هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ذَراني أُقِم لِلشِعرِ في مِصرَ مَأتَما

للشاعر أحمد محرم

1
ذَرانــي أُقِــم لِلشِـعـرِ فـي مِـصـرَ مَـأتَـمـا
إِلى أَن يَـفـيـضَ النـيـلُ فـي أَرضِهـا دَمـا
2
تَـلومـانِ أَن أَبـدَيـتُ مـا بـي مِـنَ الأَسـى
وَأَنَّى لِمــا بــي أَن يُــوارى فَــيُــكــتَـمـا
3
سَــبـيـلُكُـمـا أَن تُـخـفِـيـا لا عِـجَ الجَـوى
وَمـــا هَـــو إِلّا أَن يُـــذاعَ فَـــيُــعــلَمــا
4
أَحَـرُّ الجَـوى مـا جـاوَزَ القَـلبَ فَـاِرتَـقـى
وَأَصفى الهَوى ما ذابَ في العَينِ فَاِنهَمى
5
وَأَوهـــــى ضُـــــروبِ الحُــــبِّ حُــــبٌّ مُــــلَثَّمٌ
يُـــصـــانِـــعُ خـــافـــيـــهِ وُشـــاةً وَلُوَّمـــا
6
رُوَيــــدَكُـــمـــا يـــا لائِمَـــيَّ فَـــإِنَّ بـــي
عَـــلى مِـــصــرَ وَجــداً جَــلَّ أَن يَــتَــلَثَّمــا
7
بِــلادٌ سَــقَــتــنــي الحُــبَّ عَــذبـاً وَوَكَّلـتُ
بِــصــافـيـهِ قَـلبـاً بَـيـنَ جَـنـبَـيَّ أَهـيَـمـا
8
يَـــزيـــدُ هَــواهــا كُــلَّمــا زادَ بُــؤسُهــا
وَتَــنــمــو تَـبـاريـحُ الجَـوى كُـلَّمـا نَـمـا
9
حَــفِــظــتُ لَهــا عَهــدَيــنِ عَهــدَ شَــبــيـبَـةٍ
تَــــصَــــرَّمَــــتِ اللَذّاتُ لَمّـــا تَـــصَـــرَّمـــا
10
وَآخَــرَ يَــكــســونــي المَــشــيــبَ مُــفَـوَّفـاً
وَيُــلبِــسُــنــي مِــنــهُ الرِداءَ المُــسَهَّمــا
11
وَمـــــا المَـــــرءُ إِلّا قَــــومُهُ وَبِــــلادُهُ
فَــإِن يَــذهَــبـا يَـلقَ الأَذى حَـيـثُ يَـمَّمـا
12
وَيَــحــيــا حَــيـاةَ البـائِسـيـنَ وَيَـحـتَـقِـب
مِـنَ العـارِ مـا يَـبـقـى لَهُ الدَهر مَيسِما
13
وَمــا مِــن فَـتـىً تَـغـشـى المَهـانَـةُ قَـومَهُ
فَــيَـطـمَـع أَن يُـلفـي مِـنَ النـاسِ مُـكـرِمـا
14
بِــمَــغــرِسِهِ يَــحــيــا النَـبـاتُ فَـإِن تُـرِد
لَهُ مَـــغـــرِســاً مِــن دونِهِ مــاتَ مُــؤلمــا
15
وَلَم أَرَ كَـــالأَوطـــانِ أَكـــبَـــرَ حُـــرمَـــةً
وَأَكــرَمَ مــيــثــاقــاً وَأَعــظَــمَ مَــقــسِـمـا
16
حَـــلَفـــتُ بِـــمِـــصـــرٍ وَالعَـــوادي أَواخِــذٌ
بِــحَــوبــائِهــا يَــرمــيـنَهـا كُـلَّ مُـرتَـمـي
17
لَقَـد ضـاقَ حِـلمُ النـيـلِ عَـن جَهـلِ فِـتـيَـةٍ
جَــزوهُ مِــنَ الحُــســنـى عُـقـوقـاً وَمَـلأَمـا
18
وَمــا زالَ مَــكــفــورَ الصَــنــيــعِ كَـأَنَّمـا
يَــجــودُ بِهِ كَــرهــاً وَيُــســديــهِ مُــرغَـمـا
19
وَلا جـــرمَ لِلمِـــصــرِيِّ فــيــمــا تَــأَوَّلوا
