هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جَوانحُ واجدٍ وجُفونُ سالِ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
جَـــوانـــحُ واجــدٍ وجُــفــونُ ســالِ
ودَمْــعُ الحُـرِّ عـنـد الخَـطْـبِ غـالِ
2
نُــبــالي بــالمــصــائبِ نــازِلاتٍ
وتُــبــصِــرُنــا كــأنّ لا نُــبــالي
3
تَـدرَّعْـنـا التّـجـلُّدَ وانْـتـصَـبْـنـا
لدَهْــرٍ غــيــرِ مُــنْـقـطِـعِ النِّصـال
4
أمـــامَ الحـــادثــاتِ ولا نُــولّي
وأَغــراضَ النِّبــالِ ولا نُــبــالي
5
ومـــا كُـــنّــا بــأوّلِ مَــن رمَــتْه
عـلى هـذا مـضَـى الأُمَمُ الخَوالي
6
فــلا تَــجْـعَـلْ إذا نـابَـتْ خُـطـوبٌ
شِــعــارَكَ مــا لِنــائبــةٍ ومــالي
7
وخَــلّ الدَّهْـرَ يَـحـكُـم فـي بَـنـيـهِ
كــمــا يَهــوَى بــإمْـرتِه السِّجـال
8
فــلا تَــحـتَـلْ لنـازلةِ الرّزايـا
فــقـد أَعـيَـتْ عـلى كُـلِّ احْـتِـيـال
9
عــلى أيِّ الجــيـادِ إذا عـرَتْـنـا
نَـفـوتُ خُـطـا المَـقـاديرِ العِجال
10
سـتَـأْتـيـنـا المَـنـونُ بـلا قِتالٍ
فــلِمْ نَـسْـعَـى إليـهـا بـالقِـتـال
11
يُــبــارِزُنــا الزّمـانُ بـكُـلِّ ضَـرْبٍ
وتَــدهَـمُـنـا الخُـطـوبُ بـكُـلِّ حـال
12
لأمــرِ اللهِ خَــلْفَ الخَــلْقِ رَكْــضٌ
كــأنَّ المَــرْءَ مــنــه فــي عِـقـال
13
أَنُـنـكِـرُ مـنـه تَـغْـيـيرَ المَعاني
وهــانَ عــليـه تَـزْيـيـلُ الجِـبـال
14
يُــصــبِّحــُنـا الزّمـانُ بـكُـلِّ خَـطْـبٍ
ويَــشْــغَــلُ بــالحــوادثِ كُـلَّ بـال
15
فـيَـومـاً بـاللّقـاء لِمَـنْ نُـعـادي
ويَــومــاً بـالفِـراقِ لمَـنْ نُـوالي
16
وأيّــــةُ دُرّةٍ لنـــظـــامِ عَـــلْيـــا
ئهـا قـد كـان جِـيـدُ المَـجْدِ حال
17
أهـابَ بِـرُوحِهـا داعـي المـنـايا
فـغـاب بـفَـقْـدهـا بـاقـي الّلآلي
18
فكانَتْ في النّساء إذا اعتَبرْنا
كـمَـولانـا أبـيـهـا فـي الرِّجـال
19
يَــمــيــنُ مــكــارمٍ وَعُــلاً ولكــنْ
يَــمــيــنٌ لا تُــقـابَـلُ بـالشِّمـال
20
نَــعُــدُّ لهـا أَمـاثِـلَ مـن ذَويـهـا
وإن كــانــتْ تُــعَــدُّ بــلا مِـثـال
21
ونَـشْهَـدُ بـالجـمـيـلِ لهـا صَـنيعاً
وعِــلْمُ اللهِ يَــشْهَــدُ بــالجَـمـال
22
كَـمـالُ العَـقْـلِ في عُظْمِ الأيادي
وصِـدْقُ القَـوْلِ فـي َكـرِم الفِـعـال
23
فـفـيـمَ فـجَـعْـتِ قـومَـك بالتَّنائي
وفــيــمَ جـفَـوْتِ كُـفْـؤَك بـالزِّيـال
24
فــرَهْــنٌ بــالتّــفــرُّقِ كُــلُّ شــمْــل
ونَـــصْـــبٌ للتّـــحـــوُّلِ كُـــلُّ حـــالِ
25
