هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

شَجنٌ على شَجنٍ وحرقةُ نارِ

للشاعر إبراهيم ناجي

1
شَـــجـــنٌ عــلى شَــجــنٍ وحــرقــةُ نــارِ
مَــن مُــســعـدي فـي سـاعـةِ التـذكـارِ
2
قُــم يــا أمـيـرُ أفِـض عـليَّ خـواطـراً
وابـعـث خـيـالكَ في النسيم الساري
3
واطـلع كـعـهـدك فـي الحـياة فراشةً
غــــراءَ حـــائمـــةً عـــلى الأنـــوارِ
4
يــا عــاشـقَ الحـريـة الثـكـلى أفـق
واهــتــف بـشـعـرك فـي شـبـاب الدارِ
5
يــا مَــن دعــا للحــق فــي أوطـانـه
ومــضــى ليــهــتـف فـي ديـار الجـارِ
6
الشــامُ جــازعــةٌ ومــصــرُ كـعـهـدهـا
نــهــبُ الخــطــوب قـليـلة الأنـصـارِ
7
والحــظُّ أطــمــارٌ كـمـا شـاء البـلى
والعــــيـــشُ رثٌ والســـنـــونُ عـــوارِ
8
عـــامٌ مـــضـــى يـــا للزمــان وطــيّه
فــيــنــا ويــا لســواخــر الأقــدارِ
9
عـــامٌ مـــضـــى وكـــأنّ أمــس نــعــيُّه
يــا مـا أقـلَّ العـامَ فـي الأعـمـارِ
10
أيـــنَ الإمـــارة والأمــيــرُ ودولةٌ
مــبـسـوطـةُ السـلطـان فـي الأمـصـارِ
11
خـمـسـون عـامـاً وهـي وارفـةُ الجـنى
تــحــت الربــيــع دؤوبــة الأثـمـارِ
12
مَــدّ الخــريــفُ عـلى الريـاض رواقَهُ
ومــضــى الربــيـعُ الضـاحـكُ النـوّارِ
13
هـيـهـات أنـسـى قـبـل بـيـنـك سـاعـةً
جــمــعــت صــحـابَـك فـي غـروب نـهـار
14
والشـمـس فـي سـقم الغروب وأنتَ في
لونِ الشــحــوب مــعــصــفــرٌ بــبـهـارِ
15
مـنـحـت وقـد ذهـبـت شـعـاعـاً غـارباً
كــســنــاك طــوّافــاً عــلى السّــمــارِ
16
تـشـكـو ليَ الضـعـفَ المـلمَّ لعـلّ فـي
طــبــي مــقــيــلاً مــن وشـيـكِ عـثـارِ
17
وكــشــفــتَ عــن مـتـهـدِّمٍ جـال الردى
مــتــهــجــمــاً فـي صَـرحـه المـنـهـارِ
18
فـرأيـتُ مـا صـنـع الضـنـى فـي صورةٍ
حـــالت وخـــلى هـــيـــكــلاً كــإطــارِ
19
ووجـمـتُ ألمـحُ فـي الغـيـوب نـهـايةً
وأرى بــعــيــنــيَ غــايـةَ المـضـمـارِ
20
وأرى النـبـوغَ وقـد تـهـاوى نـجـمـه
والعــبــقــريــة وهــي فـي الإِدبـارِ
21
أو لَم يــكـن لك مـن زمـانـك ذائداً
وثــــبــــاتُ ذهــــنٍ مــــاردٍ جـــبـــارِ
22
أو لم يـكـن لكَ مـن حـمـامـك عاصماً
ذاك الجــبــيــنُ مــكــللاً بــالغــارِ
23
وليــت فــي إثــر الذيــن رثـيـتـهـم
وأقــمــتَ فــيــهــم مـأتـمَ الأشـعـارِ
24
وسُــقــيـتَ مـن كـأسٍ تـطـوف بـهـا يـدٌ
مـــحـــتـــومـــة الأقــداح والأدوارِ
25
والدهــرُ يـقـذف بـالمـنـايـا دفـقـاً
فــمــضــيــتَ فــي مــتــدفــق التـيـارِ
26
فــي ذمــة الأجــيــالِ مـا غـنَّتـ بـه
قـــيـــثـــارةٌ ســـحـــريـــةُ الأوتــارِ
27
صــدحــت بــألحــان الحـيـاة ووقـعـت
أنــغــامــهـا المـحـجـوبـةَ الأسـرارِ
28
والفـنُّ مـا حـاكـى الطـبـيـعـةَ آخذاً
مــنــهــا ومــن إعــجــازهــا بـغـرارِ
29
مــســتــرســلاً رحــبــاً كــعــيـنٍ ثـرّةٍ
شــتــى الســيـولِ سـحـيـقـةِ الأغـوارِ
30
مــتـعـاليـاً حـتـى الأشـعـة مـشـرقـاً
مـــتـــالقــاً كــالكــوكــب الســيَّاــرِ
31
شــوقــي نــظــمـت فـكـنـت بـرّاً خـيِّراً
فـــي أمـــة ظــمــأى إلى الأخــيــارِ
32
أرسـلت شـعـرك فـي المـدائن هـادياً
شــبــهَ المــنـار يـطـوف بـالأقـطـارِ
33
تـدعـو الى المـجـد القـديـم وغابرٍ
طــــيّ القــــرون مـــجـــلَّلٍ بـــوقـــارِ
34
تــدعــو لمــجـدِ الشـرق تـجـعـل حـبَّهُ
نــصــبَ القــلوبِ وقــبــلةَ الأنـظـارِ
35
تبكي العراقَ إذا استبيح ولا تضن
ن عـــلى الشـــآم بــمــدمــع مــدرارِ
36
وتـرى الرجـالَ وقـد أُهـيـن ذمـارهم
خـــرجـــوا لصـــون كـــرامــة وذمــارِ
37
فـلو اسـتـطـعـتَ مـددتَ بـيـن صفوفهم
كـــفّـــاً مـــضـــرجـــةً مـــع الأحــرارِ
38
مـا زلتَ تـبـعـث فـي قـريـضـكَ ثاوياً
أو مــاضــيــاً حَــفِــلاً بــكــلِّ فـخـارِ
39
حــتــى اتُّهــمــتَ فــقـالَ قـومٌ شـاعـرٌ
نــاجــى الطــلولَ وطــاف بــالآثــارِ
40
فـجـلوتَ مـا لم يـشـهـدوا ورسمت ما
لَم يــعـهـدوا مـن مـعـجـز الأفـكـارِ
41
شــيــخٌ يــدبُّ إلى الأصــيــل وقــلبُهُ
وجـــنـــانُهُ فــي نــضــرة الأســحــارِ
42
ويــحــسُّ تـبـريـحَ الصـبـابـة واصـفـاً
مــجــنــونَ ليــلى فـي سـحـيـق قـفـارِ
43
ويـروح يـبـعـث كـليـوبـاتـرا ناشراً
تـلك العـصـور وطـيـفـهـا المـتواري
44
ويـرى الحـيـاة الحـبَّ والحبَّ الحيا
ةَ هــمــا شــعــارُ العـيـش أيُّ شـعـارِ

عن القصيدة

«شَجنٌ على شَجنٍ وحرقةُ نارِ» قصيدة للشاعر إبراهيم ناجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «شَـــجـــنٌ عــلى شَــجــنٍ وحــرقــةُ نــارِ ... مَــن مُــســعـدي فـي سـاعـةِ التـذكـارِ». ولـإبراهيم ناجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0