عادَ الفؤادَ من الجَوى ما عادا
للشاعر الأخرس
1
عـادَ الفـؤادَ من الجَوى ما عادا
أضــحـى يَـذيـلُ له الدُّمـوعَ ورادا
2
بـل أنـتِ قـاتـلةُ النـفـوس فربّما
يـأبـى قـتـيـلك أن يـكـون مـفادى
3
قـولي لطـيـفـك يـا سُـعادُ يزورني
إنْ سُــمْــتِ صــبَّكــِ جـفـوة وبـعـادا
4
هـيـهـات أن يَـصِـلَ الخـيال لمقلة
جَـفَـتِ الرقـاد فـمـا تَـمـلُّ سـهادا
5
ولكــمْ أروحُ بِــلَوعـةٍ أغـدو بـهـا
مـا راوَحَ القـلبَ النـسـيمُ وغادى
6
خُــذ يـا هـذيـم إليـك قـلبـي إنّه
مــلأ الجــوانــح كـلّهـا إيـقـادا
7
واسـلُك بـصحبك غير ما أنا سالك
فــيــه ومُــلْقٍ للنــيــاق قــيــادا
8
حـذراً عـليـك مـن الصّـريـم فربّما
قَــنَــصَــتْ لحـاظ ظـبـائه الآسـادا
9
تـلك الأحـبّة في الغميم ديارها
جــاد الغــمـام ديـارهـا وأجـادا
10
مـن مـثـقـلاتِ المُـزن ألقـى رحلَه
فـيـهـا وشـقّ عـلى الطـلول مزادا
11
يـسـتـلّ مـنـه البـرقُ بـيـض سيوفه
مـنـهـا ومـا كـانـت لهـا أغـمادا
12
مـا قـادتِ الرّيـح الجـنوب زمامه
إلاَّ وطــاوع أمــرهــا وانــقــادا
13
وســقـاك دفّـاع الحـيـا مـن أربُـع
لم أخــشَ فـيـهـا للدّمـوع نـفـادا
14
وقـفـت بـنـا فيها المطيُّ فخلتُها
فَـقَـدتْ لهـا بـالرّقـمـتـيـن فؤادا
15
وأبَــتْ بـراحـاً عـن طـوامِـس أرْسُـمٍ
أضْــحَــتْ لهـا ولصَـحـبِهـا أقـيـادا
16
هـل أنـتِ ذاكـرةٌ وهـاج بك الجوى
مــرعــىً ومــاءً عــنـدهـا مِـبـرادا
17
واهـاً لعـيـشـك بالغُوَير لقد مضى
ورأيــتُ بــعــد نـعـمـيـه أنـكـادا
18
ولقـد رأيـتُ الدار تُـدمـي أعيناً
غـرقـى ويـحـرق دمـعـها الأكبادا
19
فـنـحـرتُ هـذا الطرف في عرصاتها
فــمـدامـعـي مَـثْـنًـى لهـا وفُـرادى
20
وسـقـيـتُهـا بـالدمـع حتَّى لو سقى
وبـلُ الغـمـام رسـومـهـا ما زادا
21
يـا وُرْقُ أيـن غـرام قـلبِك من شجٍ
جــعــل النُّواح لشــجـوه مـعـتـادا
22
أو تـشـبـهـيـن الصَّبـّ عـنـد نُواحه
ولقــد بـخِـلت بـمـدمـعـيـك وجـادا
23
بـلغ البـكـاء مـن الشـجـيّ مراده
مــنــه ومــا بـلغَ الشـجـيُّ مـرادا
24
فـمـتـى خـمودُ النار بين جوانحي
والنّـــارُ آونـــةً تــكــون رمــادا
25
ومــسـالمـات الحـادثـات وأن أرى
زمــنــي لأمـري طـائعـاً مـنـقـادا
26
أنّـى يـسـالمـني الزمان وقد رأى
هِـمَـمـي عـلى حـرب الزمـان شدادا
27
وعـداوة الأيـام ليـسـت تـنـقـضـي
والحُـرُّ فـي هـذا الزمـان مُـعـادى
28
