تَصاحى نَديم الحان مِن نَشوة السُكرِ
للشاعر عمر الأنسي
1
تَـصـاحـى نَـديم الحان مِن نَشوة السُكرِ
فَـحـيّـا عَـلى الأَلحان بِالحَمد وَالشُكرِ
2
وَشَـــوَّقـــه سَــجــع الحَــمــائم لِلحِــمــى
فَـأَوصـى بِهِ أَوصابه في الهَوى العذري
3
وأشــجــاه بَــرق الأَبــرقــيـن فَـقَـلبـه
تــقــلّبـهُ أَيـدي الغَـرام عَـلى الجَـمـرِ
4
وَمَــرّ بِهِ الرَكــب الحِــجـازيُّ فَـاِغـتَـدى
يُهـاديـه بِـالأَشـجان مِن حَيث لا يَدري
5
فَـيـا حـادِيـاً لِلرَكـب بِـالرَكـب شـادِياً
رُوَيـداً وَدَع ذِكـر النَوى وَاِغتنم أَجري
6
وَســر بــي إِلى ســربٍ أَضـاعـوا مَـوَدَّتـي
فَـيـا لَيـت شِـعـري مَـن أحـلَّ لَهُـم هَجري
7
صَـبَـرتُ فَـمـا أَحـلى اِصـطِـبـاري عَـلَيـهم
وَلَكـــنّهُ عَـــنــهُــم أَمــرُّ مِــن الصَــبــرِ
8
وَأصـمـى البُـكـا إِنسان عَيني وَهَل أَتى
سِـواه عَـلى الإِنـسـان حـيـنٌ مِن الدَهرِ
9
وَقـاسـيـت مـا لَو أَنَّ فـي الخَـلق بَعضَهُ
لَأَلهــاهُــمُ خَــلع العــذار عَـن العُـذرِ
10
بِــكُــلّ رَشــيــق القَــدّ هــاروت لَحــظــه
لِسَـلب النُهـى يَـتـلو بِـنـا آية السحرِ
11
فَــنُـح يـا حَـمـام الأيـك إِن قُـلوبَـنـا
غَـزَتـهـا جُـيـوش الحُـبّ بِالبيض وَالسُمرِ
12
وَيــا مُــخــجـل الأغـصـان ليـن قَـوامـه
دَلالاً وَلَكــن قَــلبــه قــدّ مِــن صَــخــرُ
13
يُـعـاقـبـنـي مِـنـكَ البـعاد عَلى الوَفا
مُـعـاقـبـة الجـانـي المصرّ عَلى الوزرِ
14
وَقــالوا شَهِــدنــا حَــرب بَـدر عَـواذِلي
فَهَــلّا رَأونــي مِــنــكَ فــي شُهـدا بَـدرِ
15
ضَــرَبــت عَــن العُـذّال صَـفـحـاً وَطـالَمـا
عَــلَوت الأَعــادي بِـالمـهـنّـدة البـتـرِ
16
أَلا فــي سَــبــيــل اللَه مُهـجـة عـاشـق
إِذا اِشـتَـدَّ عُـسـر مِـنـهُ أَيـقَـن بِاليُسرِ
17
فَـيـا مَـن غَـدا فـي كُـلّما يدّعي السِوى
مِن الحُبّ كَالعَنقاء في المهمهِ القفرِ
18
دَعِ النــاس فــيــمــا أَنــتَ لِلّه مُـخـلص
وَإِن تَـلقَ ضَـيـمـاً فَاِنتصر بِأَبي النَصرِ
19
سَـمـيّ اِبـن عَـبد اللَه مَن جاءَ بِالهُدى
وَأَثـنـى عَـلَيـهِ اللَه فـي مُـحكَم الذكرِ
20
فَــأَكــرم بِهــا مِــن نــســبــة لمــحـمّـدٍ
تَـسـلسـل مِـنـهـا الفَضل لِلسَيّد البكري
21
هُوَ الحبر بحر العلم برّ التُقى الَّذي
رَوى العـلم عـن آبـائِهِ السـادة الغُرِّ
22
هــمــام بِــبــاب الحَــقّ نـالَ حَـقـائِقـاً
بِهــا سُــرّت الأَسـرار مِـن عـالم السـرِّ
23
وَفـي المَـشـهـد القُدسي الرَفيع مَقامه
حَــوى رفـعـة الذات المـشـرَّفـة القَـدرِ
24
لَكَ اللَه يــا مَــن أمَّ ســاحــة فَــضــلِهِ
فَـأَهـدى إِلَيـهِ حـليـة النَـظـم وَالنَـثرِ
25
لَأَنــتَ كَــمَــن بـاهـى الحَـليـم بِـجَهـله
وَإِلا كَــمَــن أَهــدى الجَـواهـر لِلبَـحـرِ
26
وَيـــــا سَـــــيّــــداً لِلّه أَخــــلَص ســــرّه
بِـمـا نالَ من مَولاه في السرّ وَالجَهرِ
27
دَعـــاكَ لِبَـــيـــت اللَه حَـــجّ بــلغــتــهُ
بِــلَيــلة أَجـر قَـد حَـكَـت لَيـلَة القَـدرِ
28
فَـلَبّـيـت حَـتّـى مـن مِـنـىً فُـزت بِـالمُنى
وَطُــفــت بِــبَـيـت اللّه مُـنـشَـرح الصَـدرِ
29
وَلمّــا بــلَغــت الفَــوز مِـن كُـلّ غـايَـةٍ
لَدى طـيـبـة المُـخـتـار طـيّـبـة النَـشرِ
30
سَــرَيـت بِـخَـيـر الصَـحـب مِـن كُـلِّ مـاجـد
لِنَـحـو الحمى كَالبَدر بِالأَنجُم الزُهرِ
31
وَلمّـا شَـمَـمـنـا نَـفـحـة القُـرب مِـنـكُـم
سـرت مَـع نـسـيمات اللقا بِشَذا العطرِ
32
قَـــدمـــتـــم فَـــيـــا للّه درُّ مُـــبَــشّــر
أَتــانــيَ بِــالبُـشـرى فَهَـلّلت بِـالبـشـرِ
33
وأَضـحَـت بِـكُـم بَـيـروت يـانِـعَـة الرُبـى
كَـمـا أَصـبَـحَـت بِـالأُنـس بـاسِمَةَ الثَغرِ
34
فَــلا زِلت يـا نَـجـل الأَفـاضـل كَـعـبَـةً
تَـطـوف بِهـا الأَقـوام فـي حـرم الذكرِ
35
وَلا زالَ بـاري الخَـلق يـثـنـي مُـؤرِّخاً
عَـلى حـجّـك المَـبـرور بِـالحَمد وَالشُكرِ
تعليقات القراء 0