هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رُوَيدَكَ سارٍ في دياجي الدجِنَّةِ

للشاعر حنا الأسعد

البحر الطويل العصر الحديث 140 بيتاً رويّها ت
1
رُوَيــدَكَ ســارٍ فــي ديــاجــي الدجِــنَّةِ
تـــجـــوبُ مــفــازاتٍ بــمــلءِ الأعــنَّةِ
2
وراخٍ جــمــوح اللهـو فـي كـل سَـبـسـبٍ
تــخــابـط كـالعـشـواءِ عـنـد العـشـيَّةِ
3
طــمــوحــاً بــلذّاتٍ تــعــامــى غـوايـةً
ولم تــذَّكِــر عــقــبــى ولا حــظَّ جــنَّةِ
4
ســبــوحــاً بــلجّــاتٍ كــراقٍ ســفــيـنـةً
تــقــاذفــهــا الأمـواج مـن دون دفَّةِ
5
مـغـيـراً بـمـضـمـار المـلاهي تغايراً
تُــغــايــرُ أغــيــاراً بـإفـراط غـيـرةِ
6
إلامَ تــمــادى بــالســفـاهـة نـابـذاً
قــنــاع حــيــاءٍ خــالعــاً كـل خـشـيـةِ
7
إلامَ تـطـيـل الطـيشَ والزيغ والغوا
بــغــفــوٍ وأحــلامٍ عـلى غـيـر يـقـظـةِ
8
إلامَ تـضـيـع العـمـر بـاللهو باطلاً
وتـقـضـي حـيـوةً بـالمـعـاصي الذميمةِ
9
إلامَ تــغــضّ الطــرف عــن نــهـي آمـرٍ
هـو الخـالقُ الجـبّـار مُبدي الخليقةِ
10
إلامَ تـبـيـع النـفـس بـخـسـاً وَتُشتَرى
بـمـلءِ السـمـا والأرض قـدراً لقـيمةِ
11
إلامَ تَــرى فــخــراً أبــاطــيـل عـالَمٍ
لعــمــرك هــل ســاوَت جــنـاح بـعـوضـةِ
12
إلامَ تــنــلهـى فـي المـلذّاتِ نـهـمـةً
وأوطــارك القــصـوى دنـايـا الدنـيَّةِ
13
وحــتــىمَ لا تــخـشـى الإله وتـرعـوي
فـهـل إنَّ فـي الدنـيـا خـلوداً لطينةِ
14
وحـتـىمَ ذا المسرى وتجهدُ في السُرى
عَـمِـيّـاً وفـي ذا السـيـر فقد المسرَّةِ
15
وحــتــىمَ هــذا الوهــم غـيـر مـلاحـظٍ
مــنــاهــيَ جــبّــارٍ شــديـد العـقـوبـةِ
16
وحــتــىمَ فــي هــذا الغــرور مـولَّعـاً
بــأواهــم أحــلامٍ بــهــذي الغــرورةِ
17
وحـتـىمَ يـا ذا الجـهل لم تصحُ ساعةً
وتـمـرح مـثـل الطـفـل فـي عـين غفلةِ
18
وحــتــىمَ لا تــصــغـي لانـذار مـنـذرٍ
ولا تــتَّقــي أخــطــار خـطـو الخـطـيَّةِ
19
وحــتــىمَ لا تــرضــى بــخــلع خـلاعـةٍ
لعــلَّك لا تُــصـمـى بـسـهـم الخـديـعـةِ
20
ألا أرفــق بــنــفــسٍ إن كــل نـفـائسٍ
لديـهـا بـذي الدنـيـا أخـسُّ الخسيسةِ
21
أتـنـفـق عـمـراً بـالهـوى صُـنـع مـسرفٍ
ولم تــذَّخــر للطــهــر بــعـض دقـيـقـةِ
22
أتَــرغـب عـن عـيـش السـعـادة سـرمـداً
وتــعــتـاضُ فـي بـدخٍ بـعـيـش هُـنَـيـهَـة
23
وتــرغــب فــي الدنــيـا بـكـل دنـاءَةٍ