لولا جـمـيـل أبـي الثـنـاء وإنَّه
يـولي الجـمـيـل ويـكـرم الوفّادا
29
قَـلْقَـلْتُ عـن أرضِ العـراق ركائبي
وسَـكـنْـتُ غـيـرك يـا بـلاد بـلادا
30
هو مورِدي ما لم أرِدْهُ من النّدى
لولاه لم أكُ صــــــــــادراً وَرّادا
31
ومــطــوّقٌ جــيــدي بــنــائله الَّذي
مــلك الرقــاب وطــوَّق الأجـيـادا
32
مــتــفــرّد بـالفـضـل يـعـرف قـدره
مــن يــعــرِف الأفـراد والآحـادا
33
إن قـلت مـا بـالخـافـقـين نظيره
أوْرَدْتُ فــيــمــا قــلتــه أشـهـادا
34
هــذي البــلاد وهــذه عــلمـاؤهـا
هــل فــاخــرت بـنـظـيـره بـغـدادا
35
إن الشــريـعـة أُلبـسـت بـجَـنـابـه
تــاجـاً وألبـسـه التـقـى أبـرادا
36
أجــداده بَــنَــتِ العــلاءِ وشــيَّدَتْ
فـبـنـى عـلى ذاك البـنـاء وشادا
37
وكــأنَّمــا أقــلامُ أنــمُــلِه غَــدَتْ
زُرقـاً عـلى أهـل العِـنـاد حِـدادا
38
وكــأنَّمــا جُــعِــلَ الصَّبــاحُ لِخَــطِّه
مــعــنــىً ومُـسْـوَدُّ الظـلام مِـدادا
39
نـهـدي إلى عـيـن القـلوب سـطوره
نـوراً يـخـال عـلى البياض سوادا
40
لله فــضــلك فــي الوجــود فــإنَّه
تَــركَ البــريَّةــ كــلّهــا حــســادا
41
عـزّ النـظـيـر لمـثـل فضلك بينهم
فـليـطلبوا لك في السما أندادا
42
لو أنـصـفـوا شـكروا مواهب ربّهم
إذ كـنـتَ للديـن القـويـم عـمادا
43
أحْـيَـيْـتَ عِـلْمَ الأنبياء وقد أرى
بــوجــود ذاتــك رجــعــةً ومـعـادا
44
أفْـنَـيـتَ دهـرك في اكتساب فضائل
تـفـري الزمـانَ وتُـخـلق الآبـادا
45
ولأنـتَ أجـرى السابقين إلى مدىً
ولأنــتَ أورى القـادحـيـن زنـادا
46
لحِــقَـتْ مـداك اللاحـقـون فـقـصَّرتْ
ولو أنــهـا ركـبـتْ إليـك جـيـادا
47
ولقــد جَــرَيْـتَ عـلى مـذاكـي هـمّـة
لا تَـسـأم الإتـهـام والإنـجـادا
48
هـا أنـتَ فـي الإسـلام أكبرُ آيةً
لله تــمــحــو الغــيَّ والإلحــادا
49
فــإذا نــطــقــت فـحـجَّةـ مـقـبـولة
أو قـلتَ قـلتَ مـن الكـلام سدادا
50
مـا أمَّ فـضـلَك مـستفيدٌ في الورى
إلاَّ اســتــفــاد فـضـيـلةً وأفـادا
51
لولا ورودُ بـحـار عـلمـك إذ طمت
لم تــعــرف الإصـدار والإيـرادا
52
ولكـم زَرَعْـتَ مـن الجـميل مكارماً
لا تــرتــجـي مـمـا زرعـت حـصـادا
53
ولك الجـمـيـل إذا قـبلت مدائحاً
أنــشــدْتُهـا لكَ مُـعـلنـاً إنـشـادا
54
فـليـهنك العيدُ الجديد ولم تَزَلْ
أيّـــام دهـــرِك كــلَّهــا أعــيــادا
تعليقات القراء 0