دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَى
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
دَعِ العَـيـنَ مـنّـي تَـسـكُـبُ الدّمـعَ أو تَـفـنَى
فـــليـــس لعَــيــن لا أراك بــهــا مَــعــنَــى
2
حَـــرام عـــليــهــا إنْ رأيــتُ بــهــا الوَرى
ولم تــكُ فــيــهــمْ أن أُجِــفَّ لهــا جَــفْــنــا
3
لأمْــحــو ســوادَ العَــيــنِ بــعــدَك مــثْـلمـا
مــحـا المـرءُ يـومـاً مـن صَـحـيـفـتـهِ لَحْـنـا
4
لقــــــد ســــــرَقَــــــت كَــــــفُّ الرّدَى ليَ دُرّةً
أطــالَ لهــا الإعــزازُ فـي مُـقْـلتـي خَـزْنـا
5
فــصــيَّرتُهــا بَــحــراً مــنَ الدّمــعِ بــعـدَهـا
لَعَــلِّى بــطُــولِ الغَــوصِ ألقَــى بـهـا خِـدْنـا
6
وهَــيــهــاتَ مــا بــحــرُ البــكــاء بــمَـعْـدِنٍ
فــمــن أيـن تـأمـيـلُ اعـتـيـاضـي ومِـن أنّـى
7
فَــــحُــــيِّيــــتَ مِـــن مـــاضٍ أقـــام ادِّكـــارُه
وأفــديــهِ مــن فَــرْدٍ مَــنــاقــبــهُ مَــثْــنــى
8
إليــه انْــتَــمــى كُــلُّ المَــحـاسـنِ مُـذْ بَـدا
فــحُــقَّ لعَــمــري بــالمــحــاســنِ أن يُــكْـنـى
9
وكـــــان رجـــــاءً لي فَـــــفُـــــتُّ بــــفَــــوتْهِ
كــأنّــيَ كــنــتُ اسْــمـاً وكـان هـو المَـعْـنـى
10
غــدا وجــهــهُ عــنــدي مــن الحُــســنِ روضــةً
فــراحَ لهــا دَمــعــي وقــد صــوَّحَــت مُــزنْــا
11
وكــان يَــدي اليُــمــنَــى فـأصـبَـحْـتُ ضـارعـاً
أُوسّــــدُه فــــي لَحْــــدِه يَـــدَه اليُـــمـــنْـــى
12
وأظــلمــتِ الدُّنــيــا فــأيــقــنــتُ عــنـدهـا
بــأنّــي دَفــنْــتُ الشّــمـسَ فـي قـبـره دفْـنـا
13
كـــأنّـــيَ فـــيـــهـــا طـــائرٌ صِـــيـــدَ فَــرْخُه
مــنَ الوكْــرِ حـتـى صـار لا يـأْلَفُ الوَكـنْـا
14
رآه مــــعَ الإصــــبــــاحِ فــــي كَـــفِّ جـــارحٍ
وقــد أنــشــبَــتْ فـيـه مَـخـالبَهـا الحُـجْـنـا
15
فِــدىً لكَ مــنّــي النّــفــسُ كــيــف رَضـيـتَ لي
تَهـــدُّمَ بَـــيـــتٍ أنـــت كـــنـــت له رُكـــنْـــا
16
تَــــقــــطَّعــــُ آمــــالٌ لنـــا فـــيـــك أُمِّلـــَتْ
وأعــرضَ خَــطْــبٌ مــا حَــســبِــنـا ومـا خِـلْنـا
17
وأحــسَــنْــتُ بــالأيّــامِ ظَــنّــي فــمــا وفَــتْ
ومــا الحــزْمُ بـالأيّـامِ أن تُـحـسـنَ الظَّنـّا
18
أمــا كــان زَيْــنــاً للزّمــانِ اجْــتـمـاعُـنـا
فــلِمْ كــان مــنــه القَـصْـدُ حـتّـى تـفـرَّقْـنـا
19
وكــنّــا كــمــا نَهْــوَى فــيـا دهـرُ قُـلْ لنـا
