هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وِصالُ الشَّمسِ يُهْدي الاِحْتراقا

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
وِصـالُ الشَّمـسِ يُهْـدي الاِحْـتـراقـا
فـمـا حُـرِقَ المُـديـمُ لهـا فِـراقـا
2
وقَــبــليَ لم يَــر الرّائي هَــبــاءً
بــعــيـداً مـن سَـنـا شَـمْـسٍ تُـلاقـى
3
ولا جَــســداً تــنــاءَتْ مــنــه روحٌ
ويَــبــقــى بــعـدَهـا حـيّـاً فُـواقـا
4
ولكـــنْ مَـــدّ مـــن أجـــلي وجُــودي
لروحـي بـعـدُ بـالقـلبِ اعْـتـلاقـا
5
ومــمّــا شــاقَــنــي إيــنــاسُ نــارٍ
كــلمْــعــةِ بــارقٍ عــلَتِ البُـراقـا
6
تَــلوحُ بــعــيــدةً وأَبِــيــتُ لَيْــلي
كــأنّــي واطِـئٌ فـيـهـا اشْـتِـيـاقـا
7
ومــا نــارٌ بــأخْــمَــصِ مُــســتـهـامٍ
كـنـارٍ مـنـه فـي الكَـبِد احتراقا
8
أُشــاقُ إلى العُــذَيْــبِ وسـاكـنـيـهِ
وقَــلّ إلى الأحــبّــةِ أن أُشــاقــا
9
عـلى أنّـي إذا ازدَدتُ اشـتـيـاقـاً
إلى الأحـبـابِ أزدادُ اعْـتـيـاقـا
10
يُــقَــيِّدُ صُــدْغُ ذاتِ الخــالِ مــنّــي
فــؤاداً مــا تَــخــافُ له إبــاقــا
11
وفَـــرّقَ لي فـــراقُهـــمُ جـــفــونــاً
بـــهِـــنّ لنــا تَــلاقٍ لو تَــلاقــى
12
أبِــيــتُ وأنـجـمٌ فـي الجـوِّ تَـسْـري
نَــدامَــى طُــولَ ليــلتِهـا تَـسـاقـى
13
إذا فَــرّغْــنَ كــأسَ كــرىً لعَــيْـنـي
ردَدْتُ الكــأسَ مــن دَمْـعـي دِهـاقـا
14
ولم أنــسَ الرّكــائبَ وهْــي تُـحْـدَى
وقـد عـزَمـوا مـعَ الصُّبْحِ انطِلاقا
15
بــبــيــضٍ فــي الهَـوادج مُـغْـمَـداتٍ
يُـرَجِّى النّـاظـرون لهـا انْـدِلاقـا
16
ومـذْ فـتَـن الفـتـى تَـسـليـمُ سلْمَى
بــعَــيْــنٍ أو بــحــاجـبٍ اسـتِـراقـا
17
تُـسـمّـي الشّـمـسُ مـن حَـسـدٍ سـنـاها
بــعَــيْــنٍ أو بــحــاجـبٍ اخْـتِـلاقـا
18
تَــخَــيّــرْ مــن تُـصـاحـبُه فـكـم مِـن
وُثــــوقٍ عــــاد آخِــــرُه وَثـــاقـــا
19
إذا خــطَــب الصّـداقـةَ مـنـك كُـفْـؤٌ
فــلا تَــطــلُبْ ســوى صِــدْقٍ صَـداقـا
20
فــقــد صَــدِئتْ قـلوبُ النّـاسِ غِـشّـاً
وقــد صُــقِــلَتْ وجــوهُهــمُ نِــفـاقـا
21
أقــولُ لنــاقـتـي والعـيـسُ عَـجْـلَى
يَـفُـتْـنَ الطَّرْفَ كـالنّـبْـلِ اسْتراقا
22
وقــد طَــلّقْــنَ مــن فِــرْكٍ دُجَــيْــلاً
وقــد راجَــعْــنَ دِجــلةَ والعِـراقـا
23
غــداً تــرعَـيْـنَ بـالزَّوراءِ غَـيـثـاً
بِـــجَـــيٍّ بَــرْقُه أَبــدَى ائْتِــلاقــا
24
فــمـا زالتْ بـيَ الخَـرقـاءُ تَـسـري
