هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

صرَّحتْ عن طَويّة الأصدقاءِ

للشاعر ابن الرومي

1
صـــرَّحـــتْ عــن طَــويّــة الأصــدقــاءِ
واضــحــاتُ التــجـريـب والابـتـلاءِ
2
وأبـــى المـــخْــضُ أنْ يُــكَــشِّفــَ إلا
عـــن صـــريـــحٍ مـــهــذَّبٍ أو غُــثَــاءِ
3
ليــس للمُـضْـمَـرِ الدخـيـل مـن الصَّا
حــب غــيـر التَّكـْشـيـف والاجـتـلاءِ
4
وخَــبــيــءُ الفــؤاد يـعـلمـه العـا
قــلُ قــبــلَ الســمــاع بــالإيـمـاءِ
5
ولهـذا اكـتـفـى البـليـغُ من الإس
هــاب فــيــمــا يــريـد بـالإيـحـاءِ
6
وظــنــونُ الذكــيِّ أَنْـفـذ فـي الحـق
قِ ســهــامـاً مـن رؤيـة الأغـبـيـاءِ
7
وإذا كـــــنـــــت لا تُــــؤَثِّلــــ إلا
درهــمــاً جــائزاً عــلى البُــصــراءِ
8
وكــذا لســتَ تــعــرفُ الشــيــء إلا
بــعــد فــحــصٍ مـن أمـره وابـتـلاءِ
9
وهــمـا يُـمْـتـعـان وقـتـاً مـن الده
ر ويُــفــنــيــهـمـا وشـيـكُ المَـضـاءِ
10
فـالصـديـق المـأمـون للزمـن الفا
دح والمـــرتـــجــى لدى البُــرَحــاءِ
11
والذي أنـت وهْـو فـي جـوهـر النـفْ
س جــمــيــعــاً مِــن تــربــة وهــواءِ
12
وكــــمــــاءٍ مــــزجــــتَه بــــمُــــدامٍ
فــاســتــقــرّا تَــجَــنُّســاً فـي وعـاءِ
13
لم يـكـن فـيـهـمـا مـن الفـضل إلا
فـــاصـــلاتُ الألقــاب والأســمــاءِ
14
ثـــم شـــيــءٌ عــرفْــتَهُ بــالتَّجــَاري
ب وأخـــلصـــتَه بــكــشــف الغــطــاءِ
15
إنــمــا تُــبْــرز الجـوَاهِـرُ مـا فـي
هــا إذا مــا أَمَـعْـتـهـا بـالصِّلـاءِ
16
لا يَــغُــرَّنَّكــَ المُــمــاذِقُ بــالظــا
هـــر فـــي حــال مــدة الالتــقــاءِ
17
مــن كــلام يُــوشَــى بــمـدح جـمـيـلٍ
وحـــديـــثٍ كــالقــهــوة الصَّهــبــاءِ
18
ويــمــيــنٍ كَــعَــطِّكــَ البُـرْدَ لا تـنْ
ظــر فــي سُــقــمـهـا وفـي الإبـراءِ
19
عــبْــدُ عَــيْــن فــإن تــغَـيَّبـْتَ عـنـه
أَكَـل اللحـم وارتـعـى فـي الدمـاءِ
20
وإذا مــــا أردتــــه لقــــتــــيــــلٍ
لحـــق الوُدُّ مـــنــه بــالعَــنْــقــاءِ
21
ولقــد قــال سَــيِّدٌ مـن أُولي الفـض
ل ومــن سِــرِّ صــفــوة الأصــفــيــاءِ
22
ليــس أهــلُ العــراق لي بــصــحــابٍ
إنْ هُــمُ جــانــبـوا طـريـقَ الوفـاءِ
23
إنـمـا صـاحـبـي المُـشارك في القُل
ل وذو البــذل والنــدى والحـيـاءِ
24
لا يــلَهِّيــهِ عــنــه خــفـضٌ ولا يـن
ســاه عــنــد المُــرْبَــدَّةِ الشَّوْهَــاءِ
25
مَـــالُهُ كَـــنْــزُهُ إذا خَــفَــتَ الغــي
ثُ وضــــاقـــت خـــلائق السُّمـــَحـــاءِ
26
وانـتـفـى الشـيخ من بنيه ولم تع
