هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خَلَعتَ عَنِ الروحِ ثَوبَ المَدَر

للشاعر الياس أبو شبكة

1
خَـلَعـتَ عَـنِ الروحِ ثَـوبَ المَدَر
فَــخَــفَّ العَـذابُ وَطـابَ السَـفَـر
2
وَأَقـبَـلتَ فَـالقَـمَـرُ المُـستَهامُ
أَخـوكَ يُـنـاجـيـكَ خَـلفَ الشَـجَـر
3
وَهــذي بِــلادُكَ مَهــدُ الزَمــانِ
يَهُـزُّ بِهـا الشَـوقُ حَـتّى الحَجَر
4
وَهـذا النَـسـيـمُ كَما كانَ أَمسِ
وَهــذي الجِـبـالُ وَهـذا الحَـوَر
5
وَهـذي الكُهـوفُ بِـصُـلبِ الصُخورِ
جَـلالُ القُـرونِ عَـلَيـها اِنتَشَر
6
وَهذي عَذاراكَ يا اِبنَ الرَبيعِ
تُـنـاديـكَ مِـن شَـرَفـاتِ القَـمَـر
7
وَصِـنّـيـنُ مـا زالَ جارَ السَماءِ
وَمــا زالَتِ الهَـضَـبـاتُ الأُخَـر
8
وَإِن تَــكُ تُــبـصِـرُ فـي سَـفـحِهـا
سَــواعِــدَ دَقَّتــ وَخُــلقــاً ضَـمَـر
9
فَــــروحُ بِــــلادِكَ لَمّـــا يَـــزَل
وَإِن راغَ مِــنـهُ صِـبـاغُ الطُـرَر
10
تَـبَـدَّلَ مِـنـهُ الإِطـارَ الهَـزيلُ
وَهَــل يَــتَــبَــدَّلُ إِلّا الخَــبَــر
11
حَــكــيــمَ الزَمــانِ وَقــيـثـارَهُ
وَمَهـدَ الهَـوى وَالحَنانِ الأَبَر
12
هُنا الحورُ فَاِرقُد قَريراً فَما
أَحَـــبَّ وَأَقـــدَسَ هــذا المَــقَــر
13
هُـنـا الأَنبِياءُ الأُلى قَبَّلوكَ
فَــنَــبَّأـتَ بِـالأَدَبِ المُـبـتَـكَـر
14
هُـنـا طَهُـرَ الشِـعـرُ فـي شَفَتَيكَ
بِنارِ الأُلوهَةِ يا اِبنَ البَشَر
15
سَــمِــعــتُ عَــروسَـكَ مُـنـذُ لَيـالٍ
تُــنَـبّـىءُ بِـالحَـدَثِ المُـنـتَـظَـر
16
وَفــي يَــدِهــا خَــشَــبـاتُ رَبـابٍ
تَـشَـظّـى عَـلَيـهِ الأَسـى فَاِنكَسَر
17
وَأَبـصَـرتُ وَجـهَـكَ هـذا الصَـباحَ
يَــطــفــو عَــلَيــهِ صَــبـاحٌ أَغَـرّ
18
فَــيَــغــمُـرُهُ بِـبَـخـورِ الحَـنـانِ
وَيَــســمَــحُهُ بِــزُيــوتِ الكِــبَــر
19
وَيَــعـقُـدُ فـي شَـفَـراتِ جُـفـونِـكَ
ذَرّاتِ نــــورٍ كَــــرُؤيـــا ظَهَـــر
20
كَـــأَنَّ عَـــرائِسَـــكَ الخـــالِداتِ
وَقَـد كُـسِـيَـت مِـن رُؤاكَ الحِـبَر
21
أَتَــتــكَ تُــوَدِّعُ هــذا الجَـمـالَ
فَـذابَـت عَـلى وَجـهِـكَ المُـحتَضَر
22
عَــروسُــكَ عَــذراءُ مِــن عَــبـقَـرٍ
أَتَــتــكَ مُــصَــبَّغــَةً بِــالخَــفَــر
23
تُـذيـبُ عَـلَيـكَ رُؤى الأَنـبِـياءِ
مُـــعَـــرَّفَـــةً بِـــرُمــوزِ السُــوَر
24
مِـنَ السِـحرِ في مُقلَتَيها رَشاشٌ
وَلِلحُــبِّ فــي شَــفَـتَـيـهـا ثَـمَـر
25
فَـدَغـدَعـتَهـا في خُدورِ الرَبيعِ
وَعـانَـقـتَهـا فـي خُـدودِ الزَهَر
26
غَـزَلتَ لَهـا حُـوَّةً فـي الجُـفـونِ
تُــخَــدِّرُهــا عِــفَّةـٌ فـي النَـظَـر
27
وَغَــمَّســتَ ريــشَــةَ وَحــيِــكَ فــي
شَـفَـتَـيـهـا وَلَوَّنـتَ تِلكَ الصُوَر
28
مَـشـاهِـدُ أَدمَـيـتَ قـلبَـكَ فـيها
وَمـا زِلت تُـدمـيـهِ حَتّى اِنفَجَر
29
تَــبــارَكَ قَـلبٌ تُـفـيـضُ رُسـومُـكَ
مِـــنـــهُ عَـــلى كُـــلِ لَوحٍ أَثَــر
30
وَجِــئتَ الوَرى بِــأَنـاشـيـدِ حُـبٍّ
نَــقِــيٍّ كَــوَجــهِـكَ أَو كَـالسَـحَـر
31
أَنـاشـيـدَ مـا صَعِدَت قَبلَ عَهدِكَ
مِــن حَــلقِ إِنــسٍ وَلا مِـن وَتَـر
32
أَنـاشـيـدَ كـانَـت عَـلى شَـفَـتَيكَ
رِضـاعَ الهَـوى مُنذُ كانَ الصِغَر
33
حَـلَمـتَ بِـأَنـغـامِهـا في الصِبى
وَعَـلَّمـتَ أَوضـاعَهـا فـي الكِـبَر

عن القصيدة

«خَلَعتَ عَنِ الروحِ ثَوبَ المَدَر» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 33 بيتاً ، نُظمت على البحر المتقارب ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «خَـلَعـتَ عَـنِ الروحِ ثَـوبَ المَدَر ... فَــخَــفَّ العَـذابُ وَطـابَ السَـفَـر». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المتقارب

تعليقات القراء 0