كلَّفتُ حَمْلَ تحيتي ريحَ الصَّبا
للشاعر ناصيف اليازجي
1
كــلَّفــتُ حَـمْـلَ تـحـيـتـي ريـحَ الصَّبـا
فــكــأنــنــي حـمَّلـتُهـا بـعـضَ الرُبـى
2
لا تَـحـمِـلُ الريـحُ الجـبـالَ ولَيتَني
كــلفــتُهــا حَــمْـلي فـإنّـي كـالهَـبـا
3
بَــعُـدَ المـزارُ فـلا مـزارَ وطـالمـا
جَــدَّ البِــعــادُ إذا رَجَــوتُ تَــقَـرُّبـا
4
دُونَ الأحـــبَّةـــِ بـــحـــرُ مــاءٍ دُونَهُ
للدمــعِ بــحــرُ دمٍ أبَـى أنْ يُـركـبـا
5
ولَقـد مـرَرتُ عـلى الدِّيـارِ فـهـاجَني
نَــظَــرٌ أطَــلْتُ لهُ الوُقــوفَ تَــعَـجُّبـا
6
خــاطَـبـتُهـا أرجـو الجـوابَ فـإنـهـا
قــد مــازَجَـتْ مُهَـجَ الرِجـالِ تـصَـبُّبـا
7
ما بالُ هذا الدَّهرِ دامَ على النَوى
وعــلى الوِصــالِ عَهِــدتُهُ مُــتَــقـلِّبـا
8
هَـــيْهـــاتِ مــا للِدهــرِ عَهــدٌ صــادقٌ
فَــتــراهُ يُــخــلِفُ كــاذبـاً ومُـكَـذّبـا
9
غَــلَبَ البـلاءُ الصـبـرَ فـي غَـزَواتـهِ
وقـدِ اسـتَـجـاشَ مـن الصَـبابةِ مَوْكبا
10
والصـبـرُ مـن هِـممِ القلوبِ ولم يَدَعْ
خَــطْــبُ النَّوى للصـبـرِ قـلبـاً طَـيِّبـا
11
قـد أجـمَـدتْ نُـوَبُ الزمـانِ قـريـحـتي
كَـمَـداً وأنْـسـتْـنـي الكَلامَ المُعرَبا
12
فـنَـسـيـتُ إنـشـاءَ الرسـائل كـاتـبـاً
ونَــســيــتُ أنـي كـاتـبٌ مُـنـذُ الصِّبـا
13
يـا أيـهـا الشُهُـبُ التـي قـد أغرَبتْ
عـنـا تُـرَى هـل تَـلزَمـيـنَ المـغـرِبـا
14
ســيَّاــرةٌ لا تَــثــبُـتـيـنَ فـمـا لنـا
مُـذ غِـبْـتِ لم نـرَ مـنـك يوماً كوكبا
15
لا بُــدَّ مــن يــومٍ يَــجِــدُّ لهُ بــنــا
رأيٌ ولو لَعِــبــتْ بــنـا أيـدي سَـبَـا
16
هــيــهـاتِ لم يَـمُـتِ الزَمـانُ وإنـمـا
قــد نـامَ ثـمَّ يَهُـبُّ مـعـقـودَ الحُـبَـى
تعليقات القراء 0