رَميْنَ القلوبَ بأشواقِها
للشاعر ناصح الدين الأرجاني
1
رَمــيْــنَ القـلوبَ بـأشـواقِهـا
ظِــبــاءٌ تَــصــيـدُ بـأَحـداقِهـا
2
تَـحـيَّر من حُسْنِها الطَّرْفُ بَيْنَ
حَــبـيـسِ الدُّمـوعِ ومُهْـراقـهـا
3
رمَـتْ بـالهـوى قـلبَ كُلِّ امْرئٍ
عــليــلِ الجـوانـحِ خَـفّـاقـهـا
4
فــلِمْ لا تَــرِقُّ لأشــبــاهـهـا
عــيــونٌ مِــراضٌ كــعُــشَــاقـهـا
5
ومـا زال مـن شِيَمِ الغانيات
مَــع الإلْفِ قِـلَّةُ مِـيـثـاقـهـا
6
شِـعـارُ الضَّنـى جِـسْمُ مُرْتادِها
ونَهْـبُ الجَـوى قَـلْبُ مُـشتاقها
7
فـــللّهِ لو سَـــلِمَـــتْ أَنـــفُــسٌ
قَـضـاها الهوَى غيرَ أَرماقها
8
ومــمَّاـ شَـجـانـي وقـد وَدَّعـوا
بُـكـاءُ الحـمـامِ عـلى سـاقها
9
تَــنــوحُ عــلى بُـعْـدِ أُلاّفـهـا
وتُــظْهِــرُ مَـكْـتـومَ أَشْـواقـهـا
10
وضــاقَـتْ صُـدوراً بـأنـفـاسِهـا
فَــفــرَّجْــنَ حَــلْقـةَ أَطْـواقـهـا
11
لَبِـــسْـــنَ حِـــداداً ومَـــزَّقْــنَه
فـلم يَـمـتـسِـكْ غـيرُ أَزْياقها
12
وقـد نـزفَتْ في الهَوى دَمعَها
فــلم يَــبْــقَ مــاٌ لآمــاقـهـا
13
أَتَـتْ غُـدوةَ البَـيْـنِ حتّى روَتْ
مـن الشّـجْـوِ أَشـعـارَ نُـعّاقها
14
وقــد لَحّــنــتْ كُـلَّ أَبـيـاتِهـا
كــفِــعْـلِ الفُـحـولِ وحُـذّاقـهـا
15
قــوافٍ عـلى القـافِ مَـبـنـيّـةٌ
لِوَصْـفِ الفـراقِ بـمُـنْـسـاقـهـا
16
تَــلقَّتــْ عــلى عَــجَـلٍ حِـفْـظَهـا
لتَــجْــويــدِهــا ولإفْــلاقـهـا
17
وقـد خَـطّـأَتْ فَـتْحَ حَرْفِ الرَّويِّ
فَــضَــمّــتْ أَواخِــرَ إطــلاقـهـا
18
فَـقُـدَّتْ لها من رداء الغُرابِ
تَــمــائمُ تُـلْوَى بـأعـنـاقـهـا
19
فــيــالَكِ مُـشـتـاقـةً مـا تَـزا
لُ تُـعـدي الرّجـالَ بـتَشْواقها
20
وخُـطْـبـاً عـلَتْ فـوقَ أَعـوادِها
وقـد خَـطَـبـتْ مِـلْءَ أشْـداقـهـا
21
أَطـالَتْ مـن الوجْـدِ تَـشْبيهَها
بــإطْــنــابِهــا وبـإغْـراقـهـا
22
وكــان التّــخـلُّصُ فـي إثْـرِهـا
ثَــنــاءً عــلى آلِ إسْـحـاقـهـا
23
كـرامِ الخـلائقِ مُـذْ لم تَـزَلْ
كــذاك جَــرى حُــكْـمُ خَـلاّقـهـا
24
وفــي كــلِّ أيّــامِ عَــصْــرٍ هُــمُ
إلى المــجــدِ أَوّلُ سُـبّـاقـهـا
25
فـضَـضْـنـا ختامَ لآلي الزّمانِ
فـكـانـوا نَـفـائسَ أَعْـلاقـهـا
26
فإن طابَ منها ثِمارُ الفُروعِ
فـمِـن مُـقـتـضَـى طِيبِ أَعراقها
27