تــغــادرُ أمــلاكــاً وفــردوس نــعـمـةِ
24
تـــعـــاوضُ فـــي تُـــربٍ بِــفَــورِ تــلقُّفٍ
عـلى التـبـر مـنـضـوداً بـكـل كـريـمةِ
25
أفــانٍ بــبــاقٍ تــفــتــديـهِ ولن تـرى
بـأنَّ البـقـا يـسـمـو عـلى كـل فـديَـةِ
26
أتــكــرَهُ جــنّــاتٍ وتــهــوى جــهــنَّمــاً
وتــمــقــت رضـوانـاً وتـرضـى بـسـخـطـةِ
27
أتـنـكـر أمـر الدين والبعث والبقا
وتـــرفـــض آيـــاتٍ أتـــت خــيــر حــجَّة
28
فـلا تـتـبـع الأميال وانبذ ضلالها
وكـن بـاصـراً وابـصـر بـعـيـنٍ بـصـيرةِ
29
أأنـتَ عـدوُّ النـفـس أم أنـت خـدنـهـا
فـمـن شـيـمـةِ الأخـدان صون الخدينةِ
30
أراك بـلا الإشـفـاق تـبـغـي عذابها
وتــرمــقــهــا شــذراً بـعـيـنٍ غـضـوبـةِ
31
فـلو شـامـت الأعـداءُ مـا أنـت فاعلٌ
لرَقَّتــــ لهــــا رُحــــمـــاً وأيَّةـــ رقَّةِ
32
أتـجـهـلُ مـا للنـفـس مـن هـول مـوقـفٍ
أمـام العـلي الديّـان فـي كـل رهـبةِ
33
وفــيــهِ لإعــلان الخـفـايـا مـظـاهـرٌ
عـلى مـشـهـدِ الأبـصـار مـن كـل حدقةِ
34
مــصـاحـفِهـا مـفـتـوحـةٌ إذ يُـرى بـهـا
ذنــوبٌ ولم يُــتــرَك بــهــا قــدر ذرَّةِ
35
فَـوَيـحـكَ قـد أغـضـضـتَ عـيـنـاً بـصـيرةً
وأغــشـيـتـهـا جـهـلاً لغـنـمٍ بـبـغـيـةٍ
36
كـلفـتَ بـذي الدنـيـا عـلى تُـرَّهـاتِها
تــخـالُ بـأن قـد حُـزتَ خـيـر غـنـيـمـةِ
37
فـإقـبـالهـا الإدبـار إحـسانها أسى
وإن تـصـفـو فـي يـومٍ أتـت بالكدورةِ
38
وإن فـقـتَ قـارونـاً بـمـالٍ فـلم تَـنَل
ســوى خــرقــةٍ ســتــراً وقـوتٍ بـلقـمـة
39
فــذَرهــا ولا تــعــبــأ بـظـلٍّ عـبـورهُ
يـكـون كـطـرفِ العـيـنِ فـي كـل سـرعـة
40
دُفـــارٌ مـــقـــرُّ التُـــرَّهــات كــذوبــةٌ
لكَــم خــدَعــت شــهـمـاً ومـات بـحـسـرةٍ
41
وإن أفــرحــت يــومـاً يـأوب سـرورهـا
شــروراً بـتـصـحـيـفٍ بـتـثـليـث نـقـطـةِ
42
ومـن يـغـتـبـط فـيـهـا بـأفـراح ساعةٍ
سـيُـدهـى بـأشـجـان الدواهي المديدةِ
43
فـلا تَـغـتَـبِـط فـيـهـا فـإن نـعـيـمها
جـحـيـمٌ وعـمـر المـرء فـيـهـا كـلحظةِ
44
أيـا مـسـتـريب انظر رموساً وما بها
مـن التُـرب مع تلك العظام الرميمة
45
فــأيــن مـلوكٌ أيـن مـن كـان بـاسـلاً
وأربـــابُ أدراكٍ بـــكـــل دقـــيـــقـــةِ
46
وأين الأولى حازوا الجمال وحسنهم
وفـــازوا بـــأخـــدارٍ وخـــزّ الأســرَّةِ
47
ألا أيــن أربـاب القـصـور ومـجـدهـم
وأصـــحـــاب أمــوال مــلايــيــنَ كــرَّةِ
48
