سقاكِ صالحُ الوبلِ
للشاعر علي الدرويش
1
ســـقـــاكِ صـــالحُ الوبـــلِ
ديـــارَ الأنـــسِ والوصــلِ
2
وإخـــوان بـــهـــم كـــنــا
مــن الحــدثــان فــي حــل
3
وقـد نـزع الهـوى مـا في
صــــدورهــــمُ مـــن الغـــل
4
وحــــمــــراء مــــحـــبَّبـــة
كـــــلون الورد والفـــــل
5
مـتـى الأوغـاد تـحـضـرها
خــتـمـت البـاب بـالفـصـل
6
فـــلا تـــأكــل مــع أســدٍ
ولا تـــشـــرب مــع الصــلِّ
7
فــإن الراح قــد لطــفــت
ولطــف المــثـل بـالمـثـل
8
طـــرقـــنــا ديــر خــمــارٍ
يـــقـــال له أبــو جَــمْــل
9
قــديــمٌ صــنــعــه فــيـهـا
له فــي الخــمــر والخــل
10
وبــايــعــنــاه أنـفـسـنـا
ويــنـسـبـنـا إلى البـخـل
11
وألحــحـنـا فـقـال قـفـوا
فـأنـتـم مـن ذوي العـقـل
12
وقــامــت بــنــتــه جَــمْــلٌ
عـلى اسـتـحـيـائهـا تجلي
13
كــؤوســاً طــيــنُ آدمَ مِــنْ
هُــيُــولَى جـنـسِهـا الكـلّي
14
فــلو وزنـت بـمـا فـيـهـا
لمـا ازدادت مـن الثـقـل
15
ولا زلنــــــا نــــــذلُّ له
بـــبـــوس اليــد والرجــل
16
فــقــال لبــنــنــه هـاتـي
فــقــامــت ربــة الحــجــل
17
فــمـا غـابـت وغـبـتُ وقـد
أتــت بــالزقِّ كــالطــفــل
18
فــلم نــشــرب ســوى قــدحٍ
وقــالت أبــتــغــي جُـعْـلي
19
فــقــلنــا روِّقــيــه لنــا
بـكـلِّ القـوت فـي المـحـل
20
فــظــلَّت حــالة اليــاقــو
ت تـهـدي المـسـك للمغلي
21
ومــثـل النـفـس فـي جـسـمٍ
ومـثـل الشـمـس فـي الظـل
22
فــعــلَّتْــنــا وقــلت لهــا
بــــأرواحٍ لنــــا أمــــلي
23
وقــد راحــت بــمـلبـسـنـا
تــعــلِّقــه عــلى الحــبــل
24
فــدب النــمـل فـي جـسـدي
وطـار النـحـل مـن عـقـلي
25
كــعـيـن الشـمـس فـي قـارٍ
وحــسـن العـيـن بـالكـحـل
26
وقــد هــمَّ الحـبـابُ بـهـا
يـــردُّ الهـــمَّ بــالنــبــل
27
أقــامــت فــي مُــغــيِّرهــا
مـــقـــام العـــز بـــالذل
28
فـتـحـسـن في ذوي الحسنى
وتـخـبـث فـي ذوي الجـهـل
29
أجــمــلٌ أم مــدامــتــهــا
لهـا التـأثير في العقل
30
تـقـول اشـرب مـزاجـاً قـد
يــنـال الصـعـب بـالسـهـل
31
فـكـم خـلفَ المـزاج بـهـا
حــيـاة النـفـس بـالقـتـل
32
فــليــس القـارُ يـزريـهـا
لأن الشــهـد فـي النـحـل
33
ولا بــالي جـفـيـر النـص
ل يــزري جــوهــر النـصـل
34
وقــام العـقـل يـكـرمـهـا
فــنــعـم الضـيـف والحـلّي
35
وأمــســى لابــسـاً مـنـهـا
ثـــيـــاب التــيــه والدل
36
يـــحـــن لعـــجـــزه عَــدْواً
كـأن العـقـل فـي النـقـل
37
وكـــلل رأســـهـــا حـــبــبٌ
حكى الياسمين في الشكل
38
تــولى العـقـل واسـتـولت
فــفــاق العـارض الأصـلي
39
كُــمَــيــتٌ فـوقـهـا عـيـسـى
رأت مــوســى مــن الرســل
40
بــهـا نـوحٌ رأى الطـوفـا
ن مـكـتـوبـاً عـلى القـفل
41
وعــنــدي زادهــا شــرفــاً
تــواضـعـهـا عـلى الفـضـل
42
سُــلَيــكٌ إن يــجــاريــهــا
تـــمـــشّــيــه عــلى مــهــل
43
وبــعــضــهـمُ كـمـن يـمـشـي
يـجـر القـيـد فـي الوحـل
44
وكـــرْم زادهـــا عــظــمــاً
تــواضــعــهـا عـن النـخـل
45
فـبـعـدَ الخـلق ذات بـقـاً
ولا مــعــدومــة القــبــل
46
تــريــك العــالم العــلو
ي نــزِّهــهـا عـن السـفـلي
تعليقات القراء 0