هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

صَبَوْتُ إِلَى المُدَامَةِ وَالْغَوَانِي

للشاعر محمود سامي البارودي

1
صَـبَـوْتُ إِلَى المُـدَامَـةِ وَالْغَـوَانِـي
وَحَــكَّمــْتُ الْغَــوَايَــةَ فِـي عِـنَـانِـي
2
وَقُــلْتُ لِعِــفَّتــِي بَــعْــدَ امْــتِـنَـاعٍ
إِلَيْـكِ فَـقَـدْ عَـنَـانِـي مَـا عَـنَـانِـي
3
فَـمَـا لِي عَـنْ هَـوَى الْحَـسْـنَاءِ صَبْرٌ
يُــوقّــرُ عِــنْــدَ سَــوْرَتِهِ جَــنَــانِــي
4
وَكَــيْــفَ يَــضِــيــقُ مَـنْ دَارَتْ عَـلَيْهِ
كُــؤُوسُ هَــوَىً مِـن الْحَـدْقِ الْحِـسَـانِ
5
أَعَـــاذِلُ خَـــلَّنِــي وَشُــؤُونَ قَــلْبِــي
وَخُـــذْ مَـــا شِـــئْتَهُ فِـــي أَيِّ شَــانِ
6
فَـقَـدْ شَـبَّ الْهَـوَى مَـنْ رَامَ نُـصْـحِـي
وَأَغْـرَى فِـي الْمَـحَـبَّةـِ مَـنْ نَهَـانِـي
7
رَضِـيـتُ مِـنَ الْهَـوَى بِـنُـحُـولِ جِـسْمِي
وَمِـنْ صِـلَةِ الْبَـخِـيـلَةِ بِـالأَمَـانِـي
8
وَلَسْــتُ بِــطَــالِبٍ فِــي النَّاـسِ خِـلّاً
يُـنَـاصِـحُـنِـي فَـعَـقْـلِي قَـدْ كَـفَـانِـي
9
بَـلَوْتُ النَّاـسَ وَاسْـتَـخْـبَـرْتُ عَـنْهُـمْ
صُـــرُوفَ الدَّهْـــرِ آنـــاً بَـــعْــدَ آنِ
10
فَــمَــا أَبْــصَــرْتُ غَـيْـرَ أَخِـي كِـذَابٍ
خَــلُوبِ الْوُدِّ مَــصــنُــوعِ الْحَــنــانِ
11
يُـــصَـــرِّحُ بِــالْعَــدَاوَةِ وَهْــوَ نَــاءٍ
وَيَـمْـذُقُ فِـي الْمَـحَـبَّةـِ وَهْـوَ دَانِـي
12
لَهُ فِــــي كُــــلِّ جَــــارِحَـــةٍ لِسَـــانٌ
يَـــدُورُ بِهِ عَـــلَى حُــكْــمِ الزَّمَــانِ
13
فَــلا تَــأْمَــنْ عَـلَى نَـجْـوَاكَ صَـدْرَاً
فَـــرُبَّ خَـــدِيــعَــةٍ تَــحْــتَ الأَمَــانِ
14
وَلا يَـــغْـــرُرْكَ قَـــوْلٌ دُونَ فِـــعْــلٍ
فَــإِنَّ الْحُــسْـنَ قـبْـحٌ فِـي الْجَـبَـانِ
15
وَمَـا أَنَـا وَالطِّبـَاعُ لَهَـا انْخِدَاعٌ
بِــــذِي تَـــرَفٍ يُـــرَوَّعُ بِـــالشِّنـــَانِ
16
رَغِـبْـتُ بِـشِـيـمَـتِـي وَعَـرَفْـتُ نَـفْـسِـي
وَلَمْ أَدْخُـــلْ لَعَـــمْــرُكَ فِــي قِــرَانِ
17
وَمَــا شُــرْبِـي الْمُـدَامَ هَـوىً وَلَكِـنْ
عَــقَــدْتُ بِــحَــدِّ سَــوْرَتِهَــا لِسَـانِـي
18
مَــخَــافَـةَ أَنْ تَهِـيـجَ بَـنَـاتِ صَـدْرِي
فَــيَــظْهَــرَ بَــعْــضُ سِــرِّي لِلْعــيــانِ
19
وَفِــيـمَ وَقَـدْ بَـلَوْتُ الدَّهْـرَ أَبْـغِـي
صَـــدِيـــقــاً أَوْ أَحِــنُّ إِلَى مَــكَــانِ
20
وَلَسْـــتُ أَرَى سِـــوَى صُــبْــحٍ وَجُــنْــحٍ
إِلَيْــنَــا بِــالرَّدَى يَــتَــسَــابَـقَـانِ