وتَــطــعـنُ لَبّـةَ الخَـرْقِ اخْـتـراقـا
25
إلى أن شــارفــتْ بــغــدادَ حَـسْـرَى
وجـفـنُ اليـوم يَـبْـغـي الإنطباقا
26
وقـد ضَـربَ الأصـيـلُ بـهـا لصَـحْـبي
عــلى الآفــاقِ مــن ذهَــبٍ رِواقــا
27
وخِـلْنـا الشّـمـسَ وهْـي تَـغيبُ مَلْكاً
عــظــيـمـاً وُلِّيَ السّـبْـعَ الطِّبـاقـا
28
رأى السّــلطـانَ مـن بُـعـدٍ فـأبْـدى
لحُــرِّ الوَجْه بــالأرضِ التــصـاقـا
29
رأى مَـــلْكـــاً يُــبــادِرُ كُــلُّ مَــلْكٍ
لطَــوْقٍ مــن عُــبــودتِه اعـتـنـاقـا
30
ذُراه لم يَـــضِـــقْ عــن قــاصــديــهِ
وقــد صَــغُـرَ الفـلا عـنـه وضـاقـا
31
كــــأنّ اللهَ قــــالَ له مـــقـــالاً
غــدا لِشُــمــولِ نــائلهِ طِــبــاقــا
32
خــلَقْـتُ أنـا العـبـادَ أجـلْ ولكـنْ
أحــلْتُ لهــمْ عــليــكَ الاِرتـزاقـا
33
مَــليــكٌ مــلهِــمُ الأرمــاحِ عِـلْمـاً
بــمـن يُـخْـفـي خِـلافـاً أو وِفـاقـا
34
تَـــشُـــقُّ له الأســنّــةُ مُــبْــصــراتٍ
مَـواضـعَ يُـضـمِـرُ القـومُ الشِّقـاقـا
35
إذا مــا شَــبَّ نـارُ الحـربِ أَضـحَـتْ
رؤوسُ عُــــداتِه شَــــرَراً تَـــراقـــى
36
يُــودِّعُ بـعـضُهـا فـي الجـوِّ بـعـضـاً
وَداعــاً غــيــرَ مُــصـحـبـةٍ عِـنـاقـا
37
وتَــبــكــي لا بــأعــيـنـهـا دمـاءً
حُـسـامُـك لا الغـرامُ لهـا أَراقـا
38
إذا مـا المـاءَ أَمـطـرتِ الغَوادي
مَـطْـرتَ المـالَ والخـيـلَ العِـتاقا
39
ولا وأَبــي الغــوادي مـا أَراهـا
تُــرقـرِقُ أَيـضـاً المـاءَ المُـراقـا
40
ولكـــنَّ السّـــحــابَ مــتــى تَــصــدَّى
لِيــحــكـي صَـوْبَ نـائلِكَ انـدِفـاقـا
41
تَـــصـــبَّبــ كــلُّه عَــرَقــاً لأنْ قــد
تَــحــمّــلَ حَــمْـلَ عِـبـءٍ مـا أَطـاقـا
42
عَــدوُّك فــي قَــصــيّ الأرض يُــمْـسـي
وطَـيْـفُ قَـنـاكَ يَـطـعَـنُ مـنـه مـاقا
43
خَـــيـــالُك لا يُـــطـــاقُ له لِقــاءٌ
فــعَــزَّ إذن خُــيــولُك أَن تُــطـاقـا
44
سَــوابِــقُ خِــلْتَ أَبــطــأهــنَّ بَـرْقـاً
إذا طــلَب الأعــاديَ أَو بُــراقــا
45
فــلو وجَــد الهــلالُ له طــريـقـاً
إلى عُــلْيــاكَ كــان لهــا طِـراقـا
46
ولمّـــا عَـــنّ للفــلَكِ التّــســامــي
رأى بِــعــدادِ غِـلْمـتِـكَ التـحـاقـا
47
فــسَــوَّد فــي قَــبــاءِ دُجـىً وأَبـدى
بـمَـنـطَـقـةِ البُـروجِ له انـتِـطاقا
48
يَــحُــثُّ لك الخُـطـا شَـرقـاً وغَـرْبـاً
وفـيـمـا شِـئْتَ يَـنْـسـاقُ انْـسِـيـاقا
49
لأبـــيـــضَ رقَّ قــلبــاً للرَّعــايــا
وجَــرَّد للعــدا بِــيــضــاً رِقــاقــا
