خُذ في هَوى الغيد عَنّي أَحسَن الخَبَرِ
للشاعر عمر الأنسي
1
خُـذ فـي هَـوى الغـيد عَنّي أَحسَن الخَبَرِ
وَقُــل رَوَيــنــاه بِـالإِسـنـاد عَـن عُـمَـرِ
2
وَاِنــقُــل أَحـاديـث أَشـجـانـي مُـسـلسـلَةً
عَـن صَـبوَتي عَن مَجاري الدَمع عَن سَهَري
3
وَاِهـجـر مَـواضـيـع عـذّالي فَـقَـد وضـعـت
فــي العـذل مـفـتـريـاتٍ حـكـمـهـنَّ فَـري
4
وَاِنـسـخ صـحـاح رِوايـاتـي فَـقَـد نـسـخت
أَحـكـام شَـرع الهَـوى فـي سـالف العصرِ
5
وَاِنـقُـل عَـن الأَغـيد البسّام لي أثراً
إِذا نَــقــلت عَــن العــبّــاس مِــن أَثَــرِ
6
بِــالروح أَحــوى حَــوى روحـي بِـراحـتـهِ
فَــلم يَــزَل خــاطِــري مِــنـهُ عَـلى خَـطَـرِ
7
مــرُّ التَـجـنّـي إِذا مـا مَـرّ فـيـهِ حَـلا
هَـتـكـي وَفـتـكـي وَتـبـريـحـي وَمُـصـطبري
8
أَشــكــو فَــأَنــثُـر يـاقـوت الدُمـوع لَهُ
فَــيَــنــثَــنـي بـاسِـمـاً يَـفـتـرّ عَـن دررُ
9
مــورَّس الوَجــه أَغــدو حــيــنَ أَنــظــره
مَــورَّد الخَــدّ مِــن تــيــه وَمِــن خَــفــرِ
10
كَـأَنّ فـي الخَـدّ مـا في القَلب مِن لَهَب
وَزيــد فــيــهِ سَــواد القَــلب وَالبَـصَـرِ
11
ريــم رَنــا فَـرَمـى قَـلبـي فَـأَنـفـذ بِـي
سَهـمـاً فَـرى القَـلب عَـن قَـوس بِلا وَتَرِ
12
فَــمَــن لِجــرح بِهِ الآســي يــحـارُ أَسـىً
مِـن أَسـهُـم اللَحـظ أَم مِن أَسهُم القَدَرِ
13
يـا سـاحـر الطـرفِ كَم بِالسحر تمرضني
أَنـا السُهـا بِـالخَـفا يا كَوكَب السحرِ
14
نــحــولُ خــصــركَ يــا مَـولايَ أنـحـلنـي
وَطـالَمـا قَـد أَطَـلت الهَـجـر فَـاِخـتـصـرِ
15
بِــمــا بِـعـطـفـيـكَ مِـن ليـن وَمِـن هـيـف
وَمــا بِــعــيـنـيـك مِـن غـنـجٍ وَمِـن حـورِ
16
وَمـــا بـــصــبّــك مِــن ســكــر وَمِــن وَلَهٍ
وَمــا بِــثَــغــرك مِــن خَــمـر وَمِـن سَـكَـرِ
17
إِلّا رَحـــمـــتَ عَـــليـــلاً لا عِــلاج لَهُ
يــا جـارح القَـلب إِلّا مـرهـم النَـظَـرِ
18
أشـتـاقُ رَشـف اللَمـى وَاللَحـظ يَـمنَعني
فَـيَـظـمـأ القَـلب بَـيـنَ الوِرد وَالصَـدرِ
19
يــا لَوعـة الوَجـد إن أُحـرَم بِهِ أَمَـلي
عَــلى فُــؤاديَ لا تــبــقــي وَلا تَــذري
20
مــا أَنـس لا أَنـسَ لَمّـا زارَنـي سـحـراً
وَقَـد تَـشـاجـر ورق الأَيـك فـي الشَـجَـرِ
21
وَســنــان يَــفــتــرّ عَــن بَـرق فَـأنـشـدهُ
يـا سـاهـر البَـرق أَيـقـظ راقد السَمرِ
22
فَــقـامَ يَـسـعـى وَشَـمـس الراح فـي يَـدهِ
يا مَن رَأى الشَمس تجلى في يَد القَمَرِ
23
