هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خَلِيليّ غُضّا ساعَةً وَتَهَجَّرا

للشاعر النّابِغَةِ الجَعدِيّ

البحر الطويل المخضرمين 122 بيتاً رويّها ر
1
خَـــلِيـــليّ غُـــضّـــا ســـاعَـــةً وَتَهَــجَّرا
وَلُومـا عَـلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا
2
أَلَم تَــعـلَمـا أَنَّ اِنـصِـرافـاً فَـسُـرعَـةً
لِسَــيــرٍ أَحَــقُّ اليـومَ مِـن أَن تُـقَـصِّرا
3
وَلاَ تَــســأَلا إِنَّ الحَــيــاةَ قَــصِـيـرَةٌ
فَــطِــيـرا لِرَوعـاتِ الحَـوادِثِ أَو قِـرا
4
وَإِن جــاءَ أَمــرٌ لا تُــطِـيـقـانِ دَفـعَهُ
فَـلاَ تَـجـزَعـا مِمّا قَضى اللَهُ واِصبِرا
5
أَلَم تَــعــلَمـا أَنَّ المَـلاَمَـةَ نَـفـعُهـا
قَـلِيـلُ إِذَا مـا الشَـيـءُ وَلّى فَـأَدبَرا
6
تــهِــيـجُ اللِحـاءَ وَالمَـلاَمَـةَ ثُـمَّ مـا
تُــقَــرِّبُ شَــيـئاً غَـيـرَ مـا كَـانَ قُـدِّرا
7
لَوى اللَهُ عِـلمَ الغَـيـبِ عَـمَّنـ سِـواءَهُ
وَيَــعــلَمُ مِــنــهُ مــا مَــضــى وتــأَخَّرا
8
رَكِــبــتُ الأُمُــورَ صَــعــبَهـا وَذَلُولَهـا
وَقــاسَــيــتُ أيَّاـمـاً تُـشِـيـبُ الحَـزَوَّرا
9
تَـبِـعـتُ رَسُـولَ اللَهِ إِذ جـاءَ بـالهُدى
وَيَــتــلُو كِــتــابــاً كـالمَـجَـرَّةِ نَـيِّرا
10
وَجــاهَــدتُ حَــتّـى مـا أُحِـسُّ وَمَـن مَـعِـي
سُهَــيــلاً إِذا مــا لاَحَ ثُــمَّتــَ غَــوَّرا
11
أُقِـيـمُ عَـلىالتَـقـوى وَأَرضـى بِـفِـعِلها
وَكُـنـتُ مِـنَ النـارِ المَـخُـوفَـةِ أَوجـرا
12
وَطـوَّفـتُ فـي الرُهـبـانِ أَعـبُـرُ دِيـنَهُم
وسَـيَّرتُ فـي الأَحـبـارِ مَـا لَم تُـسَيِّرا
13
فَــأَصــبَـحَ قَـلبِـي قَـد صَـحـا غَـيـرَ أَنَّهُ
وَكُـلُّ اِمـرِىءٍ لاَقٍ مِـنَ الدَهـرِ قِـنـطِرا
14
تَــذَكَّرَ شَــيــئاً قَــد مَــضــى لِسَــبِـيِـلِهِ
وَمِــن حــاجَــةِ المَـحـزُونِ أَن يَـتَـذَكَّرا
15
نَــدَامــايَ عِــنـدَ المُـنـذِرِ بِـنِ مُـحَـرِّقٍ
أَرَى اليَومَ مِنهُم ظاهِرَ الأَرضِ مُقفِرا
16
كُهُـــولاً وَشُـــبَّاــنــاً كــأَنَّ وُجُــوهَهُــم
دَنـانِـيـرُ مِـمَّاـ شِـيـفَ فـي أَرضِ قَيصَرا
17
وَمــا زِلتُ أَســعَــى بــيـنَ بـابٍ وَدارةٍ
بِــنَــجــرانَ حَــتّــى خِـفـتُ أَن أَتَـنَـصَّرا
