شمسٌ تسير مشارقاً ومغاربا
للشاعر جرمانوس فرحات
1
شــمــسٌ تــسـيـر مـشـارقـاً ومـغـاربـا
وتـبُـثُّ مـنـهـا فـي الوجـود غـرائبا
2
مُـلئت بـهـا الأبـصار نوراً فاهتدى
بـسـنـائهـا مَـن كـان فـيـهـا راغـبا
3
كـسـتِ الأنـامَ مـن الأمـان جـلاببا
ومــواهــبــاً ومــنـاقـبـاً وعـجـائبـا
4
حـــلَّت بُـــروجَ الســعــد حــتــى أثَّرت
مـن دورِهـا فـي الكـائنـات مـطالبا
5
تــأثــيــرهــا فــي كــل بــرجٍ ظـاهـرٌ
وبــكــل بــرجٍ كــان فــيــهــا آئبــا
6
وحـــلولُهـــا فــي قــلب بــرجٍ واحــدٍ
فـلكٌ يـسـوق لهـا البـروجَ جَـنـائبـا
7
فــاللَهُ شـمـسٌ حـل فـي اثـنـي عـشـرةٍ
مـن رسـله مـلأوا الأنـامَ رغـائبـا
8
كـانـوا بـه الأبـراج فـي أحـكامها
كــــلٌّ له فــــعـــلٌ أتـــاه طـــالبـــا
9
يــعــقــوب زَبْــدِي ذاق مــن هـيـرودُسٍ
بـالسـيـف فـي صـهـيـونَ مـوتاً قاضبا
10
قـد صـار مـغـنـاطـيـسـهـم فـتـحـركوا
مــنــه بــه إذ كـان فـيـهـم جـاذبـا
11
قـد قـام بـطـرسُ فـي الكـنيسة ريِّساً
مــذ مـات مـصـلوبـاً بـرومـا غـالبـا
12
هــذا انــدراوسُ ذاق صــلبـاً ذاويـاً
إذ ســلَّمَ الأتــراك ديــنــاً صـائبـا
13
وكــذاك يــوحــنَّاـ بـأَفـسُـسَ إذ بـهـا
كـان البـشـيـر ومـات مـوتـاً غـائبا
14
قـد مـات تـومـا الهندِ مسلوخاً بها
إذ بــشَّر الكــفــارَ كــان الغـالبـا
15
يــعــقـوب حَـلْفـا مـات فـوق صـليـبـه
مـا كـان فـي بُـشـراه يـومـاً كـاذبا
16
فِــيــلِبُّســ المــنـصـورُ مـات مـعـلَّقـاً
وقــضــى بــآســيّــا قــضــاءً واجــبــا
17
طـوبـى لِبَـرْتُـلْمـاوُسٍ فـي الهـنـد إذ
ذاق الصــليــب مــبــشِّراً ومــحـاربـا
18
مــتَّى البــشــيــر مــبــشِّرٌ فـي فـارسٍ
والنـار قـد مـطـرت عـليـه مـصـائبا
19
سِـــمـــعــانُ ذاك القــانــويُّ مــبــشِّرٌ
فـي الزِّنـجِ مـصـلوبـاً فـأمسى كاسِبا
20
هــذا يــهــوذا بــشَّر الســريـانَ فـي
يــومٍ رمــاه المـوتُ سـهـمـاً صـائبـا
21
قـد مـات مَـتِـيَّاـ مـن الحَـبَـشِ الأُلى
أعــطـاهـمُ الإيـمـانَ مـوتـاً خـالبـا
22
هـذا جـهـادُ أُولي البـشارة والتقى
مـلأوا النـفوسَ من الحياة مواهبا
23
وجـرى بـهم ماءُ الحياة إلى الورى
مــا مــات حــيٌّ كـان مـنـهـم شـاربـا
24
جـعـلوا الإله نـعـيـمَـنـا فـي ملكه
ليــس النــعــيـم مـآكـلاً ومـشـاربـا
25
نــفــســاً مــنــزَّهـةً وجـسـمـاً خـارقـاً
تــســري لطــافــتـه وعـقـلاً ثـاقـبـا
26
ركـبـوا جـيـادَ بِـشـارة الإيمان في
أرض الأنــام مــشــارقـاً ومـغـاربـا
27
لبِـسـوا الإلهَ بـروح قـدسٍ فانثنوا
