هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حاذِرِ الحُبَّ إِنَّ في الحُبِّ شَرّا

للشاعر الياس أبو شبكة

1
حــاذِرِ الحُـبَّ إِنَّ فـي الحُـبِّ شَـرّا
فَهــوَ نـارُ القَـلبِ تـصـهُـر صَهـرا
2
إِن يَـكُـن فـي الرِجـال قَلبٌ غدور
فَــقُــلوبُ النِــســاءِ أَقـرَبُ غَـدرا
3
وَفَــتــاةٍ أَعـارَهـا البَـدرُ نـوراً
فَــأَضـاءَت بَـيـنَ الكَـواكِـبِ بَـدرا
4
تَـغـمِـزُ الكُـحـل فـي غضاضَة جَفنَي
هـا دَلالاً فَـيـرجِـع الكحلُ سِحرا
5
رامَ مِـنـهـا فَـتـى مـراماً شَريفاً
كـلُّ مـا شـاءَه الفَـتى كانَ طُهرا
6
وَالهَـوى شـارِد البَـصـائِر أَعـمـى
ليـسَ يَـدري بِما بهِ العَقل أَدرى
7
قَـد أَحـبَّ الفَـتـيُّ فـيـهـا جـمالاً
وَأَحَـــبَّتـــ فــيــه ثَــراءً وَقَــدرا
8
مـا مَـضـى بَـعـضُ أَشـهُرِ الحُبِّ حَتّى
مــاتَ عَــن ثَــروَةٍ أَبــوهُ فَـأَثـرى
9
أُمــهُ وَهــيَ فــي العَـفـافِ مـثـالٌ
ردَعــتــه عَــنــهــا فَــظــلَّ مُـصِـرّا
10
نَــصَـحـتَه فَـمـا أَرادَ اِنـتِـصـاحـاً
وَغَــدا يَـبـذر الدَنـانـيـرَ بَـذرا
11
قــالَ يــا أُمِّ أَيُّ شَــيــءٍ مــعـيـبٌ
فــي غَــرامــي وَأَيُّ شَــيــءٍ أَضَــرّا
12
أَنـا أَهـوى فـيـهـا فُـؤاداً أَبرّاً
وَهـيَ تَهـوى فـيَّ الفُـؤادَ الأَبرا
13
فَـأَجـابَـتـهُ لا أَلومُـك يـا اِبني
فَـرَبـيـعُ الشَـبـابِ بِـالحُـبِّ أَحـرى
14
غَـيـر أَنَّ الفَـتـاةَ لا خَيرَ فيها
فَـجَـمـالُ الأَخـلاقِ مِـنـهـا تَـعَرّى
15
مِـل إِلى غَـيـرِهـا إِذا رمتَ تَهوى
وَاِخـتَـبِـر قَـبـل أَن تَهـوّرَ خُـبـرا
16
فَــالصــبــيـاتُ قَـد تـكـنَّ عـهـارى
وَأَزاهــيــرُ قَــد تَــكــنَّ وتــبــرا
17
قـالَ تِـلكَ الفَـتـاةُ غـرس فُـؤادي
فَـدَعـيـهـا فـي الحُـبِّ تُزهِرِ زَهرا
18
إِنَّهــا لي وَلَن تَــكــونَ لِغَــيــري
وَعــليَّ العُـقـبـى إِذا جِـئتُ وِزرا
19
هـذهِ قِـطـعَـةُ مـن المـاسِ يـا هِـن
دُ وَذي قِـطـعَـةٌ مـن المـاسِ أُخـرى
20
زَيِّنــي صِــدرَكِ الجَــمــيــلَ وَسُــرّي
فَـغَـداً تَـنـظُرينَ في الجَيد عشرا
21
وَاِرتَـمـي فـي ذِراعَهـا مُـسـتَهاماً
فَــتَــمَـنّـى هُـنـاكَ لَو نـامَ شَهـرا
22
فَهــوَ سَــكــرانُ مـن غَـرامٍ شَـريـف
وَهـيَ بِـالجَـوهَـرِ المُـشَـعشِعِ سَكرى
23
هِـنـدُ إِنَّ الرَبيعَ في الحَقلِ بَسّا
مٌ وَعَــرف الزهـورِ يُـنـشَـر نَـشـرا
24
فَــاِنــشُــقـيـهِ فَـفـيـهِ عـطـر زَكـيٌّ
وَاِســكَـبـيـهِ عَـلى إِهـابـيَ عـطـرا
25
كـلّ مـا في الحَياةِ يَرنو إِلَينا
بِــحــنــوٍّ عَــســاهُ أَن يَــســتَـمِـرّا
26
فَــفُــؤادي قَـفـرٌ بِـغَـيـر هِـيـامـي
وَحَــيــاتــي بِــغَـيـر حُـبِّيـَ قَـفـرا
27
هِـنـدُ يـا هِـنـدُ أَنـشِدي ليَ أَيضاً
وَاِنـظُـري مَـوكِـبَ الدُجى كَيف مرّا
28
وَأَفـاقَ الفَـجـرَ الجَـميلُ عَلى صَو
تِــكِ يُــلقـي عَـلى غَـرامِـيَ فَـجـرا
29
مــرَّ عــام وَالحُـبّ يَـزدادُ يَـومـاً
بَـعـدَ يَـومٍ وَالمـالُ يَزداد هَدرا
30
وَعَــدا الفَـقـرُ فـي طَـريـق هَـواهُ
وَأَتــاهُ الهَــوى فَــصــادَفَ فَـقـرا
31