18
إذَا مَـــلِكٌ مِـــن آلِ جَـــفـــنَــةَ خَــالُهُ
وََأَعـمـامُهُ آلُ اِمـرىءٍ القَـيـسِ أَزهَـرا
19
يَــــرُدُّ عَــــلَيـــنـــا كَـــأسَهُ وَشِـــواءَهُ
مُــنَــاصَــفَــةً والشَــرعَــبِـيَّ المُـحَـبّـرا
20
وَرَاحــا عِــراقـيّـاً وَرَيـطـاً يَـمـانـيّـاً
وَمُـعـتَـبَـطـاً مِـن مِـسـكِ دَارِيـنَ أَذفَـرا
21
أُولَئِكَ أَخــدانــي مَــضَــوا لِسَـبـيِـلِهِـم
وَأَصــبَــحـتُ أَرجُـو بَـعـدَهُـم أَن أُعَـمَّرا
22
وَمَـــا عُـــمُـــري إِلاَّ كَـــدَعــوَةِ فــارِطٍ
دَعــا راعِــيــاً ثـمَّ اِسـتـمـرَّ فـأَدبَـرا
23
وَأَرضٍ عَــليــهــا نَــســجُ رِيـحٍ مَـرِيـضَـةٍ
قَــطَــعــتُ بــحُـرجُـوجٍ مُـسَـانَـدَةٍ القَـرا
24
مَــروجٍ طَــرُوجٍ تَـبـعَـثُ الوُرقَ بَـعـدَمـا
يُـــعـــرِّســـنَ شَـــكـــوى آهَـــةً وَتَــذَمُّرا
25
وَتَــبــتَــزُّ يَــعـفُـورَ الصَـرِيـمِ كِـنـاسَهُ
فَــتُــخــرِجُهُ مِــنــهُ وَإِن كـانَ مُـظـهِـرا
26
كَــنــاشِــطَــةٍ مِــن وَحــشِ حَــومَــلَ حُــرَّةٍ
أَنـامَـت لَدَى الذَينَينِ بِالفافِ جُؤذَرا
27
رَأَى حَـيـثُ أَمـسـى أَطلَسَ اللَونِ بائِساً
حـريـصـاً تُـسَـمِّيـهِ الشَـيـاطِـيـنُ نَهسَرا
28
طَـوِيـلُ القَـرا عـارِي الأَشـاجـعِ شاحِبٌ
كَــشِــقِّ العَـصـا فُـوهُ إِذا مَـا تَـضَـوَّرا
29
فَـــبـــاتَ يُــذَكِّيــهِ بِــغَــيــرِ حَــدِيــدَةٍ
أَخــو قَــنَـصٍ يُـمـسـي ويُـصـبـحُ مُـفـطِـرا
30
إِذَا مــا رَأَى مِــنـهُ كُـراعـاً تَـحَـرَّكَـت
أَصــابَ مَـكـانَ القَـلبِ مِـنـهُ فَـفَـرفَـرا
31
فَــلاَقَـت بَـيـانـاً عِـنـدَ أَحـدَثِ مَـعـهَـدٍ
إِهـابـاً وَمَـعـبُـوطـاً مِن الجَوفِ أَحمَرا
32
وَخَـــدّاً كَـــبُــرقُــوعِ الفَــتــاةِ مُــلَمَّعٍ
وَرَوقَــيــنِ لَمّــا يَــعــدُوَا أَن تَـقَـشَّرا
33
فَـلَمّـا سَـقـاهَـا البـأَسَ واِرتَـدَّ لُبُّهـا
إِليــهــا وَلَم يَــتُــرك لَهــا مُـتَـذَكَّرا
34
فَــطــافــت ثـلاثـاً بَـيـنَ يَـومٍ وَلَيـلةٍ
وَكــانَ النَـكـيـرُ أَن تُـضـيِـفَ وَتَـجـأَرا
35
فَــبَــاتَــت كَــأَنَّ بَــطــنَهـا طَـيُّ رَيـطَـةٍ
إِلى نَــعِـجٍ مِـن ضـائِنِ الرَمـلِ أعـفَـرا
36
