تَنَبَهوا وَاستَفيقوا أَيُّها العَرَب
للشاعر إبراهيم اليازجي
1
تَـنَـبَهـوا وَاسـتَـفـيـقـوا أَيُّها العَرَب
فَـقَـد طَـمـى الخَـطـبُ حَتّى غاصَتِ الرُّكَبُ
2
فــيــمَ التَـعـلُّلُ بـالآمـالِ تَـخـدَعَـكُـم
وَأَنــتُــم بَــيــنَ راحـاتِ الفَـنـا سـلُبُ
3
اللَّهُ أَكـبـرُ مـا هَـذا المَـنـام فَـقَـد
شَــكــاكُــمُ المَهــد وَاِشـتـاقَـكُـمُ الرَّبُّ
4
كَـم تُـظـلمـون وَلَسـتُـم تَـشـتَـكـون وَكَم
تُـسـتَـغـضَـبـونَ فَـلا يَـبـدو لَكُـم غَـضَـبُ
5
ألِفــتُــم الهــون حَـتّـى صـارَ عِـنـدَكُـمُ
طَـبـعـاً وَبَـعـضُ طِـبـاعِ المَـرءِ مُـكـتَسَبُ
6
وَفــارَقَــتْــكُـم لِطـول الذُلِّ نَـخـوَتـكُـم
فَــلَيــسَ يُــؤلِمُــكُــم خَــســفٌ وَلا عَـطـبُ
7
لِلّهِ صَــــبــــركُـــمُ لَو أَن صَـــبـــرَكُـــمُ
فـي مُـلتَقى الخَيلِ حينَ الخَيلُ تَضطَرِبُ
8
كَـم بَـيـنَ صَـبـرٍ غَـدا لِلذُلِّ مُـجـتَـلِبـاً
وَبَــيــنَ صَــبــرٍ غَــدا لِلعــزِّ يَــحـتَـلبُ
9
فَـشَـمِّروا وَاِنـهَـضوا لِلأَمرِ وَاِبتَدِروا
مِـن دَهـرِكـم فُـرصَـةً ضَـنَّتـ بِهـا الحِقَبُ
10
لا تَـبـتَـغـوا بِالمُنى فَوزاً لِأَنفُسِكُم
لا يُـصـدقُ الفَوزُ ما لَم يَصدُقِ الطَّلَبُ
11
خـلُّوا التَّعـَصُـبَ عَـنكُم وَاِستَووا عُصباً
عَــلى الوِئام وَدَفـعِ الظُّلـمِ تَـعـتَـصِـبُ
12
لِأَنــتــمُ الفِــئةَ الكُـثـرى وَكُـم فِـئةٍ
قَــليــلةٍ تــمّ إِذ ضَــمَــت لَهـا الغَـلبُ
13
هَـذا الَّذي قَـد رَمـى بِـالضَّعـفِ قـوَّتكم
وَغـادرَ الشَّمـل مِـنـكُـم وَهُـوَ مَـنـشَـعـبُ
14
وَسَــلّطَ الجــورَ فـي أَقـطـارِكُـم فَـغَـدَت
وَارضــهــا دونَ أَقــطــار المَـلا خِـربُ
15
وَحُــكَّمــ العِــلجَ فـيـكُـم مَـع مَهـانَـتِهِ
يَــقــتــادكُــم لِهَــواهُ حَــيـثُ يَـنـقَـلبُ
16
مِــن كُــلِّ وَغــدٍ زَنــيــمٍ مــا لَهُ نَـسَـبٌ
يُـــــدرى وَلَيـــــسَ لَهُ ديــــنٌ وَلا أَدبُ
17
وَكُــلُ ذي خَــنـثٍ فـي الفَـحـشِ مُـنـغَـمِـسٍ
يَــزدادُ بِـالحَـكِّ فـي وَجَـعـائهِ الجَـرَبُ
18
سِــلاحَهُـم فـي وُجـوهِ الخَـصـمِ مَـكـرَهُـمُ
وَخَــيــر جُــنــدِهُــم التَّدليـسُ وَالكَـذبُ
19
لا يَـسـتَـقـيـمُ لَهُـم عَهـدٌ إِذا عَـقَدوا
وَلا يَــصــحُّ لَهُــم وَعــدٌ إِذا ضَــرَبُــوا
20
إِذا طَـــلَبـــتَ إِلى ودٍّ لَهُــم سَــبــبــاً
فَــمـا إِلى ودِّهـم غَـيـر الخَـنـى سَـبـبُ
21
وَالحَـقُّ وَالبُـطـل فـي مـيـزانِهـم شـرعٌ
فَــلا يَــمــيـلُ سِـوى مـا مـيَّلـ الذَّهَـبُ
22
أَعـــنـــاقـــكُـــم لَهُــمُ رقٌّ وَمــا لَكُــمُ
بَـيـنَ الدُّمـى وَالطُّلـا وَالنردُ مُنتَهبُ
23
بــاتَــت سِـمـانُ نِـعـاجٍ بَـيـنَ أَذرُعِـكُـم
وَبـــاتَ غَـــيـــركُـــم لِلدُّرِّ يَـــحـــتَــلِبُ
24
فَـصـاحِـبُ الأَرضِ مِـنـكُـم ضِـمـنَ ضَـيـعتِهِ
مُــســتَــخــدَمٌ وَرَبــيـبُ الدَّارِ مُـغـتَـربُ
