هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جاءَ البشيرُ ليعْقوبي بيوسُفِهِ

للشاعر بهاء الدين الروّاس

1
جـاءَ البـشـيـرُ ليـعْـقـوبـي بـيـوسُفِهِ
أَهــلاً بــيـوسُـفِ وقـتٍ سـرَّ يـعْـقـوبـي
2
رنَّتــْ له فـي طـريـقِ السَّمـعِ داعِـيَـةٌ
فـقُـمْـتُ مُـبْـتـهِـجـاً فـي طَـوْرِ مـجْـذوبِ
3
أَرتـاحُ هـذا قَـمـيـصُ الوعـدِ مـسَّ بـه
عــلى عُــيــونِ فُـؤادي كـفُّ مَـحْـبـوبـي
4
أَبـصـرتُ بـعـد انْـطِـمـاسٍ كـنتُ أَحملُهُ
وراقَ لي مـن كُـؤوسِ القـربِ مَـشْروبي
5
وصِـــرتُ أَشـــهَـــدُهُ فـــي كــلِّ بــارِزَةٍ
وصِـــرْتُ أَقـــرؤُهُ فــي كــلِّ مــكــتــوبِ
6
والصًّحـوُ يُـثـبِـتُ لي حـالاً يُـثَـبِّتـُني
والمـحـوُ يُـبـرِزُ عـنـدي حـالَ مـسْلوبِ
7
لم أَخـشَ بـعـد شُهـودي حـسـنَ طـلعَـتِهِ
تــلويــنَ حــالي بـمـعْـزولٍ ومـنـصـوبِ
8
إِنْ صــحَّ لي وشُــؤُنُ الكــونِ عــاطِــلَةٌ
فــلا ضِــرارَ لَعَــمْـري ذاكَ مـطْـلوبـي
9
أَقـــومُ والليـــلُ مُــدْجــاةٌ عــوالِمُهُ
وذيــلُهُ ســاقِــطٌ فــي شــكـلِ مـسْـحـوبِ
10
أَئنُّ أنَّةـــَ ثَـــكْــلى الحــيِّ فــاقِــدَةً
وأَســتــعــيــدُ صِــراخـاً شـأْنَ مـرْغـوبِ
11
وأَسْــتــمـيـلُ غُـصـونَ البـانِ عـاكِـفَـةً
عـليَّ أَطْـيـارُهـا تَـصْـغَـى لتَـشْـبـيـبـي
12
وحُــجَّتــي وقُــفــولُ القــومِ قــافِــلَةً
بـكـلِّ خـيـرٍ مَـسـيـري نـحـو مَـرْغـوبـي
13
كــأَنَّ بـي يـومَ أَن تُـلْوى جَـنـائبُهُـمْ
مَـوْقـورَةَ الرَّحـلِ كَـسـبـاً ما بمسْلوبِ
14
أَطـيـرُ وجْـداً ولي فـي النَّفْسِ مُثْقَلَةٌ
فـكـم لهـا قـلتُ يـا لوَّامَـتـي تُـوبي
15
وراقِـصـاتٍ عـلى الضِّلـعَـيْـنِ قُلْنَ أَفِقْ
مــا شـأْنُ مُـنْـتَـدِبٍ يـسـعَـى كـمَـنْـدوبِ
16
هــذي السَّعــادَةُ قـد جـاءتْـكَ رافِـلَةً
بـبُـرْدِهـا ضـمـنَ خِـدْرِ الوهـبِ مَـضْروبِ
17
وخــاطَــبَــتْــكَ بـه العَـليـاءُ قـائلَةً
قمْ أنتَ يا ابنَ رسولِ اللهِ مَخْطوبي
18
فـاجْـمَـعْ شَـتـاتَ شُـؤُنٍ أَنـتَ صـاحِـبُهـا
وجُـلْ بِـبـيـدِ التَّدلِّي خـيـرَ مَـصْـحوبي
19
دنـوتُ إذْ ذاكَ مـن طَوْرِ الخِطابِ وقد
أَجــريـتُ ضـمـنَ جـوابـي حُـسْـنُ أُسْـلوبِ
20
ولاحَ لي جــمــعُ شَــطْـحٍ كِـدْتُ أَشـهَـدُهُ
مَــقــامَ مــرتَــبَــتـي أَوهـامَ مَـغْـلوبِ
21
وقُـمـتُ مـن حـضـرَتـي والأُنْسُ يجمَعُني
وقــد تــولَّى رســولُ اللهِ تــأْديـبـي
22
حــكَّمــْتُ فِـقْهـي بـإِشْـراقـاتِ وارِدَتـي
