هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ذادَ عن مُقْلِتي لذيذَ المنامِ

للشاعر ابن الرومي

1
ذادَ عــن مُـقْـلِتـي لذيـذَ المـنـامِ
شُـغـلهـا عـنـهُ بـالدمـوعِ السـجامِ
2
أيُّ نـومِ مـن بـعـد مـا حـل بالبصْ
رَةِ مــن تـلكـمُ الهـنـاتِ العـظـام
3
أيُّ نـومٍ مـن بعد ما انتهك الزّنْ
جُ جـــهـــاراً مـــحـــارمَ الإســلام
4
إنَّ هــــذا مــــن الأمـــورِ لأمْـــرٌ
كــاد أن لا يـقـومَ فـي الأوهـام
5
لرأيــنــا مُــسْــتَـيْـقـظـيـن أمـوراً
حــسـبُـنـا أن تـكـونَ رُؤيـا مـنـام
6
أقــدم الخـائنُ اللعـيـنُ عـليـهـا
وعــــــلى الله أيَّمـــــا إقـــــدام
7
وتـــســـمَّى بــغــيــر حــقٍّ إمــامــاً
لا هــدى اللَّهُ ســعــيَه مـن إمـام
8
لهـفَ نـفـسـي عـليـكِ أيَّتـُهـا البص
رةُ لهــفــاً كــمــثـل لفـحِ الضِّرام
9
لهـف نـفـسـي عليك يا معدن الخي
رات لهْــفــاً يُــعــضُّنــي إبــهـامـي
10
لهـــف نـــفــســي يــا قُــبَّةــَ الإس
لام لهــفــاً يـطـولُ مـنـه غـرامـي
11
لهـف نـفـسـي عليكِ يا فُرضةَ البل
دانِ لهـفـاً يـبْـقـى عـلى الأعوام
12
لهـف نـفـسـي لجـمـعـكِ المـتـفـاني
لهــف نــفــسـي لِعِـزِّكِ المُـسـتـضـام
13
بــيــنــمــا أهـلُهـا بـأحـسـنِ حـالٍ
إذ رمــاهـمْ عـبـيـدُهـمْ بـاصـطـلامِ
14
دخــلوهــا كــأنــهــم قِــطــع اللْي
لِ إذا راحَ مُــــدْلَهِــــمَّ الظــــلام
15
طـلعُـوا بـالمُهَـنَّداتِ جِهْراً فألقتْ
حـمـلهـا الحـامـلات قـبل التَّمام
16
وحـــقـــيـــقٌ بـــأن يُـــراع أنـــاسٌ
غـوفـصـوا مـن عـدوهـم بـاقـتـحـام
17
أيَّ هَـــوْل رأوْا بـــهـــمْ أيّ هَـــوْلٍ
حُــقَّ مــنــه تــشــيـبُ رأسُ الغـلام
18
إذ رمــوْهُـمْ بـنـارهـم مـن يـمـيـنٍ
وشِــــمــــال وخــــلفِهــــمْ وأمــــام
19
كــم أغــصُّوا مــن شــاربٍ بــشــراب
كــم أغــصُّوا مــن طــاعـمٍ بـطـعـام
20
كــم ضـنـيـنٍ بـنـفـسـهِ رامَ مَـنْـجـىً
فــتــلقّــوا جــبــيــنـه بـالحـسـام
21
كــم أخٍ قــد رأى أخــاهُ صــريـعـاً
تــرِبَ الخَــدِّ بــيــنَ صَــرْعـى كـرامِ
22
كــم أبٍ قــد رأى عــزيــزَ بــنـيـه
وهْــوَ يُــعــلَى بــصــارمٍ صــمــصــام
23
كــم مُــفــدّىً فــي أهــلهِ أسْـلمُـوه
حــيــن لم يــحْــمِه هـنـالك حـامـي
24
كــم رضــيــع هــنــاكَ قـد فـطـمـوه
بـشـبـا السـيـف قـبل حينِ الفطام
25
كــم فــتــاةٍ بــخـاتِـم الله بِـكـرٍ
فـضـحـوهـا جَهْـراً بـغـيـر اكـتـتام
26
كــم فــتـاةٍ مـصـونـة قـد سـبـوْهـا
بــارزاً وجــهــهــا بــغــيـر لثـام
27
صـبـحـوهُـمْ فـكـابـدَ القـومُ مـنـهم
طــــولَ يـــومٍ كـــأنـــه ألفُ عـــامِ
28
ألفُ ألفٍ فــي ســاعــةٍ قــتــلوهُــمْ
ثــم سـاقـوا السِّبـاءَ كـالأغـنـام
29
مــن رآهُــنَّ فـي المـسـاقِ سـبـايـا
دامــــيــــاتِ الوجـــوهِ للأقـــدام
30
مـن رآهـنَّ فـي المـقـاسـم وسْطَ ال