أفــي الوُسْــعِ يـومـاً أن نَـعـودَ كـمـا كُـنّـا
20
أَعِــدْ نــحــوَ مَــغْـنـىً مـنـه قـد سِـرْتَ نـظـرةً
لتُــبــصــرَ مــاذا حَــلَّ فــي ذلك المَــغْــنــى
21
وجَـــدِّدْ بـــذاكَ المــنــطــقِ العَــذْب نُــطــقَهُ
لتـــســـألَ عـــنّـــا أيُّ أمـــرٍ لنـــا عَـــنّـــا
22
وأرْعِ فـــدْتـــكَ النّـــفـــسُ ســـمـــعَـــك مَـــرّةً
لنُــســمِــعَــك الشّــكْــوى الّتــي بَـلغـتْ مـنّـا
23
وهَـــــيـــــهــــاتَ عــــاقَــــتْ دوَن ذلك كُــــلّه
عـــوائقُ أقـــدارٍ فـــحـــالَتْ ومـــا حُـــلْنــا
24
لقـــد راعـــنــي صَــرْفُ اللّيــالي ورابَــنــي
مــن الدهــرِ أن أخــنَــى عــليَّ بـمـا أَخـنْـى
25
وقــــد جُــــدْتُ بــــابْــــنٍ كـــان عـــزىَ روحُه
فـــهـــا أنــا مــنّــي ســوى جَــسَــدٍ مُــضْــنــى
26
عـــلى حـــيـــنَ مـــنــه أبــدَر الوجــهَ ســنُّه
وَهــلّلَ مــنّــي القــدُّ فــي مِــشْــيَــتــي سِـنّـا
27
ومــا كــنــتُ إلاّ أرتَــجــي عــنــد كَــبْـرتـي
لعَــظْــمــي بــه جَــبْــراً فــزِدتُ بــه وَهْــنــا
28
فـــلَهْـــفـــي عـــلى غُـــصْـــنٍ رَجــوْتُ ثــمــارَهُ
ولم أر أبــهــى مـنـه لمّـا اعْـتـلى غُـصْـنـا
29
كـــفَـــى حــزَنــاً ألاّ أرى مــنــه فــي يَــدي
ســـوى حَـــسَــراتٍ بــعــده كُــلَّ مــا يُــجْــنــى
30
أحــيــنَ اغـتـدَى فـي حَـلبـةِ النُّطـْقِ فـارسـاً
وأبــدَى لنــا فــي ثُـغْـرةِ الحُـجّـةِ الطَّعـْنـا
31
وأرخَـــى وقـــد أجــرَى عِــنــانَ ابْــن هــمّــةٍ
أبَــى دونَ أقــصَــى غـايـةِ الهـمّ أن يُـثْـنـى
32
وصَـــرَّفـــتِ الأقـــلامَ فـــي الكُـــتْـــبِ كَــفُّه
فـأخـجـلَ فـي أيـدي الكُـماةِ القنا اللُّدْنا
33
بــــخَــــطِّ بــــنـــانٍ رائقِ الحـــســـنِ نـــاطَه
بــخَــطّ بــيـانٍ فـاسـتَـبـى العـيـنَ والأُذْنـا
34
وأُكــمِــلَ فــي عــصْــرِ الصِّبــا فــبــدا لنــا
عــن الحِـلْمِ مُـفـتـرّاً وفـي العـلْمِ مـفـتّـنـا
35
أشــــارتْ إليــــه عــــنــــد ذاك أصــــابِــــعٌ
له أَصـبَـحـتْ تُـثْـنـى عـلى الفـضـل أَو تُـثْنَى
36
فــــلمّـــا أبَـــى الأقـــرانُ شـــقَّ غُـــبـــارِه
أتــى الدّهــرُ فــي جــيــشٍ فــبــارزَه قِـرْنـا
37
ولمّـــا بـــدا فــي أُفْــقِ عُــلْيــاه طــالعــاً
يَــبُــثُّ ســنــاً واللّيــلُ كــالدّهـر قـد جَـنّـا
38
وعَـــدّتْ ليـــالي البـــدرِ أعـــوامَ عُـــمْـــرهِ
فــــكـــنّ ســـواءً لا نَـــقـــصْـــنَ ولا زِدْنـــا
39
أتـــاه سِـــرارُ المـــوتِ عـــنـــد تَـــمــامــهِ
