دع المنى فحديث النفس مختلق
للشاعر أبو المحاسن الكربلائي
1
دع المــنــى فـحـديـث النـفـس مـخـتـلق
واعـزم فـأن العـلى بـالعـزم تـسـتـبق
2
ولا يــــؤرقــــك الا هـــم مـــكـــرمـــة
إن المــكــارم فــيــهـا يـحـمـد الأرق
3
والســيــف اصــدق مــصــحـوب وثـقـت بـه
ان لم تــجــد صــاحــبـاً فـي وذه تـثـق
4
وامـــنـــع العــزمــا ارســت قــواعــده
ســمــر الألسـنـة والمـسـنـونـة الذلق
5
وانــمــا ثــمــر العــليــاء فــي شـجـر
لهــا الرمــاح غــصــون والضــبــا ورق
6
وليــس يــجــمـع شـمـل الفـخـر جـامـعـه
الا بــحــيــث تــرى الأرواح تــفـتـرق
7
وللردى شـــــرك بـــــثــــت حــــبــــائله
عــلى الأنــام وكــل فــيــه مــعــتــلق
8
فــمـا يـجـيـر الردى مـن صـرف حـادثـه
كــهــف ولا ســلم يــنــجــي ولا نــفــق
9
إذا دجــى ليــل خــطــب أو نــبـا زمـن
فـاسـتـشـعـر الصـبر حتى ينجلي الغسق
10
فـــكـــل شـــدة خـــطــب بــعــدهــا فــرج
وكـــل ظـــلمـــة ليـــل بــعــدهــا فــلق
11
فـــلا يـــغــرنــك عــيــش طــاب مــورده
فـــرب عـــذب اتــى مــن دونــه الشــرق
12
دنــيــاً رغــائبــهــا فــي أهـلهـا دول
ومــا اســتـجـدت لهـم مـن نـعـمـة خـلق
13
وليــس فــي عــيــشــهــا روح ولا دعــة
وان بــدالك مــنـهـا المـنـظـر الأنـق
14
دنــيــاً لأل رســول الله مـا اتـسـقـت
انـــي تـــؤمــلهــا تــصــفــو وتــتــســق
15
تــلك الرزيــة جــلت ان يــغــالبــهــا
صــبـر بـه الواجـد المـحـزون يـعـتـلق
16
فــكــل جــفــن بــمـاء الدمـع مـنـغـمـر
وكــل قــلب بــنــار الحــزن مــحــتــرق
17
بــهـا أصـابـت حـشـا الإسـلام نـافـذة
سـهـام قـوم عـن الإسـلام قـد مـرقـوا
18
واســتــخــلصـت لسـليـل الوحـي خـالصـة
مـن الورى طـاب مـنـها الأصل والورق
19
أصــفــاهــم الله إكــرامــاً بـنـصـرتـه
فاستيقنوها وفي نهج الهدى استبقوا
20
مــن يــخــلق الله للدنــيــا فــأنـهـم
لنـصـرة العـتـرة الهـاديـن قد خلقوا
21
كـأنـهـم يـوم طـافـوا مـحـدقـيـن بـهـم
مــحــاجــر وهــم مــا بــيــنــهــم حــدق
22
رجــال صـدق قـضـوا فـي الله نـحـبـهـم
دون الحـسـيـن وفـيـمـا عاهدوا صدقوا
23
وقــام يــومــهــم بــالطــف إذ وقـفـوا
بـيـوم بـدر وان كـانـوا بـهـا سـبقوا
24
وقـــى أولئك فـــي بـــدر نـــبـــيـــهــم
وهـــؤلاء بـــهـــم آل النـــبــي وقــوا
25
مــن كــل بــدر دجـى يـجـري بـه مـرحـاً
إلى الكــفــاح كــمــيــت ســابــق أفــق
26
يـنـهـل فـي السـلم والهـيجاء من يده
وســيــفــه الواكـفـان الجـود والعـلق
27
تــقــلدوا مــرهـفـات العـزم وادرعـوا
ســوابــغ الصـبـر لا يـلوي بـهـم فـرق
28
والصـبـر اثـبـت فـي يـوم الوغى حلقاً
إذا تـطـايـر مـن وقـع الضـبـا الحـلق
