هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِ

للشاعر الياس أبو شبكة

1
مُــلِّيَ النــورَ قَــبــلَ عَهـدِ البُـدورِ
فَهــوَ شـطـرٌ مِـنَ الضِـيـاءِ الكَـبـيـرِ
2
أَطــلَعَ اللَهُ فــي الحَــيـاةِ رِجـالاً
غَـــمَـــروا لُجَّةـــَ الظَـــلامِ بِــنــورِ
3
هُـم بُـدورُ الأَجـيـالِ هُمُ شُعراءُ ال
أَرضِ هُــم كَهــرَبــاءُ هــذا الأَثـيـرِ
4
كُـــلَّمـــا ذَرَ شـــاعِـــرٌ فــي سَــمــاءٍ
شَــعَــرَ اللَيــلُ بِــاِنــقِـلابٍ خَـطـيـرِ
5
إِنَّمـا الشـاعِـرُ الحَـقـيـقِـيُّ يَـشـقـى
بـــمُـــجـــاجـــاتِ زَيــتِهِ المَــنــذورِ
6
كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ في اللي
لِ وَتَـشـقـى فـي الشـاطـىءِ المَهجورِ
7
أَو دُخــان مِــنَ المَــجــامِــرِ يَـرقـى
حــامِــلاً لِلنُــفــوسِ عِـطـرَ البَـخـورِ
8
هُـــوَ مِـــن نَـــزوَةِ النُـــبــوغِ أَذانٌ
أَن يَـرى البُـؤسُ شُـعـلَةً في الصُدورِ
9
وَقَــــضــــاءٌ لِلعَــــبــــقَـــرِيَّةـــِ أَلّا
يَـبـسِـمَ المَـجـدُ فـي جَـنـاحِ النُسورِ
10
هــكَــذا الحِــكـمَـةُ الخَـفِـيَّةـُ شـاءَت
فَهـيَ تُـخـفـي أَقـبـاسَها في الضَميرِ
11
تَـمـنَـعُ النـورَ عَـن عُـيـونِ السـلاطِ
يــنِ وَتُــعــطــيــهِ لِلعَــرّي الضَـريـرِ
12
أَوحَـشَ الرَوضُ فـي الخَـريـفِ فَلا تَس
مـــعُ فـــيـــهِ أُغـــرودَةً لِلطُـــيـــورِ
13
وَالزُهـــورُ الَّتـــي تَــنَــشَّقــتَ رَيّــا
هــا تَــخَــلَّت عَــن خِـدرِهـا لِلصُـحـورِ
14
وَسُـقـوطُ الأَوراقِ يَـسـلَخُ فـي الفَـج
رِ بَــقـايـا الآمـالِ فـي المَـصـدورِ
15
أَيــنَ تِـلكَ الزُهـورُ يَـنـفَـرِطُ الصَـب
حُ عَــلَيــهــا بِــاللُؤلُؤِ المَــنـشـورِ
16
يَـذبُـلُ الزَهـرُ فـي الخَـريـفِ وَيُنقي
لِبُـــذورِ الرَبـــيــعِ بَــعــضَ عُــطــورِ
17
هــكَــذا الشــاعِـرُ المُـحَـلِّقُ إِذ يَـم
ضـــي وَتَـــبـــقـــى آثــارُهُ لِلدُهــورِ
18
لَم يَـمُـت شـاعِـرُ اللَيـالي فَـعَـيـنا
هُ تَــشـعّـانِ فـي الكِـتـابِ الصَـغـيـرِ
19
رُبَّ سِـــفـــرٍ أَضـــاسَ هَـــيــكَــلَ نــورٍ
خَــلَدَت فــيــهِ مُــقــلَتـا شِـكـسـبـيـرِ
20
رُبَّ سِــفــرٍ مَــحــا قُـصـورَ الدهـاقـي
نِ وَأَعـلى بِـالمَـجـدِ كـوخَ الفَـقـيـرِ
21
لا يَــمــوتُ الفَــيّـاضُ وَالشِـعـرُ حَـيٌّ
وَعَــلى البُــؤسِ بَــســمَــةٌ لِلثُــغــورِ
