هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

لو شاء طيفُكَ بعدَ اللهِ أحياني

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
لو شــاء طـيـفُـكَ بـعـدَ اللهِ أحـيـانـي
إلمــامــةٌ مـنـه بـي فـي بَـعْـضِ أحـيـان
2
بــلْ لو أردْتَ وجُــنْـحُ اللَّيـلِ مُـعْـتَـكِـرٌ
والحَــيُّ مــن راقــدٍ عــنّــا ويَــقْــظــان
3
غــيَّمــتَ يـا قـمـرَ الآفـاقِ مـن نَـفَـسـي
فــســرْتَ نَــحْــوي ولم تُـبـصِـرْكَ عَـيْـنـان
4
فــمــا خَــلتْ ليــلةً مُــذْ لم أُلاقِــكُــمُ
عَــيْــنــايَ مــن عــارضٍ للدّمــع هَــتّــان
5
لا بَـلْ إذا شـئْتَ فـأْذَنْ لي أَزُرْك وفـي
ضَـمـانِ سُـقْـمـي عـنِ الأبـصـارِ كِـتْـماني
6
أبـقَـى الهوَى لكَ منّي في الورى شَبَحاً
لو وازنَ الطَّيــفَ لم يُـخْـصَـصْ بـرُجْـحـان
7
يــكــادُ يَــجـذِبُ شَـخْـصـي نـحـو مَـضْـجَـعـه
بــاللّيـلِ إن حَـلَمـتْ بـي عَـيْـنُ وَسْـنـان
8
كــيــف السَّبــيــلُ إلى وَصْــلٍ نَــلَذُّ بــه
شــافٍ لغُــلّةِ صــادي القــلبِ هَــيْــمــان
9
ودون لَيْـــلَى إذا رُمْـــنــا زيــارتَهــا
لســانُ واشٍ بــنــا أو سَــيــفُ غَــيْــران
10
يــا ســائلي والهــوَى شَــتَّى مَــصــارِعُه
كــيــف اسْـتُهِـيـمَ فـؤادي يـومَ نَـعـمـان
11
قـد صـادَ طـائرَ قـلبـي وهْـو يَـسْـرَحُ في
رَوْضِ الوجــوهِ صــبــاحــاً غــيـرَ رَوْعـان
12
مــن طَــرْفِهــا جــارحٌ ضـارٍ قـوادِمُه ال
أهــدابُ مــنــه وجَــفْــنـاهُ الجـنـاحـان
13
يـا شـاهـراً سـيـفَ طَـرْفٍ طُـلَّ فـيـه دَمـي
عــلى تَــكــاثُــرِ أَنــصــاري وأعــوانــي
14
أطــرِفْ بــه ســيــفَ طَــرْفٍ مــا تَــقــلَّدَهُ
للفَـــتْـــكِ إلاّ وصُـــدْغـــاهُ نِـــجـــادان
15
يُــمــيـتُـنـى إن نـأَى عـنّـي ويَـنْـشُـرُنـي
بــخــدِّه المُـنْـتَـضَـي إن عـاد يَـلْقـانـي
16
رأيـــتَ أعـــجــبَ مــن قــلبــي وعــادتِه
إذا الكَــرى خــاطَ أجـفـانـاً بـأجـفـان
17
يَــبـيـتُ يُـطـلِقُ أسـرَى الدَّمْـعِ مـن كـرمٍ
فـي وَجْـنـتـي وهْـو مـن أسْرِ الهوَى عان
18
لمّــا رعَــى نــاظــري فــي رَوضــةٍ أُنُــفٍ
غُــودرْتُ مــن أدمُـعـي فـي مـثْـلِ غُـدْران
19
أمِــنْــتُ إنــســانَ عَـيْـنـي أنْ يَـنِـمَّ بـه
أيّــامَ مــا مِــن وفــاءٍ عــنــدَ إنْـسـان
20
حــنــا قــنــاتـي وقِـدْمـاً كـان قَـوَّمَهـا
دَهْـــرٌ ومـــا الدَّهْــرُ إلاّ هــادمٌ بــان
21
لا تُـنـكِـرَنَّ اشـتـعـالَ الرّأْسِ مـن رَجُـلٍ
والقــلبُ يُــضْــرِمُ مــنــه نــارَ أحْــزان
22
