سبقتَ الورى مجداً يدوم بلا حدِّ
للشاعر حيدر الحلي
1
سـبـقـتَ الورى مـجـداً يـدوم بـلا حـدِّ
فـكـان بـلا قـبـل ويـبـقـى بـلا بـعدِ
2
خــلقـتَ كـمـا شـاءتْ نـقـيـبـتـكَ التـي
أتـاهـا النـدى كـوني فكانت بلا ندّ
3
وجئتَ إلى الدنيا كما اشتهت العلى
تـعـيـد مـن المعروف أضعاف ما تبدي
4
وتــبــســط أنــدى مــن أديـم غـمـامـة
بـنـانـاً يـعـلّمـن الحيا كيف يستجدي
5
وفـي النـاس مَـن يـغـدو بـه مستميحهُ
كـمـسـتـقـطـرٍ مـاءً مـن الحـجـر الصلد
6
فـيـا لابـسـاً بـرد السـيادة لا شذاً
مـن الفـخـر إلاَّ وهـو في ذلك البرد
7
فـبـوركـتَ مـن فـردٍ حـوى الدهـر كـله
بـبـرد عـلاً مـنه طوى الناس في برد
8
زعـيـم النهى ما عطرت جيبها الصَبا
بــأطــيـب نـشـراً مـن عـبـيـرك والنـدّ
9
يقولون في الدنيا بنتْ دارَك العلى
فـقـلتُ بـل الدنـيـا بـها بُنيت عندي
10
كــذبْــنـا فـذا رضـوانُ بـشـركَ مـخـبـرٌ
يــحــدّث عــنــهـا أنـهـا جـنَّةـُ الخـلد
11
فـمـنـكَ المـزايـا قـد تـقـسَّمن فردَها
وأعـجـبُ شـيـءٍ قـسـمـة الجـوهر الفرد
12
ألســتَ مــن القــوم الذيــن وليـدهـم
يـرشـح طـفـلاً للعـلى وهـو في المهد
13
فــمــا حــضـنـوا إلاَّ بـحـجـر نـقـابـةٍ
ولا رضـعـوا يـومـاً سـوى حـلم الرشد
14
فــيـا قـمـم الأعـداء للأرض طـأطـئي
ويـا عـينهم عودي من الجفن في غمد
15
نـضـا الله فـي كـف النـقـابة سيفها
وقـال احـتكمْ ما شئت يا فاصل الحد
16
وهــاتـيـكَ أبـصـارَ العـدى وقـلوبـهـا
فـدونـك مـا تـخـتـاره من ذوي الحقد
17
ومـمـا يعيرُ الأرض فخراً على السما
ويبهي الحصا فيها على أنجم السعد
18
بــيــوتٌ بـهـا قـد أودع الله مـنـكـم
أطـائب مـا استصفاه من عترة المجد
19
لكــم أذنَ الله العــظـيـم بـرفـعـهـا
وأنـتـم مـصـابيحٌ بها الناس تستهدي
20
لوجـهـك قـد صـلى بها المدح والثنا
لأنـك فـيـهـا قـبـلةُ الشـكـر والحمد
تعليقات القراء 0