عِــنــدَ هــذا تَــبَـدَّلَت حـالُ هِـنـدٍ
وَاِســتَــمَـرَّت إِلَيـهِ تَـنـظُـرُ شـزرا
32
لَو أَتـاهـا وَبَـيـنَ أَضـلُعُه العَـط
فُ للاقى في صَدرِها الصَلبِ صَخرا
33
جــاءَهــا فــي مَـسـاءِ يَـومٍ وَلكِـن
قَـبـلَ اَن يَـدخـلَ اِختَشى وَاِقشَعرا
34
ذاكَ أَنَّ الفَــتــى تَــســرَّق أَمــراً
من حَديثٍ قَد دارَ في البَيتِ سِرّا
35
قــالَت الأُمُّ أَنــتِ وِقــرٌ ثَــقـيـلٌ
وَبَــقــاءُ الحَـبـيـبِ أَثـقَـلُ وَقـرا
36
فَـمـن الجَهـلِ بَـعد أَن سيمَ خسفاً
أَن يَــكــونَ الفَـتـى لأمِّكـِ صِهـرا
37
فَـالجـنـيـنُ الَّذي دفنّاهُ بِالأَمسِ
اِجــعَــليـهِ فـي سِـرٍّ صَـدرِك قَـبـرا
38
فَــاِحــذَري أَن يُــقــالَ إِنَّكـ عـار
وَاِحــذَري أَن يُــقــالَ إِنــك عُــرّى
39
دخـــل الصـــبُّ غَــيــرَ أَنَّ شــراراً
كـانَ فـي مُـقـلَتَـيـه يـسـعُر سعرا
40
فَـاِعـتَـرى الأُمَّ عـنـد مـرآه ذعرٌ
وَرَأى فـي الفَـتـاةِ خـوفاً وَذُعرا
41
قـالَ عـذراً يـا هِـنـدُ إِنَّ فُـؤادي
أَخـطَـأَ السَيرَ معكِ يا هندُ عذرا
42
أَنـا لم أَهـوَ فـيـكِ عـهـراً لِأَني
طـاهِـرُ الذيـلِ لَسـتُ أُدركُ عـهـرا
43
وَاِنـثـنى هائِماً عَلى نَفسِهِ الثَك
لى فَـلَم يُـسـتَـفـق وَلم يُـسـتـقرّا
44
وَسَــرى السَــقــم بَـعـدَ ذلِكَ فـيـهِ
وَمَـشـى فـي العِـظـامِ يَـنخُر نَخرا
45
وَلَدي لَيـسَ عِـنـدَنـا اليَـومَ فِـطرٌ
وَمـنَ الأَمـسِ لَم نَـذُق قَـطُّ فِـطـرا
46
فَـالخَـوابـي فَـرَغـنَ مـن كُـلِّ شَـيءٍ
وَمــنَ الخُــبـزِ لا نُـصـادِفُ نَـزرا
47
أُتـرِكـيـنـي يـا أُمِّ لا تُـزعِجيني
بِـحَـديـثٍ قَـد شـاخَ حَـتّـى اِسـبطرّا
48
فَــأَنــا كــافِــرٌ وَسَــوفَ يَــرانــي
كــلُّ مَــن مَــرَّ بــي أُزَوِّدُ كُــفــرا
49
وَمَــضــى وَالظَــلامُ يـسـدلُ سـتـراً
فَــوقَهُ وَالعَــذابُ يــســدلُ سَـتـرا
50
ضَــعــضَــعـتـه ذِكـرى أَمـرَّت عَـلَيـهِ
جَـنـحَهـا وَاِسـتَـفـاقَ يَـنـفُثُ جَمرا
51
فَـــرَأى نَـــفـــسَهُ أَمـــامَ فَــتــاةٍ
أَنـشَـبَـت مـن غَـرامِهـا فيهِ ظِفرا
52
فَـاِنـتَـسـى مـا مَـشى عَلَيهِ وَأَحيا
حُــبَّهــُ عــامِــلُ الجَــمــالِ فَـخـرّا
53
حَــدَّقَــت فــيــهِ فَــتــرَةً فَـتَـراءى
فــي لمـاهُ أَمـامِهـا طَـيـفُ ذِكـرى
54
فَــتَــنـاسَـت وَحَـوَّلَت عَـنـهُ جِـفـنـاً
كـانَ بِـالأَمـسِ يَـنثُرُ الحُبَّ نَثرا
55
هِــنـدُ إِنّـي عَـطـشـان جُـرعَـةُ مـاءٍ
فَـشـفـاهـي الصَفراءُ يا هِندُ حرّى
56
فَـمـشـى فـي جَـبـينِها شبحُ الغَدرِ
وَفـي عَـيـنِهـا اِسـتَـوى وَاِكـفَهَـرّا
57
وَأَتَــتــهُ بِــكَــأسِ خَــمــرٍ وَقــالَت
إِشرَبِ الكَأسَ إِنَّ في الكَأسِ خَمرا
58
ثُـمَّ قـالَت فـي نَـفـسِهـا إِنَّ سُـمّـي
سَـوفَ يُـبـقـي سِـرّي بِـصَـدرِكَ دَهـرا

عن القصيدة

«حاذِرِ الحُبَّ إِنَّ في الحُبِّ شَرّا» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «حــاذِرِ الحُـبَّ إِنَّ فـي الحُـبِّ شَـرّا ... فَهــوَ نـارُ القَـلبِ تـصـهُـر صَهـرا». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0