مـا اسْـودَّ خَـدّيَ حـتّـى ابـيـضَّ مـن عَـجَـلٍ
لقــد تَــصــافــحَ فــي خَـدّي البـيـاضـان
23
مُـذْ حَـلَّتِ البـيـضُ قـلبـي حَـلَّ مُـشْـبـهُها
فــي مَــفْــرِقــي فــلقـد شـابَ السَّوادان
24
قــد أذهــلَ الشَّيــبُ لمّــا جَــلَّ نــازلةً
عــنّــا فــتـاةَ بـنـي ذُهْـلٍ بْـنِ شَـيْـبـان
25
آلَيــتُ لا أشْــكُـوَنْ مَـن قـد كَـلِفْـتُ بـه
ولو تَـــبـــدَّلْتُ مـــن وَصْـــلٍ بــهِــجْــران
26
ولو قــضَــيْــتِ دُيــونَ النّــاس قــاطـبـةً
ولو أبَـــيْـــتِ ســـوى مَـــطْــلي لَيّــانــي
27
وكـيـف أشـكـو قـبـيـحـاً مـن صَـنيعِك بي
وإن أطــارَ الكَــرى عــنّــي وعَــنّــانــي
28
وإنّــمــا مــنْـكِ قُـبْـحُ الفِـعْـلِ خَـلَّصـنـي
مـن كُـلِّ مـا فـيـه حُـسْنُ الوجهِ ألقاني
29
مـا كـنـتُ مُـسـتَـقْـبِـحاً قَطُّ القبيحَ ولا
عــــدَدْتُ خَــــوّانَ إخْـــوانـــي بـــخَـــوّان
30
ولا أســـــاءَ إليَّ الخِـــــلُّ أصْــــحَــــبُهُ
إلاّ إســــاءتــــهُ عـــادَتْ بـــإحـــســـان
31
إذا دهَــتْــنــي مــن الأيّــامِ فُــرْقَــتُه
ورُمْـــتُ أنْ أتـــلافـــاهُ فـــأعْــيــانــي
32
لولا ادِّكــــارُ إســـاآتٍ ســـبَـــقْـــنَ له
مــا كــان لي عــنــه مـن وَجْهٍ لسُـلْوان
33
لو كــان إحــســانُه صَــفْـواً وفـارقَـنـي
إذنْ لفــارقَ رُوحــي فــيــه جُــثْــمـانـي
34
طـــبـــيــعــةٌ مــن وفــاءٍ فــيَّ راســخــةٌ
مــا إن تُــطــيــعُ لتَــحْــويــلٍ ونُـقْـلان
35
أَكُـــفُّ كَـــفٍّ عَـــيـــوفٍ أن أنــال بــهــا
زادَ اللّئيــمِ فــأَطْــوي بَــطْــنَ طَــيّــان
36
ولا أُطــيـلُ إلى الوِرْدِ الذَّليـلِ خُـطـاً
ولو حَــوى النّــارَ مــنّــي صَــدْرُ ظَـمْـآن
37
ولا أُري الخِــلَّ إلاّ ثَــغْــرَ مُــبْــتَـسِـمٍ
حــتّــى يُــشــبَّهــَ إهْــزالي بــإسْــمـانـي
38
ولا أَزالُ لنَــيْــلِ العِــزِّ مُــغْــتــربــاً
مُـــردَّداً بـــيـــنَ أوطـــاري وأوطــانــي
39
إن جَـــأْجـــأَتْ بـــي جَـــيٌّ للوُرودِ فــلَم
يَــصْــدُرْ عــنِ الرَّيّ نِــضْـوي غـيـرَ رَيّـان
40
لَفَّ العــراقَ خُــطــاهُ بــالجـبـالِ عـسـى
أن يُــعْــقِــبَ اللهُ نِــشْـدانـاً بـوِجْـدان
41
أَعُــدُّ عَــدّاً شُهــورَ العــامِ مُــحْــتـقِـراً
عَــدَّ اللّيــالي إذا راعَــيْــتُ أزمـانـي
42
لمّـــا رأى رَمـــضـــانٌ رفْـــعَ رايـــتـــه
للنّـــاظـــرِيــنَ وولّى شــهــرُ شَــعْــبــان
43
قـلتُ الهـلالُ بـدا فـي الأُفْقِ مُعترِضاً
يَـبـدو سَـنـاهُ لعَـيْـنِ النّـاظـرِ الرّاني
44
أم خَــطَّ عــيــنُ عُــبَــيْــدِ اللهِ كـاتـبُه