لاهــوت حـسـن بـنـاسـوت الجَـمـال بَـدا
فــي صـورةٍ حـارَ مِـنـهـا عـابـد الصُـورِ
24
لَو قـابـل النـسـوة اللاتـي فُـتنَّ جَوىً
لَقُــلن تــاللّه مــا هَــذا مِــن البَـشَـرِ
25
حَــيّــا مَـرابـع أنـسـي يَـنـثَـنـي مَـرَحـا
فَـقُـلت أَهـلاً بِـغُـصـن البـانـة النَـضـرِ
26
وَمـــاس فـــي حـــللٍ خُـــضــر فَــذكّــرنــي
خُـضـر الرُبـوع زَهَـت بِـالسَـيّـد الخـضري
27
مُـخـتـار أَهـل التُـقـى وَالفَـضـل سَيّدهم
سَــمــيّ مُــخــتــار رَبّ العَـرش مِـن مُـضَـرِ
28
مُــحــمّــد الذات مَــحـمـود الصِـفـات لَهُ
مِــن المَــحــامــد عــدٌّ غَــيــر مـنـحـصـرِ
29
بَــحــرٌ مِــن العــلم لَكـن لا قَـرار لَهُ
طــود مِــن الحــلم لَكــن قــطّ لَم يـمـرِ
30
مِــن الألى رَســخــت أَقــدامـهـم وَسَـمـا
إِقـدامـهـم فَـوق هـام الأَنـجُـم الزهـرِ
31
مُــســتَـظـهـر الحَـقّ حَـتّـى لا خـفـاءَ بِهِ
مُــؤيّــد الحُــكــم بِـالبُـرهـان وَالأَثَـرِ
32
فَـالسَـمـع تَـاللّه لَم يـسـمـع بـذي نَظرٍ
أَعـلى يَـداً مِـنـهُ بِـالسَـمـعـيِّ وَالنَـظـرِ
33
وَرُشــد إِرشــاده كَــالمــاء يـخـمـدُ مـا
بِــالقَــلب أَورَت زِنـاد الغـيّ مِـن شَـرَرِ
34
مَــولى بِهِ ثَــغــر دمــيــاط تَـبـسّـم عَـن
نَــيــل المُــنـى وَبُـلوغ العـزّ وَالوَطَـرِ
35
بِهِ اللَيــالي غَــدَت صَــفــواً بِـلا كَـدَرٍ
وَتِـــلكَ أَيّـــامُهــا أَمــنــاً بِــلا حَــذَرِ
36
ســقـيـت يـا ثـغـر دُمـيـاط كُـؤوس هـنـا
وَجــادك الغَــيــث مِــن هــامٍ وَمُـنـهـمـرِ
37
رُبــوع فَــضــل إِذا مــا بِــتّ أَذكُــرُهــا
يَـلتَـذّ سَـمـعـي كَـمـا يَـشـتـاقُهـا نَـظَري
38
إِن يَـسـمـح الدَهـر لي يَـومـاً بِرؤيَتِها
لَم يَــبــقَ لِلدَهـر ذَنـب غَـيـر مُـغـتَـفـرِ
39
أَحـيـا المَـعـالم نَشر العلم مِنهُ بِها
فَـلو نَـبـا الغَـيـث أَغـناها عَن المَطَرِ
40
يــا دَوحَــة لَم يَــزَل فــي ظِــلِّهـا مَـلأ
أَعـلى مِـن الزُهـر يـجـنـي يانع الزهرِ
41
وَنــيّــراً يَهــتــدي الســاري بِــطـلعَـتِهِ
يَـسـمـو عـلى النـيّـرين الشَمس وَالقَمَرِ
42
ســقــيــاً لجــنّــة فَـضـل أَنـتَ غـارسـهـا
لَم يـفـسـد المَـنّ مِـنـهـا يـانع الثَمَرِ
43
يـا وارثَ العـلم وَالإِسم اِرتَفع شَرَفاً
وَاِفـخَـر فَـمـا فَـوق ذا فَـخـرٌ لِمُـفـتَـخرِ
44
جـلّت مَـسـاعـيـك فـي دَرس العُـلوم فَـكَم
مـــطـــوّلٍ عَــنــك مَــأخــوذ وَمُــخــتَــصــرِ
45
إِنّ الفُــنــون الَّتـي أَنـشـأت فـي صـغـرٍ