فــــحَــــجَّبـــنـــا عـــنـــه وحَـــجَّبـــه عَـــنّـــا
40
وعــــيـــنٌ أصـــابَـــتْـــنـــا لدَهْـــرٍ مُـــشـــتِّتٍ
فـــلا نـــظــرَتْ عَــيــنٌ لدهــرٍ أصــابَــتْــنــا
41
أُؤمِّلـــُ يـــومـــاً صـــالحـــاً بـــعــدَ بُــعــده
وقــد فــاتَــنــي مــن قُـربـه حَـظِّيـَ الأْسـنـى
42
وأصــبــحــتُ فــي قَــيْـدٍ مـنَ العُـمـرِ راسـفـاً
كـــأنّـــيَ عــنــد الدّهــرِ خَــلَّفــنــي رَهْــنــا
43
ولو كــنــتَ تُــفْــدَى لافْــتــدَيــتُــكَ طـائعـاً
بـــمـــاليَ لو أَجْــدى ونَــفْــســيَ لو أَغْــنــى
44
ولكـــنْ حـــيــاتــي بَــعــدَك اليــومَ هــكــذا
حـــيـــاةٌ لعــمْــري لا أُقــيــمُ لهــا وَزْنــا
45
مَـــرقْـــتَ مُـــروقَ السَّهـــْمِ مـــنّـــي مُــودِّعــاً
عــلى حــيــنَ ظَهــري كــالحـنـيّـة إذْ تُـحـنـى
46
وليـــــس ســـــوى التَّســــليــــمِ للهِ وَحْــــدَه
وإنْ عَـــزَّ مـــنـــهُ كـــلَّ صَـــعـــبٍ وإنْ عــنّــى
47
صَــــبــــرتُ ولم أُصــــبـــرْ عـــزاءً وإنّـــمـــا
رأيــتُ ســبــيــلَ الصَّبــرِ نــحــوك لي أدْنــى
48
عــســى الصَّبــرُ أن يَــجْـزي لدى اللهِ زُلْفـةً
بِــذاك فــيَــقْــضــي فــي جِــوارِك لي سُــكْـنـى
49
بــقُــربِــكَ فــي الدُّنــيــا مُــنــيــتُ وإنّـنـي
بــقُــربــك فــي الأُخــرى لأحــذَرُ أَن أُمـنـى
50
عــــليــــك سَـــلامُ اللهِ يـــا خـــيـــرَ رائدٍ
ولازلتَ مـــن مَـــثـــواك فـــي روضــةٍ غــنّــا
51
ولازال يَـــسْـــقـــي مـــا حــلَلْتَ مــن الثَّرى
قِــطــارُ الغَــمــام الغُــرِّ هــاتِــنـةً هَـتْـنـا
52
فـــواللهِ لا أنـــســاكَ مــا هَــبّــتِ الصَّبــا
ومــا نـاح فـي الأيـكِ الحـمـامُ ومـا غَـنّـى
53
غــدا سَــمُــراً فــي الأرضِ عُــظْــمُ رزيــئتــي
بــمــا وعَــدَ الإقــبــالُ فــيــك ومــا مـنّـي
54
فــكُــلُّ امــرئٍ قــد كــان بــاسْــمِـكَ سـامـعـاً
يُــرَقْــرِقُ لي دمــعــاً عــلى الخــدِّ مُـسْـتّـنّـا
55
إذا الرَّكْـبُ فـي البـيـداء أَجـرَوْا حـديثَنا
أقـامـوا فَـردُّوا العـيسَ وانتظروا السُّفنا
56
أحِـــنُّ إلى الكـــأسِ الَّتــي قــد شَــرِبْــتَهــا
ومــثْــلي ولم يُــظْــلَمْ إلى مــثــلهــا حَـنّـا
57
فــإنْ تــك قــد أَســأرْتَ فــي الكــأسِ فَـضْـلةً
فــهـاتِ تـكُـنْ عـنـدي هـيَ المَـشْـرَبَ الأهْـنـى
58
فـــواللهِ لم أســـمَـــحْ بـــشَـــخْـــصِــك للرَّدى
ولكــنّــنــي اســتَــوْدَعــتُه فـي الثـرى ضَـنّـا
59
