خَليلَيَّ عوجا عَوجَةَ ناقَتَيكُما
للشاعر ذو الرُمَّة
1
خَــليــلَيَّ عــوجــا عَـوجَـةَ نـاقَـتَـيـكُـمـا
عَـــلى طَـــلَلٍ بَـــيـــنَ القِــلاتِ وَشــارِعِ
2
بِهِ مَــلعَــبٌ مِــن مُــعــصِــفــاتٍ نَــسَـجـنَهُ
كَــنَــســجِ اليَـمـانـي بُـردَهُ بِـالوَسـائِعِ
3
وَقَــفــنــا فَـقُـلنـا إيـهِ عَـن أُمَّ سـالِمٍ
وَمـا بـالُ تَـكـليـمِ الدِيـارِ البَـلاقِـعِ
4
فَــمــا كَــلَّمَــتـنـا دارُهـا غَـيـرَ أَنَّهـا
ثَــنَــت هــاجِــســاتٍ مِــن خَـيـالٍ مُـراجِـعِ
5
ظَــلِلتُ كَــأَنّــي واقِــفٌ عِــنــدَ رَســمِهــا
بِــحــاجَــةِ مَــقــصـورٍ لَهُ القَـيـدُ نـازِعِ
6
تَـــذَّكُـــرَ دَهـــرٍ كـــانَ يَــطــوي نَهــارَهُ
رِقــاقُ الثَــنــايـا غـافِـلاتُ الطَـلائِعِ
7
خَــلَت غَــيـرَ آجـالَ الصَـريـمِ وَقَـد تَـرى
بِهــا وُضَّحــَ اللَبّــاتِ حــورَ المَــدامِــعِ
8
كَـأَنّـا رَمَـتـنـا بِـالعُـيـونِ الَّتـي بَـدَت
جــاذِرُ حَــوضــى مِــن جُــيــوبِ البَـراقِـعِ
9
إِذا الفـاحِـشُ المِـغـيـارُ لَم يَـرتَقِبنَهُ
مَــدَدنَ حِــبــالَ المُـطـمِـعـاتِ المَـوانِـعِ
10
تَــمَــنَّيــتُ بَــعـدَ النَـأيِ مِـن أُمِّ سـالِمٍ
بِهـا بَـعـضَ رَيـعـاتِ الدِيـارِ الجَـوامِـعِ
11
فَـمـا القُـربُ يَـشـفـي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍ
وَمـا البُـعـدُ مِـنـهـا مِـن دَواءٍ بِـنافِعِ
12
هِـيَ الشَـمـسُ إِشـراقـاً إِذا مـا تَـزَيَّنـَت
وَشِــبـهُ النَـقـا مُـغـتَـرَّةً فـي المَـوادِعِ
13
مِــنَ البـيـضِ مِـبـهـاجٌ عَـلَيـهـا مَـلاحَـةٌ
نُــضــارٌ وَرَيــعــانُ الحِــســانِ الرَوائِعِ
14
وَلَمّــا تَـلاقَـيـنـا جَـرَت مِـن عُـيـونِـنـا
دُمــوعٌ كَــفَــفــنـا مـاءَهـا بِـالأَصـابِـعِ
15
وَنِــلنــا سِــقــاطــاً مِــن حَــديـثٍ كَـأَنَّهُ
جَـنـى النَـحـلِ مَـمـزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ
16
فَـــدَع ذا وَلَكِـــن رُبَّ وَجــنــاءَ عِــرمِــسٍ
دَواءٌ لِغَـــولِ النـــازِحِ المُـــتَـــواضِــعِ
17
زَجــولٌ بِــرِجــلَيــهــا نَهــوزٌ بِــرَأسِهــا
إِذا اِئتَـزَرَ الحـادي اِئتِزارَ المُصارِعِ
18
كَــأَنَّ الوَلايـا حـيـنَ يَـطـرَحـنَ فَـوقَهـا
عَــلى ظَهــرِ بُــرجٍ مِــن ذَواتِ الصَـوامِـعِ
19
قَــطَـعـتُ بِهـا أَرضـا تَـرى وَجـهَ رَكـبِهـا
إِذا مــا عَــلَوهـا مُـكـفَـأً غَـيـرَ سـاجِـعِ
20
كَـــأَنَّ قُـــلوبَ القَــومِ مِــن وَجَــلٍ بِهــا
هَــوَت فــي خَــوافــي مُــطـعِـمـاتٍ لَوامِـعِ
21
مِـــنَ الزُرقِ أَو صُـــقــعٍ كَــأَنَّ رُؤوسَهــا
مِـنَ القِهـزِ وَالقـوهِـيِّ بـيـضُ المَـقـانِعِ
22
إِذا قــالَ حــاديـنـا لِتَـشـبـيـهِ نَـبـأَةٍ
صَهٍ لَم يَـــكُـــن إِلّا دَوِيَّ المَـــســـامِــعِ
23
كَـــأَنّـــي وَرَحـــلي فَـــوقَ أَحــقَــبَ لاحَهُ
مِـنَ الصَـيـفِ شَـلُّ المُـخـلِفـاتِ الرَواجِـعِ
24