إِلى دِفــءِ أَرطَــاةًٍ تُــثـيـرُ كِـنـاسـهـا
تَــبَــوّأُ مِـنـهـا آخِـرَ الليـلِ مُـجـفَـرا
37
يَــزِلُّ النَــدى عَــن مِــدربَـيـهـا كَـأَنَّهُ
جُــمــانٌ جَــرَى فــي سِــلكِهِ فَــتَــحــدَّرا
38
تَـلأَلأَ كـالشِـعـرى العَـبُـورِ إِذا بَدَت
وَكـــانَ عَـــمـــاءٌ دُونَهـــا فَــتَــحَــسَّرا
39
فَهَــايَــجَهــا حُــمــشُ القَــوائِمِ سـابِـحٌ
رَعـى بِـجِـواءِ الجِـنِّ بـالصَـيـفِ أَشـهُرا
40
أُتِـــيـــحَ لَهـــا مِـــن أَرضِهِ وَسَــمــائِهِ
فَــلَمّـا رآهَـا مَـطـلِعَ الشَـمـسِ بَـربَـرا
41
كَـــبَـــربَـــرَةِ الرُومِـــيّ أُوجِــعَ ظَهــرُهُ
عَـلى غَـيـرِ جُـرمٍ فـاِسـتَـضـافَ لِيُـنـصَرا
42
فَــلَمّــا رَآهــا كـانَـتِ الهَـمَّ والهَـوى
وَلَم يَــرَ غَــمّــاً عِــنــدَهــا مُــتَـغَـيِّرا
43
فَـبـاهَـى كَـفَـحـلِ الشِـولِ يَـنـفُـضُ رَأسَهُ
كَـمـا خَـيَّسـَ الوَضـعُ الفَـنِيقَ المُجَفَّرا
44
فَـكـانَ إِليـهـا كـالَّذي إِصـطادَ بِكرَها
شِــقــاقــاً وبُـغـضـاً أَو أَطَـمَّ وَأَهـجَـرا
45
وَجـــالَت بِهـــا رُوحٌ خِــفــافٌ كَــأَنَّهــا
خَـذارِيـفُ تَـذرِي سـاطِـعَ اللَونِ أَكـدَرا
46
كَــأَصــدَافِ هِــنــدِبَّيــنِ زُبٍّ لِحــاهُــمــاَ
بِـدارِيـنَ يَـبـتَـاعـانِ مِـسـكـاً وَعَـنَبَرا
47
فَــلَمّــا رَأَى أَن لَم يُـصـادِف فُـؤادَهـا
وَكــانَ النِــكــاحُ خَــيـرُهُ مـا تَـيَـسَّرا
48
كَــسـا جَـذبُ رِجـلَيـهـا صَـفِـيـحَـةَ وَجـهِهِ
وَرَوقَـيِـة رِبـعِـيَّ الخُـزَامَـى المُـنَـوَّرا
49
بِـمَـرجٍ كَـسـا القُـريـانُ ظَـاهِـرَ لِيطِها
جِــسـاداً مِـنَ القُـرَّاصِ أَحـوَى وأَصـفَـرا
50
إِذا هَــبَــطــا غَــيــثــاً كَــأَنَّ جـمَـادَهُ
مُــجَــلّلَةً مِــنــهــا زَرَابِــيُّ عَــبــقَــرا
51
وَمَــســرُوحــةٍ مِــثـلِ الجَـرادِ وَزَعـتُهـا
وَكَـــلَّفـــتُهـــا سِـــيــداً أَزَلَّ مُــصَــدَّرا
52
أَشَـــقَّ قَـــســامِــيّــاً رَبَــاعِــيَّ جــانِــبٍ
وَقـــارِحَ جَـــنــبٍ سُــلَّ أَقَــرحَ أَشــقَــرا
53
وَكــانَ أَمــامَ القَـومِ مِـنـهُـم رَبِـيـئَةٌ
فَــأَوفَـى يَـفـاعـاً مِـن بَـعِـيـدٍ فَـبَـشَّرا
54
فَـكـانَ اِقـتِـحَـامـاً لَم يُنِيخُوا مَطِيَّهُم
