بِعَزمك لُذْ إِذا عَزَّ النَصيرُ
للشاعر إبراهيم اليازجي
1
بِـعَـزمـك لُذْ إِذا عَـزَّ النَـصـيرُ
وَلا يَـعـبـثْ بـهـمَّتـِكَ الفُـتـورُ
2
وَأُسـهَـرُ في ظَلام الخَطب جفناً
لَهُ مِــن فــكــرِهِ قَــمَـرٌ مُـنـيـرُ
3
وَلا تَـكـلِ الأُمـورَ إِلى بَـنانٍ
تَـكـون لِغَـيـرِهـا تِـلكَ الأَمورُ
4
فَـأَصـدقُ مِن سَعى لَكَ أَنتَ فيما
تُــحــاولُه وَأَنــتَ بِهِ الجَـديـرُ
5
وَقَـد تَـلقَى الأُمور إِلى غيورٍ
وَلَكــن رُبــمــا ســئمَ الغـيـورُ
6
أَتـمَُّـ مُـنـاكَ مـا تَـسـعـى إَلَيهِ
بِـنَـفـسـكَ عـامِـداً لا تَـسـتَعيرُ
7
تَـنـاوَلت البُـدورُ ضـيـاءَ شَـمسٍ
فَـلَم تَـسـتَـغنِ بِالشَّمسِ البُدورُ
8
وَلَسـنـا الجـاحِـدينَ لَفَضلِ قَومٍ
لَهُـم مـا بَـيـنَـنـا فَـضـلٌ شَهيرُ
9
رِجـالٌ أَحـسَـنـوا صُـنـعـاً وَلَكِـن
بِما في البَيتِ صاحِبهُ الخَبيرُ
10
بَـنـي أُمـي أَفـيـقـوا مِن سُباتٍ
لِطــولِ زَمــانِهِ ســئمَ السَّريــرُ
11
إِذا مَـضَـتِ الحَـيـاةُ عَلى رُقادٍ
تَـشـابَهَـتِ المَـضـاجـعُ وَالقُبورُ
12
مَــعـاذَ اللَهِ مِـن أَمـرٍ عَـظـيـمٍِ
بَـــغـــى إِدراكُهُ هــمٌّ صَــغــيــرُ
13
فَـإِن الأَمـرَ حَـيـثُ غَدا خَطيراً
يُـرامُ ازاءهُ الجُهـدُ الخَـطـيرُ
14
فَـقـم بِـالأَمـرِ عَـن قَـلبٍ سَليمٍٍ
يُـعـاضـدُ صِـدقَهُ العَزمُ الجَسورُ
15
وَلا تَـذهَـبْ بِكَ الأَهواءُ يَوماً
فَــراكِــبُ سـبـلِهـا غـاوٍ عَـثـورُ
16
أَرانـا بَـاللسانِ قَد اِشتَبَهنا
وَما يُجدي إِذا اِختَلَفَ الضَميرُ
17
لِكُــل الطَّيــر أَجــنِــحَـةٌ وَريـشٌ
وَلَكِـن بَـيـنَهـا مـا لا يَـطـيـرُ
18
وَإِن الحَـقَّ بَـيـنَ النـاسِ شَـمـسٌ
عَـلى أُفُـقِ العُـقـولِ لَها ظُهورُ
19
فَـمِـنـهُ لأَكـبُـدِ الجـهلاءِ نارٌ
وَمِـنـهُ لِأَعـيُـنِ العُـقـلاءِ نُورُ
20
فَهُـبـوا بِـالتَّعـاضُدِ يا لِقَومي
ليـحـسُـنَ مِـن عَواقِبِنا المَصيرُ
21
وَنَـظـفَـر بَـعـدَ طُـولِ عَناً وَجُهدٍ
بِـمـا سـلَبـتَهُ أَيدينا الدُّهورُ
22
وَنَــرفَــعُ لِلحَــضــارةِ كُـلَّ صَـرحٍ
تَـمـرُّ بِهِ السَّحـائبُ إِذ تَـسـيـرُ
23
أَلَسـنـا مِـن سُـلالةِ مَـن تَـحَلَّتْ
بِـذكـرِهُـمُ الصَّحـائفُ وَالعُـصـورُ
24
وَأَبـدوا فـي المَعارفِ كُلَّ شَمسٍ
يُـزانُ بِـحُـسـنِ بَهجَتِها الأَثيرُ
25
لِنَـقْـفُ سَـبـيـلَهـم وَنـجـدُّ دَهراً
بِــعَــزمٍ لا يَــمــلُّ وَلا يَـخـورُ
26
وَلا نَـفـخَـرْ بِـمَـجـدِهِـمُ قَـديماً
فَــذَلكَ عِــنــدَنــا عـارٌ كَـبـيـرُ
27
أَيَـنـشـئُ مِـن تَقدُّمِنا المَعالي
فَـإِن بِـلَغَـتْ أَيـاديـنـا تَـبـورُ
28
كَـأَنّـي بِـالبِـلادِ تَـنـوحُ حُزناً
وَقَـد أَودى بِـبَهـجَـتِها الثُّبورُ
29
يَـحِـنُّ الأَرزُ فـي لُبـنانَ شَجواً
وَتَـنـدُبُ بَـعـدَ ذاكَ المَجد صُورُ
30
وَتَــدمُــرَ فــي دَمــارٍ مُـسـتَـمـرٍ
وَمــا سُــكَّاـنـهـا إِلّا النُّسـورُ
31
وَأَضـحَـتْ بَـعـلَبَـكَّ وَلَيـسَ فـيـها
سِــوى خِــرَبٍ لِعــزَّتــهـا تُـشـيـرُ
32
تُهـاجِـمُهـا الحَـوادثُ كُـلَ يَـومٍ
كَما هَجَمَتْ عَلى الرَّخمِ الصُقورُ
33
فَـلَو دَرَتِ البِـلادُ بِما عَراها
لَكــادَتْ مِــن تَــلَهُّفـِهـا تَـمُـورُ
34
فَــيــا لِلّهِ مِــن حَــدَثٍ مُــريــبٍ
بِهِ تُـشـجَـى المَـآقـي وَالصُـدورُ
35
وَلِذةُ أَعـــيُـــنٍ نــامَــت وَلَكــن
سَــيـعـقُـبُ نَـومَهـا دَمـعٌ حَـريـرُ
36
بِـكُـم وَبِسَعيِكُم تُبنى المَعالي
وَينمي رَوضها الزَّاهي النَضيرُ
37
وَظـلُّ الدَولةِ العُـظـمـى عَلَينا
بِـإِدراكِ النَّجـاحِ لَنـا بَـشـيـرُ
38
فَــذَلك فَـوق دَوحِ العَـدلِ غَـيـثٌ
وَذَلِك حَــولَ رَوضِ العــلمِ ســورُ
تعليقات القراء 0