زنـج يُـقـسَـمْـنَ بـيـنـهـم بـالسِّهام
31
مــــن رآهُــــنَّ يُـــتّـــخـــذنَ إمـــاءً
بـــعـــد مــلْكِ الإمــاء والخُــدَّام
32
مـا تـذكـرتُ مـا أتـى الزنـج إلا
أُضـــرم القـــلب أيّـــمـــا إضــرام
33
مـا تـذكـرتُ مـا أتـى الزنـج إلا
أوجـــعَـــتْــنــي مــرارةُ الإرغــام
34
رُبَّ بــيــعٍ هــنــاك قــد أرخــصُــوهُ
طــال مــا قــدْ غـلا عـلى السُّوَّام
35
رُبَّ بــيــتٍ هــنــاك قــد أخــرجُــوهُ
كــان مــأوى الضِّعــافِ والأيـتـام
36
رُبَّ قـــصْـــرٍ هـــنـــاك قــدْ دخــلوه
كـان مـن قـبـلِ ذاك صَـعْـبَ المرام
37
رُبَّ ذي نـــعـــمـــةٍ هـــنــاك ومــالٍ
تــــركــــوه مُــــحـــالفَ الإعـــدام
38
رُبَّ قــوم بــاتــوا بــأجـمـعِ شَـمْـلٍ
تــركــوا شــمــلَهُـمْ بـغـيـر نـظـام
39
عــرِّجــا صـاحـبـيَّ بـالبـصـرةِ الزَّهْ
راء تــعــريــج مُــدنــفٍ ذي سـقـام
40
فــاسْــألاهــا ولا جــوابَ لديـهـا
لســـؤال ومـــن لهـــا بـــالكــلام
41
أيــن ضـوضـاءُ ذلك الخـلقِ فـيـهـا
أيـــن أســـواقُهــا ذواتُ الزِّحــام
42
أيــن فُــلْكٌ فـيـهـا وفُـلْكٌ إليـهـا
مُــنــشـآتٌ فـي البـحـر كـالأعـلام
43
أيـن تـلك القـصـورُ والدورُ فيها
أيـن ذاكَ البـنـيـانُ ذو الإحكام
44
بــدِّلتْ تِــلكُــمُ القــصــورِ تِــلالا
مـــن رمـــادٍ ومـــن تُـــراب رُكــامِ
45
سُــلِّطَ البَــثْـقُ والحـريـقُ عـليـهـم
فــتــداعــت أركــانُهـا بـانـهـدامِ
46
وخــلتْ مــن حُــلولهــا فـهْـي قَـفْـرٌ
لا تـرى العـين بين تلك الأكام
47
غـــيـــرَ أيْـــدٍ وأرْجُـــلِ بــائنــاتٍ
نُــبــذَتْ بــيــنــهــنَّ أفــلاقُ هــام
48
ووجــــوهٍ قـــد رمَّلـــتْهـــا دمـــاءٌ
بــأبــي تـلكـمُ الوجـوه الدوامـي
49
وطِــئتْ بــالهــوانِ والذُّلِّ قــســراً
بـعـد طـولِ التـبـجـيـلِ والإعـظام
50
فـتـراهـا تَـسْـفـي الريـاحُ عـليها
جـــاريـــاتٍ بـــهـــبـــوة وقـــتــام
51
خـــاشـــعــاتٍ كــأنَّهــا بــاكــيــاتٌ
بــاديـاتِ الثـغـور لا لابـتـسـام
52
بـل ألِمَّاـ بـسـاحـةِ المـسجدِ الجا
مـــع إنْ كُـــنْــتُــمــا ذَوِي إلمــام
53
فــــاســــألاهُ ولا جـــوابَ لدْيـــهِ
أيــن عُــبَّاــدُهُ الطــوالُ القـيـام
54
أيـــنَ عُـــمَّاـــره الأُلى عـــمَــروهُ
دَهْـــرَهُـــمْ فـــي تـــلاوة وصــيــام
55
أيــن فِـتـيـانـه الحِـسـانُ وجُـوهـاً
أيـــن أشـــيــاخُهُ أولو الأحــلام
56
أيُّ خَـــــطْـــــبٍ وأيُّ رُزْء جــــليــــلٍ
نـــالنـــا فــي أولئكَ الأعــمــام
57
كـم خـذلنـا مـن ناسكٍ ذي اجتهادٍ
وفـــقـــيـــهٍ فـــي ديـــنـــهِ عــلَّام
58
وا نــدامـي عـلى التَّخـلُّفِ عـنـهـمْ
وقــليــلٌ عــنــهُــم غَـنـاء نِـدامـي
59
وا حيائي منهُمْ إذا ما التقينا
وهُـــمُ عـــنـــد حـــاكــم الحُــكّــام
60
أيُّ عُــــــذْرٍ لنــــــا وأيُّ جــــــوابٍ