وكُـــــلُّ أَخٍ مُـــــفــــارِقُه أَخــــوهُ
كـمـا قـيـلَ القَـديـمُ منَ المقال
26
وشَـمْـلُ الفَـرقـدَيْـنِ كـذاك أيْـضـاً
يَــؤولُ إلى افْـتـراقٍ فـي المـآل
27
وكُــنّــا قَــبـلَ رُؤْيـتِهـا عِـيـانـاً
نَــعُــدُّ مَــقـالَ ذاكَ مـنَ المُـحـال
28
فــفــارقَ فَــرقَـدُ العَـلْيـا أَخـاهُ
وأُفــرِدَتِ اليَــمـيـنُ عـنِ الشِّمـال
29
وكــان مُــزاوَجــاً مــن دُرِّ مَــجْــدٍ
بــه جِـيـدُ العُـلا والمَـجْـدِ حـال
30
فــأصــبــحَ ذلك الحــالي بــكُــرْهٍ
ومــنــه الشّــطْـرُ للأبـصـار خـال
31
وعــــاد تُـــؤامُ ذاكَ الدُّرِّ فَـــذّاً
وحُـسْـنُ النّـظْـمِ في مَثْنَى الّلآلي
32
بــرَغْــمـي أنْ مـضَـى مَـوروثُ عُـمْـرٍ
مــن الأتــرابِ لا مَــوروثُ مــال
33
وفـــارقَ صِـــنْـــوُه أَوْحَـــى فِــراقٍ
وزالَ بــهِ الرَّدى أشْــجَــى زِيــال
34
أتــاحَ له اللَّيــالي وهْــو طِـفْـلٌ
فِــصــالَ مــنــيّــةٍ قـبـلَ الفِـصـال
35
ولو غـيْـرُ المَـنـونِ غـزا حِـماها
لَقَـــوهُ بـــالفـــوارسِ والرِّجـــال
36
وسُـــدِّدَ دُونَهـــا عِــشــرونَ ألْفــاً
تَــزعــزعُ فَـوقَهـمْ عَـذَبُ العَـوالي
37
إذا وَردوا بـهـا الهَيْجاءَ ظَمْأَى
صــدَرْنَ مـن الكُـلَى صَـدَرَ النِّهـال
38
وُلاةُ البِــيـضِ أحـلاسُ المَـذَاكـي
هِــضــابُ الطَّعــْنِ أَقْـرانُ النِّضـال
39
ولو ركـضـوا على الأفلاك صارَتْ
أَهِــــلّتُهـــا طِـــراقـــاً للنِّعـــال
40
أإخْــوتَهـا المـلوكُ بـلا ادّعـاءٍ
وأربـابَ الكـمـالِ بـلا انـتِـحال
41
سُــراةٌ فـي ظـلامِ الخـطْـبِ قِـدْمـاً
وأطْـــرافُ الذَّوابِـــلِ كــالذُّبــال
42
فــلو ضَـلَّ الكَـرى فـي جُـنـحِ لَيـلٍ
هــدَوْهُ إلى النّـواظـرِ بـالنِّبـال
43
ولو هــابَ المَــشـيـبُ جـلالَ قَـوْمٍ
جَـنَـوهُ عـلى المَـفـارقِ بـالنِّصال
44
ولكــنْ قــلّمــا أغْــنَـى احْـتـيـالٌ
إذا مــا حُــمَّ مَــقْـدورُ اغْـتِـيـال
45
ومـــا أَعـــمــارُنــا إلاّ شُــمــوسٌ
وهـــل للشّـــمْـــسِ بُـــدٌّ مــن زَوال
46
أقَــلُّ النّــاسِ عُــمْـراً أَكـرَمُـوهـمْ
وأقـصَـرُ أكْـعُـبِ الرُّمـحِ الأَعـالي
47
كــسَـوْتَ جـديـدَ حُـزنِـك غـيـرَ بـالٍ
وحُــزْنُ أبــيــكَ مــنـه غـيـرُ بـال
48
فــزِدْتَ بــكــاءَ جَــفــنٍ غـيـرِ راقٍ
وهــجْــتَ غــرامَ قَــلْبٍ غــيـرِ سـال
49
فــيـا لَهْـفـي عـلى إنـسـانِ عَـيْـنٍ
عَـظـيـمِ العـزِّ مَـعْ صِـغَـرِ المِـثال
50
فَـدَى كَـرمـاً أخـاه مـنَ المـنايا
ومــن مُــتــحــوِّفِ الدّاء العُـضـال