وَسَـــوَّمـــنَ رَكــضــاً دارِعِــيــنَ وحُــسَّرا
55
فَــنَهــنَهــتُهُ حَــتّــى لَبِــســتُ مُــفَـاضَـةً
مُــضــاعَــفَــةً كَــالنِهـيِ رِيـحَ وأُمـطِـرا
56
وَجـــمَّعـــتُ بَـــزّي فَـــوقَهُ فَـــدَفَـــعــتُهُ
وَوَزَّعـــتُ مِـــنــهُ رَهــبَــةً أَن يُــكَــسَّرا
57
وَذَكَّرتُهُ فـــي أَوَّلِ الجَـــريِ بـــاِســـمِهِ
وَأَيَّهـــتُهُ حَـــتّـــى أَفـــاقَ وأَبـــصَـــرا
58
فـــظَـــلَّ يُـــجـــارِيـــهِـــم كَــأَنَّ هُــوِيَّهُ
هُــوِيُّ قُــطَــامِــيِّ مِــنَ الطَـيـرِ أَمـغَـرا
59
أَزُجُّ بِــذَلقِ الرُمــحِ لَحـيَـيـهِ سـايِـقـاً
نَــزائِعَ مَــا ضَــمَّ الخَــمِــيــسُ وَضَــمَّرا
60
يَـمُـرُّ كَـمِـرِّيـخِ المُـغـالِي اِنـتَـحَـت بِهِ
شِــمــالُ عِـبَـادِيِّ عَـلى الرِيـحِ أَعـسَـرا
61
فَــلَمّـا أَبَـى أَن يَـنـزَعَ القَـودُ لَحـمَهُ
نَـزَعـنـا المَـدِيـدَ وَالمَـرِيـدَ لِيَـضمُرا
62
شَــدِيــدُ قِــلاَتِ المَــوقِــفَـيـنِ كَـأَنَّمـَا
نَهــى نَــفَــسـاً أَو قَـد أَرادَ لِيَـزفِـرا
63
لَهُ عُــنُــقٌ فِــي كَــاهِــلٍ غَــيــرِ جَـأنَـبٍ
فَــمَــدَّ بِــلَحــيَــيــه وَنُــحِّيــَ مُــدبِــرا
64
وَبَـطـنٌ كَـظَهـرِ التُـرسِ لَو نِـيطَ أَربَعَاً
فَــأَصـبَـحَ صِـفـراً بَـطـنُهُ قَـد تَـخَـرخَـرا
65
وَيُـبـقِـي وَجِـيـفُ الأَربَـعِ السُودِ جَوزَهُ
كَـمـا بُـنِـيَ التَـابُـوتُ أَجـوفَ مُـجـفَـرا
66
وَِأُمــسِــكَ فــي دُهــمٍ كَــأَنَّ حَــنِــيـنَهـا
فَـحِـيـحُ الأَفـاعِـي أُعـجِـلَت أَن تُـحَجَّرا
67
إذَا هِــيَ سِـيـقَـت دَافَـعَـت ثِـفِـنـاتـهـا
إِلى سُـــرَرٍ بُـــجـــرٍ مَـــزادا مُــقــيَّرا
68
لَهـــا حَـــجَــلُ قُــرعُ الرُّؤُوسِ تَــحَــدَّرَت
عَـلى هـامِهـا بـالصَـيـفِ حَـتّـى تَـمَـوَّرا
69
وَتَـضـرِبُ فِـي المـاءِ الَّذي كـانَ آجِـناً
إِذا أَورَدَ الرَاعِـي النَـضِيحَ المُجَيَّرا
70
حَـنـاجِـرَ كـالأَقـمـاعِ فُـحّـاً حَـنِـيـنُهـا
كَـمـا نَـفَـخَ الزَمّارُ في الصبُّحِ زَمجَرا
71
وَإِن هِــيَ عَـلَّت فِـي النَـضـيـحِ تَـصَـبَّبـَت
عَــثــانِــيـنُهـا حَـتّـى تُـرِيـدَ لِتَـصـدُرا
72
