صَدرٌ بِهِ سَعةٌ وَشَوقٌ أَوسَعُ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
صَــــدرٌ بِهِ سَـــعـــةٌ وَشَـــوقٌ أَوسَـــعُ
فَـالحِـلمُ يُـعـطـي والبـلِيَّةـُ تـمنَعُ
2
وَحُــشــاشــةٌ مَــســلوبَــةٌ وَلَعَــلَّهــا
ذَهَــبَــت عَـلى أَثَـرِ الفُـؤادِ تُـودِّعُ
3
يـا راحـلاً رَحَـلَت إِلَيـهِ قُـلوبُـنا
وَأَظُــنُّهــا مِــن شَـوقِهـا لا تَـرجِـعُ
4
مـالي أَرى الدَّارَ الَّتـي فارَقَتها
مَــأهــولةً وَكَــأَنَّمــا هِــيَ بَــلقَــعُ
5
قَـد فَـرَّقَ البـيـنُ المُـشـتِّتُ شَملَنا
وَالشَّمــلُ لَفــظٌ مُــفـردٌ لا يُـجـمَـعُ
6
كـانَ اللِّسـانُ رَسولَ قَلبي فَاِنثَنى
قَـلبـي الرَسـولَ عَـنِ اللِّسانِ يُشيِّعُ
7
مـا كـانَ أَقـصَـرَ مُـدَّةً لَكَ بَـيـنَـنا
كَـالحُـلمِ تُـبـصِـرُهُ العُـيون الهُجَّعُ
8
وَكَـذا الزَّمـانُ يَـمُـرُّ مُختَلِفاً بِنا
وَألسُّوءُ فـــيـــهِ وَالسُّرورُ يُــضَــيَّعُ
9
مـا كُـنـتُ أَرضـى بِـالحَـياةِ وَكُلُّها
عِــلَلٌ وَلَكــنْ صَــرفُهــا لا يُــمـنَـعُ
10
إِن لم يَـكُـنْ بَـيـنُ النُّفوسِ مُروِّعاً
فَــغُــرابُ بَــيــنٍ لِلنُــفــوسِ مــروِّعُ
11
مـا أَغـفـلَ الإِنـسـانَ عَـن نُصَحائِهِ
وَأَشَــدَّ صَــبــوَتــهُ إِلى مَــن يَـخـدَعُ
12
يَرعى الكَواكبَ في السَّماءِ ضَئيلَةً
وَالنَّفــسُ أَقـرَبُ مِـنـهُ لَو يَـتَـطَـلَّعُ
13
أَخـذ الطَّبـيـبُ بِـأَن يُـداويَ غَـيرَهُ
وَنَــسِــي الطَّبــيـبُ فُـؤادَهُ يَـتَـوَجَّعُ
14
وَالعِـلمُ مَـصلَحةُ النُّفوسِ فَإِن يَكُنْ
لا نـفـعَ فـيـهِ فَـالجَهـالةُ أَنـفَـعُ
15
بَأَبي الذي اُنحَنَتِ المَفارِقُ بَعدهُ
وَتَــقــوَّمَــت وَجـداً عَـلَيـهِ الأَضـلُعُ
16
أَنــتَ المـنـزَّهُ عَـن مَـظِـنَّةـِ جـاهِـلٍ
وَصِــفــاتِ مَــن بِــطِـبـاعـهِ يَـتَـطَـبَّعُ
17
يـا سـاكِـنـاً قَـلبـي المُـتـيَّمَ إنَّهُ
بَــيــتٌ وَلَكــن فــي هَــواكَ مُــصــرَّعُ
18
يـا طـالَمـا أَنـشَـدتُ فـيكَ قَوافِياً
وَحَــشــاشَــتـي كَـعُـروضـهـا تَـتَـقـطَّعُ
19
نَــفـسـي مُـجـرَّدَةٌ إِليـكَ عَـن الوَرى
وَلَعَــلَّ ذَلِكَ فــي المَــحَـبَـةِ يَـرفَـعُ
20
إِن كـانَ قَـد مُـنِـعَ التَقَرُّبُ بَينَنا
فَــأَحَـبُّ شَـيـءٍ عِـنـدَنـا مـا يُـمـنَـعُ
تعليقات القراء 0