بــالنَّصــِّ ل بِــمـعـانـي فَهْـمِ مَـوْهـوبِ
23
وكـــلُّ طـــارقِ إِلْهـــامٍ يُـــنــازِلُنــي
قـــيَّدْتُهُ بـــقــيــاسٍ غــيــرَ مَــكْــذوبِ
24
وقـلتُ يـا نَـخْـوَتـي بـالذَّلَّةِ انْقَطِعي
ويــا عَــلائقَ نــفــســي مــرَّةً ذُوبــي
25
فـسـاقَني مِنْ أَبي الزَّهراءِ سوقُ هُدًى
إِلى العِـراقِ وفـاحَـتُ نـفـحَـةُ الطِّيبِ
26
وقـيـلَ لي خـذْ لشـيـخِ المُـتَّقينَ يداً
فــتــلك أَشــرَفُ مَــكْــســوبٍ ومَــوْهــوبِ
27
فـجُـلْتُ واللَّمـعَـةُ البـيـضاءُ تسبِقُني
أَنَّى ذهـــبْـــتُ وهـــذا بُـــرْءُ أَيُّوبــي
28
وجُــبْــتُ بــيـضَ دمـشـقٍ واتَّصـلْتُ بـهـا
وقــد وقــفْـتُ بـهـاتـيـكَ المَـحـاريـبِ
29
وبـعـدُ أَنْـجَـدْتُ حـتَّى البَـصْرَةَ اتَّضحتْ
بـعـدَ الغُموضِ ونارُ الوجدِ تَعْلو بِي
30
زرتُ المــقــامَ وإبـراهـيـمَ واتَّخـَذَتْ
ذاتـي مُـصـلًّى بـه مـن بـعـدِ تَـغْريبي
31
وضــعــتُ كــفًّاـ بـكـفٍّ بـالإِشـارَةِ عـن
أَمـرٍ عـلى بَـيْـعـةِ الرِّضـوانِ تَهذيبي
32
وكـانَ شَـيْـخـي مـن الأَوتـادِ مـنـزلَةً
وفـي أُولي العـلمِ فـذًّا مـثلَ يُعْسوبِ
33
أَلقـــى عـــليَّ إِشـــاراتٍ بـــدَمْــدَمَــةٍ
رَشــيــقَــةٍ ذات تــشــريــقٍ وتَــغْـريـبِ
34
بــنَـى عـليـهـا سُـلوكـي كـلُّهـا حـكَـمٌ
كــلؤلؤٍ بــبــديــعِ السِّلــْكِ مَــثْـقـوبِ
35
طـرقْـتُ بـعـدَ الهُـجـوعِ الحَيَّ مُمْتثِلاً
أَمـرَ السَّمـواتِ أَبـغـى قـربَ مَـرْقوبي
36
وصَــــلْتُ أُمَّ عِــــبَــــادٍ الصَّبــــاحُ له
غَــلاغِــلٌ فــيــه أَصْـنـافُ الأَسـاليـبِ
37
فـــجَّتـــْ لنــاظِــرِ سِــرِّي أَيُّ بــارِقَــةٍ
مـن ذلكَ القـبْـرُ أَحـيَتْ مَيْتَ مَنْسوبي
38
فـقـلتُ يـا نـظرَتي بالحضرَةِ ابْتَهِجي
ويـا زُلَيْـخـاءَ نـفـسـي باللِّقا طِيبي
39
الحـــمـــدُ للهِ هــذا بــابُ ســيِّدِنــا
شـيـخِ العَـواجِـزِ حـامِـي كـلِّ مَـحْـسـوبِ
40
فــتًـى يُـريـعُ اللَّيـالي بـأْسُ صَـوْلَتِهِ
ويــســتَــريــحُ لديــهِ كــلُّ مَــتْــعــوبِ
41
مـن الحُـسَـيْـنِ انـتَـقَـى عـقْدٌ يتيمَتُهُ
عَـصْـمـاءُ عـاقـبَـةَ الزُّهـرِ الشَّآـبـيـبِ
42
ذو سـاحـةٍ من رِياضِ الخُلْدِ طافَ بها
مـــن العُـــلى كـــلُّ روحِـــيٍّ وكُــرُّبــي
43
لُذْنــا بــديـوانِ قـدسٍ عـنـد مـرقَـدِهِ
مُــرَفْــرَفٍ بــشــفــوفِ الوَهْـبِ مَـنْـصـوبِ
44
وقـد طـرقْـنـا له الصَّحـراءَ عـافِـيَـةً
نَــخُــبُّ وجـداً بـتـمـزيـقِ الجَـلابـيـبِ