ألا أيــن أربــاب الصـدور وفـخـرهـم
فـمـاتـوا وقـد بـاتـوا بأجداث ظلمةِ
49
وأيـنَ الأولى طـرّاً أتوا قبل وقتنا
أمـا أُغـمـدوا ضـمـن الرمـوس بـحـشرةِ
50
ومــن عــاش فــيــهــا ألف عـامٍ كـأنَّهُ
فــمــا عـاش إلّا بـعـض أبـعـاض ليـلةِ
51
ومــن كــان حـتـمـاً للفـنـاء مـصـيـرهُ
فــهــل إن أبــقــاهُ بــعـكـس القـضـيَّةِ
52
رويـــدك ذا غـــيٍّ ألســـتً بـــمـــرعـــوٍ
وتـعـلم تـحـقـيـقـاً بـهـذي الحـقـيـقةِ
53
عـليـكَ بـتـقـوى اللَه تُـجـزى بـنـعـمةٍ
وإن دمـت فـي العـصـيان تُخزى بنقمةِ
54
أراكَ تــحــاشـى ذكـر مـولاك مـعـرضـاً
لذكـر الغـوانـي والأغـانـي بـنـغـمة
55
وإن شــمــتَ ذا بـرٍّ إلى اللَه ذاكـراً
تُــقَــطِّبـُ وجـهـاً فـي سـرار العـبـوسـةِ
56
وإن جـىءَ فـي لغـو الأحـاديث هذرها
تُــســنِّحــُ ســمـعـاً فـي بـشـاشـة طـلعـةِ
57
وإن قـيـل فـي ذا الحـيّ للجسم مُنيةٌ
تــأُبُّ كَـوثـب الليـث شَـطـر الفـريـسـةِ
58
تُــصَــلّي بــأفــكــارٍ وجــمـع شـمـولهـا
بــهِ لعــبــت أيــدي ســبــا أي لعـبـةِ
59
وتــشــرعُ فــيــهــا بــالتـلاوة عـادةً
تــتــمــمــهــا مــن دون قــصــدٍ ونـيّـةِ
60
تـطـيـل كـلامـاً لم يـكـن مـنـهُ طـائلٌ
ولو زدتَ فــيــهِ ركــعــةً بـعـد ركـعـة
61
وتــمــزج ذيّــاك الخــطــاب بــغــيــرهِ
بــهــذرٍ وأضــغــاثٍ خــلَت مــن ضــرورةِ
62
وتــشــرك عــبــداً بــالإله مـخـاطـبـاً
بــتــجــنـيـس قـولٍ كـلمـةً إثـر كـلمـةِ
63
تــنــاجـيـهِ يـا رَبّـاهُ عـفـواً ورحـمـةً
وتــزجــر مــخــلوقــاً بــشـتـمٍ ولعـنـةِ
64
فــويــحــك لا تــدري مـنـاجـاة خـالقٍ
مــن العــبـد فـي تـسـآل غـفـران زلَّةِ
65
فــلو كـان مـن نـاجـاك حـيـن كـلامـه
وجــى وجــهـهُ للغـيـر نـوعـاً بـلفـتـةِ
66
أمـا قـمـتَ فـي غـيـظٍ ونـاديـت معلناً
لقـد ضـيّـع الآداب واغـتـال حـرمـتـي
67
ألم تــدر أن اللَه يــنــظـر فـعـلنـا
ويـعـلم مـا فـي القلبِ من دون ريبةِ
68
فـــخـــالق أبــصــارٍ أليــس بــبــاصــرٍ
وبــاريــءُ مــعــقــولٍ ألا ربّ حــكـمـةِ
69
وجـــاعـــل أســمــاعٍ أليــس بــســامــعٍ
وفــاطــر ذي نــطــق أيــأتـي بـلكـمـةِ
70
فــحــاشـا فـإنَّ اللَه بـالوصـف كـامـلٌ
وهـل يـلحـق اللاهـوت شـيـنٌ بـنـقـصـةِ
71
بـصـيـرٌ يـرى عـمـق البـحـور وما بها
ولو قـــد تـــوالت لُجَّةـــٌ تـــحــت لُجَّةِ
72
ســمــيــعٌ بــقـلب الأرض لو أن إبـرةً
أزيــجــت يـحـيـط السـمـعُ مـنـهُ بـرنَّةِ