وَلَكِــن أَســاءَ النــيــلُ صُــنـعـاً وَأَجـرَمـا
20
تَــفــيــضُ خِــلالُ الســوءُ مِــنـهُ فَـتَـرتَـوي
نُــفــوسُ بَـنـيـهِ لا اِرتَـوَيـنَ مِـنَ الظَـمـى
21
أَفــــي كُــــلِّ يَــــومٍ لِلغُــــواةِ جَـــريـــرَةٌ
تُــعــيــدُ الرَجـاءَ الطَـلقَ أَربَـدَ أَقـتَـمـا
22
لَقَــد كــانَ فــيــمـا أَسـلَفَ الدَهـرُ واعِـظٌ
لَو اَنَّ عِـظـاتِ الدَهـرِ تَهـدي أَخـا العَـمى
23
فَـيـا لَكَ يَـومـاً كـانَ فـي الشُـؤمِ واحِـداً
وَيـا لَكَ خَـطـبـاً كـانَ فـي الهَـولِ تَـوأَما
24
تَـــلَقّـــوهُ بِــالتَهــليــلِ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
تَــلَقّــوا بِهِ عــيــداً لِمِــصــرَ وَمَــوسِــمــا
25
وَهَــمّــوا بِــأُخـرى يَـسـقُـطُ الدَهـرُ دونَهـا
صَــريــعــاً وَتَهـوي عِـنـدَهـا الشُهـبُ رُجَّمـا
26
بَــعــيــدَةَ مُــســتَــنِّ المَــكــارِهِ مـا لَنـا
إِذا اِنــبَـعَـثَـت مِـنـهـا مـعـاذٌ وَلا حِـمـى
27
إِذا اِهـتَـزَمَـت فـيـهـا الرَزايـا حَـسِبتَها
تُــشَــقِّقــُ صَــخّــابــاً مِــنَ الرَعــدِ مُـرزِمـا
28
تَــسُــفُّ فَــتُــردي الواضِــعــيــنَ وَتَــرتَـقـي
إِلى النَـفـرِ العـاليـنَ فـي القَـومِ سُلَّما
29
وَتَــعــصِــفُ بِــالأَهــرامِ ثــمَّتــَ تَــنــتَـحـي
قَــوارِعُهــا العُـظـمـى فَـتَـذرو المُـقَـطَّمـا
30
وَتَــرمــي عُــبـابَ النـيـلِ مِـنـهـا بِـزاخِـرٍ
تَــظَــلُّ المَــنــايــا فـيـه غَـرقـى وَعُـوَّمـا
31
لَعَــمــري لَقَــد آنَ النُــزوعُ عَــنِ الهَــوى
وَحُـــقَّ عَـــلى ذي الجَهــلِ أَن يَــتَــعَــلَّمــا
32
بَــنــي وَطَــنــي مــن يــرتــدِ الشـرَّ يُـلفِهِ
وإن راقــــه يــــومـــاً رداءً مـــســـمَّمـــا
33
بَـــنـــي وَطَــنــي إِنَّ الأُمــورَ سِــمــاتُهــا
تُــــبــــيـــنُ وَإِنَّ الرَأيَ أَن نَـــتَـــوَسَّمـــا
34
بَـــنـــي وَطَــنــي مــالي أَراكُــم كَــأَنَّمــا
تَــرَونَ السَــبـيـلَ الوَعـرَ أَهـدى وَأَقـوَمـا
35
أَإِن قــامَ يَــنــهــاكُــم عَــنِ الغَـيِّ راشِـدٌ
غَــضِــبــتُــم وَقُــلتُـم خـائِنٌ رامَ مَـغـنَـمـا
36
وَرُحـــتُـــم يَهــبُّ الشَــرُّ مِــن لَهَــواتِــكُــم
مُــدلّيــنَ أَن أَمــســى بِـكُـم فـاغِـراً فَـمـا
37
تَــقــودونَ مِــن غــاوٍ وَمِــن ذي عِــمــايَــةٍ
إِلى المَـعـشَـرِ الهـاديـنَ جَـيـشـاً عَرَمرَما
38
تَــعــالوا إِلَيــنــا إِنَّمــا نَــحــنُ أُخــوَةٌ
وَإِنَّ اِنــبِــتــاتَ الحَــبــلِ أَن يَــتَــفَـصَّمـا