كِــلا رَاعِـيَـيـهـا أَطـلَسُ اللَونِ ثَـوبُهُ
عَــنــودَانِ مِــن كِــنــانـةٍ قَـد تَـسَـرَّرا
73
فَــذَر ذا ولكِــن هَـل تَـرَى ضَـوءَ بـارِقٍ
يُـضـيـءُ مِـن الأَعـراضِ أَثـلاً وَعَـرعَـرا
74
يَــبِــيــتُ عَــلَى تَـثـليِـثَ أَيـمَـنُ صَـوِبِهِ
وَأَيــسَــرُه يَــعــلُو الكَـراءَ فَـكَـركَـرا
75
وَمَهـمـا يَـقُـل فِـيـنَـا العَـدُوُّ فَـإِنَّهـُم
يَــقُــولُونَ مَــعــرُوفــاً وَآخَـرَ مُـنـكَـرا
76
وَإِنّـــا أُنـــاسُ لاَ نُــعَــوِّذُ خَــيــلَنــا
إذَا مَـا التَـقَـيـنا أَن تَحِيدَ وتَنفِرا
77
وَتُــنـكِـرُ يَـومَ الرَّوعِ أَلوانَ خَـيِـلنـا
مِـنَ الطَـعـنِ حَـتَّى تَحسِبَ الجَونَ أَشقَرا
78
وَلَيــسَ بِــمَــعــرُوفٍ لَنــا أَن نَــرُدَّهــا
صِـحـاحـاً وَلاَ مُـسـتَـنـكَـراً أَن تُـعَـقَّرا
79
وَمــا عُــلِمَــت مِــن عُــصــبَــةٍ عَــرَبِــيَّهٍ
كَــمِــيــلادِنَــا مِــنّــا أَعَــزَّ وَأَكـبَـرا
80
وَأَكــثَــرَ مِــنّــا نَــاكِــحــاً لِغَــرِيـبَـةٍ
أُصــيِــبَــت سِــبــاءً أَو أَرادَت تَـخَـيُّرا
81
وَأَســرَعَ مِــنّـا إِن طُـرِدنـا اِنـصِـرَافـةً
وأَكــرَمَ مِــنّــا إِن طَــرَدنــا وأَظـفَـرا
82
وَأَجــدَرَ أَلاّ يَــقــصُــرُوا عَــن كَـرامـةٍ
ثَــوِيّــاً وَإِن كــانَ الإِقـامَـةُ أَشـهُـرا
83
وَأَعـفَـى إذا مَـا أَطـلَقُوا عَن أَسِيرِهِم
وَأَكــرَمَ مِــنّــا مُــطــلِقِــيــنَ وَأَشـكَـرا
84
وَأَجــدَرَ أَلاّ يَــتـرُكُـوا عـانِـيـاً لَهُـم
فـيَـغُـبـرَ حَـولاً فـي الحَـدِيـدِ مُـكَـفَّرا
85
نُــحَــلِّي بِـأَرطـالِ اللُجَـيـنِ سُـيُـوفَـنـا
وَنَـعـلُو بِهـا يَـومَ الهِـيـاجِ السَنَوَّرا
86
بَـلَغـنـا السَـمـاءَ مَـجـدَنـا وَجُـدُودَنـا
وَإِنّــا لَنَــرجُــو فَــوقَ ذَلِكَ مَــظــهَــرا
87
وَنَــحــنُ حَـدَرنـا رَهـطَ سـامَـةَ بَـعـدَمَـا
أَبَـنُّو مِـنَ الأَجـبـابِ مَـبـدىً وَمَـحـضَرا
88
فَــمــاتَ بِــسِــيــفِ الجَــوّ جَـوِّ خَـمِـيـلَةٍ
فَـيـا بُـعـدَ هَـذا مـولِداً مِـنـكَ مُقبَرا
89
وَكِــنــدَةُ كَـانَـت بِـالعَـقِـيـقِ مُـقِـيـمَـةً
وَعَــكُّ فَــكُــلاًّ قَــد طَـحَـرنـاهُ مَـطـحَـرا
90
وَقَــد آنَــسَــت مِــنّــا قَـضـاَعَـةُ كَـالِئاً
