سعاد اسعدي بالطيف بعد التفرّق
للشاعر ابن دنينير
1
سـعـاد اسـعـدي بـالطـيـف بـعد التفرّق
ورقّــــي لجــــفـــنٍ مـــن نـــواك مـــؤرّق
2
ولا تــجــعــلي هــجــري لديــك ســجـيّـةً
وحــسـبـك مـا يـلقـى فـوادي ومـا لقـي
3
أروح بـــدمـــع هـــاطـــل ثــم انــطــوى
عــلى لوعــة فــي الصــدر ذات تــحــرّق
4
وأعــذو بــقــلب مــن نــواكــم مــصـفّـد
أســيــر ودمــعٍ فــي المــنــازل مـطـلق
5
وأشــتــاق إن مــر النــســيــم وإنـمـا
أذوب أســـــى للبـــــارق المــــتــــألّق
6
فـاصـبـوا إلى بـان الحـمـى إن ترنمّت
بــه الورق مــن وجــد بــكــم وتــشــوّق
7
ويــــذكــــر إن لاح بــــرق ليـــاليـــا
حــمــدت بــهــا عــيـشـى بـبـصـري وجـلّق
8
سقى السفح من وادي النضا صوب مزنة
وروّى ثـــراه بـــالحــيــا المــتــدفّــق
9
فــعــنــدي لذكــرى عــيـشـتـي بـربـوعـه
حــنـيـن غـدت مـنـه الحـشـا فـي تـمـزّق
10
أجــيــرتـنـا إن فـرّق الدهـر بـيـنـنـا
فـــودّكـــم فــي القــلب غــيــر مــفــرّق
11
وإن بـعـدت أيـدي النـوى عـن مـزاركم
فــقــلبـي عـلى عـهـد مـن الحـبّ مـوثـق
12
غــدا بــكــم الركـب الشـآمـيّ مـشـئمـاً
ورحـــت بـــركـــب للتـــبــاعــد مــعــرق
13
وإن صــدحــت ورقــاء فـي غـسـق الدجـى
غــدا الدمــع تــذكــاركــم ي تــرقــرق
14
ومـا هـيّـج الشـوق القديم ولا الأسى
لبـــعـــدكــم غــي الحــمــام المــطــوّق
15
ومــاضــي شــبــاب مــســتـعـار بـكـيـتـهُ
بــدمــع عــلى عـصـر الشـبـيـبـة مـغـدق
16
وقـد لاح صـبـح الشـيـب ي ليـل المنى
فــاســفــر فـي راسـي وفـودي ومـفـرقـي
17
أيــمـنـحـنـي دهـري المـلّمـات بـعـدمـا
رمــانــي مــن ريــب الخــطــوب بـأفـوق
18
ولم يـــدر أنـــي تــحــت ظــلّ مــمــنّــع
لأحـــمـــد لا أخــشــى مــلمّــة مــوبــق
19
مــليــك غـدا شـمـل العـلى فـي تـجـمّـع
بــه وغــدا شــمــل اللهــى فــي تـفـرّق
20
له فــي ذرى العــليــاء اشــرف مـوضـع
وفــي العـزّ هـضـب كـالغـمـام المـعـلّق
21
أغــرّ له فــي البــذل والجــود راحــة
أبــرّت عــلى فــيـض الحـيـا المـتـدفّـق
22
تـجـاوز أقـصـى غـايـة الحـمـد جـاهـدا
وبـــالع فـــي إحـــســـانــه والتــخــلّق
23
مـليـك حـبـاه الله بـالحـلم والحـجـا
فــاجــزل والرأي الاصــيــل المــوفّــق
24
فـلو لم يـكـن بـيـن الورى وغـدوت من
ســجــايــاه أنــنــي عـنـدهـم لم أصـدّق
25
سـلوا إن جـهـلتـم فـعـله قـصـد القنا
وأســيـافـهُ والمـوت بـالمـوت يـلتـقـى
26
لقـــد زلزلت أرض الأعـــادي جــيــاده
وراح الكــمــاة بــيــن مـردى ومـصـعـق
27
فـــللّه كـــم ذلّت بـــســـمـــر رمـــاحــه
قـــرونـــة بــطــريــق لهــم ودمــســتــق
28
أيــا أســد الديــن الذي مــن رمـاحـه
قـرى الوحـش والعـقـبـان فـي كل مملق
29
بـكـم عـاد وجـه الأرض مـن بـعد جدبه
خــصــيــبــا بـروض مـن أيـاديـك مـوفـق
30
وفــيـكـم نـفـاق الفـضـل بـعـد كـسـاده
بــجــمــع لاشــتــات العـلا المـتـفـرّق
31
ســقــيــت فــلا لبّ اللبــيــب مــعــطّــش
لديـــك ولا رزق الجـــهـــول بـــضــيــق
32
وأجــزلت لي النــعـمـاء حـقـا وإنـنـي
غـــدوت بـــجـــيـــد مــن نــداك مــطــوّق
33
وأغـنـيـتـنـي عـن مـعـشـر بـامـتـداحهم
حــرمـت سـلامـي بـل كـلامـي ومـنـطـقـي
34
بـهـم عـادت الأيـام مـن بـعـد نـورها
ظــلامــاً بــشــمــل للمــعــالي مــمــزّق
35
ســأركــبُ فــي هــجــوى لهـم كـلّ مـركـب
مـن الذمّ فـي بـحـر مـن الشـعـر مـفرق
36
أيــا أســد الديـن المـليـك الذي بـه
غــدوت فــغــصــن فــي المــكـارم مـورق
37
عـــلقـــت بـــود مـــنــك لم أك قــبــله
بــودّ امــرئٍ مــن ذا الورى بــمــعــلّق
38
فــإن لم أدوّن فــيــك مــدحــا يــمــرّه
لســان المــعــالي بـالثـنـاء المـروّق
39
فـلا نـلت مـن دنـيـايَ خـيرا ولم أزل
بـــحـــال عـــلى مـــر الليــال مــرمّــق
40
تــهــنّ بــشــعـبـان الذي جـاء مـقـبـلا
عــلى إثــره شــهــر ســريــع التــطــرّق
41
ودم فــي نــعــيـم وابـق فـي ظـل دولة
بـــركـــن عــلى مــر الليــالي مــوثّــق
تعليقات القراء 0