طــف عــلى بَــكْــرِهَـا أعـفُّ النـسـاءِ
27
حــكــمــةٌ مــا ورثـتُهـا عـن حـكـيـمٍ
فــيــلســوفٍ مـن عِـتْـرة الأنـبـيـاءِ
28
ليـس شـيـء يُـفيدُه المرء في الده
ر عـــلى حـــيــن فــقــره والثــراءِ
29
هـــو خـــيــرٌ مــن صــاحــبٍ ورفــيــقٍ
مُــسْــعِــدٍ فــي الجَــليَّةــِ البَهْـمـاءِ
30
ليـس بـيـن الصـديـق والنـفـس فـرقٌ
عــنــد تــحـصـيـل قـسـمـة الأشـيـاءِ
31
يَــا سَــمِــيَّ الوصـيِّ يـا شِـقَّ نـفـسـي
وأخـــي فـــي المـــلمَّةـــ النَّكــراءِ
32
يـا أخـاً حَـلَّ فـي المـكـارم والسؤْ
دَدِ أعـــلى مَـــحَـــلِّ أهـــل السَّنــاءِ
33
لم يُــقَــصِّرْ بــه اعـتـيـادٌ ولم يـق
عـــد بِه مـــولدٌ عـــن اســـتــعــلاءِ
34
وَلَهُ بَــــعْـــدُ مِـــنْ مـــآثـــره الزُّهْ
رِ خِــلالٌ تُــرْبــي عــلى الحــصـبـاءِ
35
عَــجَــمَ الدَّهْــرُ خــلْفَــتَــيْــن وســوَّى
بـــيـــن حـــالَيْ رخـــائه والبــلاءِ
36
كــرمُ الخِــيْــم والنِّجــَارِ وتــيـكُـمْ
شـــيـــمَـــةٌ شـــارفٌ مــن النــبــلاءِ
37
وبــــيــــانٌ كـــأنـــه خـــرَزُ النـــا
ظـــم فـــي جــيــد طَــفْــلةٍ غــيــداءِ
38
وطـــبـــاعٌ أرقُّ مـــن ظُـــبَــةِ الســي
ف وأمــضــى مــن رِيــقــة الرقـشـاءِ
39
تــتــراءى له العــيــون فــتــلقــا
ه نِـــقـــابـــاً بـــدائهــا والدواءِ
40
فــيــصـلٌ للأمـور يـأتـي المـعـالي
بـارتـقـاء فـيـهـا وحُـسْـن اهـتـداءِ
41
وغــريــمٌ أمــضـى مـن الأجـل الحـتْ
م عــــصــــيــــمٌ بــــأُربَـــةٍ بَـــزْلاءِ
42
وهـو إلفُ الحـجـا وتِـرْبُ المـسـاعي
وعَــقــيــدُ النــدى وحِــلف البـهـاءِ
43
وهــو بــعــلٌ للمـكـرمـات فـمـا يـن
فـــكُّ بـــيـــن العَـــوَان والعــذارءِ
44
حـــافـــظٌ للصــديــق إن زَلَّت النــعْ
لُ بـــه أو هـــوى عـــن العَـــليــاءِ
45
وجــوادٌ عــليــه بــالمــال والنــف
س وبـــذلِ العَـــقـــيـــلة الوَفْــراءِ
46
لا يُـؤاتـي عـلى اقْـتـسَـارٍ وَلا ين
هَـــضُ إلا بـــالعـــزة القـــعــســاءِ
47
غــيــر أنَّ الزمــان أقْــصــدَنِـي فـي
ه بـــســـهــمَــيْ تــفــرُّقٍ وانْــتــئَاءِ
48
لا أراه إلا عــــلى شَـــحَـــطِ الدا
ر وإمـــــا عـــــن مــــدة شَــــقَّاــــءِ
49
فــــإذا مــــا رأيْـــتُهُ فـــكـــأنـــي
بـــيـــن أثـــنـــاء روضــةٍ مَــرْجــاءِ
50
يــتــجــلَّى عــن نَـاظِـرَيَّ عَـشَـا الجَهْ
ل بـــألفـــاظـــه العـــذَابِ الطِّرَاءِ
51
وأحــاديــثَ لو دَعَــوْتَ بــهــا الأعْ
صَــمَ لَبَّى مــن حــســن ذاك الدعــاءِ
52
