كالئي
بــطــرف يــريــع الدهـر إذ ذاك شـزره
36
ومــا لامــرئٍ عــنــدي جــمــيـلاً أعـدُّه
وكـيـف وقـد غـطّـى عـلى البـحـر نـهـره
37
وإنَّ الجــمـيـل المـحـضَ مـعـنـىً وصـورةً
خـــلائقـــه بـــيـــن الأنـــام وذكـــره
38
حـيـاة جـمـيـل الصـنـع فـيـهـا حـيـاته
وعــمــر المــعــالي والأبــوّة عــمــره
39
حــيــاض العــطــاء المــسـتـفـاض أكـفُّه
ومــن فــيـضـهـا جـزل العـطـاء وغـمـره
40
يــمــيـنٌ كـصـوب المـزن يـهـرق جـودهـا
ووجــه كــروض الحــزن قــد راق بـشـره
41
دعـاه إلى المـعـروف مـن نـفـسـه لهـا
وتـــــلك ســـــجــــايــــاه وذلك طــــوره
42
أدَرَّتْ له أخـــــلاف كُـــــلِّ حَـــــلوبَـــــةٍ
مـــن المـــجـــد حـــتَّى قــيــل لله دَرُّه
43
تــنــصّــل هــذا الدهــر مـن ذنـبـه بـه
فــلا تـعـتـبـنّ اللَّيـل والصـبـح عـذره
44
فــمــا ذنــبــه مــن بــعــد ذلك ذنـبـه
ولا وزره مــــــن بـــــعـــــد ذلك وزره
45
ولي مــنــه مـا أهـدي لديـه وأبـتـغـي
ومــنِّيــ له المــدح الَّذي طــاب نـشـره
46
فــيــا قــمــراً فــي أُفــق كــلّ أبــيّــةٍ
ســريــع إلى المــعـروف والبـرّ سـيـره
47
فــداؤك نــفــســي والمـنـاجـيـب كـلّهـا
ومــن ســرَّه فــي النَّاــس أنَّكــ فــخــره
48
أفــي النَّاـس إلاَّ أنـتَ مـن عَـمَّ خـيـرُه
بــيــوم عــلى الدنــيــا تـطـايَـرَ شـرّه
49
ومــا غـيـرك المـدعـوُّ إن شـبَّ جـمـرهـا
وأنــشــبَ نـابُ الخـطـب فـيـنـا وظـفـره
50
قــواضٍ عــلى صــرف الحــوادث بــيــضــه
مــواضٍ لعــمــري فـي الكـريـهـة سـمـره
51
إذا مــا غــزا مـعـروفـه النـكـر مَـرَّةً
فــــلله مــــغـــزاه وبـــالله نـــصـــره
52
تـــدفَّقـــ فــي حــوض المــكــارم جــوده
وحَــلَّق فــي جَــوٍّ مــن الفــخــر صــقــره
53
فــهــل يَــعْــلَمَــنَّ المــجـدُ أنَّكـ فـخـره
وهــل يــعْــلَمــنَّ الجــود أنَّكــ بــحــره
54
ومــســتــعــصــم بــالعــزِّ مـنـك وثـوقـه
إليـــك إذا هـــاب الدنــايــا مــفــره
55
ومــا خَــفَــيــت حــال عــليـك ظـهـورهـا
وكــيــف وســرُّ العَــبــد عــنــدك جـهـره
56
فــلا تــحــســبــنِّيـ مـن ثـراك مـمـلّقـاً
ورُبَّ غــــنـــيٍّ ليـــس يـــبـــرح فـــقـــره
57
وليـــس فـــقــيــراً مــن رآك له غــنــىً
ولا آيــســاً مَــن أنـتَ مـا عـاش ذخـره
58
فـشـكـراً لأيـديـك الَّتـي قـد تـتـابـعت
إليَّ بــمــا يــســتـوجـب الحـمـد شـكـره
59
ولو نــظــم الجــوزاء فـيـك لمـا وفـى
بـهـا نـظـمـه المُـثـنـي عـليـك ونـثـره
60
ومــا يــمــلأ الأقــطــار إلاَّ ثـنـاؤه
ويـــعـــذُب إلاَّ فــي مــديــحــك شــعــره

عن القصيدة

«تنفَّسَ عن وَجْدٍ تَوقَّدَ جمرُهُ» قصيدة للشاعر الأخرس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 60 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «تـــنـــفَّســـَ عـــن وَجْـــدٍ تَـــوقَّدَ جــمــرُهُ ... فــأجـرى مَـسـيـلَ الدَّمـع يَـنـهـلُّ قَـطـرُهُ». ولـالأخرس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0