50
سَــــوادُ قــــلوبِ كُـــلِّ مُـــلوكِ أَرضٍ
غـــدا لســـوادِ رايـــتِه لِفـــاقــا
51
لَهُــنَّ الدّهــرَ مــا ركُــزتْ سُــكــونٌ
فـإن نُـشِـرَتْ تَـشـابـهَـتِ اخـتـفـاقا
52
أَمَــولَى الخــلْقِ دمْ للخـلْقِ مـولىً
عـلى تَـفـضـيـلِه اتّـفـقـوا اتِّفاقا
53
ومَـــــن فـــــي مُـــــلكِه للهِ سِـــــر
لوَ أنَّ صــريـعَ سُـكْـرِ هـوىً أَفـاقـا
54
وفــي تَــوقــيــعِه الأعــلى دليــلٌ
كــأنّــك بــالحــديـثِ إليـه سـاقـا
55
إليــك المُــشــتــكَـى مـن حـادثـاتٍ
أَبــيَــن لأعـظُـمـي إلاّ اعْـتِـراقـا
56
ومـــاهَـــنــةً شــكَــتْ أَيّــامُ دَهــري
ولم تَـمْـلِكْ لعَـبْـرتـهـا اسْـتِـباقا
57
تَـــجُـــرُّ ذيـــولَ أَخـــلاقٍ وتَــرْجــو
لهــا مـن زِبْـرِجِ الدُّنـيـا خَـلاقـا
58
فـقـلتُ ثِـقـي فـمِـن أَثـمـانِ نُـطْـقي
غــداً أَكــســوكِ مِــن دُرٍّ نــطــاقــا
59
فَــسُــوقُ الشِّعــْرِ مُـذْ أَصـغَـى إليـه
مُــغـيـثُ الدّيـنِ عـاودَتِ النَّفـاقـا
60
وأَدنَـــىنـــظــرةٍ مــنــهْ ســتُــبْــدي
لأحـــوالي كـــأقــوالي اتِّســاقــا
61
فَــيــحْــكـي قـلبُ حـاسـدِيَ المُـعـنَّى
شَـبـا قَـلَمـي مـنَ الغَـيْظِ انْشِقاقا
62
ووُدّي لو لَزِمْــــتُ ذُراهُ عُــــمــــري
وعَـبْـدُ العِـزِّ لا يَهـوَى العِـتـاقا
63
وحــيـث أَقـمْـتُ عَـجْـزاً عـنـه سـارَتْ
مَـــدائحُ رَقّ مُـــبـــدَعُهـــا وَراقــا
64
فــلِمْ لا يَــعْــتــلي فـيـفـوقُ مَـدْحٌ
بــمَــمْــدوح لأهْــلِ الأرضِ فــاقــا
65
فــلا تَــر شــمــسُ دَولتِه كُــسـوفـاً
ولا يَـــر بَـــدْرُ غُــرَّتِه مُــحــاقــا
66
فـــلَم أَر تـــاجَ مــكــرمــةٍ سِــواهُ
بــه تَــرصــيــعُ دُرِّ المَــدْح لاقــا
67
له الأوصــافُ كـالرّاحِ ارتـشـافـاً
لواصِـفـهـا وكـالمِـسْـكِ انـتِـشـاقـا
68
فــنَــأْخُـذُ مـن جـلائلهـا نَـصـيـبـاً
ولا نُـحـصـي مَـعـانَـيـهـا الدَّقاقا
69
فــإن حُــمــدَتْ طَــرائقُه فــنَــلْقَــى
من الحمدِ اسْمَه الأعلَى اشْتِقاقا
70
أســلطــانَ الورى مــحـمـودُ خُـذْهـا
صُــراحــاً مــن دُعــائي لا مِـذاقـا
71
مَــنِ اســمُــك وصْــفُه فــي كـلِّ حـالٍ
لشَـمْـلِك لا أَرى الدُّنْيا افْتِراقا

عن القصيدة

«وِصالُ الشَّمسِ يُهْدي الاِحْتراقا» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «وِصـالُ الشَّمـسِ يُهْـدي الاِحْـتـراقـا ... فـمـا حُـرِقَ المُـديـمُ لهـا فِـراقـا». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0