طِـبْـتَ خِـلّاً فـاسـلمْ عـلى نَكد الده
ر وعــــش آمـــنـــاً مـــن الأَسْـــواءِ
53
لا رُزئْنَــاكَ عَــاتــبــاً طـلب العُـت
بَــى بِــإعْــفَــا مَــعَــاتِـب الأُدَبَـاءِ
54
بـــكـــلام لو أن للدهــر ســمــعــاً
مــالَ مــن حــســنــه إلى الإصـغـاءِ
55
ولوَ اَنّ البــحــارَ يُــقــذَفُ فــيـهـا
مــنــه حــرفٌ مــا أَجَّ طــعـم المـاءِ
56
وهْــو أمـضـى مـن السـيـوف إذا هُـز
زَتْ وأَوحَــى مـن مُـبْـرَمَـاتِ القَـضـاءِ
57
وهْـو يَـشـفـي الصدور من جنَف الحق
د ويُـــغْـــضــي مــن مــقــلة زرقــاءِ
58
يــكْــتَــسِــي مُــنــشــدوه مـنـه رداءً
ذا جـــمـــال أكــرِمْ بــه مــن رداءِ
59
لا تَــعَــايَــى بـه الرواةُ ولم يُـسْ
لِمْهُ مَــسْــمُــوعُه إلى اســتــثــنــاءِ
60
ليـس بـالمُـعْـمِل الهَجين ولا الوَحْ
شِــيِّ ذي العُــنْــجُهــيَّةــِ العَــثْــوَاءِ
61
بــل هــو البــاردُ الزُّلالُ إذا وا
فـــق مـــن صـــائم حـــلول عَـــشـــاءِ
62
تَـــخْـــلُقُ الأرضُ وهــو غــضٌّ جــديــدٌ
فَـــلكـــيٌّ مـــن عـــنــصــر الجــوزاءِ
63
عَـــتْـــبُ إلْفٍ أرقُّ مـــن كَـــلِم الأم
مِ وإن كــــان مــــن ذرى خَـــلْقـــاءِ
64
إن يَــكُــنْ عَــنَّ مِــنْ أخــيــك فَـعَـالٌ
جــارَ فــيـه عـن مـذهـب الأوفـيـاءِ
65
جَــلَّ فــي مــثــله العــتـابُ وعَـالَى
أن يُــــوَازَى بــــزَلَّةِ العــــلمــــاءِ
66
فَـــــبِـــــحــــقٍّ أقــــول عَــــمَّرَكَ اللَّ
ه طـــويـــلاً فـــي رِفْـــعَــةٍ وعــلاءِ
67
ولَكَ القــــولُ لا لنــــا ولك التَّسْ
ليــمُ مــنَّاــ لمــذهــب الحــكــمــاءِ
68
إن خـيـراً مـن التَّقـَصِّيـ عـلى الخِل
لِ سَــمــاحٌ فــي الأخــذ والإعـطـاءِ
69
واغــــتِـــفـــارٌ لهـــفـــوةٍ إنْ ألمَّت
واطِّرَاحُ التــفــســيـر والانـتـفـاءِ
70
ليـــس فـــي كــل زلَّةٍ يــســع العــذْ
رُ وفــي ضِــيـقـهِ انـتـكَـاسُ الإخـاءِ
71
مـــا رأيـــتُ المِــراء يــوجِــبُ إلا
فُـرقـةً مـا اعـتـمـدتَ طـول المـراءِ
72
وعَـــــرُوسٍ قـــــد جُهِّزتْ بـــــطـــــلاقٍ
عـــاتـــبـــتْ فـــي وَليـــدَةٍ شَـــنْــآءِ
73
إن طــول العــتــاب يَــزْدرِعُ البــغ
ضــاءَ فــي قــلب كَــاره البَــغْـضـاءِ
74
لم أقـــل ذا لأَنْ عَـــتــبْــتُ ولكــن
شــجــرُ العَــتْــبِ مُــثْــمــرٌ للجـفـاءِ
75
ليـس كـلُّ الإخـوان يـجـمـع مـا يُـرْ
ضـــيـــكَ مـــن كـــل خــلَّةٍ حــســنــاءِ
76
فـيـه مـا فـي الرجـال مـن خَلَّةٍ تُحْ
مـــــدُ يـــــومـــــاً وخَـــــلَّةٍ سَــــوآءِ
77
أيُّ خــــلٍّ تــــراه كـــالذهـــب الأح
