هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خيرُ الرِّثاءِ الذي بالقلبِ قد لَطَفا

للشاعر ناصيف اليازجي

1
خـيـرُ الرِّثـاءِ الذي بـالقلبِ قد لَطَفا
مـا أخـمَـدَ الحُـزنَ لا ما هيَّجَ الأسَفا
2
والمُــبــكــيــاتُ تَــضُــرُّ الحـيَّ مُـزعـجـةً
لهُ ولا تـنـفـعُ المـيْـتَ الذي انـصَرَفا
3
يَــحِــقُّ أن تُــنــدُبَ الأحــيــاءَ نـائحـةٌ
فـالمـوتُ للكـلِ بـالمـرصـادِ قـد وقـفا
4
مــا بــيــنَ حــيٍّ ومَــيْــتٍ شُــقَّةــٌ قَـصُـرَت
وربَّمــا صــارَ مــنــهـا يـبـلغُ الطَّرَفـا
5
أمَـــرُّ مـــا ذاقَ حـــيٌّ مـــن مَـــصـــائبِهِ
فَـقْـدُ الحـبـيـبِ الذي مَـن ذاقَهُ عَـرَفـا
6
وأنــفــعُ العــمــلِ المــطـلوبِ حـيـنـئذٍ
صـبـرٌ جـمـيـلٌ لجُـرْحِ القـلبِ فـيـهِ شَـفا
7
اليــومَ رَدَّت عــليـنـا مِـصـرُ مـا أخـذَت
بــالأمــسِ مـنَّاـ ولكـنْ بـعـدَمـا تَـلِفـا
8
وديــعــةٌ عـنـدَهـا كـانـت فـمـا سَـمـحَـت
بــالدُّرِ مــنــهــا ولكــنْ ردَّت الصَّدَفــا
9
يــا قــبــرَ كـاتـبـةٍ أحـسِـنْ كـرامـتَهـا
فــإنَّهــا تــســتــحِـقُّ المـجـدَ والشَّرَفـا
10
كــانــت لَدى أعــيــنِ النُـقَّاـدِ جـوهـرةً
نـفـيـسـةً فـأتـاهـا البـيـنُ مُـخـتـطِـفـا
11
كــانــت وكـانـت فـبـانـت غـيـرَ عـائدةٍ
كــأنَّهــا لم تــكــن فــي عـابـرٍ سَـلَفـا
12
أبـلَى الثَّرى ذلكَ الوجـهَ الصبيحَ وما
أبـلَى ثَـنـاهـا الذي يـبـقى لها خَلَفا
13
مَــن صـاحـبَ الدَّهـرَ لا يـأمَـنْ غـوائِلَهُ
فـالشَّمـسُ كـم كَـسَـفـتْ والبدرُ كم خَسَفا
14
ومَــن يَــعِــشْ ليـسَ تَـخـلو عـيـنُهُ أبـداً
مــن مَــنــظَـرٍ شَـقَّ أو مـن مـدَمـعٍ ذَرَفـا
15
يــا أيُّهـا النَّاـسُ هُـبُّوا مـن رُقـادِكُـمُ
لِسَــفــرةٍ بــوقُهــا بـالكـلِّ قـد هَـتَـفـا
16
يـا ويـلَ من سار في هذا الطَّريقِ بلا
زادٍ ويـا ويـلَ مـن وَسْـطَ الطـريـقِ غَفَا
17
هــامَ الجَهـولُ بـدُنـيـاهُ الغَـرورِ وقـد
شــابــت وشــابَ فــزادتْ نــفـسُهُ شَـغـفَـا
18
صَـــبـــابـــةٌ كـــلَّمـــا أيـــامُهُ قَــصُــرتْ
طــالتْ عــليــهِ وتَــقـوَى كـلَّمـا ضَـعُـفـا
19
ويـلاهُ مـن جَـوْرِ هـذا البينِ كيفَ بَغَى
فـمـا نـرى أحَـداً فـي حـكـمِهِ انـتَـصـفا
20
يَــرَى الفـتـى فـي دُجَـى ليـلٍ فـيـطـلُبُهُ
ولا يَرَى في الضُّحى الشَّيخَ الذي دَلَفا
21
يــخــتــارُ أفــضــلَ شـخـصٍ أن يـكـونَ لهُ
صَـيـداً فـيـطـوي إليـهِ الأرضَ مُـعـتَسِفا
22
كـــأنَّهـــُ وَسْـــطَ بُـــســتــانٍ يــدورُ بــهِ
عــلى الثِّمـارِ فـمـا يـحـلو لهُ قَـطَـفـا
23
يـا رحـمـةَ اللهِ جـودي وامـطُـري كَرَماً
عــلى ضَــريــحٍ بـهِ غُـصـنٌ قـد انـقـصَـفـا
24
وجـــاوري مَـــن بــهِ حــلَّت مُــعــانِــقــةً
ذاكَ القَــوامَ كــلامٍ عــانَــقــتْ ألِفــا
25
لَئِنْ تَــكُـن كَـدَّرَتْ عـيـشَ الحـزيـنِ فـقـد
نـالت مَـقـامـاً بـهِ عـيـشُ النَّزيـلِ صَفا
26
هـذِهْ هـي الغـايـةُ القُصَوى التِّي خُلِقَت
لهــا وذلك مــنــهــا حَــســبْهُــا وكَـفَـى

عن القصيدة

«خيرُ الرِّثاءِ الذي بالقلبِ قد لَطَفا» قصيدة للشاعر ناصيف اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 26 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «خـيـرُ الرِّثـاءِ الذي بـالقلبِ قد لَطَفا ... مـا أخـمَـدَ الحُـزنَ لا ما هيَّجَ الأسَفا». ولـناصيف اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0