39
تَــعــالوا إِلَيــنــا إِنَّمــا نَــحــنُ أُخــوَةٌ
وَإِنّــي رَأَيــتُ الأَخــذَ بِــالرِفــقِ أَحـزَمـا
40
وَإنَّ سَـــبـــيـــلَيـــنـــا سَـــواءٌ وَكُـــلُّنـــا
بَــنــو مِــصـرَ نَـأبـى أَن تُـضـامَ وَتُهـضَـمـا
41
وَمـــا العـــارُ إِلّا أَن تَـــظَـــلَّ أَخــيــذَةً
وَتَــبــقــى مَــدى الأَيّـامَ نَهـبـاً مُـقَـسَّمـا
42
بَـــرِئتُ مِـــنَ الأَوطـــانِ إِن هـــالَ حــادِثٌ
فَـلَم تُـلفِـنـي فـي غَـمـرَةِ الهَـولِ مُـقـدِما
43
وَإِنّــــــي لَنَهّـــــاضٌ إِلى السُّورَةِ الَّتـــــي
تَـــظَـــلُّ القُــوى عَــنــهــا رَوازِحَ جُــثَّمــا
44
وَمــا زِلتُ مُــذ أُرسِـلتُ بِـالشِـعـرِ هـادِيـاً
أَجـــيـــءُ بِهِ وَحــيــاً وَآتــيــهِ مُــلهــمــا
45
وَمـــا بِـــيَـــدي أُجـــري يَــراعــي وَإِنَّمــا
يَــدُ اللَهِ تُــجــريــهِ فَــيَــمــضـي مُـقَـوَّمـا
46
مِــنَ العـارِ أَن تَـشـقـى بِـلادي وَأَنـعَـمـا
وَكَــالمَــوتِ أَن يُـقـضـى عَـلَيـهـا وَأَسـلَمـا
47
أَحِــــنُّ إِلى اِســــتِـــقـــلالِهـــا وَإِخـــالُهُ
إِذا مــا رَأَبــنـا الصَـدعَ أَمـراً مُـحَـتَّمـا
48
أَنَــطــلُبُهُ فَــوضــى وَنَــســعــى جَــمـيـعُـنـا
إِلى عَــرَصــاتِ المَــوتِ سَــعــيــاً مُــنَـظَّمـا
49
تَــحَــكَّمـَ فـيـنـا الداءُ فَـاِنـحَـلَّتِ القُـوى
وَآيَــــةُ داءِ الجَهــــلِ أَن يَـــتَـــحَـــكَّمـــا
50
تُـــفَـــرِّقُـــنـــا الأَديـــانُ وَاللَهُ واحِـــدٌ
وُكُــلُّ بَــنــي الدُنــيـا إِلى آدَمَ اِنـتَـمـى
51
وَســـاوِسُ ضَـــلَّ الشَــرقُ فــيــهــا مُــصَــفَّداً
فَــمــا يَــمــلِكُ الشــرقِــيُّ أَن يَــتَــقَـدَّمـا
52
هِــيَ اِســتَــوطَـنَـت مِـنّـا الرُؤوسَ فَـغـادَرَت
مَــكــانَ النُهــى مِـنـهـا طُـلولاً وَأَرسُـمـا
53
بَـنـي الشَـرقِ لا يَـصـرَعـكُـمُ الديـنُ إِنَّني
أَرى الغَـربَ لَولا الجِـدُّ وَالعِـلمُ مـاسَما
54
سَــلُوهُ إِذا رامَ الفَــريــسَــةَ فَــاِنــتَـحـى
أَيَــرعــى مَــســيــحِــيّــاً وَيَــرحَـمُ مُـسـلِمـا
55
هُـوَ المَـوتُ أَو تَـسـتَـجـفِـلُ الشَـرقَ رَجـفَـةٌ
تُـــزَلزِلُ صَـــرعــى مِــن بَــنــيــهِ وَنُــوَّمــا

عن القصيدة

«ذَراني أُقِم لِلشِعرِ في مِصرَ مَأتَما» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ذَرانــي أُقِــم لِلشِـعـرِ فـي مِـصـرَ مَـأتَـمـا ... إِلى أَن يَـفـيـضَ النـيـلُ فـي أَرضِهـا دَمـا». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0