مــــر أو كــــالوذِيـــلة الزهـــراءِ
78
أيـن مـن يـحـفـظ الصـديقَ بظَهْرِ ال
غــيــب مــن ســوء قِــرفـة الأعـداءِ
79
فــات هــذا فــلن تــراه يــد الدَه
ر فَــأنْــعِــمْ فــي إثْـره بـالبـكـاءِ
80
مــثــلاً مــا ضَــرْبــتُه لك فــاسـمـع
وتَــثَــبَّتــْ جُــزيــتَ خــيــرَ الجــزاءِ
81
كــلُّ شــيـء بـالحـس يُـعـرف أو بـال
سَـــمـــع أو بــالأدلَّة الفُــصــحــاءِ
82
فــــله مـــوضـــعٌ وفـــيـــه طَـــبـــاخٌ
لبــــلاغٍ ذي مــــدة وانــــقـــضـــاءِ
83
ولكـــــل مـــــن الأخـــــلاء حـــــالٌ
هــوَ فــيــهــا كــفـءٌ مـن الأكـفـاءِ
84
أي شــيــء أجــلُّ قــدراً مــن الســي
فِ ليــــوم الكـــريـــهـــة العـــزَّاء
85
فأبِنْ لي هل يصلح السيفُ في العز
زَاءِ إلا للضـــــربـــــةِ الرَّعــــلاءِ
86
والوَشــيــجُ الخَـطِّيـُّ وهـو رِشـاءُ ال
مـــوتِ يـــومَ الزلزال والبــأســاءِ
87
هــل تـراه يُـراد فـي حـومـة المـأ
قِـــطِ إلا للطـــعـــنـــة النــجــلاءِ
88
فــكــذاك الصــديــقُ يــصــلح للســا
عـــة دون الإصـــبــاح والإمــســاءِ
89
فــــتـــمـــسَّكـــْ بـــه ولا تَـــدَعـــنْهُ
فــتــراه خَــصــمــاً مــن الخُــصـمـاءِ
90
وهــمــا يُــذْخـران للحـال لا الإحْ
وال بـــيـــن الفــؤاد والأحــشــاءِ
91
وصـــغـــار الأمــور رِدْفٌ لذي الرُّت
بــة مـنـهـا والفـخـرِ والكـبـريـاءِ
92
ومـــلوكُ الأنـــام قــد أحــوج اللَّ
هُ عُــرا مــلكــهــا إلى الدَّهــمــاءِ
93
ولوَ اَنَّ المــــلوكَ أفـــردهـــا اللَّ
ه مـــن التـــابــعــيــن والوُزَعــاءِ
94
لَبــــــدتْ خَــــــلَّةٌ وثُـــــلَّثْ عُـــــروش
واسْــتــوت بــالأخِــسَّةــ الوُضــعــاءِ
95
ولَمَــا كــان بــيـن أكـمـل خـلق ال
لاهِ فــرقٌ وبــيــن أهــل الغــبــاءِ
96
حَــلقُ الدرعِ ليــس يُــمــسـكُ مـنـهـا
سَــرْدهــا غــيــرُ شــكَّةــ الحِــربــاءِ
97
ولهــذا الإنــســانِ قـد سـخَّر الرح
مــنُ مــا بــيــن أرضــه والســمــاءِ
98
وبــحَــسْــب النـعـمـاءِ يُـطَّلـَبُ الشـك
رُ كِـــفـــاءً لواهـــب النـــعـــمـــاءِ
99
ثــم لم يُـخْـلِهِ مـن النـقـص والحـا
جــة والعــجــز قِــســمــةً بــالسَّواءِ
100
ليـكـونَ الإنـسـانُ فـي غـاية التعْ
ديـــلِ بـــيـــن الســـراء والضــراءِ
101
فــاصْـطـبـرْ للصـديـق إن زلَّ أو جـا
رَ بـــرجـــلٍ عــن الهُــدى نَــكْــبــاءِ
102
فـهـو كـالمـاء هـل رأيـتَ مَعين ال
مــاء يُــعْــفَــى مــن نُـطـفـةٍ كَـدْراءِ
103
وتَـــمـــتَّعـــ بـــه فــفــيــه مَــتــاعٌ
وادّخـــــارٌ لســـــاعــــةٍ سَــــوْعــــاءِ