73
عــــليـــمٌ بـــجـــزءيٍّ وكـــلّيِّ كـــونـــهِ
ويـدري بـلا المـوضـوع كنه النتيجةِ
74
أيــجــهــل عــلّام الغــيــوب ســرائراً
وهــل يـجـهـل الأسـرار ربُّ السـريـرةِ
75
هـو الأزليُّ السـرمـدُ الواجـبُ الوجو
دِ والدايــمُ البــقــا مـدا الأبـديَّةِ
76
قــديــمٌ بــلا بــدءٍ وليــس بــمــنـتـهٍ
مُــــعِـــلٌّ لكـــلٍّ جـــلَّ عـــن كـــلِّ عـــلَّةِ
77
وأوصـافـهُ الحُـسـنـى كـثـيـرٌ عـديـدها
ولكـــنـــهُ فـــردٌ تـــســامــى بــوحــدةِ
78
ولم يــكُ مــقــهــوراً بــكــلّ فــعــالهِ
وليــس لهُ نِــدٌّ شــريــكــاً بــعــظــمــةِ
79
قــديــرٌ يــلاشـي الكـون ثـمَّ يـعـيـدهُ
بـــثـــانــيــةٍ إن رام إظــهــار قــوَّة
80
يُــركِّبــُ أقــطــابــاً بــمــجــور إبــرةٍ
يُــدَوِّرُهــا إن شــاءَ فــي رجــل نـمـلةِ
81
وقــد بَـرَأَ الإِنـسـانُ خَـلقـاً مُـكَـمَّلـاً
بــنــطــقٍ وأبــصــارٍ وســمــعٍ وفــكــرَةِ
82
وأولاهُ مــا يــجــديــهِ فــردوس جــنَّةٍ
وحــذَّرَهُ خــلف الوصــايــا الأكــيــدة
83
وخــلّاهُ فــي فـعـل الإرادة مُـعـتـقـاً
ليــفــعــل مـا يـهـوى بـنـفـسٍ مُـريـدةِ
84
لِيَـجـرى عـليـهِ العـدل إيـجـاب فـعلهِ
ولن تــتـخـطّـى العـدلَ أفـعـالُ رحـمـة
85
وهل تُسمع الشكوى من الجهل بعد ما
أتـى النـاسَ بـالتـنبيه لوحُ الوصيةِ
86
ومـا جـاءَ بـالتـوراة صـدقٌ كـما ترى
مـــزامـــيــر داودٍ أتــت بــالنــبــوَّة
87
وقـد أوضـح الانـجـيلُ ما كان غامضاً
ولم يــبــقَ للأغــدار أدنــى وسـيـلةِ
88
كـــتـــابٌ وآيـــاتٌ وأنـــبــاءُ مُــرسَــلٍ
عــن الديــنِ قــد أجــلت بــكـلّ جـليَّةِ
89
أمـا تـسـتـحـي عـنـد افـتـتـاح مصاحفٍ
ولا تــرتــدي فــي ثـوب خـزيٍ وخـجـلةِ
90
أيـا مـرشـداً للغـيـر فـي سـوءِ فـعلهِ
يــضــارعُ طــاغــوتــاً بـأشـراكِ فـعـلةِ
91
تـــصـــيــد قــلوبــاً خــاليــاتٍ أبــيَّةً
بــأُحــبــولة المـحـال فـي فـخّ حـيـلةِ
92
وأكــبــرُ إعــجــابــي بــأنــك مــعـجِـبٌ
بــمــا فـزت فـيـه مـن ريـاءٍ وسـمـعـةِ
93
تـــواثـــب كــل المــنــكــرات عــشــيَّةً
وتــصــبــحُ فــي أظــهــار نِـسـكٍ وعـفـةِ
94
تــفَــرَّدتَ فــي ذا الأمـر ظـنـك خـادعٌ
وبــالعــكــس مـخـدوعٌ بـخـبـث الطـويَّةِ
95
فــهــذي فــعــالٌ للســعــيــر مُــقـيـدةٌ
أُتـــهـــدي وقــوداً مــن لحــوم طــريَّةِ
96
وإن خـلتَ فـي الجـثـمان يوماً تحمُّلاً
