دنا مكرهاً يوم الفراق يوادعه
للشاعر عبد الحسين الأعسم
1
دنــا مــكــرهــاً يـوم الفـراق يـوادعـه
تــســابــقــه قــبــل الوداع مــدامــعــه
2
وقــد كــاد أن يــرفــض شــجــواً فــؤاده
عــن الدر لولا تــحــتــويــه أضــالعــه
3
بــنـفـسـي حـبـيـبـاً لم يـدع لي تـجـلداً
لتــوديــعــه لمــا اغــتــديــت أوادعــه
4
أعــانــقــه والطــرف يــرعــف خــاشــعــاً
ومــا الصـب إلا راعـف الطـرف خـاشـعـه
5
وقــد عــلقــت كــفــاي شــوقــاً بــكــفــه
كــمــا ضـمـت الطـفـل الرضـيـع رواضـعـه
6
أعــرض بــالشــكــوى إليــه ومــهــجــتــي
تــنــازع مــن أشــواقـهـا مـا تـنـازعـه
7
فـــديـــتــك زود مــن تــركــت بــنــظــرة
فــليــتــك لا جــرعــت مــا هــو جـارعـه
8
يــــهـــم وأنـــى بـــاللحـــاق لمـــغـــرم
أحــاطــت بــه مــن جــانـبـيـه مـوانـعـه
9
شــديــد خــفــوق القــلب حــتــى كــأنــه
قـــوادم طـــيـــر حـــائم أو تـــرائعـــه
10
ولمــا ســمــعــت الركــب حــنــت حـداتـه
وهــي جـلدي مـن هـول مـا أنـا سـامـعـه
11
وقـلت لشـوقـي كـيـفـمـا شـئت فـاحـتـكـم
لك المـر فـاصـنـع فـي مـا أنـت صـانعه
12
ولاح دعــا للصــبــر مــن لا يــجــيـبـه
وقــاد إلى الســلوان مـن لا يـطـاوعـه
13
يـــكـــلفـــنـــي صـــبـــراً خــلعــت رداءه
وهــيــهـات مـنـي ليـس مـا أنـا خـالعـه
14
فــمــن لمــشــوق لم يــخـط جـفـن عـيـنـه
غــراراً ولم تــفــتـق بـنـصـح مـسـامـعـه
15
إذا رام أن يــخــفــي هــواه وشــت بــه
مــدامــع تــبــدي مــا تــجــن أضــالعــه
16
فــوا لهــفــتــي مــن بــيـن خـل مـوافـق
يـــراجـــعـــنـــي فــي أمــره وأراجــعــه
17
يــواصــل مــن واصــلتــه غــيــر طــامــح
لغــيـري ويـغـدو قـاطـعـاً مـن أقـاطـعـه
18
ولا زال يــوفــيــنــي وفــاه ولم يـكـن
ليــعــدو مــنـهـاج الوفـا وهـو شـارعـه
19
ســــلوت بــــه عــــن كــــل غــــادٍ ورائح
يـــصـــانـــعـــنــي فــيــوده وأصــانــعــه
20
تـــعـــقـــبـــه شــجــو تــلظــى شــجــوتــه
بـأحـشـاي حـتـى يـجـمـع الشـمـل جـامـعه
21
ولن يــجــبــه الرحــمــن بـالرد سـائلاً
مــؤيــده ابــن العــســكــري وشــافــعــه
22
له المــعـجـزات المـسـتـنـيـرة لم تـزل
ترى العين منها فوق ما الوهم واسعه
23
إليــه أحــاديــث المــفــاخــر تـنـتـهـي
إذا جــمــعــت أهــل الكـمـال مـجـامـعـه
24
مـــليـــك تــرى الأقــدار مــلقــيــة له
أزمــتــهــا يــقــتــادهــا فــتــطــاوعــه
25
خــبــيـر بـمـا تـخـفـي الصـدور كـأنـهـا
يـــطـــالع أســـرار الورى وتـــطــالعــه
26
دنــا وعــده طــوبــى لمــن نــال عـنـده
مــقــامـاً بـه يـحـوي السـعـادة طـالعـه
تعليقات القراء 0