هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلامِهِ

للشاعر محمود سامي البارودي

1
رُدِّي الْكَــرَى لأَرَاكِ فِــي أَحْــلامِهِ
إِنْ كَـانَ وَعْـدُكِ لا يَـفِـي بِـذِمَـامِهِ
2
أَوْ فَــابْــعَــثِـي قَـلْبِـي إِلَيَّ فَـإِنَّهُ
جَــارَى هَــوَاكِ فَــقَــادَهُ بِــزِمَــامِهِ
3
قَــدْ كَـانَ خَـلَّفَـنِـي لِمَـوْعِـدِ سَـاعَـةٍ
مِــنْ يَـوْمِهِ فَـقَـضَـى مَـسِـيـرَةَ عَـامِهِ
4
لَمْ أَدْرِ هَــلْ ثَــابَـتْ إِلَيْهِ أَنَـاتُهُ
أَمْ لَمْ يَــزَلْ فِــي غَــيِّهــِ وَهُـيَـامِهِ
5
عَهْـدِي بِهِ صَـعْـبُ الْقِـيَـادِ فَـمَا لَهُ
أَلْقَــى يَــدَاً لِلسِّلـْمِ بَـعْـدَ غَـرَامِهِ
6
خَـدَعَـتْهُ سَـاحِـرَةُ الْعُـيُـونِ بِـنَـظْرَةٍ
مِــنْهَــا فَــمَــلَّكَهَــا عِـذَارَ لِجَـامِهِ
7
يَا هَلْ يَعُودُ إِلَى الْجَوَانِحِ بَعْدَمَا
سَـلَبَـتْ فَـتَـاةُ الْحَـيِّ ثِـنْـيَ لِجَـامِهِ
8
تَــاللَّهِ لَوْ مَــلَكَـتْ يَـدَايَ جِـمَـاحَهُ
لَعَــقَــدْتُ قَــائِمَ رَسْــنِهِ بِــخِــدَامِهِ
9
يَـا لائِمَ الْمُـشْـتَـاقِ فِـي أَطْـرَابِهِ
مَهْــلاً إِلَيْــكَ فَــلَسْــتَ مِــنْ لُوَّامِهِ
10
أَظَــنَــنْــتَ لَوْعَــتَهُ فُـكَـاهَـةَ مَـازِحٍ
فَــطَــفِــقْـتَ تَـعْـذِلُهُ عَـلَى تَهْـيَـامِهِ
11
إِنْ كُـنْـتَ تُـنْـكِرُ شَجْوَهُ فَانْظُر إِلَى
أَنْــــفَـــاسِهِ وَدُمُـــوعِهِ وَسَـــقَـــامِهِ
12
صَـبّ بَـرَتْهُ يَـدُ الضَّنـى حَتَّى اخْتَفَى
عَــنْ أَعْـيُـنِ الْعُـوَّادِ غَـيْـرَ كَـلامِهِ
13
نَــطَــقَــتْ مَــدَامِـعُهُ بِـسِـرِّ ضَـمِـيـرِهِ
وَذَكَــتْ جَــوَانِــحُهُ بِــنَــارِ غَــرَامِهِ
14
طَــوْرَاً يُــخَـامِـرُهُ الذُّهُـولُ وَتَـارَةً
يَـبْـكِـي بُـكَـاءَ الطِّفـْلِ عِنْدَ فِطَامِهِ
15
يَـصْـبُـو إِلَى بَـانِ الْعَـقِـيقِ وَرَنْدِهِ
وَعَــــرَارِهِ وَبَـــرِيـــرِهِ وَبَـــشَـــامِهِ
16
وَادٍ سَــرَى فِــي جَــوِّهِ كَــنَــسِــيــمِهِ
وَبَــكَــى عَــلَى أَغْــصَـانِهِ كَـحَـمَـامِهِ
17
أَرِجُ النَّبـَاتِ كَـأَنَّمـَا غَـمَرَ الثَّرَى
طِـيـبـاً مُـرُورُ الْخِـضْـرِ بَيْنَ إِكَامِهِ
18
مَــالَتْ خَــمَــائِلُهُ بِــخُـضْـرِ غُـصُـونِهِ
وَصَــفَــتْ مَــوَارِدُهُ بِــزُرْقِ جِــمَــامِهِ
19
يَـا صَـاحِبِي إِنْ جِئْتَ ذَيَّاكَ الْحِمَى