104
أيُّ جــســم يَـبـقـى عـلى غِـيَـر الده
ر خَـــلِيَّاـــً مـــن قـــاتــل الأدواءِ
105
أيّـــمـــا روضـــةٍ رأيـــتَ يــدَ الأي
يـــام فـــي عـــبـــقــريــةٍ خــضــراءِ
106
أوَ مـا أبـصـرتْ لك الخـيـرُ عـيـنـا
ك رُبـــاهـــا مُـــصـــفَــرَّةَ الأرجــاءِ
107
إنـــمـــا هـــذه الحـــيـــاةُ غـــرورٌ
وشــقــاءٌ للمَــعْــشــر الأشــقــيــاءِ
108
نــحــن فــيــهــا رَكــبٌ نـؤمُّ بـلاداً
فــكـأْن قـد أُلْنـا إلى الإنـتـهـاءِ
109
مـا عـسـى نَـرتـجـي ونـحـن مع الأم
وات يُــحْــدَى بــنــا أَحَــثَّ الحُــداءِ
110
فــــإذا أعــــرض الصــــديــــقُ وولَّى
لِقِـــفـــار لا تُهْـــتَـــدى فَــيْــفَــاءِ
111
ورمــى بــالإخــاء مــن رأس عَـلْيـا
ءَ إلى مُـــــدْلَهِـــــمَّةــــ ظَــــلْمــــاءِ
112
لم يُــراقــب إلّاً ولم يَـرجُ أن يـأ
تـيَ يـومـاً يـمـشـي عـلى اسـتـحـياءِ
113
فــاتــركَــنْهُ لا يــهــتـدى لمـبـيـتٍ
بــــنُــــبـــاحٍ ولا بـــطـــولِ عُـــواءِ
114
إنــمــا تُــرْتــجــى البــقـيّـةُ مـمـن
فــيــه بُــقــيــا ومــوضــعٌ للبـقـاءِ
115
واشـدُدَنْ راحـتـيـكَ بـالصـاحب المُس
عِـــدِ يـــومَ البَــليــســة الغــمّــاءِ
116
والذي إن دُعــــي أجـــاب وإن كـــا
ن قِـــراعَ الفـــوارِس الشـــجـــعــاءِ
117
كــأبـي القـاسـم الذي كـلُّ مـا يـم
لكُ للمـــعـــتـــفـــيــنَ والخُــلطــاءِ
118
والذي إن أردتَه لمَـــــــــقـــــــــامٍ
جــاء سَــبْــقـاً كـاللِّقـوةِ الشَّغـواءِ
119
وإذا مــــــــــا أردتَهُ لجِــــــــــدالٍ
جـــاء كـــالمُــصْــمَــئلَّة الدَّهــيــاءِ
120
فــإذا دَلَّ جــاء بــالحُــجّــةِ الغَــر
رَاء ذاتِ المـــــعـــــالم الغــــراءِ
121
مُـنْـجـحُ القـيـل مـا عـلمـتُ وحـاشـا
لخـــليـــلي مــن تَــرْحــةِ الإكــداءِ
122
أرْيَــحــيٌّ بــمــثـلهِ يُـبْـتـنـى المـج
دُ وتــســمــو بــه فــروعُ البــنــاءِ
123
بــاســطُ الوجــهِ ضـاحـكُ السـن بـسَّا
مٌ عـــلى حـــيـــن كُـــرْهِهِ والرّضــاءِ
124
وثَـبـيـتُ المَـقام في الموقف الدَّح
ض إذا مــا أضــاق رحــبُ الفــضــاءِ
125
وله فــكــرةٌ يــعــيــد بــهــا الأم
وات فــي مــثــل صــورة الأحــيــاءِ
126
فــتــراهــا تَــفْـري الفَـرِيَّ وكـانـت
قَــبــله لا تُــحــيــرُ رجـعَ النـداءِ
127
ليــس يـرضـى لهـا التـحـرُّك أو يُـب
رِزُهــــا فـــي زلازلِ الهـــيـــجـــاءِ
128
فــتــرى بــيــنــهـا مُـقـارعـة الأب
طـــالِ راحـــت مــن غــارةٍ شــعــواءِ
129
بــتــدابــيـرَ تَـفـلِقُ الحـجـرَ الصـلْ
