ذهبت إلى الحلاق يوماً بلحية
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
ذهـبـت إلى الحـلاق يـومـاً بـلحية
كــلحــيــة شـيـخ أو كـلحـيـة خـوري
2
ولم تـك قـد طـالت لنـسكٍ ولا رياً
وإن خــالهــا الحـسـاد لحـيـة زور
3
ولكــنــمـا فـقـدُ الفـلوس أطـالهـا
فــيــجـدر ان تـدعـى بـذقـن فـقـيـر
4
يـقـيس الورى مالي بمقياس طولها
ولكــن لهــا سـيـرٌ بـعـكـس مـسـيـري
5
فـان قـصرتْ يوماً فذاك لدى الورى
دليــــل عـــلى مـــال لديَّ وفـــيـــر
6
وان بلغت في الطول شبراً وأصبعاً
تــدل عــلى إفــلاس بــعــض شــهــور
7
ولمــا رأَيــت الوجــه زاد دمـامـةً
بـهـا و اغتدى منها الورى بنفور
8
مــضـيـت إلى الحـلاق أطـلب قـصّهـا
وتــخــفــيـفَ شَـعـرٍ مـثـقـل لشـعـوري
9
وقـلت له خـذ نـصـف ذقـنـي لتغتذي
كــذقــن رئيــس أو كــذقــن أمــيــر
10
فـراح يـزيـد القـصَّ فـيـهـا مـدققاً
بـــقـــرصٍ وحــفٍّ أو بــبــعــض أمــور
11
وكـنـت أعـانـي قـلع شـعـرٍ بـقـصـها
و أمـنَـى بـجـرح فـي الخـدود خطير
12
وكــنـت له أشـكـو و أَزفـر صـائحـاً
فـلم تـنـفـع الشـكـوى وطول زفيري
13
ولمـا انـتـهـى من قصها كنت ميّتاً
وقـد حـان بـعـد القـص يـوم نشوري
14
فــجــاء بــمـرآةٍ لأبـصـرَ لحـيـتـي
فـيـا ليـت أنـي كـنـت غـيـر بـصـير
15
بـدا ليَ وجـهـي حـاكـيـاً وجه أمردٍ
صــغــيــر وتــعــلوه غــضـونُ كـبـيـر
16
فـثـرتُ على الحلاق باللوم غاضباً
فـقـال اعـفُ عـن ذنـب بـدا لقصوري
17
فـقـلت لنـفـسـي ان هـذا جـزاء مـن
يــســلم ذقــنــاً فــي أكــفّ ضــريــر
18
و أخـرجـت مـن كـيسي له بعض أفلسٍ
فــقــال أبــعْـدَ الذقـن أخـذُ أجـور
19
فــبـعـت له ذقـنـي بـأبـخـس قـيـمـة
وعــدت بــطـرف فـي الأنـام كـسـيـر
تعليقات القراء 0