29
رســـوا كـــانــهــم هــضــب بــمــعــتــرك
ضــنــك عــواصــفــه بــالمــوت تـخـتـفـق
30
ولا بــســيــن ثــيـاب النـقـع ضـافـيـة
كــأن نـقـع المـذاكـي الوشـي والسـرق
31
مـسـتـنـشـقـيـن مـن الهيجاء مطيب شذا
كــان أرض الوغــى بــالمـسـك تـنـفـتـق
32
عـشـق الحـسـيـن دعـاهـم فـاغـتـدى لهم
مــر المـنـيـة حـلواً دون مـن عـشـقـوا
33
جــاؤا الشــهــادة فـي مـيـقـات ربـهـم
حــتــى إذا مــا تـجـلى نـوره صـعـقـوا
34
ومــا سـقـوا جـرعـة حـتـى قـضـوا ظـمـأ
نـعـم بـحـد المـواضـي المرهفات سقوا
35
عـاريـن قـد نـسـجـت مـور الريـاح لهم
مــلابــسـاً قـد تـولى صـبـغـهـا العـلق
36
حــاشــا أبــاءهــم ان يـؤثـروا جـزعـاً
عـــلى المـــنــيــة ورداً صــفــوه رنــق
37
مـضـوا كـرام المـسـاعـي فـائزيـن بها
مـكـارمـاً مـن شـذاهـا المـسـك يـنـتشق
38
واغـبـر مـن بـعـدهـم وجه الثرى وزها
بــبـشـرهـم فـي جـنـان الخـلد مـرتـفـق
39
هـنـالك اقـتـحـم الحـرب ابـن بـجدتها
يــطــوى الصــفـوف بـمـاضـيـه ويـخـتـرق
40
يـطـاعـن الخـيـل شـزراً والقـنـا قـصـد
ويــفــلق الهـام ضـربـا والضـبـا فـلق
41
ظـمـئان تـنـهـل بـيـض الهـنـد مـن دمه
فــيــســتــهــل لهــا بــشــرا ويـعـتـنـق
42
دريـــئة لســـهــام القــوم مــهــجــتــه
كـــأنـــه غـــرض يـــرمـــي ويـــرتـــشـــق
43
لو ان بـالصـخـر مـا قـاسـاه مـن عـطش
كــادت له الصــخـرة الصـمـاء تـنـفـلق
44
نــفــســي الفــداء لشــاك حــر غــلتــه
والمــاء يـلمـع مـنـه البـادر الغـدق
45
مــوزع الجــســم روح القــدس يــنـدبـه
شــجــواً ونــاظــره بــالدمــع مــنـدفـق
46
والشــمــس طــالعــة تــبــكــي وغـائبـة
دمــاً بــه شــهــد الأشــراق والشــفــق
47
تــجــري عــلى صــدره عــدواً خــيـولهـم
كــأن صــدر الهــدى للخــيــل مـسـتـبـق
48
تـــبـــدو له طــلعــة غــراء مــشــرقــة
عــلى الســنــان وشــيـب بـالدمـا شـرق
49
فــمــا رأى نــاظــر مـن قـبـل طـلعـتـه
بــدراً له مــن أنـابـيـب القـنـا أفـق
50
وفــي الســبــاء بـنـات الوحـي سـائرة
بـهـا المـطـي وادنـى سـيـرهـا العـنـق
51
يـسـتـشـرف البـلد الدانـي مـطـالعـهـا
ويــحــشــد البــلد النــائي فـيـلتـحـق
52
تـزيـد نـار الجـوى فـي قـلبـهـا حرقاً
بــمــاء دمــع مــن الآمــاق يــنــدفــق
53
فــلا تــجــف بــحــر الوجــد عـبـرتـهـا
ولا تــبــوخ بــفــيــض الأدمـع الحـرق
54
وســيــد الخــلق يـشـكـو ثـقـل جـامـعـة
تــنــوء دامــيــة مـن حـمـلهـا العـنـق
55
تـهـفـو قـلوب العـدى مـن عـظـم هيبته
لكــنــهــم بــرواســي حــلمــه وثــقــوا
56
مــا غــض مــن بــأســه ســقـم ولا جـدة
ان الشــجــاعــه فـي اسـد الشـرى خـلق
تعليقات القراء 0