د وتَــشــفــي مــن كــل داء عــيــاءِ
130
يَهــزم الجــيــشَ ذكــرهُ فــتــراهــم
جَـــزَرَ الهـــام عُـــرْضـــةَ الأصــداءِ
131
يــتــلقّــاهُــمُ بــســيــفٍ مــن الفــك
رِ ورمــــح مـــن صَـــنـــعـــة الآراءِ
132
وســيـوفُ العـقـول أمـضـى مـن الصَّم
صـــام فـــي كــفِّ فــارسِ الغــبــراءِ
133
فـتـرى القـوم فـي قـليـبٍ من المو
ت أســــــــارى لدَلوه والرِّشــــــــاءِ
134
وله حَــــرْشَــــفٌ يُـــديـــرُ قُـــدامـــا
هُ زحــافــاً كــالفَــيـلَق الشـهـبـاءِ
135
والمــغــاويــرُ بــاليـاتٌ كـمـا عـا
يَــنْــتَ مَــوْرَ الكــتـيـبـة الجـأواءِ
136
وهـي خُـرْسُ البـيـان مـن جـهة النُّط
ق فـــصـــاحُ الآثـــار والأنـــبــاءِ
137
أيُّ شـــيـــءٍ يــكــونُ أحــســنَ مــنــه
فــارســاً مــاشــيـاً عـلى العَـفْـراءِ
138
فـــي حـــروبٍ لا تُــصــطَــلى لتــراتٍ
وقـــتـــال بــغــيــر مــا شَــحْــنــاءِ
139
وقـــتـــيــلٍ بــغــيــر جُــرمٍ جــنــاه
وجــــريــــحٍ مُــــسَــــلَّمِ الأعـــضـــاءِ
140
وصــريــعٍ تــحــت السـنـابـك يـنـجـو
بــــرِمــــاقٍ ولات حـــيـــن نـــجـــاءِ
141
وهْـو فـي ذاك نـاعـمُ البال لا يف
صــل بــيــن القــتــيــل والأُسَــراءِ
142
وتـــــراهُ يـــــحــــثُّ كــــأسَ طِــــلاءٍ
بـــاقـــتــراحٍ لقُــبْــلةٍ أو غــنــاءِ
143
لا يُـدانـيـه فـي الشـجـاعـة بِـسطا
مُ بــن قــيــس وفــارسُ الضــحــيــاءِ
144
حـــلَّ مـــن خُــلَّتــي مــحــلَّ زُلالِ ال
مــــاء مــــن ذات غُــــلَّةٍ صَـــدْيـــاءِ
145
بـــودادٍ كـــأنــه النــرجــسُ الغــض
ضُ عـــليـــلاً بـــمِـــســـكـــةٍ ذَفْــراءِ
146
راســيــاً ثــابــتـاً وإن خَـلَت الدا
رُ جــنــابـا وامـتـدَّ عـهـدُ اللقـاءِ
147
لسـتُ أخـشـى مـنـه الغـيابَ ولا تخ
شــاه فــي حــال قـربـنـا والعَـداءِ
148
حــبــذا أنــتُــمــا خــليــلا صـفـاءٍ
لا يُــدانــيــكــمــا خـليـلا صـفـاءِ
149
لكـــمـــا طـــوعُ خُـــلَّتــي وقِــيــادي
مــا تــغــنــت خَـطـبـاءُ فـي شَـجْـراءِ
150
ذاك جُهــــــــــدي إذا وَدِدتُ وإن أق
در أكــافِــئْكُــمــا بــخــيــرِ كِـفـاءِ
151
وحــبـاءُ الوداد بـالمـنـطـق الغـض
ضِ يُــــجــــازَى بـــه أَجـــلُّ حِـــبـــاء

عن القصيدة

«صرَّحتْ عن طَويّة الأصدقاءِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 151 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «صـــرَّحـــتْ عــن طَــويّــة الأصــدقــاءِ ... واضــحــاتُ التــجـريـب والابـتـلاءِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0