فَـاحْـذَرْ عُـيُـونَ الْعَـيْـنِ مِنْ آرامِهِ
20
وَاسْـأَلْ عَـنِ الْبَـدْرِ الَّذِي كَـسَـمِـيِّهِ
فِــي نُــورِ غُــرَّتِهِ وَبُــعْــدِ مَــرَامِهِ
21
فَـإِنِ اشْـتَبَهْتَ وَلَمْ تَجِدْ لَكَ هَادِياً
فَـاسْـمَـعْ أَنِـينَ الْقَلْبِ عِنْدَ خِيَامِهِ
22
فَـــبِـــذَلِكَ الْوَادِي غَـــزَالَةُ كِـــلَّةٍ
تَـرْوُي حَـدِيـثَ الْفَـتْـكِ عَـنْ ضِرْغَامِهِ
23
ضَــاهَـتْ بِـقَـامَـتِهَـا سـرَاحَ قَـنَـاتِهِ
وَحَـكَـتْ بِـلَحْـظَـتِهَـا مَـضَـاءَ حُـسَـامِهِ
24
هِيَ مِثْلُهُ فِي الْفَتْكِ أَوْ هُوَ مِثْلُهَا
سِــيَّاــنِ وَقْــعُ لِحَــاظِهَــا وَسِهَــامِهِ
25
فَسَقَى الْحِمى دَمْعِي إِذَا ضَنَّ الْحَيَا
بِـــجُـــمَــانِ دِرَّتِهِ سُــلافَــةَ جَــامِهِ
26
مَـغْـنَـىً رَعَـيْـتُ بِهِ الشَّبـِيـبَـةَ غَضَّةً
وَرَوَيْــتُ قَـلْبِـي مِـنْ سُـلافِ غَـمَـامِهِ
27
فَـنَـسِـيـمُ رُوحِـي مِـنْ أَثِـيـرِ هَوَائِهِ
وَقِــوَامُ جِـسْـمِـي مِـنْ مِـزَاجِ رَغَـامِهِ
28
لا يَــنْـتَهِـي شَـوْقِـي إِلَيْهِ وَقَـلَّمَـا
يَـسْـلُو حَـمَـامُ الأَيْـكِ عَـنْ تَرْنَامِهِ
29
يَــا حَــبَّذَا عَـصْـرُ الشَّبـَابِ وَحَـبَّذَا
رَوْضٌ جَــنَــيْـتُ الْوَرْدَ مِـنْ أَكْـمَـامِهِ
30
عَــصْـرٌ إِذَا رَسَـمَ الْخَـيَـالُ مِـثَـالَهُ
فِـي لَوْحِ فِـكْـرِي لاحَ لِي بِـتَـمَـامِهِ
31
إِنِّيــــ لأَذْكُــــرُهُ وَأَعْـــلَمُ أَنَّنـــِي
بَــاقٍ عَــلَى التَّبـِعَـاتِ مِـنْ آثَـامِهِ
32
مَـا كَـانَ أَحْـسَـنَ عَهْدَهُ لَوْ دَامَ لِي
مِــنْهُ الْوِدَادُ وَكَــيْـفَ لِي بِـدَوَامِهِ
33
وَالدَّهْــرُ مَــصْـدَرُ عِـبْـرَةٍ لَوْ أَنَّنـَا
نَــتْــلُو سِــجِـلَّ الْغَـدْرِ مِـنْ آثَـامِهِ
34
عَـمْـرِي لَقَـدْ رَحَـلَ الشَّبَابُ وَعَادَنِي
شَــيْــبٌ تَــحَــيَّفــَ لِمَّتــِي بِــثَـغَـامِهِ

عن القصيدة

«رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلامِهِ» قصيدة للشاعر محمود سامي البارودي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 34 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «رُدِّي الْكَــرَى لأَرَاكِ فِــي أَحْــلامِهِ ... إِنْ كَـانَ وَعْـدُكِ لا يَـفِـي بِـذِمَـامِهِ». ولـمحمود سامي البارودي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0