هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رَعى اللَه مَغنىً بِالعَذيبِ وَمَعهَداً

للشاعر إبراهيم اليازجي

1
رَعـى اللَه مَـغـنـىً بِـالعَـذيبِ وَمَعهَداً
غَـنِـمْـنـا بِهِ الأَوطـار مَـثنىً وَموحدا
2
مَــراتــعُ آرامٍ وَرَدنــا بِهــا المُـنـى
عَلى حين لَم يَطرقْ لَنا الدَّهرُ مَورِدا
3
نُـــغـــازلُ مِــن غُــزلانِهــا كُــل آنــسٍ
وَنــهــصــر مِـن أَغـصـانِهـا كُـلّ أَمـلَدَا
4
وَنَــرشُــفُ لِلأَفــواهِ جــامــاً مُــمـسَّكـاً
وَنَــلثــمُ لِلجــامــاتِ ثَــغــراً مـنـضَّدا
5
أُويْــقــاتُ أَعــطــافِ الشَـبـيـبـةِ غَـضـةٌ
عَــلى نَــسَــمـات اللَّهـوِ مـالَت تَـأَوّدا
6
وَقَـد غَـفَـلَتْ عَـنـا الخـطـوبَ بِـلَيـلِهـا
وَقَـدمـاً عَهِـدنـا حـادثَ الدَّهـرِ أَرودا
7
أَأَحـبـابـنـا هَـل أَورق الرَّنـدُ بِعدَنا
وَهَـل أَفـرَشَـتْـكُـم رَوضـة البان مقعَدا
8
وَهَــل مَــرَّ لِلمُــشــتــاقِ ذكـرٌ بـحـيِّكـُم
فَــمـا زالَ ذكـرُ الحَـيِّ عِـنـدي مـردّدا
9
لِيـهـنـئكـمُ إِن طـاعَـكُم بَعدَنا الكَرى
فَـمُـذ بَـيـنكُم لَم نوطئ الجَنبَ مَرقَدا
10
وَلا زارَنـا الصَّبـرُ الجَـمـيلُ فَلَيتَكُم
أَمـامَ النَّوى شـاطـرتـمـونـا التَّجلُّدا
11
أَطَــعـتُ بِـكـم داعـي التَّهـتُّكـِ ذاهِـبـاً
بِـنَـفـسـي وَخـالَفـتُ العَـذولَ المـفنِّدا
12
وَإِنِّيـ لَأَهـوى مِـنـكُـم الظَّرفَ وَالوَفـا
وَلَم أَهــوَ أَعــطــافــاً وَخَــدّاً مــورّدا
13
وَبـي جـيـرةٌ مـا بي مِنَ الوَجدِ عِندَهُم
وَإِن بـتُّ أُحـيـي بِـالسُّرى لَيـلَ أَنـقَدا
14
وَربـــعٌ هُـــوَ الدُّنــيــا لَديَّ وَقَــلَّمــا
تَـرى الشَّمـلَ فـي دُنـيـاك إِلّا مـبدَّدا
15
تــقــطَّعــَ حَـبـلُ الوَصـلِ مِـنَّاـ وَمِـنـهُـمُ
سِــوى شَــجــنِ الذِّكـرى أَقـام وَأَقـعَـدا
16
وَمـا يُـعدم الإِنسانُ في الأَرضِ صحبةً
وَلَكِـنَّ بَـعـضَ الصَّحـبِ أَدنى إِلى العِدَى
17
فَــمــا أَكــثـرَ الأُلّافَ فـي كُـلِ بَـلدةٍ
وَأَكــثَــرُ قَــول الزُورِ مِــمَّنــ تَــودَّدا
18
وَفـي الحُـبِّ ما قَد كانَ رائِده المُنى
فَــمــا الحُــبُّ إِلا مـا أَتـاكَ مُـجَـرّدا
19
وَفـي النَّاـسِ مَن تَدعو سَجاياهُ لِلهَوى
فَــيَــغــدو عَــلَيـهـا كُـلّ قَـلبٍ مُـقَـيَّدا
20
تَـبـارَك مَـن بَـثَّ الشَـمـائلَ في الوَرى
فَــمَــيَّزَهُــم بَــعــدَ التَّسـاوي وَأَفـرَدا
21
وَخَــصَّ بِـأَسـنـاهـا النَّسـيـبَ فَـلَم يَـزَلْ
إِذا ذكَــرَتْ أَهــلَ المَــنــاقِـبِ أَوحَـدا
22
كَــريــم تَــبَــدَّى مِــن كِــرامِ مَــنـاصِـبٍ
لِذاكَ تَـسـمَّى بِـالنَـسـيـبِ فَـمـا اِعتَدى
23
جَـمـيـلُ الثَّنـا يَـسـتَغرقُ المَدحَ وَصفهُ
كَـمـا اِسـتَـغرَقَ الأَلفاظَ أَحرفَ أَبجَدا
24
تَــنــاولَ إِرثَ المَــجــدِ قَــبـلَ رَضـاعِهِ
وَصـاحـب تُـربِ المَـجـدِ طـفـلاً وَأَمـرَدا
25
وَجَـــدَّ عَـــلى إِثــر الَّذيــنَ تَــقَّدمــوا
بِهـــمـــةِ طــلاّعِ الثَّنــيَّاــتِ أَصــيــدا
26
فَــداسَ طَــريــقَ المُــكــرَمــاتِ مـمـهَّداً
وَداسَ إِلى العَـليـا عِـقـابـاً وَأَنـجَدا
27