45
جَــلا لنــا قَــبَـسـاً مـن طـورِ قُـبَّتـِهِ
حَــيَّ بـنـورٍ عـلى الأَكـنـافِ مَـصْـبـوبِ
46
وانـشَـقَّ عـن فـيـضِ عِـرفـانٍ بـه جُـمَـلٌ
مــبــسـوطَـةٌ مـزَجَـتْ حُـسْـنَ التَّراكـيـبِ
47
أَحيتْ قُلوباً طَماها القبضُ فانبسَطَتْ
بــفــهْــمِهـا غـيـرَ مـقْـروءٍ ومَـكْـتـوبِ
48
مِـنْ رشَّةـِ ابنِ الرِّفاعِيِّ الإِمامِ روَتْ
حـيـن ارتَـوَتْ كـلُّ أَنـواعِ الأَعـاجيبِ
49
هـذا الذي هـدَّ رُكْنَ الشَّطْحِ يومَ زَها
بــخـلعَـةِ الفـتـحِ لكـنْ زَهْـوَ مَـطْـلوبِ
50
هـذا الذي هـزَّ سـيـفَ العزمِ مُنْتَدَباً
لله واطْـــرَحْ إِذاً هـــزَّ الأَحــاديــبِ
51
هــذا الذي وصُــدورُ القــومِ شـاهـدَةٌ
مـدَّ اليـمـيـنَ له الهـادِي لتَـقْـريـبِ
52
هـذا المُـجَـرَّبُ تِـريـاقُ القُـلوبِ فخُذْ
مـنـه الأَمـانـي ودعْ زعمَ التَّجاريبِ
53
هـذا الكـريـمُ المُـحَيَّا كم به فُرِجَتْ
مـن كُـربَـةٍ صـعـبَـةٍ عـن قـلبِ مَـكْـروبِ
54
هـذا ابـنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ وهوَ لها
بــعــد الأَئمَّةـِ حـقًّاـ خـيـرُ مَـنْـسـوبِ
55
هـذا الذي قـامَ سِرُّ النَّصرِ فيه فمن
يــلجَــأْ بــه بــعِــراكٍ غـيـرُ مَـغْـلوبِ
56
هـذا المُـحَـجَّبـُ فـي الأَقْـطابِ سيِّدِهُمْ
فــي كــلِّ بــابٍ بــإِطــراقٍ وتَــأْويــبِ
57
لم يـجـهَـلِ العـزَّ مـن عـالي يـحـجُّبِهِ
عــن قـادَةِ القـومِ إِلاَّ كـلُّ مَـحْـجـوبِ
58
عــلى أَرْسَـلانَ والجِـيـلِيِّ قـد ضـربَـتْ
خِـــيـــامُهُ بـــعـــدَ عــزَّازٍ ومَهْــيــوبِ
59
وكــان ســبـعـونَ فـرداً تـحـتَ رايَـتِهِ
غـيـرَ المُـحـاذيـنَ مـن دانٍ ومَـحْـبوبِ
60
العــرشُ والفَـرْشُ والأَكـوانُ تـعـرِفُهُ
أَنْـعِـمْ بـسـطـرٍ بـلوحِ القُـدْسِ مَـكْتوبِ
61
تـكـبْـكَـبَـتْ هـمَـمُ الأَقـطابِ وانْجَمَعَتْ
بــه بــتَــمـكـيـنِ عـزمٍ غـيـرِ مَـسْـلوبِ
62
قـفْ عـنـدَ أَعـتـابِهِ القَـعْساءِ مُتَّثِقاً
وطِــبْ فــلســتَ بــمَــتْــعـوبٍ ومَـعْـتـوبِ
63
وقــلْ عـليـكَ سـلامُ اللهِ خُـذْ بـيـدي
فـالرَّكْـبُ سـارَ وحِـمْـلي عـاقَ مَرْكوبي

عن القصيدة

«جاءَ البشيرُ ليعْقوبي بيوسُفِهِ» قصيدة للشاعر بهاء الدين الروّاس، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «جـاءَ البـشـيـرُ ليـعْـقـوبـي بـيـوسُفِهِ ... أَهــلاً بــيـوسُـفِ وقـتٍ سـرَّ يـعْـقـوبـي». ولـبهاء الدين الروّاس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0