مــتــدجِّجــيــن بــه قَــنـاً وقـواضـبـا
28
صــالوا وجــالوا بـطـنَ كـلِّ تـنـوفـةٍ
يـضـحـي بـهـا الخِـرِّيـتُ غِـمْراً نادبا
29
فــتــقـلدوا الروح القـويَّ صـوارمـاً
وتــدرَّعــوا الأيـدَ العـليَّ مَـلائبـا
30
صــدمــوا مـلوكَ الأرض صـدمـةَ ثـائرٍ
تـركـوا بـهـا المثؤورَ شخصاً ذائبا
31
وســطــوا بــبــأس ثــلَّ ركــنَ جــهـنـمٍ
حـتـى غـدا المـنـهـوب فـيـهم ناهبا
32
صـاحـوا بـأوثـان الورى فـتـسـاقـطت
واستأصلوا الدين الغشومَ الكاذبا
33
بــرزوا يـنـادون الصـفـوفَ وحـولَهـم
مــن كــل بــاغٍ زادَ كــفـراً عـاصـبـا
34
هــذا يـسـوع ابـن الإله فـأيـن مـن
يـهـوى البـرازَ مـبـارزاً ومـحـاربـا
35
لبَّيــــكِ يـــا ثـــاراتِ آدمَ جـــدِّنـــا
بـنـفـوسـنـا نـفدي الأسير التائبا
36
قـد عـسـكـرت تـلك العـزائم عـسـكراً
وتــكــتَّبــت رســلُ الإله كــتــائبــا
37
فــانـدقَّ طـودُ الكـفـر مـنـدكّـاً وقـد
فــرَّ اللعــيــنُ بــه فــولَّى هــاربــا
38
مــذ فَــوَّقَــت سـهـمَ العـنـادِ جـنـودُه
رجــمَــتــهـمُ تـلك البـروجُ كـواكـبـا
39
فــهــمُ الصـراطُ ومـا عـداهـم مـهـلكٌ
يــا ســائريــن مَهـامِهـاً وسَـبـاسِـبـا
40
وهــم الأمــانُ ومــا عـداهـم خـدعـةٌ
يــا رائمــيــن ســلامــةً وعــواقـبـا
41
وهــم الحـقـيـقُ ومـا عـداهـم بِـدعـةٌ
يــا طــالبــيــن أمــانـةً ومـذاهـبـا
42
وهـم البـحـور تُـفـيـضُ مـن تـيّـارهـا
للعــالمــيــن جــواهــراً وســحـائبـا
43
وهـم البـدور تـنـيـر مـن أبـراجـها
فـي جـنـح ليـل الكـفـر نوراً ثاقبا
44
شـادوا وسـادوا فـي الأنـام فمنهمُ
ســاد المــلوكَ وآخــرون مــنــاقـبـا
45
فــتــأرجــت مــن ذكــرهــم أرجـاؤُنـا
فــكــأن كــلّاً كــان مــريـم صـاحـبـا
46
تـــلك التـــي بَــرَزَ الإلهُ مُــجــدِّداً
بــوجـودهـا هـذا الوجـودَ الذاهـبـا
47
قُـم سـل تَنل فُه قِه تَسُد جُد زِد تُصَن
عِه لِهْ تَـعُـد رُم سُـم تُـعَن عُد تائبا
48
لَبِّ التــي نــادت فــكـان يُـجـيـبـهـا
فـي الضـيـق عـبداً قد أتاها طالبا
49
لبَّيــكِ مــريــمُ والزمــانُ مــحـاربـي
مُــلِئ الزمــان تـحـارُبـاً وتـجـاربـا
50
لبــيــك مــريــم والزمــانُ مــخـيِّبـي
لا رُدَّ كـــفٌّ مـــن عـــطـــاك خــائبــا
51
لبــيــك مــريـم والزمـانُ مُـعـاتـبـي
بُــعــداً لدهـرٍ كـان فـيـك مـعـاتـبـا
52
لبــيــك يــا مــن لا مَــردَّ لأمـرهـا
يــومــاً ولا فــيـمـا تـراهُ حـاجـبـا
53
إنــي عــنِ اسـتـيـفـاءِ مـدحِـك قـاصـرٌ
لا تُـلزمـيـنـي في الثناء الواجبا
تعليقات القراء 0