21
فَــيَــا مَــنْ ظَــنَّ بِـالأَيَّاـمِ خَـيْـرَاً
رُوَيْــــدَكَ فَهْــــيَ أَقْـــرَبُ لِلْحِـــرَانِ
22
أَتَــرْغَــبُ فِـي السَّلـامَـةِ وَهْـيَ دَاءٌ
وَتَــجْــمَــعُ لِلْبَــقَـاءِ وَأَنْـتَ فَـانِـي
23
دَعِ الدُّنْــيَــا وَسَــلِّ الْهَــمَّ عَـنْهَـا
إِذَا اعْـتَـكَـرَتْ بِـصَـافِـيَـةِ الدِّنَـانِ
24
فَـــإِنَّ الرَّاحَ رَاحَـــةُ كُـــلِّ نَـــفْــسٍ
إِذَا دَارَتْ عَــلَى نَــغَــمِ الْقِــيَــانِ
25
مِــنَ الْخَـمْـرِ الَّتِـي دَرَجَـتْ عَـلَيْهَـا
أَفَــانِــيـنٌ مِـنَ الْعُـصُـرِ الْفَـوَانِـي
26
تَـخَـالُ وَمِـيـضَهَـا فِـي الْكَأْسِ نَارَاً
فَــتَــلْمِــسُهَــا بِــأَطْــرَافِ الْبَـنَـانِ
27
فَــخُــذْهَــا غَــيْــرَ مُـدَّخِـرٍ نَـفِـيـسـاً
فَــلَيْـسَ الْعُـمْـرُ يَـدْخُـلُ فِـي ضَـمَـانِ
28
وَخَــلِّ النَّاـسَ عَـنْـكَ فَـلَيْـسَ فِـيـهِـمْ
سَــلِيــمُ الْقَـلْبِ عِـنْـدَ الاِمْـتِـحَـانِ
29
تَــمَــاثِــيــلٌ تَــدُورُ بِــلا عُــقُــولٍ
وَأَلْفَـــاظٌ تَـــمُــرُّ بِــلا مَــعَــانِــي
30
تَــشَــابَهَــتِ الأَسَـافِـلُ بِـالأَعَـالِي
فَـمَـا يُـدْرَى الْهَـجِـيـنُ مِنَ الْهِجَانِ
31
تَــرَى كُـلَّ ابْـنِ أُنْـثَـى لا يُـبَـالِي
بِــمَــا جَــرَّتْ عَــلَيْهِ مِــنَ الْهَــوَانِ
32
يُـــدلُّ بِـــنَــفْــسِهِ إِنْ غِــبْــتُ عَــنْهُ
وَيـــشْـــرقُ بِـــالزُّلالِ إِذَا رَآنِـــي
33
فَــمَــنْ لِي وَالأَمَــانِــي كَــاذِبَــاتٌ
بِــيَــوْمٍ فِــي الْكَــرِيــهَـةِ أَرْوَنَـانِ
34
أُلاعِــبُ فِــيــهِ أَطْــرَافَ الْعَــوَالِي
وَأُطْــلِقُ بَــيْــنَ هَــبْــوَتِهِ حِــصَـانِـي
35
تَــــرَانِـــي فِـــيـــهِ أَوَّلَ كُـــلِّ دَاعٍ
وَيَــرْتَــفِـعُ الْغُـبَـارُ فَـلا تَـرَانِـي
36
إِلَى أَنْ تَــنْــجَـلِي الْغَـمَـرَاتُ عَـنْهُ
وَيَــعْـرِفَـنِـي بِـفَـتْـكِـي مَـنْ بَـلانِـي
37
أَنَا ابْنُ اللَّيْلِ وَالْخَيْلِ الْمَذَاكِي
وَبِــيــضِ الْهِــنْـدِ وَالسُّمـْرِ اللِّدَانِ
38
إِذَا عَـــيْـــنٌ أَجَـــدَّ بِهَـــا طِــمَــاحٌ
جَــعَــلْتُ مَــكَــانَ حَـبَّتـِهَـا سِـنَـانِـي

عن القصيدة

«صَبَوْتُ إِلَى المُدَامَةِ وَالْغَوَانِي» قصيدة للشاعر محمود سامي البارودي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «صَـبَـوْتُ إِلَى المُـدَامَـةِ وَالْغَـوَانِـي ... وَحَــكَّمــْتُ الْغَــوَايَــةَ فِـي عِـنَـانِـي». ولـمحمود سامي البارودي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0