22
وَعَـلى مَـحـجَـرِ اليَـتـيـمِ مِـنَ القَلبِ
دِمـــاءٌ مَـــحـــمـــومَــةٌ بِــالزَفــيــرِ
23
وقُـــلوبُ الشَـــبـــابِ تَـــنــبِــضُ لِلحُ
بِّ وَتَــــأوي إِلى عَـــذارى الخُـــدورِ
24
لا يَـمـوتُ الفَـيّـاضُ ما دامَت الأَر
واحُ تَهــتَــزُّ لاِخــتِــلاجِ الصَــريــرِ
25
وَجَـمـالُ الأَفـكـارِ مِـن مُـحرِقاتِ ال
قَــلبِ يَــمــتَــدُّ فــي شُــعــاعٍ طَهــورِ
26
وَالسَـمـاعُ الطـافـي عَلى وَتَرِ الشِع
رِ يُــشــيــرُ الهَــوى بِــمُــردٍ وَحــورِ
27
يـا خَـيـالاً فـي الصُـبـحِ خَدَّرَ أَجفا
نـي وَنـوراً فـي اللَيـلِ كانَ سَميري
28
قُـل لَهُـم أَسـتَـريـحُ فـي قُصرِيَ المَم
لوكِ مِــن بُــؤسِ بَــيــتــيَ المَـأجـورِ
29
رَبــحَ السَـيـفُ فـانِـيـاتِ القَـضـايـا
وَمَــلَكــتُ العُــلى بِــبَــعــضِ سُــطــورِ
30
مَـــلَكٌ فـــي جُـــجُـــنَّتــي يَــتَــمَــنّــى
مَـبـسِـمُ الفَـجـرِ لَو يَـكـونُ سَـفـيـري
31
دَولَتــي بِــالخُــلودِ نــيــطَـت لِأَنّـي
لَم أَشِــدهــا بِــالعـاجِ وَالبِـرفـيـرِ
32
قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَو
كِ مِــــراراً وَمَـــرَّةً فـــي سَـــريـــري
33
إِنَّ مَـــوتـــي عَــلى الربــابِ رُقــادٌ
يَــنــتَهــي بــي إِلى صَــبـاحٍ مُـنـيـرِ
34
يَــرقُــدُ الشـاعِـرُ الكَـبـيـرُ مِـراراً
إِنَّمـا السِـرُّ فـي الرِقـادِ الأَخـيـرِ
35
قُـل لَهُـم تَـحـطِمونَ في الأَرضِ كَأسي
وَبِـــمَـــوتـــي تُـــقَــدِّســونَ خُــمــوري
36
عَــقَّ زَهــري الوَرى وَقَــد يَــتَــمَـنّـى
قَـــطـــرَةً لِلنُّفــوسِ مِــن إِكــســيــري
37
زَهَـــرُ المَـــجـــدِ لا يُـــفَــتَّحــُ لِلشّ
اعِــرِ إِلّا عَــلى ضِــفــافِ القُــبــورِ
38
نَــم قَــريــراً فَـسَـوفَ يَـأتـي صَـبـاحٌ
يَــمــهُــدُ الروحُ لاِنــقِـلابٍ كَـبـيـرِ
39
وَغُــصــونُ الخَــريــفِ لا بُـدَّ أَن تُـم
ســي غُــصــونَ الرَبــيـعِ بَـعـدَ شُهـورِ

عن القصيدة

«مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِ» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 39 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «مُــلِّيَ النــورَ قَــبــلَ عَهـدِ البُـدورِ ... فَهــوَ شـطـرٌ مِـنَ الضِـيـاءِ الكَـبـيـرِ». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0