حكمُ المنايا في البرايا جاري
للشاعر هادي كاشف الغطاء
1
حكمُ المنايا في البرايا جاري
لكــن بــأمــرِ الواحــدِ القـهـارِ
2
هـل تـنـفـعُ الشكوى منَ المكتوبِ
أو يـشـتـكـي الربُّ مـنَ المـربوبِ
3
إيــاكَ أن تــجـزَعَ مِـن مـوتِ أحـد
وان يـكُـن أبـاً شـفـيـقاً أو وَلد
4
فــليـسَ مـن مـوتِ امـرىء مـن بُـد
وليــســتُ الدنــيــا بــدارِ خُــلدِ
5
إن جــانـبٌ أصـبـحَ مـنـهـا عَـذبـا
أمــرّ مــنــهــا جــانــبٌ فــأوبــى
6
فـالمـالُ والبنونُ حرثُ العاجله
والعــمـلُ الصـالحُ حـرثُ الآجـله
7
فــاتـعِـظـوا بـالعـبـرِ النـوافِـع
واعـتـبـروا بـالحِـكَـم السَـواطـع
8
أنــفُــســكُـم فـهـي أعـزُّ الأنـفـسِ
حـقٌ عـليـكـم صَـونُهـا مـمـا يُـسـي
9
فـحـاسِـبـوهـا قَـبـلَ أن تُـحاسَبوا
وعـاتِـبـوهـا قـبـلَ أن تُـعـاتَبوا
10
لا تـــنـــسَ ذكــرَ هــادمُ اللذات
إن لم تَــجِــئهُ فــهــوَ جـاء آتـي
11
فــهــل مــنــاصٌ مــنــهُ أو مـعـاذُ
وهَـــل خـــلاصٌ مـــنـــهُ أو مَــلاذُ
12
وكــــــــلُ حـــــــيّ هـــــــالكٌ إلاهُ
لم يــبــق حــيــاً خــالداً ســواهُ
13
وهــــيَ وإن عِــــشـــتَ إلى زمـــانِ
فــانــيــةٌ ومَــن عــليـهـا فـانـي
14
لا تــجــزعــن لهــالك فــتــشـقـى
فــاللَهُ خــيــرٌ خــلفــاً وأبــقــى
15
وإن أصــبــت فــتــذكــر مـا جـرى
على أولي العصمَة ساداتَُ الوَرى
16
ومــا بــهِــم حــلّ مِــنَ المـصـائبِ
ومــن عـظـيـمُ الخَـطـبِ والنَـوائِبِ
17
فــفــيـهـمُ للمَـرءِ نـعـمَ الأُسـوة
وهـم لذي الأيـمـان خـيـرُ قُـدوة
18
قـضـى الحُـسَـينُ السبطُ والأنصارُ
وولدَهُ والعـــتـــرةُ الأطـــهـــارُ
19
مـاتـوا جـمـيـعـاً في نهارٍ واحد
بــــلا مــــمــــرّض لهـــم وعـــائد
20
مـا تـوا ولم يـحـضُـرهُـم مِن أحدِ
لشَـــدّ لحـــيـــيـــن ولا مَــد يــدِ
21
ولا لتــغــمــيــضٍ وتــطـبـيـق فـمِ
ولا لأمــــرٍ واجــــبِ مــــحـــتّـــم
22
مـا حُـمـلوا مـا غُسّلا ما كُفّنوا
مـا حـنّطوا ما شُيّعوا ما دُفنوا
23
وأهــلُهــم مــاذا عــليــهـم جَـرى
مــا حـالُهـم ليـلةَ حـادي عـشَـرا
24
عــمـا بـهـم قـد حـلّ مَـن سـلاهُـمُ
وعــن عَــزيــزَ اللَهِ مــن عـزّاهـمُ
25
وهـــل أقـــيــمَ مــأتــمُ الوفــاةِ
لهـــمُ كـــمــا يــقــامُ للأمــواتِ
تعليقات القراء 0