خُليدةُ ذابَ القلبُ من حرِّ شوقِكم
للشاعر هلال بن سعيد العماني
1
خُـليـدةُ ذابَ القـلبُ مـن حـرِّ شـوقِـكـم
فــــزوري ولو أنَّ الرمــــاحَ طـــريـــقُ
2
صِــليــنــي فــإنّـي فـي هـواكُـم مُـتَـيَّمٌ
وقـــلبـــي مــنْ تَــذْكــارِكُــمْ لخَــفُــوقُ
3
ولو أن مـا بـي مـن عـظـيـمِ فـراقِـكم
عــلى ظــهـر رضـوى فـهـو ليـس يُـطِـيـقُ
4
أعــومُ بــحــارَ الدَّمْــعِ مـنـي وإنـنـي
بـــبـــحـــرِ وِدادٍ مِـــنْـــكُـــمُ لَغَــرِيــقُ
5
وإن قَــطَــرَ العــشّـاقُ مـاءَ عـيـونـهِـم
جــرى ذهــب مــن مَــحْــجَــرِي وعَــتِــيْــقُ
6
فــقــلبــي لَدَيْــكُــم مُــوْثَــقٌ ومُــقَــيَّدٌ
ودَمْــعِــي عــلَيْــكُــم مُــسْــبَــل وطـلِيـقُ
7
أحـــبّـــكُـــم حُـــبَّ الذليـــلِ لعُـــمْــرِه
وإن كــانَ نــهــجُ الحُـبّ فـهـو مَـضـيـقُ
8
أجِــنُّ حَــنـيـنَ النِـيـبِ شَـوْقـاً إليـكُـمُ
إذا شَـــرَّخَـــتْ ذيـــلَ الظـــلامِ بُــروقُ
9
لَظَـتْ بـيـن أضـلاعـي لظـىً من عذابكُم
وإنـــي بـــنــيــران الهــوى لَحَــريــقُ
10
تَـصَـعَـدْتُ أنـفـاسـاً إذا مـا ذكـرتُـكُـم
ولي زَفَــــرَاتٌ قــــد عَــــلَتْ وشَهِـــيـــقُ
11
أعَـــرِّضُ نـــفــســي للســلوِ وقــد أبَــتْ
ومــا النـفـسُ مـن دونِ الوِدادِ تـروقُ
12
ولولا الهـوى العـذري الوى بمهجتي
لمــا شــاقــنــي يـومَ الفـراقِ فـريـقُ
13
رعـى اللهُ ليـلات الشـبـابِ ودهـرَهـا
يــنــيــر كــضـوءِ الشـمـسِ وهـو أنـيـقُ
14
تُـجَـاذِبُـنـي الغِـيـدُ الأمـاليـدُ طُرَّتي
واصـــفـــحُ لا أصـــغـــي لهــا وأتــوق
15
وتَــشْـفَـعُ لي فـيـمـا أرُوم شَـبـيـبـتـي
ومــن سَــكَــرات التِــيــهِ لســتُ أفـيـقُ
16
أمــصُّ ثــغـورَ الخُـود مـهـمـا يَـلذُّ لي
وقــد مــالَ بـي بـعـد الصَّبـُوحِ غُـبُـوقُ
17
فــأعــقــبَ مــا أبـديـتـهُ خـطـبُ حـادثٍ
وسَهْــــمٌ له وَسْـــطَ الفـــؤادِ رَشـــيـــقُ
18
مَــضَــتْ سَــرَعــاً تـلكَ المـسَّراتُ كـلُّهـا
يــقــودُ بــهـا حـادي الشَـقَـا ويَـسُـوقُ
19
ولم يبق منها غير جدوى أبي العُلا
ســعــيــد له بــحــر العــطـاء عـمـيـق
20
سـلالةُ سـلطـان الهـزيـرِ ابـن أحـمـد
عــســاكــرُه الدَهْــنـاءُ عَـنْهَـا تَـضِـيـقُ
21
هُــمَــام وطـابـتْ فـي الأنـامِ فـروعـهُ
وأيــــضــــاً زكــــا أصـــلٌ له وعُـــرُوق
22
تَــشَــعْـشـعـت الأنـوارُ مِـنْهُ إذا بـدا
بــوجــهٍ كــبــدرِ التَّمــِ وهــو طَــلِيــقُ
23
ويــسـحـبُ أذيـالَ الدروعِ إلى الوغـى
يــســيــرُ بــهِ سَهْــلُ العــنــان سـبـوقُ
24
يُـــفَـــلِّقُ هـــامـــات العــدا بــمُهَــنَّدٍ
رَهِـــف يـــبــاري البــرقَ وهــو ذَلِيــقُ
25
فــلا راحــةٌ تــغــشــى عــداه بـدهـره
ولا شــقــوةٌ مــنــه لقــاهــا صــديــقُ
26
فـتـى عَـمَّتـِ الأقـطـارَ جـدوى يـمـيـنه
أنـــامـــلُهــا كــالمُــزنِ وَهْــي دُفــوقُ
27
أبــــي عــــليـــه للريـــاســـة رَوْنَـــقُ
ومــا هــو إلا بــالثّــنــاءِ حــقــيــقُ
28
إذا حُــــمِــــلت رايــــاتُه لمـــغـــارة
لهــا خَــفــقَــانٌ فــي السَـمـا وبَـرِيـقُ
29
سـرت تـحتها الجُلاّءُ بالسيفِ والقَنا
وحَـــبْـــلُهـــم طـــولَ الزمــانِ وثِــيــقُ
30
تُــشــابــه أســيــافٌ لهــم جـبـهـاتِهـم
لهــا فــي عُــلوِّ الخــافــقــيـن شُـروقُ
31
ويــقــدمُهــم والنَّصــرُ قــائدُ خَــيــلِهِ
إلى الروعِ والفـتـحِ المـبـيـنِ يـسوقُ
32
فدمْ يا أميرَ الخلقِ في منزلِ العُلا
بـــه شَـــجَـــرٌ غَـــضُّ الغـــصـــونِ وريــقُ
تعليقات القراء 0