51
فـإن يَـكُ فـي سِـنـيـهِ غدا صغيراً
فــلَمْ يَــصــغَـرْ له كَـرَمُ الفَـعـال
52
ومـهـمـا أنْـسَ مـن أشـيـاءَ يـوماً
فــلا أنْــسَ بــغُــرّتِه اكْــتِـحـالي
53
وخَــدّاً مـنـه يَـبـرُقُ مِـلءَ عَـيْـنـي
كـمـا بـرَق المُهـنّـدُ ذو الصِّقـال
54
وقـد وعَـد الجـمـيـلَ الكَـفُّ مـنـه
كــمـا شَهِـدَ المُـحـيّـا بـالجَـمـال
55
فـعَـيْـنـي لا تَـزالُ الدَّهـرَ مـنـه
مُـــوكّـــلَةً بــطَــيْــفٍ مــن خــيــال
56
طــلَعْــتَ لأعــيُـنٍ وغَـرَبْـتَ عـنـهـا
ألا يــا قُــرْبَ هَــجْــرٍ مـن وِصـال
57
وكـــنـــتَ ســـرورَ أيـــامٍ قــصــارٍ
غَـــرسْـــنَ هُــمــومَ أعــوامٍ طِــوال
58
سَـمـاءٌ فـي سـمَـاءِ المَـجْـدِ تَـسْمو
فـعـاجَـلَهـا المـنـايـا بـالزَّوال
59
فــلا تَــنــأَى فــإنّــك مـن أُنـاسٍ
مَــصــائبُهــمْ مــصــائب للمَــعــال
60
وكــان المـوتُ يَـعـرِفُهـمْ كـرامـاً
فَــــمـــدَّ إليـــهـــمُ كَـــفَّ السُّؤال
61
فــلا تَـشْـكُـرْ نَـداهُـمْ بـعـدَ هـذا
كَــفــاهُ مــا أَصــابَ مــن النَّوال
62
فَـشُـدَّ يَـديْـكَ مـجْـدَ المُـلْك مِـنهمْ
بـأنـصـارٍ عـلى الخَـطْـبِ العُـضـال
63
هُـمُ خُـلِقُـوا عُـلاً وخُـلِقْـتَ مَـجْـداً
فــبَـيـنـكُـمـا مُـنـاسَـبـةُ الجَـلال
64
سـتَـجْـتَـمـعـانِ في الزَّمَنِ اتّحاداً
كَـجـمْـعِـكُما اعتياداً في المَقال
65
فـلا تَـسـمَـعْ منَ الحدَثانِ أن قد
ســعَــى فــي قَـطْـعِ ذاك الاِتّـصـال
66
فــمــا سَــبَــبٌ يَـشُـدُّ بـمِـثْـلِ هـذا
فَـيُـمـكِـنَ أن يَـصـيرَ إلى انْحِلال
67
ألا يَـكْـفـي ولو إحْـدَى اللّيالي
كـحَـلْتَ العَـيْـنَ مـنـهـا بـالخَيال
68
فـقـد وجَـبَ الذِّمـامُ بـه قَـديـمـاً
وشَـــبَّ له الوغَـــى يَــومَ النِّزال
69
وذلك كــان بــعــدَ طــويــلِ عَهْــدٍ
وكُــــــلٌّ للمـــــرائرِ والخِـــــلال
70
فـكـم نَـطْـوي المَنازلَ في هَوانا
وآخِـــرُ مَـــنــزِلٍ تــحــتَ الرِّمــال
71
وفـي الدُّنـيـا الدَّنـيّـةِ كُـلُّ عالٍ
فَـــعُـــقْــبــاهُ إلى ذاك السَّفــال
72
صـــلاةُ اللهِ كُـــلَّ صــبــاح يــومٍ
مُـــعـــطّــرةً بــأنــفــاسِ الظِّلــال
73
عـلى الشّـخْصِ الّذي شخَص المنايا
بـــه عـــنّـــا وودَّع غـــيــرَ قــال
74
مــضَـى يَـعـتـاضُ مـن قَـصْـرٍ بـقَـبْـرٍ
ويَــنــزِلُ سـافـلاً مـنَ بَـعْـدِ عـال
75
وعَــزَّ عــلى المُــعــزِّي أن يُـعـزّي
بـــــأكـــــرمِ ذاهــــبٍ لأَجــــلّ آل
76
ألا يــا نــاصـراً للدّيـنِ نَـصْـراً
عــزيــزاً بــالجِــلادِ وبـالجـدال