كَـــذَلِكَ مَـــن رامَ المَـــعـــالي فَــإِنَّهُ
يَـشـقُّ إَلَيـهـا فـي ذُرى الخَـطْبِ مصعدا
28
أَحــدُّ رِجــالِ العِــقــد ذِهـنـاً وَنَـظـرةً
وَأَصَـدَقُهُـم فـي الأَمـرِ رَأَيـاً وَمَـشهَدا
29
وَأَبــعَــدُهُــم جَــريــاً إِلى كُــلِ غـايَـةٍ
وَأَطــوَلُهُــم فــي كُــلِّ مَــكــرُمــةٍ يَــدا
30
كَـفـاهُ سُـيـوفَ الهـنـدِ فـي كُـلِّ غَـمـرةٍ
لَهُ سَــــيـــفُ آراءٍ يَـــفـــلُّ المُهَـــنَّدا
31
وَهــمــةُ نَــدبٍ خــشَّنــَ الدَّهــرُ حَــدَّهــا
وَقَــد غــادَرَتْ نــابَ الحَــوادثِ أَدرَدا
32
نَــقِــيُّ ثِــيــابِ العَــرضِ طــابَ ثَـنـاؤُهُ
كَـمـا طـابَ أَخـلاقـاً وَنَـفـسـاً وَمحتِدا
33
رَصــانــة خُــلقٍ كَــالجِــبــالِ تَــوَقَــرَتْ
فَـلو خـالَطَـتْ بَـحـراً لَمـا جاشَ مُزبِدا
34
وَعِــفــةُ نَــفــسٍ لَو ثَــوتْ قَــلبَ عـاشـقٍ
لَمـا بـاتَ مَـجـهـوداً يُـعاني التَّسَهُّدا
35
إِذا اِجـتَـمَـعَـتْ أَهـلُ المَـعاني فَإِنَّما
لَهُ الرُّتـبـةُ الأُولى لَدى كُـلِّ مُـنتَدى
36
فَـلا بِـدعَ إِن وافـتْهُ مِـن فَـيـضِ نَعمةٍ
أَقَــرَّتْهُ فــي أَهــلِ المَــراتــبِ سَــيِّدا
37
حَــبـاهُ بِهـا عَـبـدُ الحَـمـيـدِ تَـفَـضُّلـاً
فَــكــانَ كَـرَوضِ الحُـزنِ بـاكَـره النَّدى
38
حَــيــاءً أَتــاهُ نــاطِــقــاً بِــمَــكــانِهِ
فَـلو كـانَ مِـمَّنـ يُـنـشدُ المَدحَ أَنشَدا
39
وَمـــثـــلُ نَـــســـيــبٍ أَهــلُ كــلِّ مَــزِيَّةٍ
يَــزيــد بِهــا فَـخَـراً وَيَـعـتَـزُّ سُـؤدُدا
40
هُـوَ العَـلَمُ العـالي بِـلُبـنـانَ وَالَّذي
يُــشــار إِلَيــهِ بِــالبَــنـان إِذا بَـدا
41
مِـن الجُـنـبـلاطـيـيـن مِـن شُـمِّ مَـعـشـرٍ
بَـنـوا شرفاتِ المَجدِ بِالبَأسِ وَالنَّدى
42
لَهُــم حَــسَـبُ المَـجـدِ القَـديـمِ وَفَـوقَهُ
لَهُــم حَــســبٌ فــي كُــلِّ يَــومٍ تَــجَــدَّدا
43
فَـــمـــا مِـــنـــهُــمُ إِلّا أَغَــرُّ مُــسَــوَّدٌ
أَتــى وارِثــاً مِــنــهُــم أَغَــرَّ مُـسَـوَّدا
44
دَعـــائمُ بَـــيـــتٍ شَـــيَّدَ العــزُّ رُكــنَهُ
فــحَــجَّتــْهُ أَخــيــافُ المَــطـالبِ سُـجَّدا
45
تَــؤمِّمــُه وَفــدُ القَــوافــي قَــوافِــلاً
فَــتَهــدى لِمَــغــنــاهُ وَإِن كُــنَّ شُــرَّدا
46
وَدُونــكَهــا مِــن آلِ عــيــســى خَـريـدةً
تُــطــاوِلُ بِــالابـداعِ مـعـجـزَ أَحـمَـدا
47
لَقَــد ســفــرت وَاللَيــل أَرخـى سـدولَه
فَــلَم تُــبـدِ إِلّاهـا الدُّجـنَّةـِ فَـرقـدا
48
إِذا اِنـطَـلَقَت لَم تَأو بَعد اِنطِلاقِها
جِــداراً مَــعــلَّى أَو طِــرافــاً مُـمَـدَّدا
49
وَحَـسـبـيَ مِـنـكَ الودَّ فَـضـلاً وَمَـفـخَـراً
مَـدى الدَّهـرِ وَأَسلَمْ فَهْوَ أَكرَمَ مُجتدى

عن القصيدة

«رَعى اللَه مَغنىً بِالعَذيبِ وَمَعهَداً» قصيدة للشاعر إبراهيم اليازجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 49 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «رَعـى اللَه مَـغـنـىً بِـالعَـذيبِ وَمَعهَداً ... غَـنِـمْـنـا بِهِ الأَوطـار مَـثنىً وَموحدا». ولـإبراهيم اليازجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0