حُثَّ الكُؤوسَ وَلا تُطِع مَن لاما
للشاعر ابن سهل الأندلسي
1
حُـثَّ الكُـؤوسَ وَلا تُـطِـع مَـن لامـا
فَـالمُـزنُ قَـد سَـقَتِ الرِياضَ رِهاما
2
رَقَّ الغَـمـامُ لِمـا بِهـا إِذ أَمحَلَت
فَـغَـدا يُـريـقُ لَها الدُموعَ سِجاما
3
وَالبَــرقُ سَـيـفٌ وَالسَـحـابُ كَـتـائِبٌ
تُــبــدي لِوَقــعِ غِــرارِهِ إِحــجـامـا
4
وَالدَوحُ مَــيّــادُ الغُـصـونِ كَـأَنَّمـا
شَـرِبَ النَـبـاتُ مِـنَ الغَمامِ مُداما
5
وَالزَهـرُ يَـرنـو عَـن نَـواظِـرَ سَدَّدَت
لَحَــظـاتُهُـنَّ إِلى الشُـجـونِ سِهـامـا
6
هُـنَّ الكَـواكِـبُ غَـيرَ أَن لَم تَستَطِع
شَـمـسُ النَهـارِ لِضَـوئِهـا إِبـهـامـا
7
تُـثـنـي عَـلى كَـرَمِ الوَلِيِّ بِـنَـفـحَةٍ
عَــن مِــســكِ داريـنٍ تَـفُـضُّ خِـتـامـا
8
فَــكَـأَنَّمـا غَـضَّ الحَـيـاءُ جُـفـونَهـا
إِذ لا تَـقـومُ بِـشُـكـرِهـا إِنـعـاما
9
خَـيـرَيَّهـا يُـخـفـي شَـمـيـمَ نَـسـيـمِهِ
لِنَهــارِهِ وَيُــبــيــحُهُ الإِظــلامــا
10
فَــكَــأَنَّمــا ظَــنَّ الدُجُــنَّةـَ نَـفـحَـةً
فَـبَـدا يُـعـارِضُ عَـرفَهـا البَـسّـاما
11
أَو كَـالكَـعـابِ تَـبَـرَّجَـت لِخَـليـلِها
في اللَيلِ وَاِرتَقَبَت لَهُ الإِلماما
12
فَـإِذا رَأَت وَجـهَ الصَـبـاحِ تَـسَـتَّرَت
خَــوفــاً وَصَـيَّرَتِ الجُـفـونَ كَـمـامـا
13
تُهـدي الصَـبا مِنها أَريجاً مِثلَما
يُهـدي المُـحِبُّ إِلى الحَبيبِ سَلاما
14
فَـكَـأَنَّهـا نَـفَـسُ الحَـبـيـبِ تَـضَـوُّعاً
وَكَــأَنَّهــا نَــفـسُ المُـحِـبِّ سَـقـامـا
تعليقات القراء 0