هُــمْ أَنــجُــمٌ لســمـاء العُـلا
وعُــثْــمــانُ شَــمْـسٌ لآفـاقـهـا
28
إذا مـا تَـجلّتْ جلَتْ بالضِياءِ
مـن الأرضِ قـاتـمَ أَعـمـاقـها
29
وإن أَشــرقَــتْ شَــرِقَـتْ عُـصـبَـةٌ
مـن الحـاسـدِيـنَ بـإشْـراقـهـا
30
ردَدْنـا أَحـاديـثَ أَهـلِ النّدى
فــجــاءتْ يَـداهُ بـمِـصْـداقـهـا
31
ومَــلَّ الطُّلــَى هــامَ أَعــدائه
فـطـارَ الحـديـدُ بـأفـلاقـهـا
32
وضَـــجّ العُـــنـــاةُ إلى كَـــفِّه
فـمَـنّـتْ عـليـهـمْ بـإعْـتـاقـها
33
يَـــكـــادُ إذا مَـــسَّ أَقـــلامَه
تَــعــودُ إلى خُـضْـرِ أَوراقـهـا
34
فـليـت ليـالٍ صَـحِـبْـنَ الكرامَ
تَـعـلّمْـنَ مـن حُـسْـنِ أَخـلاقـها
35
ألا أَيُّهـا المَـلِك المُـرتَـجى
لفَــتْــحِ ثُــغــورٍ وإغْــلاقـهـا
36
مـضَـتْ بـالعـزائمِ منكَ الظُّبَى
مَــضـاءَ السِّهـامِ بـأفـواقـهـا
37
وأَزرَتْ يَـمِـيـنـاكَ يومَ النّدى
بــهــطّــالِ مُــزْنٍ ودَفّــاقــهــا
38
ومَــدّتْ إلى بـابِـك الرّاغـبـو
نَ أعـنـاقَ عِـيـسٍ بـإعـنـاقـها
39
ولمّــا رأيـتَ كَـسـادَ العـلومِ
عُـنـيـتَ بـتَـنْـفـيـقٍ أسـواقـها
40
تَــدارَكْــتَ آخِــرَ حَــوْبــائهــا
وأَبْــدَيْــتَ جِــدّةَ أخْــلاقــهــا
41
وَوكَّلــْتَ كــفّــاً بــهـا سَـمْـحـةً
بــأذْهــابــهــا وبــأوراقـهـا
42
كــمـا يَـعْـتـلي عـارِضٌ مُـطـبِـقٌ
بــإمــطــارِهــا وبـإبـراقـهـا
43
فــألّفــتَ شــاردَ أبــنــائهــا
وشَــــرّدتَ آلِفَ مُــــرّاقــــهــــا
44
وَوُرِّثــتَهــا سُــنّـةً عـن أبـيـكَ
فـمـا طِـبْـتَ نـفْـساً بإخْلاقها
45
جـمَـعْـتَ الأئمـةَ مـثْـلَ النُّجو
مِ تَهْـدي السّـبـيـلَ لِطُـرّاقـها
46
وأصـبـحـتَ يـا شمسُ ما بَيْنَها
طَـلوعـاً تُـنـيـرُ بـإطْـبـاقـهـا
47
ومـن عـجَـبٍ أنْ تُـضيءَ النُّجومُ
إذا الشّـمـسُ ألقَتْ بأَرْواقها
48
بَـقِـيـتَ ظَهـيـراً لديـنِ الهُدَى
تَـذودُ العِـدا دونَ إرهـاقـها
49
ودُمْـــتَ جَـــمــالاً عــلى دَولةٍ
تُــدِلُّ عــليــكَ بــإشْــفــاقـهـا
50
وكـنـتَ مـن النّـصـرِ فـي مَعْقِلٍ
مـتـى كـشَـفَ الحَرْبُ عن ساقها
51
إذا خــفَــقــتْ رايـةٌ أيـقـنَـتْ
نُــفــوسُ عِــداكَ بــإخْـفـاقـهـا
52
كــفــيــلٌ يــداكَ لكــلِّ الورَى
بـــآجـــالِهــا وبــأرزاقــهــا
53
بــيُـمـنـاك تُـغْـلَقُ أعـنـاقُهـا
ويُـسـراكَ مِـفْـتـاحُ أَغـلاقـهـا
تعليقات القراء 0