25
وَمــا دِمــاؤُكُــم أَغــلى إِذا سُــفِــكــتْ
مِـن مـاء وَجـهِ لَهُـم في الفُحشِ يَنسَكِبُ
26
وَلَيـسَ أَعـراضُـكُـم أَغـلى إِذا اِنـتُهِكَت
مِـن عِـرضِ مَـمـلوكِهِـم بِـالفـلسِ يَـجتَلِبُ
27
بِــاللَّهِ يـا قَـومَـنـا هُـبُّوا لِشـأنِـكُـمُ
فَـكَـم تُـنـاديـكُـمُ الأَشـعـارُ وَالخَـطـبُ
28
أَلَستُم مِن سَطوا في الأَرضِ وَاِفتَتَحوا
شَـرقـاً وَغَـربـاً وَعَـزّوا أَيـنَما ذَهَبُوا
29
ومَـن أَذَلُّوا المُـلوكِ الصِّيدَ فَاِرتَعَدَت
وَزلزلَ الأَرضَ مِــمــا تَـحـتَهـا الرّهَـبُ
30
وَمــن بَــنَــوا لِصــروحِ العــزِّ أَعـمِـدَةً
تَهـوي الصَّواعـقُ عَـنـهـا وَهـيَ تَـنـقَلِبُ
31
فَـمـا لَكُـم وَيـحَـكُـم أَصـبَـحـتُـمُ هـمـلاً
وَوجــهُ عــزّكــم بِــالهــونِ مُــنــتَــقِــبُ
32
لا دَولةٌ لَكُــــمُ يَــــشــــتَـــدُّ أزرَكُـــمُ
بِهــا وَلا نــاصِــرٌ لِلخَــطــبِ يــنـتَـدِبُ
33
وَلَيــسَ مِــن حُــرمــةٍ أَو رَحــمــةٍ لَكُــمُ
تَـحـنـو عَـلَيـكُـم إِذا عـضـتـكـمُ النُّوَبُ
34
أَقــدارُكُــم فـي عُـيـونِ التُّركِ نـازلَة
وَحَـقَـكُـم بَـيـنَ أَيـدي التُّرك مُـغـتَـصَـبُ
35
فَــلَيــسَ يُــدرى لَكُــم شَــأنٌ وَلا شَــرَفٌ
وَلا وجـــــودٌ وَلا اِســـــمٌ وَلا لَقَــــبُ
36
فَــيــالِقَــومـي وَمـا قَـومـي سِـوى عَـرَبٌ
وَلَن يُــضَــيَّعــَ فــيــهُــم ذَلِكَ النَــسَــبُ
37
هــب أَنَّهــُ لَيــسَ فـيـكُـم أَهـلُ مَـنـزِلَةٍ
يُــقَـلَّدُ الأَمـرَ أَو تُـعـطـى لَهُ الرُّتَـبُ
38
وَلَيــسَ فــيــكُــم أَخــو حَـزمٍ وَمَـخـبـرةٍ
لِلعَـقـدِ وَالحَـلِّ فـي الأَحـكـامِ يُنتخَبُ
39
وَلَيــسَ فــيـكُـم أَخـو عـلمٍ يُـحـكَّمـُ فـي
فَـصـل القَـضـاءِ وَمِـنـكُـم جـاءَتِ الكُتُبُ
40
أَلَيـــسَ فـــيــكُــم دَمٌ يَهــتــاجُهُ أنــفٌ
يَـومـاً فَـيَـدفَـعُ هَـذا العـار إِذ يَـثِبُ
41
فَــأَسـمِـعـونـي صَـليـلَ البَـيـضِ بـارِقَـةً
فــي النَّقــعِ إِنـي إِلى رَنَّاـتِهـا طَـرِبُ
42
وَأَسـمَـعـونـي صَـدى البـارودِ مُـنـطَلِقاً
يَــدوي بِهِ كُــل قــاعٍ حــيــنَ يَـصـطَـخِـبُ
43
لَم يَــبــقَ عِــنــدَكُــمُ شَــيــءٌ يَـضـنُّ بِهِ
غَـيـرَ النُّفـوسِ عَـلَيـهـا الذُّلُّ يَـنـسَحِبُ
44
فَـبـادِروا المَـوتَ وَاِسـتَغنوا بَراحَتِهِ
عَـن عَـيـشِ مَـن مـاتَ مَـوتـاً مُـلؤُهُ تَعبُ
45
صَـبـراً هَـيـا أُمَّةـِ التُّركِ الَّتـي ظَلَمت
دَهــراً فَــعـمَّاـ قَـليـلٍ تُـرفَـعُ الحُـجُـبُ
46
لنــطــلبــنَّ بِــحَــدِّ السَّيــفِ مــأَرَبـنـا
فَــلَن يَــخــيــبَ لَنــا فــي جَـنـبِهِ أَرَبُ
47
وَنَــتــرُكَــنَّ عُــلوجَ التُّركِ تَــنـدُبُ مـا
قَــد قَــدَّمَــتــهُ أَيــاديـهـا وَتَـنـتَـحـبُ
48
وَمِــن يَــعِــشْ يَــرَ وَالأَيــام مُــقـبِـلَةٌ
يَــلوحُ للمَـرءِ فـي أَحـداثِهـا العَـجـبُ
تعليقات القراء 0