سقى دارهم من صيب الدمع وابل
للشاعر حسين العاملي النجفي
1
سـقـى دارهـم مـن صـيـب الدمـع وابـل
وإن جــادهـا مـن ريـق المـزن هـاطـل
2
رســـالة مـــشـــتـــاق وتـــلك تـــعّــلة
وهـل تـنفع العاني المشوق الرسائل
3
ألا ليـت شـعـري هـل إلى ذلك الحمى
سـبـيـل فـتـزجـي اليـعـملات المراقل
4
ومـــن لي بـــالمــام عــليــه ودونــه
ســـبـــاســـب بـــهــم دونــهــن غــوائل
5
سـبـاريت لم تنسج بها الريح مطرفا
ولا وضـعـت فـيـها الغوادي الحوامل
6
يــبــاب فــلو وهــم تــخــطــى بـدوّهـا
أصــاب نـكـالا وانـثـنـى وهـو نـاكـل
7
ومـا عـذر مـثـلي لا يـروض صـعـابـها
ولا يـصـطـلي جـمـر الغـضا وهو شاعل
8
فـمـا سـئمـت نـفـس السـري مـن السري
ولا عــاقــهـا عـمـا تـروم الحـبـائل
9
لي الله لم أدلجــت فـيـهـا تـهـزنـي
نــوازع نــفـسـي فـي العـلى ومـخـائل
10
لي الشــوق هــاد والعــزيـمـة مـركـب
وحـــبـــي زاد والدمـــوع مـــنـــاهـــل
11
فلما انتهينا للحمى لا خلا الحمى
إذ الدار قــفــرى والخـليـط مـزايـل
12
خـليـلي قـومـا واسـعـدانـي فـقد طحا
بـقـلبـي داء مـن جـوى البـيـن قـاتل
13
لعــمــر كــمـا مـا شـب لاهـب لوعـتـي
كــواعــب مــن أحــيــاء بـكـر عـقـائل
14
تـثـنـى بـأعـطـاف نـشـاوي مـن الصـبا
كــمـا يـتـثـنـى الشـارب المـتـمـايـل
15
ولكــن شـجـانـي مـا شـجـانـي وشـفـنـي
مــصــاب له فــي الخــافــقـيـن زلازل
16
فـكـم ثـل عـرش مـنـه وأنـهـار شـامـخ
وكــم خــرّ مــصــعــوق وألقــت حـوامـل
17
قـضـى شـمـس ديـن الحـق أكرم من قضى
ونـاحـت على الدين الحنيف الثواكل
18
قـضـى بـاقـر العـلم الذي سـن للهدى
طــريــقــة حــق لا يــدانــيــه بـاطـل
19
قـضـى بـاقـر العـلم الذي سـن شـرعـة
عـــليـــهـــا لرواد الرشـــاد دلايــل
20
وخــط لهــا رســمــاً وأرســى قـواعـداً
لهــا فــوق هــام النــيــرات كـلاكـل
21
مــراســم للبــيــت الحــرام قــواعــد
قــواعــد للديــن الحــنــيـف مـعـاقـل
22
تـبـسـم مـنـهـا الدهـر والدهـر عابس
واخـصـب مـنـها القطر والقطر ما حل
23
وأشـرق مـنـهـا الصـبـح والليل سافع
وأسـفـر مـنـهـا العـلم والجهل شامل
24
وعــبــقـت الآفـاق بـالنـشـر والشـذا
وقـد وشـعـت بـالنـور تـلك الخـمـائل
25
وســار عــلى مــنــهــاجـهـا كـل عـالم
فـمـا عـالم إلا بـهـا اليـوم عـامـل
26
تــصــرم أعــمــار الليـالي وتـنـطـوي
ولا تـنـطـوي تـلك العـلى والفـضائل
27
بـــنـــفــســي حــي خــالد وهــو مــيــت
مـقـيـم عـلى طـول المـدى وهـو راحـل
28
بــنــفــسـي مـن أمـسـى رهـيـن جـنـادل
فـفـاخـرت الشـهـب الحـصـى والجـنادل
29
بـنـفـسـي مـن لا اخـتشي بعده الردى
ولســت أبــالي مــن تــغـول الغـوائل
30
لئن اقــفـرت تـلك الربـوع فـطـالمـا
أنــاخ مــن الهــلاك فــيـهـا قـبـائل
31
فــمــن سـائل فـضـلا ومـن طـالب هـدى
أبــى الله فــيـهـا أن يـخـيّـب سـائل
32
لقــد انــعــش الله الهــدى بـخـلائف
له فــي العــلى كــل لكــل يــشــاكــل
33
فــمــا غــاض بـحـر مـن نـداه تـهـللت
ســـحـــائب غــر مــوجــهــا مــتــواصــل
34
ومــا صــاح روض فــي ذراه تــرنــحــت
فــوارع للمــجــد الأثــيــل أمــاثــل
35
وليـــس يـــزول الهـــم إلا بـــرحــلة
إلى مــنـزل مـن دونـه النـجـم نـازل
36
إلى روضــــة غــــنــــاء قـــس وجـــرول
وســحــبــان للإطـراء فـيـهـا عـنـادل
37
إلى بـلد فـيـهـا الشـريـف ابن فاطم
مــنــيــل الأمــانــي للبـريـة كـافـل
38
هـو السـيـد المـهـدي مـن سـار ذكـره
كما سار في الكون الصبا والشمائل
39
هـو البـحـر عـلمـا والسـحاب مواهباً
ومـــا النـــاس إلا ســائل ومــســائل
40
جـواد جـرى والغـيـث في حلبة الندى
فـغـبـر فـي وجـه الحـيـا وهـو هـاطـل
41
لئن كــان قــد وافــى أخـيـراً فـإنـه
لآت بــمــا لم تــســتــطـعـه الأوائل
تعليقات القراء 0