كَـــنـــزْتُـــك فـــي بَــطْــنِ التُّرابِ نــفــاســةً
وأعـــززْ بـــه كـــنـــزاً لآخِــرتــي يُــقْــنــى
60
وشِــمــتُــك لي سَــيــفــاً ولو كــنــتُ قــادراً
لكــان مــكــان التُّرب جَـفْـنـي لك الجَـفـنـا
61
وقــد كــنــتَ لي عَـضْـبـاً حُـسـامـاً فـلم تَـزلْ
تُــوشّــحُ لي صَــدْراً مــن العــزِّ أَو ضِــبْــنــا
62
فـــتُـــصِـــبـــحُ لي طَـــوراً يـــداكَ حَــمــائلاً
وآونـــةً يُـــضْـــحـــي مــنــاطُــكَ لي حِــضْــنــا
63
ولكـــنْ أَمـــامـــي كـــان يـــومَ مَـــخـــافـــةٍ
إذا مــا دَنــا طــارَ الفــؤادُ له جُــبْــنــا
64
فــصُــنْــتُــك فــي الغِــمْــدِ ارْتــقــابَ وُرودِه
لعـــلَّك ذاك اليـــومَ تُــصــبــحُ لي حِــصْــنــا
65
فــــيــــا فُــــرُطـــي والوِرْدُ وِرْدُ مَـــنـــيّـــةٍ
تــنــظَّرْ قــليــلاً فــالمــســافــةُ تُـسـتَـدْنـى
66
أليــس عُــقــوقــاً مــنــك أن قـد سـبَـقْـتَـنـي
إلى غــايــةٍ كُــنّــا إليــهــا تَــســابَــقْـنـا
67
فــسِــرْتَ أمــامــي بــعــدَ أن كــنــتَ واطِــئاً
عــلى أثَــري مــن طــاعــةٍ حَــيــثُـمـا سِـرْنـا
68
كـــأنّـــك لمّـــا خِـــفْـــتَ عُـــظْـــمَ جـــرائمــي
تَــقــدَّمــتَ تَــبـغـي فـي الشَّفـاعـة لي إذْنـا
69
فـــبـــيَّتــَنــا صَــرْفُ المــنــايــا بــجُــنْــدِه
إذا نــحــن بِــتْــنـا مِـلْءَ أعـيُـنِـنـا أَمْـنـا
70
هــو المــوتُ لا يُــغْــضــي حـيـاءً ولا يَـقـي
ولا يُـــطـــلقُ الأســـرى فـــداءً ولا مَــنّــا
71
ولا هــو فــي ابــنٍ إن سَــطــا يَــتَّقـى أبـاً
ولا فــي أبٍ يــرعَــى فــيَــصــفَـحُ عَـن أَبْـنـا
72
ولو كــان يَــسـتـثـنـي الرَّدى ابـنَ كـريـمـةٍ
لقــد كـان قِـدْمـاً لابْـنِ مـاريـةَ اسْـتَـثْـنـى
73
ســـليـــلٌ لخـــيـــرِ الخَــلْقِ إذ حــان يَــومُه
تَــخــطَّفــَهُ رَيْــبُ المَــنــونِ ومــا اسْــتـأْنـى
74
وقــــد سَــــنّ مــــن إرســــالِ دَمْـــعٍ لأجـــله
وإرْســـالُ قَـــولٍ يُــســخِــطُ الرَّبَّ مــا سَــنّــا
75
فــيــا أســفــي حُــزْنــاً غــداةَ غــدَوْا لكَــيْ
يُــغــيَّبــَ عــن عَـيـنـيْ ويـا يُـوسُـفـي حُـسْـنـا
76
عــــزَزْتَ فــــلمّــــا لم تــــكــــنْ لك إخْــــوةٌ
أحــــلَّك بــــطْـــنَ الأرضِ ذو نَـــسَـــبٍ أدْنـــى
77
أبـــوكَ الَّذي ألقـــاك فــي الجُــبّ راغــمــاً
فــأَخــلِقْ بــعَــيْــنَــيْهِ أن ابــيـضَّتـا حُـزْنـا
78
سَــيُــكــرِمُ مَــثْــواكَ العــزيــزُ فــإن تــكُــنْ