فَـأَضـحَـوا بِـبُـصـرَى يَعصِرُونَ الصَنَوبَرا
91
كِـنـانَـةُ بِـيـنَ البَـحرِ والصَخرِ دارُها
فَــأَســكَــنَهــا أَن لَم تَــجِــد مُـتَـأَخَّرا
92
وَنَــحـنُ أَزَلنـا مِـذحِـجـاً عَـن دِيـارِهـا
وَهَـمـدَانَ أسـقَـيـنـا السِـمـامَ وَحِميَرا
93
وَنَـحـنُ أَزَلنـا خَـثـعَـمـاً عَـن دِيـارِهـا
فَــزالَت وَكَــانَــت أَهــلَ تَــرجٍ وَعَــثَّرا
94
وَقَــد عَــلِمَــت عُــليَــا مَـعَـدٍّ بَـلاَءَنـا
وَنَــجــرانَ زُرنـا بـاللَهـامِـيـمِ ضُـمَّرا
95
وَنَـحـنُ مَـنَـعـنـا مَـنـقَعَ الماءِ بَعدَما
جَـرى مُـسـهِـلاً فـي الأَرضِ ثُـمَّ تَـحَـيَّرا
96
مُــصــابِــيـنَ خِـرصـانَ الرِمـاحِ كـأَنَّنـا
لأَعـدَائِنـا نُـكـبٌ إِذَا الطَـعـنُ أفقَرا
97
وَكُـــلَّ مَـــعَــدٍّ قَــد أَحَــلَّت رِمَــاحُــنــا
مَـــرَادِيَ بَـــحــرٍ ذِي غَــوَارِبَ أَخــضَــرا
98
وَعَــلقَــمَــةَ الجُــعــفـيَّ أَدرَكَ رَكـضُـنـا
عَـلى الخَـيـلِ إِذ صـامَ النَهارُ وَهَجَّرا
99
وَكــــانَ عِــــقَـــالٌ مُـــؤلِيـــاً بِـــأَلِيَّةٍ
ليَــســتَــلِبَــن أَثــوَابَهُ أَو لِيُــعــذَرا
100
فَــلَمّــا دَعــا مُــرَّانَ أَقَــبــلَ نَــحــرهُ
سِــنـانـاً مِـنَ الخـطِّيـِّ أَسـمَـرَ مِـسـعَـرا
101
وَلاَقــاَهُ مِــنّــا فَــارِسٌ غــيــرُ جَـيـدَرٍ
فَــأَكــرَهَ فِــيـهِ الرُمـحَ حَـتّـى تَـفَـطَّرا
102
وَنَــحــنُ ضَــرَبــنـا بـالصَـفَـا آلَ داَرِمٍ
وَذُبـيـانَ وابـنَ الجَـونِ ضـرَبـاً مُذَكَّرا
103
تَــوَهَّنــُ فِــيــهِ المَــضـرَحِـيَّةـُ بَـعـدَمـا
نَهَــلنَ نَـجِـيـعـاً كَـالمَـجـاسِـدِ أَحـمَـرا
104
أَرَحـنَـا مَـعَـدّاً مِـن شَـرَاحِـيـلَ بَـعـدَمَا
أَرَاهُـم مَـعَ الصُـبـحِ الكَـواكِـبَ مُظهِرا
105
وَمِــن أَسَــدٍ أَغــوى كُهُــولاً كَــثِــيــرَةً
بِـــنَهـــيِ غُـــرابٍ ثُـــمَّ بَـــاعَ وحَـــرَّرا
106
رَأَيــتُــم بَـنِـي سَـعـدٍ كُـلُولاً كَـثِـيـرَةً
شَهِـيـدٌ بِـذاكَ اِبـنـا حُـمَادِ بنِ أَحمَرا
107
لَعَـمـرِي لَقَـد أَنـذَرتُ سَـعـداً أُنـاتَهـا
لِتَــنــظُــرَ فِــي أَحــلاَمِهــا وَتُــفَــكِّرا
108
وَأَمَهَـلتُ أَهـلَ الدَارِ حَـتّـى تَـظَـاهَرُوا