77
أُجِــلُّكَ أن أقــولَ اصْــبِــرْ لدَهْــرٍ
أَجــلّك فــيــه رَبُّكــ ذو الجَــلال
78
وأنــتُ ثِــمــالُ كــلِّ أخــي مَـعـالٍ
إلى الجَـوزاء يَـنْـظُـر مـن مُـعال
79
وتَـــكْـــمُــلُ خَــلّةٌ فــي كُــلِّ نَــدْبٍ
وأنــت كَــمُــلْتَ فــي كُـلِّ الخِـلال
80
خُـلِقـتُـمْ فـي الأنـامِ نـجومَ لَيْل
لهــا فــي كُــلّ ِداجــيــةٍ تَــلالي
81
فـــآخِـــرُكْـــم لآخِـــرِهِـــمْ هُـــداةٌ
كــــذا كــــان الأَوالي للأوالي
82
فــإن يــك غـابَ عـن غـابٍ بِـشـبْـلٍ
زَمــانٌ فــي التّــغــشُّمــِ غَـيـرُ آل
83
فــنــأمُــلُ أن سـتَـخْـلُفُه وشـيـكـاً
شُــبــولٌ يُــقْــبِــلونَ عــلى تَــوال
84
وفــي بَــدْرٍ بــأُفْــقِـك مُـسـتَـنـيـرٍ
إذا أفْــكَــرتَ مُــسْــلٍ عــن هِــلال
85
فـثِـقْ بـاللهِ واسـتَـنْـجِـدْ بـصَـبْـرٍ
تَـنـلْ مـن عـنـدِه أسـنَـى المَـنال
86
ومــثْــلُكَ للورى مَــن سَــنَّ صَـبْـراً
لأنّـــك ســـابِـــقٌ والخَـــلْقُ تَــال
87
وأربـابُ الحِـجـا خُـلِقوا ليَأْتوا
خِــلافَ صَــنــيــعِ رَبّــاتِ الحِـجـال
88
تَــقِـرُّ إذا الغَـرائبُ بـادهَـتْـنـا
وثَــمّ يــكــونُ مُــمـتَـحَـنُ الرّجـال
89
وتَـــحـــقِــرُ كُــلَّ حُــزْنٍ أو سُــرورٍ
كــذلك كــلُّ مَــن عــرَف اللّيــالي
90
ودونَــك نَــفْـثـةَ المَـصْـدور مـنّـي
بـخَـيْـلِ الفِـكْـرِ ضَـيّـقـةِ المَـجـال
91
فــإن قـضَـتِ الضّـرورةُ بـارْتـحـالٍ
فـيـا بَـيْـنَ ارتـجـائي وارْتحالي
92
ولم أخـــتَـــرْ مُــفــارَقــةً ولكــنْ
غـدا بـك عـنـك قلبي في اشْتِغال
93
ومَــنْ أخــتـارُ بـعـدَك مـن هُـمـامٍ
ومـا بـعـدَ الهُـدى غـيـرُ الضَّلال
94
أتــانــي عــن رســولٍ مــنـكَ قَـولٌ
عــرَفْــتُ بــه مُــقــدَّمــةَ المَــلال
95
فــلا تُـعـدَمْ قَـطـوعـاً أو وَصـولاً
ولا تُــذمَــمْ بــمَــيْــلٍ واعْـتِـدال
96
بَـقِـيـتَ لنـا ونَـجْـلَك فـي نـعـيـمٍ
وفــي نِــعَــمٍ تَــدومُ عـلى اتِّصـال
97
وعِــشْــتَ مـن النّـوائبِ فـي أمـانٍ
ودُمــتَ مــنَ السّـعـادةِ فـي ظِـلال
98
أيـا عَـيـنَ الكـمـالِ ولا أُحـابي
وقــاك اللهُ مــن عَـيْـنِ الكَـمـال

عن القصيدة

«جَوانحُ واجدٍ وجُفونُ سالِ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 98 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «جَـــوانـــحُ واجــدٍ وجُــفــونُ ســالِ ... ودَمْــعُ الحُـرِّ عـنـد الخَـطْـبِ غـالِ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0