مُـــــمَـــــرٍّ أَمَــــرَّت مَــــتــــنَهُ أَسَــــدِيَّةٌ
يَــمــانِــيَــةٌ حَــلَّت جُــنــوبَ المَــضـاجِـعِ
25
دَعــاهــا مِـنَ الأَصـلابِ أَصـلابِ شُـنـظُـبٍ
أَخــاديــدُ عَهــدٍ مُــسـتَـحـيـلِ المَـواقِـعِ
26
كَــســا الأَرضَ بُهــمــى غَــضَّةــً حَــبَـشِـيَّةً
تَــؤامــاً وَنُــقـعـانُ الظُهـورِ الأَقـارِعِ
27
وَبِـــالرَوضِ مَـــكـــنـــانٌ كَــأَنَّ حَــديــقَهُ
زَرابِـــيُّ وَشَّتـــهـــا أَكُـــفُّ الصَـــوانِـــعِ
28
إِذا اِسـتَـنـصَـلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِ
عِــراقِــيَّةــَ الأَقـيـاظِ نَـجـدُ المَـرابِـعِ
29
فَــلَمّـا رَأى الرائي الثُـرَيّـا بِـسُـدفَـةٍ
وَنَــشَّتــ نِــطـافُ المُـبـقَـيـاتِ الوَقـائِعِ
30
وَســاقَــت حَــصــادَ القُــلقُــلانِ كَـأَنَّمـا
هُـوَ الخَـشـلُ أَعـرافُ الرِيـاحِ الزَعـازِعِ
31
تَــرَدَّفــنَ خُــرشــومــاً تَــرَكــنَ بِــمَـتـنِهِ
كُــدوحــاً كَــآثــارِ الفُــؤوسِ القَـواطِـعِ
32
وَمِــن آئِلٍ كَــالوَرسِ نَــضــحــاً كَــسَــونَهُ
مُــتــونَ الصَــفـا مِـن مُـضـمَـحِـلٍ وَنـاقِـعِ
33
عَـلى ذِروَةِ الصُـلبِ الَّذي واجَهَ المِـعـا
سَــواخِــطَ مِــن بَــعـدِ الرِضـا لِلمَـراتِـعِ
34
صِــيــامــاً تَــذُبُّ البَــقَّ عَـن نُـخَـراتِهـا
بِــنَهــزٍ كَــإيــمــاءِ الرُؤوسِ المَـوانِـعِ
35
يُـــذَبِّبـــنَ عَـــن أَقـــرابِهِـــنَّ بِـــأَرجُــلٍ
وَأَذنــابِ زُعــرِ الهُـلبِ زُرقِ المَـقـامِـعِ
36
فَــلَمّــا رَأَيــنَ اللَيــلَ وَالشَــمـسَ حَـيَّةٌ
حَــيــاةَ الَّذي يَــقــضــي حُـشـاشَـةَ نـازِعِ
37
نَـــحـــاهـــا لِثَـــأجِ نَـــحـــوَةً ثُــمَّ إِنَّهُ
تَـوَخّـى بِهـا العَـيـنَـيـنِ عَـيـنَـي مُتالِعِ
38
مُـــوَشَّحـــَةً حُـــقـــبـــاً كَـــأَنَّ ظُهــورَهــا
صَـــفـــا رَصــفٍ مَــجــرى سُــيــولٍ دَوافِــعِ
39
إِذا واضَــحَ التَــقـريـبُ واضَـخـنَ مِـثـلَهُ
وَإِن سَــحَّ سَــحّــاً خَــذرَفَــت بِــالأَكــارِعِ
40
وَعـــاوَرنَهُ مِـــن كُـــلِّ قـــاعٍ هَــبَــطــنَهُ
جَهــامَــةَ جَــونٍ يَــتــبَـعُ الريـحَ سـاطِـعِ
41
فَـمـا اِنـشَـقَّ ضَـوءُ الصُـبـحِ حَـتّى تَبَيَّنَت
جَــداوِلُ أَمــثــالُ السُــيــوفِ القَـواطِـعِ
42
فَــلَمّــا رَأَيــنَ المــاءَ قَـفـراً جُـنـوبُهُ
وَلَم يُــقـضَ إِكـراءُ العُـيـونِ الهَـواجِـعِ
43
فَــحَــوَّمـنَ وَاِسـتَـنـفَـضـنَ مِـن كُـلِّ جـانِـبٍ
وَبَــصــبَـصـنَ بِـالأَذنـابِ حَـولَ الشَـرائِعِ
44
صَــفَــضــنَ الخُــدودَ وَالنُــفــوسُ نَـواشِـزٌ
عَــلى شَــطِّ مَــســجــورٍ صَـخـوبِ الضَـفـادِعِ
45
فَـخَـضـخَـضـنَ بَـردَ المـاءِ حَـتّـى تَـصَـوَّبَـت
عَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ
46
يُـــداويـــنَ مِـــن أَجـــوافِهِـــنَّ حَـــرارَةً
بِــجَـرعٍ كَـأَثـبـاجِ القَـطـا المُـتَـتـابِـعِ
47
