سَلامٌ وما يُغني السلامُ على البعدِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
سَـلامٌ ومـا يُـغـنـي السـلامُ على البعدِ
ولكــــنَّهــــُ أولى بـــتـــذكـــرِةِ العَهْـــدِ
2
سَــلامٌ عــلى مــن لا أرَى غــيـر كُـتْـبـهِ
فـألهُـو بـذاكَ الرَّسـم والرَّسمُ لا يُجدي
3
حــبــيــبٌ طَــوَى بُــعْــدُ المَـسـافـةِ وَصـلَهُ
فــكــانَ غـريـمـي شُـقَّةـَ الغَـورِ والنـجـدِ
4
ولا خـيـرَ فـي قُـربِ الدِّيـارِ مـع القِلَى
ولا بــأسَ مــن بُـعـدِ الدِّيـارِ مـع الوُدِّ
5
لهُ اللهُ مــا أبــقــى الوِدادَ بــقــلبِهِ
على حِين يُمحَى النقشُ في الحَجَرِ الصَلْدِ
6
تَــمُــرُّ صُــروفُ الدَّهــر والسُّخــطُ والنَّوَى
عــليــهِ ولكــن لا تُــعــيــدُ ولا تُـبـدي
7
صــديــقٌ صَــدُوقٌ كــلمَّاــ قُــلتُ قــد ســلا
لبُـعـدٍ رأيـتُ البُـعدَ قد زَاد في الوجدِ
8
عَــرَفــتُ قُــصــوري عــنـهُ فـي كـلِّ مَـنـهَـجٍ
فَــلســتُ أُبــاري فــضــلَهُ بِـسـوى الحـمـدِ
9
تُـــعَـــلِّلُنــا الآمــالُ يــومــاً إلى غــدٍ
بــوَعــدٍ ويــا ويـلَ الوَفـاءِ مـن الوعـدِ
10
وهــيــهــات مــا وَعــدُ الحـيَـاةِ بـقـائمٍ
تُـجـاهَ المـنـايـا وَهْـيَ فـاسـخـةُ العَـقْدِ
11
طـلبـنـا التَّدانـي فـابَـتـعـدْتَ فـليـتَنا
طـلبـنـا النَّوَى يـا مَـن يُـقـابِـلُ بالضِدِّ
12
وكــم واجــدٍ مــا لم يــكــن طـالبـاً لهُ
وكــم طــالبٍ مــا ليــسَ يُــدرِكُ بـالجَهـدِ
13
يــبـيـتُ فُـؤادي أيُّهـا النَّاـسُ عـنـدَ مـن
يَــبــيــتُ إذا جَـنَّ الدُجَـى طَـيـفُهُ عِـنـدي
14
قُـصـارى اللِقا منهُ الزِّيارةُ في الكَرَى
فـتُـشـفِـقُ عـيـنـي أن تـعـودَ إلى السُهـدِ
15
أهـــيـــمُ إلى مَـــن لا أراهُ صَـــبَــابــةً
كــمـا اشـتـاقَ ظـمـآنٌ إلى نـازحِ الوِرْدِ
16
إذا نَــفَــحَــتْــنــي نَــسْــمــةٌ مـن ديـارِهِ
تَــعــلَّلتُ مــنــهــا بـالسَّلـامِ وبـالبَـرْدِ
17
ألا يــا بــعــيـدَ الدَّارِ لو أنَّ دارَنـا
دَنَـت مـثـلَ قـلبَـيـنـا لَبِـتْـنـا على مَهْدِ
18
لَئن مَــنَــعَــتْ غُــبْـرُ السـبـاسـبِ وَفـدنـا
فـمـا مَـنَـعَـتْ ريـحَ الجَـنُـوبِ مـن الوَفْـدِ
تعليقات القراء 0