لديـــهِ مـــكــيــنــاً يــومَ ذلك فــاذْكُــرْنــا
79
وقُـــلْ لي أبٌ شَـــيـــخٌ كـــبـــيـــرٌ فَــجَــعْــتُه
فــأحـسِـنْ بـعَـفْـوٍ عـنـه يـا مُـوليَ الحُـسْـنـى
80
عــســى أن يــكــونَ اللهُ ســاقَ التــقـاءنـا
إلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
81
وهـــل نـــحــنُ إلاّ رُفــقــةٌ قــد تَــســايَــرتْ
إلى مَـــنْـــزلٍ دانٍ كــأنْ قــد تَــلاحَــقْــنــا
82
ومــا بَــيْــنــنــا إلاّ خُــطــاً قـد تَـقـاربَـت
تَـــقـــدَّمْــنَ حــتّــى نَــلْتَــقــي أو تــأَخَّرْنــا
83
ومـــا الأرضُ إلاّ كـــالكـــتـــابِ يَــخُــطُّنــا
بـهـا اللهُ خَـطّـاً يَـمـلأُ الظَّهـْرَ والبَـطـنـا
84
لهـــا يـــومَ نَـــشْـــرٍ فــيــه يُــظْهِــرُ للورَى
خــفــايــا مــن الأســرارِ كُــنَّ لهـا ضِـمْـنـا
85
فــيــا راقــداً قــد خــاط عــيــنَــيْهِ غَـفـلةٌ
تــأهّــبْ فــإنّ الحــيَّ قــد قَـدَّمـوا الظُّعـْنـا
86
ويــا نَــفــسُ صَــبــراً إن خــطَـتْ قَـدمُ الرَّدى
إليــنــا عــلى حــال فــكــم قـد تَـخَـطّـتْـنـا
87
فُــــنــــونٌ لذي الأيّـــامِ أثـــوابُ مَـــرّهـــا
إذا أخــلقَــتْ فــيــنــا أجــدَّتْ لهــا فَــنّــا
88
ومَـــنْ يَـــمـــتـــطــي شُهْــبَ الزَّمــان ودُهْــمَهُ
فــلابُــدَّ مــن أنْ يَــسـلُكَ السَّهـْل والحَـزْنـا
89
وديــــعــــةُ ربٍّ كــــان ثُــــمَّ اســــتَـــردَّهـــا
فــكــم ذا أقــولُ الدَّهـرُ أعـطَـى ومـا هَـنّـا
90
ومــــا ســــاءنــــي مِـــن أخْـــذِه وعـــطـــائهِ
ومــا بَــيْـنَ أن أفـنَـى حـمـيـداً وأن أَقْـنـى
91
ســوى أنّ مَــن يُــودِعْ نــفــيــســاً ويَــرتَـجـعْ
ســـريـــعـــاً فـــمِــنْ ظَــنٍّ بــه سَــيــءٍ ظَــنّــا
92
أجَـــلْ لم أكـــنْ فــيــه أمــيــنــاً ولا بــهِ
قَــمــيــنــاً وقــد سَــنَّ له اللهُ مــا سَــنّــا
93
ولكــــنّــــنــــي أرجـــو عـــلى ذاكَ نـــظـــرةً
بــعَــيْــن رضــاً للهِ مــنْ نـالَهـا اسـتَـغْـنـى
94
وإنّـــي لأســـتَـــحـــيْـــي مـــنَ الله أن أُرَى
مُــشــيــنــاً له فِــعــلاً مُــســيـئاً بـه ظَـنّـا
95
وأنْ أتــــلقَّى مــــحــــنــــةً ثـــمّ مـــنـــحـــةً
فــأضــعُــفَ عــن حَـمْـلي لكـليـتـهـمـا مَـتْـنـا
96
قــضَــى مــا قــضَــى مــن تَـرحـةٍ بـعـدَ فَـرحـةٍ
فـلا الشّـكْـرَ أكـمَـلْنـا ولا الصّبْرَ أجمَلْنا
97
ومــا ذاك عَــن جَهْــلٍ بــنــا غَــيــرَ أنّــنــا
عَـلِمْـنـا ولم نَـعْـمَـل فـيـا ربَّنـا ارحَـمْـنـا
تعليقات القراء 0