ســعـيـراً فـجـرب بـعـضَ حـرّ الظـهـيـرةِ
97
ومـن ليـس فـي فَـرض البراغيث صابراً
فَـأنّـى عـلى نـهـش الأفـاعي العظيمةِ
98
تـــخـــادعُ نــفــســا إن ربــك غــافــرٌ
نــعــم غــافــرٌ لكـنَّ مـن بـعـد تـوبـةِ
99
تـــنـــاديــهِ يــا ربّــاهُ إنــيَ تــائبٌ
ولم يــكُ مــن قــلبٍ ولكــن بــلهــجــةِ
100
وتــســأل غــفــرانــاً لذنــبٍ أتــيـتـهُ
وأنــت مــصــرٌّ بــارتــكـاب الكـبـيـرةِ
101
أتــســألُ غــفــرانـاً ولم تـكُ غـافـراً
إلى مَــن أتـى سـهـواً بـأصـغـر هـفـوةِ
102
فـتُـب أولاً وأصـفـح لغـيـرك مـحـسـنـاً
فــتُــجـزى بـإحـسـانٍ وتـاج الفـضـيـلةِ
103
نـظـرتَ قـذىً فـي عـيـن غـيـر ولن ترى
جـسـوراً تـوت عـيـنـيـك لاحـى بـغـلظةِ
104
تـعـيـبُ المـلا طُـرّاً ولم تـكُ تـاركـاً
فــعــال عــيــوبٍ عــيَّبــت كــل عــيـبـةِ
105
تـغـيب الورى بالمين والنم والأذى
ولم تــذَّكــر أصــلاً شــنــائع غــيـبـةِ
106
فــخـلّي خـداعـاً واجـتـنـب كـل مُـنـكَـر
وراعـي الورى تُـرعـى بـعـيـن المحبةِ
107
تــــطــــالب فــــي رِزقٍ إلهـــاً كـــأنَّهُ
كـــفـــيـــلٌ بـــأرزاقٍ وكــل وظــيــفــةِ
108
فــمـا اللَه فـي رزق العـبـاد مـكـلَّفٌ
وليــس بــمــجــبــورٍ عـلى فـعـل قـدرَةِ
109
عـليـك بـحـسـن السـعـي ديـنـاً وتـارةً
بــدنــيـاك أن تـصـبـو إليـهـا بـهـمَّةِ
110
فربّك يُجزي الناس خيراً إذا انتموا
إليــهِ وإن عـكـسـاً فـيُـجـزي بـخـيـبـةِ
111
فَـتُـحـسـنُ فـيـهِ الظـن إن نـلت مأرباً
وطـوراً تـعـامـى بـالظـنـون السـخيفةِ
112
إلهــي مـجـيـراً كـن لنـا ثـمَّ نـاصـراً
وصــونــاً لنــا مـن كـل حـال حـريـفـةِ
113
ونـوّر بـنـا الإيـمـان ربّـي وهب لنا
يــقــيـنـاً يـقـيـنـا شـرّ كـلّ مـصـيـبـة
114
فــإمّــارتــي بــالسـوءِ زادت عـمـايـةً
ولؤامــتــي تــطـفـو بـأفـراط لومـتـي
115
فـهـب لي ثـبـاتـاً فـي الصلاح مؤبَّداً
وجــد لي بــنــفـسٍ بـالرضـى مـطـمـئنَّةِ
116
ســخــاؤك يــا مــولايَ بـحـرٌ غـطـمـطَـمٌ
وعـــبـــدك ظـــمـــآنٌ وطـــالب جـــرعــةِ
117
ألســـتَ بـــهـــطّـــالٍ لغــيــثٍ عــرمــومٍ
أتــبــخــل يــا غــوثــي عـليّ بـرشـحـةِ
118
فــإنــي لفــي حــرّ النــدامــة حـاسـرٌ
وأبـكـي ذنـوبـي بـالدمـوع السـخـينةِ
119
وإن كـان مـا قـد جـئتُ نـقـصاً بتوبةٍ
أمــا أنــت عـلّامٌ بـضـعـف الطـبـيـعـةِ
120
وإن كــان بـالإنـسـان تُـفـدى جـرائمٌ