لمّـــا أرادَ له تَـــسْـــطـــيــرَ عُــنْــوان
45
ولم يُــتِــمَّ اسْــمَهُ للإكــتــفــاء بـمـا
أَهــدَى مــن النُّورِ للقــاصـي وللدّانـي
46
عـظـيـمُ شـأنِ العُـلا لا عَـيْـبَ يَـلْحـقـه
إلاّ إطــالةُ رَغْــمِ الحــاســدِ الشّـانـي
47
لا خَـلْقُ أَكـرَمُ مـنـه يَـسْـتَحقُّ على النْ
نــاسِ الثَّنــا فـهْـو يَـشْـريـهِ بـأَثْـمـان
48
تَـــعـــودُ فــي يــدِ راجــيــهِ عَــطــيَّتــُه
كـــأنَّهـــا قَــبْــســةٌ فــي كــفِّ عَــجْــلان
49
يَـعْـفـو عـنِ المـرء يَـجْـنـي وهْو مُعتَذرٌ
حـتّـى يـقـالَ تُـرَى مَـن مـنْهـما الجاني
50
أَلفـــاظُه مـــثْــلُ أَرواحٍ إذا سُــمــعَــتْ
فــي مَــحْـفـلٍ والمـعـانـي مـثْـلُ أَبـدان
51
يـــا رُبَّ خَـــطْــبِ خــطــابٍ مــنــه مَــزَّقَه
حـتّـى انْـجـلَى لَيْـلُه مـن بـعـدِ إجـنـان
52
إذا غـدا يَـخْـضِـبُ الأقـلامَ فـيـه فـدَتْ
أَطرافَها السُّودَ أَطرافُ القنا القاني
53
مَــجْــدٌ لديــنٍ غَــدا والدّيــنُ مـن شَـرَفٍ
مِــثْــلَيْــنِ فــي فَــقْـدِ أَمـثـالٍ وأقْـران
54
هــذا غــدا خــيـرَ أَمـجـادٍ إذا ذُكِـروا
كــمــا غــد ذاك فــخْــراً خــيـرَ أَدْيـان
55
يَـــجِـــلُّ عـــمّـــا يَــجِــلُّ الآخَــرونَ بــه
إذا الورَى وُزِنــوا يــومــاً بــمِـيـزان
56
يَــعــنَـى بـديـنٍ مـنَ التَّقـوى ويَـخْـدُمـه
مــن عــزِّه كــلُّ مَــنْ يُــعْــنَــى بـدِيـوان
57
بـــــدا تَـــــواضُـــــعُه للزَّائريـــــنَ له
كــإخْــوةٍ يَــصْــطَــفــيــهــمْ أَو كـأخـدان
58
وواضــــعٌ قــــدَمَــــيْهِ مــــن جـــلالتـــه
عـــلى مَـــفـــارقِ بـــرْجــيــسٍ وكــيــوان
59
يـا رافـعـاً دَرجـاتِ الأجْـرِ مُـحْـتَـسِـبـاً
والفَــخْــرِ مُــكْــتَــسِــبـاً فـي كُـلِّ إبّـان
60
رَفْــعُ القُــصــورِ قُــصــورٌ عــنــدَ هـمَّتـِه
يُــفــيــضُ إعــزازَهــا عــنــه بــإهْــوان
61
فـلا تَـرى فـي اللّيـالي عُـظْـمَ رغْـبـتِه
إلاّ المــعــاليَ فـي تَـشْـيـيـدِ بُـنْـيـان
62
مَــن جُــودُه ذو فُــنــونٍ حــيـنَ تَـخْـبُـرُه
ودَوحـــةُ الرِّفـــدِ مــنــه ذاتُ أفْــنــان
63
رَدُّ المـظـالمِ مَـعْ حَـمْـلِ المَـغـارمِ مَـعْ
فِـــعـــلِ المَــكــارمِ فــي ســرٍّ وإعــلان
64
كــالقَـطْـرِ يُـسـمَّى بـأسـمـاءٍ تُـعـدَّدُ مـن
وَبْـــلٍ وهَـــطْـــلٍ وتَـــســكــابٍ وتَهْــتــان
65
يَهــوَى الثّــراءَ رجـالٌ والثَّنـاءَ مـعـاً
ومــا هُــمــا لو دَروْا إلاّ نَــقــيـضـان
66
هُــمــا نَهــارٌ وليــلٌ أنــت بَــيــنَهـمـا