عَــلَيَّ وَقـالَ العُـريُ مِـنـهُـم فـأَهـجَـرا
109
وَهُـــم حَـــرمَــلٌ مُــرٌ عَــلى كُــلِّ رَاكِــبٍ
مُــشِــيــحٍ وَِإن كــانَ الِفــرارُ مُـثَـوَرا
110
وَمـا قُـلتُ حَـتّـى قـالَ شَـتـمُ عَـشِـيـرتي
نُـفَـيـلَ بـنَ عَـمـرِوٍ وَالوَحِـيـدَ وجَعفَرا
111
وَحَــيَّ أَبِــي بَــكــرٍ وَلا حَــيَّ مِــثـلُهُـم
إِذا بَــلَغَ الأَمــرُ الدَثُـورُ الُمـذَمَّرا
112
وَلَم أَرَ فِــيــمَــن وَجَّنـَ الجِـلدَ نِـسـوةً
أَسَـــبَّ لأَِضـــيَــافٍ وَأَقــبَــحَ مَــحــجَــرا
113
وَأَكــثَــرَ غُـولاً أُسـتُهـا مِـثـلُ رَأسِهـا
يُـرَى مِـن نِـصـاءِ النـاسِ أَصـهَبَ أَزعَرا
114
وَأَعــظَــمَ أَقــدَمــاً وأَصــغَــرَ أَســؤُقــاً
وَأَعــظَــمَ أَفــواهــاً وَأَرحَــبَ مِــنـخَـرا
115
وَأَعــظَــمَ بَــطــنــاً تَـحـتَ دِرعٍ تَـخَـالُهُ
إذَا حُــشِــيَ التَــبِّيــَّ زِقّــتــاً مُـقَـيَّرا
116
وَأَبــغَــى عَــلى زَوجٍ لَئِيــمٍ كِــلاَهُـمـا
إِذَا التَـمـرُ فـي أَعـفَـاجِهِـنَّ تَـقَـرقَرا
117
مِـنَ النِـسوَةِ اللاّتِي إذَا تَلَعَ الضُحَى
تَــبَــوَّأنَ مَـبـدًى مِـن ثُـمَـالَ وَمَـحـضَـرا
118
إذَا ذَكَــرَ السَــعــدِيُّ فَـخـراً فَـقُـل لَهُ
تَـأَخَّر فَـلَم يَـجـعَـل لَكَ اللَهُ مَـفـخَـرا
119
فَــإِن تُـرِدِ العَـليـا فَـلَسـتَ بِـأَهـلِهـا
وَإِن تَـبـسُـطِ الكَـفَّيـنِ لِلمَـجـدِ تَـقصُرا
120
إِذا أَدلَجَ السَـــعـــدِِيُّ أَدلَجَ ســارِقــاً
فَــأَصــبَــحَ مَــخــطُــومـاً بِـلُؤمٍ مُـعَـذَّرا
121
إِذا أَنــعَــظَ السَــعــدِيُّ قَــبَّلــَ أَيــرَهُ
وَأَلقَــــمَهُ فــــاهُ فَــــكـــانَ لَهُ حِـــرا
122
وَيَـغـمُـزُ مِـنـهُ الفـائِقَـيـنِ كِـلَيـهِـمـا
عَـلى شَهـوَةٍ غَـمـزَ الطَـبِـيبِ المُحَنجِرا

عن القصيدة

«خَلِيليّ غُضّا ساعَةً وَتَهَجَّرا» قصيدة للشاعر النّابِغَةِ الجَعدِيّ، أحد شعراء المخضرمين، عدد أبياتها 122 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «خَـــلِيـــليّ غُـــضّـــا ســـاعَـــةً وَتَهَــجَّرا ... وَلُومـا عَـلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا». ولـالنّابِغَةِ الجَعدِيّ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0