فــإنــي لقـد قـدَّمـتُ إنـسـان مـقـلتـي
121
وإن لم تــكــن ربّـاهُ للذنـب غـافـراً
فـمـن ذا الذي يـمـحو جرومَ الجريمة
122
ومـــطـــمــح آمــالي بــأنــك خــالقــي
عـلى صـخـرة الإيـمـان صـوَّرتَ صـورتـي
123
ولي طـمـعٌ بـالعـفـو فـيـمـا وعـدتـني
وأحـبـبـتـنـي مـن بـدء تـكوين جبلتي
124
ذنــوبــي حـكَـت شُـمَّ الجـبـال ضـخـامـةً
فـأرجـوك تـخـفـيـفـاً لهـا مـثـل ريشةِ
125
وفـي صـبـغـها القاني حكَت لون قرمزٍ
فـهـبـهـا بـيـاضـاً جـاليـاً كـل حـمـرة
126
بـــوعـــدك يـــا ربّـــاهُ إنــي لواثــقٌ
وفـي العـروة الوثـقـى عقدتُ عقيدتي
127
وإنــي بــذي الآمــال خـرّيـتُ سـاجـداً
أبــلُّ الثــرى مـن دمـع عـيـنٍ كـليـلةِ
128
وفــي ذلَّتــي وافــيــتُ بـابـك قـارعـاً
فـهـل تـطـرد اللاجـيـن بحر العطوفةِ
129
وقــلبــيَ مــلهــوفٌ بــإخــلاص تــوبــةٍ
فــمــقــهُ أيــا ربــي بـعـيـنٍ شـفـوقـةِ
130
وهـل لا يُـرى صـدقـاً ثـبـات نـدامـتي
وقــد شـهـدَت فـيـهِ مـيـازيـب عـبـرتـي
131
فـــجـــودك مـــوجـــودٌ وحــلمــك واســعٌ
وعـــفـــوك مـــبـــذولٌ لراجٍ بــلهــفــةِ
132
ومـا ليَ فـي سـؤلي نـصـيـرٌ سوى التي
تـبـدَّت إلى اللاجـيـن أقـوى نـصـيـرةِ
133
هـي البـكـر أم اللَه سـلطانة الورى
سـمَـت بـعـد ذات اللَه عـن كـل سـلطـةِ
134
وفــيّـاضـة الآلاءِ مـن خـضـرم النـدا
وتــمــلأُ مــوهـومـاً بـوافـي العـطـيَّة
135
أيـا نـحـبَـة الخـلّاق يـا خـيـر خلقهِ
ويـا مـن سـمَـت أمـلاك بـاري البريَّةِ
136
فـحـاشـاكِ تـقـصـيـنـي بـغـيـر شـفـاعـةٍ
وكــل الورى نــاداكِ أنـتِ شـفـيـعـتـي
137
وإنــي لقــد خــصـصـتُ نـفـسـي رقـيـقـةً
فـكـونـي لهـا صـونـاً وحـرزاً بـعـصـمةِ
138
وهـا إنَّنـي أتلو على الجهر والخفا
بــأنــيَ عــبــدٌ للبــتــول المــليـكـةِ
139
لســانــيَ مــعــقــولٌ وفــكــري مــشـتـتٌ
وشـعـريَ قـد حـاكـى خـمـوداً قـريـحـتي
140
وإنــي لفــي عـجـزٍ مـن الشـكـر إنَّمـا
أقــدم عــذراً عـن قـصـوري بـمـكـنـتـي

عن القصيدة

«رُوَيدَكَ سارٍ في دياجي الدجِنَّةِ» قصيدة للشاعر حنا الأسعد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 140 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «رُوَيــدَكَ ســارٍ فــي ديــاجــي الدجِــنَّةِ ... تـــجـــوبُ مــفــازاتٍ بــمــلءِ الأعــنَّةِ». ولـحنا الأسعد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0