فـــخُـــصَّ أيُّهـــمـــا تَهــوَى بــنُــقْــصــان
67
المـالُ يَـفْـنَـى ويُـبْـقـي مَـجْـدَ صـاحـبـه
فـاعْـجَبْ له كيف يَنْمى الباقيَ الفاني
68
أمـا رأيـتَ بـنـي الآمـالِ كـيـف غـدَوْا
مِــنْ كُــلِّ مِــظــعـانِ بـيـدٍ فـوقَ مِـذْعـان
69
يُــســائلونَ الورَى عــن مَــقْــصــدٍ أَمَــمٍ
فـــي كـــلِّ لَقْــيَــةِ رُكْــبــانٍ لرُكْــبــان
70
فـقـلتُ سـيـروا إلى بَـيْـتِ النّدى زُمَراً
فــلِلهُــدَى والنَّدى فـي الأرضِ بَـيْـتـان
71
فـكـعـبـةُ النُّسـْكِ فـي أرضِ الحجازِ لنا
وكــعــبــةُ الجــودِ قـد خُـطّـتْ بـقـاشـان
72
إن كـان للنّـاسِ بـيـنَ المَـروتَـيْنِ يُرَى
سَــعْــيٌ لســاعِــيـنَ مـن مَـثْـنـىً ووُحْـدان
73
فـنـحـنُ فـي حَـجِّ بـيـتِ المـجـدِ تُـبصِرُنا
نَــســعَـى كـذلكَ سَـعْـيـاً ليـس بـالوانـي
74
بينَ ابْنَيِ الفَضْلِ مجدِ الدّينِ زِيدَ عُلاً
وصِــــنْـــوِهِ وهـــمـــا للعِـــزِّ رُكْـــنـــان
75
لا يُـقـطَعُ السَّعْيُ في نَيْلِ المطالبِ منْ
هـــذا إلى ذاك مـــاكَـــرَّ الجـــديــدان
76
أقــولُ لمّــا أنــخْــتُ العِــيـسَ ثـانـيـةً
إلى فــتــىً مــنــه بـالأضـيـافِ جَـذْلان
77
إن كــنــتُ ثــنَّيــتُ إلْمــامـي بـحَـضْـرتِه
يــا صــاحــبــيَّ فــجَهْــلٌ أنْ تَــلومـانـي
78
فــإنّــمــا لي إذا أَســبَــعْـتُ فـي نَـسَـقٍ
إتـمـامُ حـجٍّ إلى اسـتِـفْـتـاحـيَ الثّاني
79
هــذا ولِمْ لَمْ أَقُــمْ عُــمْــري مُــجــاوِرَهُ
والرَّأْيُ ذلكَ عــنــدي لو تُــطــيــعـانـي
80
خُـــذْهـــا سُـــلافـــةَ فــكْــرٍ قــد هَــززْتُ
أعــطــافَ خِــرْقٍ بـكـأسِ الحـمـدِ نـشْـوان
81
راحـاً يُـشَـعـشِـعُهـا الرّاوي بـأكْـؤُسـهـا
يُـــشْـــرَبْـــنَ مـــن دونِ أفــواهٍ بــآذان
82
اُبـدي مـنَ الوُدِّ فـي نَـظْـمـي مَـدائحَـكُمْ
إحــســانَ حَــسّــانَ فــي أمــلاكِ غَــسّــان
83
لم يَـعْـدَمِ اللّفْـظَ تَـحْبيري وإنْ وَجَدوا
خـلْفَ المـعـانـي إذا مـا قـلتُ إمعاني
84
فَـصُـمْ وأفْـطِـرْ مـديـدَ العُـمْـرِ فـي نِـعَمٍ
مـا عـاوَد النّـاسَ فـي الأيّـامِ عِـيدان
85
مُــســاعــدَ الجَــدِّ حـتّـى لا تـزال تَـرَى
إحـسـنـانَـك الدَّهْـرَ مَـقْـرونـاً بـإمْـكان

عن القصيدة

«لو شاء طيفُكَ بعدَ اللهِ أحياني» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 85 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «لو شــاء طـيـفُـكَ بـعـدَ اللهِ أحـيـانـي ... إلمــامــةٌ مـنـه بـي فـي بَـعْـضِ أحـيـان». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0