فَــلَمّــا نَـضَـحـنَ اللَوحَ إِنـصـافَ نَـضـحَـةٍ
بِــــجَـــونٍ لِأَدواءِ الصَـــرائِرِ قـــاصِـــعِ
48
يُـحـاذِرنَ أَن يَـسـمَـعـنَ تَـرنـيـمَ نَـبـعَـةٍ
حَــدَثٍ فَــوقَ حَــشــرٍ بِــالفَـريـصَـةِ واقِـعِ
49
تَـــوَجَّســـنِ رِكــزاً مِــن خَــفِــيِّ مَــكــانِهِ
وَإِرنـانَ إِحـدى المُـعـطِـيـاتِ المَـوانِـعِ
50
قَـــليـــلِ نِــصــابِ المــالِ إِلّا سِهــامُهُ
وِإِلّا زَجــومــاً سَهــوَةً فــي الأَصــابِــعِ
51
فَــجــالَت عَـلى الوَحـشِـيِّ تُهـوي كَـأَنَّمـا
بُــروقــاً تُــحــاكــي أَو أَصــابِـعَ لامِـعِ
52
فَــأَجـلَيـنَ عَـن خَـوفِ المَـنِـيَّةـِ بَـعـدَمـا
دَنـا دَنـوَةَ المُـنـصـاعِ غَـيـر المُـراجِعِ
53
أُولَئِكَ أَشــبــاهُ القِــلاصِ الَّتــي طَــوَت
بِـنـا البُـعَـد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ
54
لِأِخـــفـــافِهــا بِــاللَيــلِ وَقــعٌ كَــأَنَّهُ
عَـلى البـيـدِ تَـرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ
55
أَغَــــذَّ بِهـــا الإِدلاجَ كُـــلُّ شَـــمَـــردَلٍ
مِـنَ القَـوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ
56
فَــمــا أُبــنَ حَــتّــى إِضـنَ أَنـقـاضَ شِـقَّةٍ
حَــراجــيـجَ وَاِحـدَودَبـنَ تَـحـتَ البَـراذِعِ
57
فَــطــارَت بُــرودُ العَــصـبِ عَـنّـا وَبُـدِّلَت
شُــحـوبـاً وُجـوهُ الواضِـحـيـنَ السَـمـادِعِ
58
تَــجَــلّى السُــرى عَــن كُــلِّ خِــرقٍ كَــأَنَّهُ
صَــفــيــحَــةُ سَــيــفٍ طَــرفُهُ غَـيـرُ خـاشِـعِ
59
تُــغَــلَّسُ أَســدامَ المِــيــاهِ وَتَــخــتَـطـي
مَــعــانَ المَهـا وَالمُـرئِلاتِ الخَـواضِـعِ
60
بِـمَـجـلوزَةِ الأَفـخـاذِ بَـعـدَ اِقـوِرارِها
مُـــــؤَلَّلّةِ الآذانِ عُـــــفـــــرٍ نَـــــزائِعِ
61
مُــــضَـــبَّزَةٍ شُـــمٍّ أَعـــالي عِـــظـــامِهـــا
مُـــعَـــرَّقَــةِ الأَلحــي طِــوالِ الأَخــادِعِ
62
إِذا مـا نَـضَـونـا جَـوزَ رَمـلٍ عَـلَت بِـنا
طَـــريـــقَـــةَ قُـــفٍّ مُــبــرِحٍ بِــالرَواكِــعِ
63
تَــرى رَعــنَهُ الأَقــصــى كَــأَنَّ قُــمــوسَهُ
تَــحــامُـلُ أَحـوى يَـتـبَـعُ الخَـيـلَ ظـالِعِ
64
وَحَــسَّرتُ عَــنـهـا النَـيِّ حَـتّـى تَـرَكـتُهـا
عَـلى حـالِ إِحـدى المُـنـضَـياتِ الضَوارِعِ
65
إِذا اِغــتَـبَـقَـت نَـجـمـاً فَـغـارَ تَـسَـحَّرَت
عُـــلالَةَ نَـــجـــمٍ آخِـــرَ اللَيــلِ طــالِعِ
66
إِذا مـا عَـدَدنـا يـا اِبنَ بِشرٍ ثِقاتِنا
عَــدَدتُـكَ فـي نَـفـسـي بِـأولى الأَصـابِـعِ
67
أَعَـــمُّ ضِـــيـــاءً مِـــن أُمَــيَّةــَ أَشــرَقَــت
بِهِ الذِروَةُ العُــليــا عَـلى كُـلِّ يـافِـعِ
68
أَتَــيــنــاكَ نَــرجـو مِـن نَـوالِكَ نَـفـحَـةً
تَــكــونُ كَـأَعـوامِ الحَـيـا المُـتَـتـابِـعِ
69
فَــجــادَ كَــمــا جــادَ الفُــؤادُ فَـإِنَّمـا
يَــداهُ كَــغَــيــثٍ فــي البَــرِيَّةــِ واسِــعِ
تعليقات القراء 0