لِمَن يا ترى أَشكو بِمَدمَعيَ الهملِ
للشاعر الياس أبو شبكة
1
لِمَـن يـا تـرى أَشـكـو بِـمَدمَعيَ الهملِ
وَمــا ليَ فــي لُبـنـانَ مـن مـخـلِصٍ خِـلِّ
2
لَقَــد كــانَ لي فَـضـلٌ عَـلى كُـلِّ صـاحِـبٍ
فَـأَنـكـر صـحـبـي كلَّ ما كان من فَضلي
3
أَأَشـكـو إِلى القـانـون غَـدرَ مَـعاشِري
وَقـد أَصـبَـحَ القـانـونُ يـوطِأ بِالرِجلِ
4
غـداةَ طَـلَبـتُ النـورَ أَنـكَـرَني الملا
وَلَمّـا اِدَّرعـتُ الصِـدقَ أَنـكَـرَنـي أَهلي
5
تــــمــــرَّدَ فَـــردٌ مـــن بِـــلاديَ مـــرَّةً
وَصَــوَّبَ نَــحــوي نـبـلَتـيـن مـن العـذلِ
6
لِأَنّــي لا أَمــشــي عَــلى نَهــجِ جـاهِـلٍ
يَـسـيـرُ شَـموخَ الأَنفِ في ظُلمَةِ الجَهلِ
7
وَلَو كــانَ ذا عَــقـلٍ يُـقـارِنُه الوَفـا
لمـا حـكَّمـ الجَهـلَ المُـغـرّر بِـالعَـقلِ
8
وَلكِـــن تَـــعـــامـــى عَــن هــداهُ لِأَنَّهُ
أُصـيـبَ مـن الدُنـيـا بـمـسٍّ مـن الخَبلِ
9
رَأَيــتُ فَــتــاةً أَمــسِ يَــربـطـنـي بِهـا
غَـرامٌ نَـمـا فـي الصَدر مجتَمِع الشَملِ
10
لَهـا فـي لمـاهـا العـذبِ بَـسمَةُ طاهِرٍ
تُنيرُ دُجى الظَلماءِ من شِعرِها الجَثلِ
11
فَــقُــلتُ لهــا إِنّــي عَـلى الوُدِّ قـائِمٌ
وَلكِـن بُـعـادي سَـوف يُخني عَلى الوَصلِ
12
فَــإِنّـي سَـأَنـأى عَـن بِـلادي مُـسـافِـراً
فَـلَسـتُ أَطيقُ الظُلمَ في البَلَدِ المحلِ
13
رَأَيـتُ هـنـا رَهـطـاً مـن الناسِ آثَروا
يـدَ الظُـلمِ أَن تَـعـلو وَتفتك بِالعَدلِ
14
رَأَيــتَهُــم وَالقَــيــدُ حَــول رِقــابِهِــم
وَأَيــديــهِـم مَـشـدودَة الرَبـطِ بِـالغُـلِّ
15
يَــقــودُهــم مِــن سـافِـل الخَـلقِ زُمـرَة
تُــحــاوِل نَـفـثَ السَـمِّ فـيـهِـم كَـالصَـلِّ
16
تَــبـثُّ مـن الأَغـراضِ فـيـهِـم مـبـادئاً
أَشــدَّ بِــجِــسـم الإِجـتِـمـاعِ مـن السـلِّ
17
تُـريـدُهُـم عُـمـيـاً عَـن النـورِ وَالدُجى
يُـخَـيّـشـمُ فَـوقَ الحَـقِّ سَـدلاً عَـلى سَدلِ
18
وَتَهـزَأُ بِـالشَـخـصِ الَّذي لَم يُـصـخ لَها
وَلكِـن سَـوادُ الهَـدبِ أَبـقى مِن الكَحلِ
19
فَـقـالَت كُـن الحَـق المُحَرَّرَ في الوَرى
وَدع حَـشَـراتِ الأَرضِ تَـزحـفُ في الوَحلِ
20
فَـمـا أَنـتَ مِـمَّنـ يُـثـبـطُ الهَـمُّ سَـعيَهُ
وَثـابِـر عَـلى كَـشـفِ الظَـلامِ بِلا مَطلِ
21
وُجـودُك فـي الدُنـيـا لِتَـخـدمَ مـبـدءاً
فَـلا تَـبنِهِ إِن كُنتَ شَهماً عَلى الرَملِ
22
وَأَمـلِ تَـعـاليـمَ الحَـيـاةِ عَلى المَلا
فَـإِنَّ يَـدَ الأَجـيـالِ تَـكـتُـبُ مـا تَملي
23
وَلا تَـسـتَـرقَّ النَـفـسَ مـن أَجـل بَـغيَةٍ
وَدس حَـشـراتِ المُـسـتَـبِـدّيـنَ بِـالنَـعـلِ
24
فَـمَـن يَـسـتـبـح هـضـمَ الحُـقـوقِ لِغايَةٍ
فَـــذلِكَ أَولى بِـــالحَـــقـــارَةِ وَالرَذلِ
25
وَأَســد مَـع الأَحـرارِ أُغـنـيَّةـَ العَـلى
فَـمـا الحُرُّ إِلّا بُلبُلُ المَجدِ وَالنُبلِ
26
وَمــا الحــرُّ إِلّا ذلِكَ العـامِـلُ الَّذي
تَــمَــشّــى عَـلى هـامِ العـبـودَةِ وَالذُلِّ
27
هــو الحُــرُّ رَمـزُ الحَـقِّ رَمـزُ فَـضـيـلَةٍ
تَسيرُ مَع الأَجيالِ في الشَرَفِ المُعلي
28
أَذابَ عَــلى جَــمــرِ الحَــيــاةِ دِمــاغَه
وَصــيَّرَه زيــتــاً يــنّــور فــي السـبـلِ
29
تَـقـولُ ابـنـةُ الأَجـيـالِ وَهـيـض مطلَّةٌ
من الهَيكَلِ الأَسمى عَلى عالَمِ النَسلِ
30
تُـرى مَـن رَأى قَـبـلي الوجـودَ مـهدّماً
وَمـن ذا رَأى الأَحـرارَ بـانِـيَةً قَبلي
31
هــنــا سَـكَـنـت تِـلكَ الفَـتـاةُ وحـدَّقَـت
إِلى المَـلا الأَعـلى بِأَعيُنِها النُجلِ
32
وَمـن ثَـغـرِهـا نـورُ المـسـاواةِ مـشرقٌ
يــفــسِّر أَنَّ المــلك فـي خـلقِهِ مـثـلي
33
وَحــريَّةــ قَــد أَشــرَقَـت مـن جَـبـيـنِهـا
وَرَمــزُ إِخــاءٍ وَالسَــلامُ عــلى الكُــلِّ
تعليقات القراء 0