كـانَـت هُـدىً لِشـيـوخ العَـصر في الكبرِ
46
لِلّه مِـــنـــكَ هـــمـــام بَـــذل هـــمّــتــه
فـي طـاعـة اللَه لا فـي طـاعـة البَشَرِ
47
صــافــي السَــريــرة إِلّا أنّ ســيــرتــه
مـسـك إِذا ضـاع مـا ضـاعَـت مَـع السـيرِ
48
يَـسـرو إِذا البَـدر يَـسـري فـي أسـرّتـه
شــتّـان مـا بَـيـن سـارٍ مِـنـهـمـا وَسَـري
49
إِذا دَعــا الطِــرس أَقــلامـي لمـدحـتـه
لَبّـت عَـلى الراس تَـسـعـى سَـعـي مُـبتدرِ
50
صَــريــرهــا عِـنـدَ سَـمـعـي فـي طـلاوتـه
ألذُّ مِـــن نَـــغــمــات النــاي وَالوَتَــرِ
51
أبـتـاع مِـنـهـا القَـوافـي كُـلّهـا غـررٌ
فــي ســوق فِـكـري بِـلا غـبـن وَلا غـررِ
52
لِمَـن عَـلا الشـعـر سـعـراً فـي مَـدائحهِ
حَـتّـى غَـلا وَهـوَ مَـن رَيـب الغـلوّ بَـري
53
أَكــرم بــمُــنــتــســبٍ للحـمـد مـكـتـسـبٍ
لِلّه مـــنـــتـــدبٍ بِـــاللَه مُـــنـــتــصــرِ
54
يَــفــوح طــيــب ثَــنــاه فــي حَــواســدهِ
كَـفـائح المـسـك بَـيـنَ الفـهـر وَالحجرِ
55
مَـن خَـصّه اللَهُ بِـالحُـبّ القَـديـم كَـمـا
عَــلَيــهِ أَجــمَــع حُــبّ البَــدوِ وَالحَـضَـرِ
56
عَـذب المَـنـاهـل مَـشـمـول الشَـمائل في
نـور الفَـضـائل بـاهـي المَـجد وَالخَطَرِ
57
هُـوَ الهـمـام الَّذي فـي الديـن هـمّـتـهُ
فــاقَـت عَـلى فـوق حَـدّ الصـارم الذكـرِ
58
فـاِنـشـر عَـلَيـهِ لِواء الحَـمد واِدع لَهُ
عَـلى المَـدى بِـمَـزيـد الفَـضـل وَالعُـمرِ
59
وَرِد تَـجـد بَـحـر عـلم عِـنـدَ بَـحـر تـقىً
وَفُــز لَدى مَــجـمَـع البَـحـريـن بِـالدررِ
60
وَاِنـظـم عُـقـود الثَـنـا وَاِنثُر مَحامدهُ
فَــرائِداً بَــيــنَ مَــنــظــوم وَمــنــتـثـرِ
61
وَقُـل أَقـل عـثـرَتـي وَاِسـتُـر عَـلى زللي
وَاِصـفـح عَـن العَـجز وَاِمنَح عَفو مُقتدرِ
62
وَاِعــذر قُــصــورَ فَـتـىً جَـفَّتـ قَـريـحـتـهُ
يــا خَــيــر مُــقــتــرح عُـذراً لِمـعـتـذرِ
63
فــقــري لِســجـع حَـمـام الرَوض أنـظـمـهُ
إِلَيــكَ فَــضـلاً عَـن الأَسـجـاع وَالفـقـرِ
64
وَإِنَّمــا غــيــرة الأَيّــام قَــد مــنـعـت
سَــبــيــل قــصـدي وإن الدَهـر ذو غِـيـرِ
65
إِلَيــكــهــا مِـن بـنـات الخـدر جـاريـةً
بِهــا تَــجــرّى عَــلى حــسّـان نَـظـم جَـري
66
أمّـــت حِـــمــاكَ حَــمــاكَ اللَه راجــيَــةً
قـبـولَهـا مِـنـكَ يـا شَـمـسـي وَيـا قَمَري
67
فَـاِسـلم وَدم كَـوكَـب الأَسحار ما طَلَعت
غَــزالة الأُفــق تَـرعـى نَـرجـس السـحـرِ
تعليقات القراء 0