حــيــن نُـدْعَـى عـلى رؤوسِ الأنـامِ
61
يـا عـبـادي أمـا غَـضِـبْـتُـم لوجهي
ذي الجــلال العـظـيـم والإكـرام
62
أخــذلتُــمْ إخــوانَــكُــم وقــعـدْتُـمْ
عــنــهُــمُ ويــحَـكُـم قُـعـودَ اللئام
63
كــيــف لم تـعـطـفـوا عـلى أخـواتٍ
فـي حِـبـال العـبـيـدِ مـن آل حـامِ
64
لم تــغـاروا لغَـيْـرتـي فـتـركْـتُـمْ
حُـــرمـــاتِــي لمَــنْ أحَــلَّ حــرامــي
65
إنَّ مــن لم يَــغَــرْ عـلى حُـرُمـاتـي
غــيــرُ كُــفْــءٍ لقـاصـراتِ الخـيـام
66
كيف ترضى الحَوراء بالمرءِ بَعْلاً
وهــو مـن دونِ حُـرمـة لا يُـحـامـي
67
وا حــيــائي مــن النَّبـيِّ إذا مـا
لامــنــي فــيــهــم أشــدَّ المــلام
68
وانــقـطـاعـي إذا هُـمُ خـاصـمـونـي
وتــولَّى النــبــيُّ عـنـهُـمْ خـصـامـي
69
مــثِّلــُوا قــولهُ لكُـمْ أيُّهـا النَّا
سُ إذا لامـــــكُـــــمْ مــــع اللُّوَّام
70
أُمَّتــي أيــنَ كُــنْــتُـمُ إذْ دَعـتْـنـي
حُــــرَّةٌ مــــن كــــرائمِ الأقــــوامِ
71
صـــرخـــتْ يــا مُــحــمّــداهُ فــهــلّا
قـام فـيـهـا رعـاةُ حـقـي مـقـامـي
72
لم أجـبْهـا إذ كـنـتُ مَيْتاً فلولا
كــان حــيٌّ أجــابـهـا عـن عِـظـامـي
73
بــأبــي تــلكُـمُ العِـظـامُ عـظـامـاً
وسـقَـتْهـا السـمـاءُ صـوْبَ الغـمـام
74
وعــليــهــا مــن المــليــك صــلاةٌ
وســــــلامٌ مــــــؤكَّدٌ بــــــســــــلام
75
انـفـرُوا أيـهـا الكـرامُ خِـفـافـاً
وثِــقــالاً إلى العـبـيـدِ الطَّغـام
76
أبْــرَمُــوا أمـرَهُـمْ وأنـتُـمْ نِـيـامٌ
ســـوءةً ســـوءةً لنـــوْمِ النـــيــام
77
صـــدِّقـــوا ظـــنَّ إخـــوة أمَّلــوكــم
ورجــــوْكُــــمْ لنــــبـــوةِ الأيـــامِ
78
أدْرِكــوا ثــأْرَهُــمْ فــذاك لديْهِــم
مــثـلُ ردِّ الأرواحِ فـي الأجـسـامِ
79
لم تُـقِـرُّوا العـيـونَ مـنـهم بِنَصْرٍ
فــأقِــرُّوا عــيــونـهـمْ بـانـتـقـام
80
أنــقِــذُوا سَــبْـيَهُـمْ وقـلَّ لهُـمْ ذا
ك حـــفـــاظـــاً ورعْـــيَــةً للذِّمــام
81
عــارُهُــمْ لازمٌ لكُــمْ أيُّهــا النَّا
سُ لأنَّ الأديــــانَ كــــالأرحــــام
82
إن قـعـدتُـمْ عـن اللعـيـنِ فـأنْـتُمْ
شــركــاءُ اللَّعــيــنِ فــي الآثــامِ
83
بــادروهُ قــبــلَ الرويَّةــِ بـالعَـزْ
م وقــبــل الإســراج بــالإلجــام
84
مــن غــدا ســرجُهُ عـلى ظـهـرِ طِـرفٍ
فـــحـــرامٌ عـــليـــه شــدُّ الحــزام
85
لا تطيلوا المقام عن جنَّة الخل
دِ فــأنــتـمْ فـي غـيـر دار مُـقـام
86
فاشتروا الباقيات بالعرَضِ الأد
نـى وبِـيـعـوا انـقـطاعه بالدَّوام

عن القصيدة

«ذادَ عن مُقْلِتي لذيذَ المنامِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 86 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ذادَ عــن مُـقْـلِتـي لذيـذَ المـنـامِ ... شُـغـلهـا عـنـهُ بـالدمـوعِ السـجامِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0