هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِ

للشاعر ابن الرومي

1
ضـحـكَ الربـيـعُ إلى بكا الدِّيمِ
وغـدا يُـسَـوِّي النـبـت بـالقـمَـمِ
2
مــن بـيـن أخـضـرَ لابـسٍ كُـمَـمـاً
خُــضْــراً وأزهــرَ غـيـر ذي كُـمَـمِ
3
مُـــتـــلاحِــق الأطــرافِ مُــتَّســقٍ
فـــكـــأنَّهــ قــد طُــمَّ بــالجَــلمِ
4
مُــتــبــلِّجِ الضَّحــواتِ مُــشـرِقِهـا
مــتــأرِّجِ الأســحــار والعَــتَــمِ
5
تَــجِــدُ الوحـوشُ بـه كـفـايـتَهـا
والطـيـرُ فـيـه عـتـيـدةُ الطِّعـَمِ
6
فــظــبــاؤهُ تُــضْــحـي بـمُـنْـتَـطَـحٍ
وحــمــامُه تُــضْــحِــي بــمـخـتـصـمِ
7
أحـذى الأمـيـرُ ربـيـعَـنا خُلُقاً
يـهـمـي إذا مـا البرقُ لم يُشَمِ
8
فــالقــطْـرُ ضـربـةُ لازمٍ قـسـمـاً
والصــحــوُ فـيـه تـحِـلَّةُ القـسـمِ
9
والروضُ فـي قِـطَعِ الزَّبَرجَدِ والْ
يــــاقـــوتُ تـــحـــت لآلِئٍ تُـــؤمِ
10
طـــــلٌّ يُـــــرقــــرقُهُ عــــلى ورقٍ
فـــــكـــــأنّه درٌّ عـــــلى لِمَـــــمِ
11
حـشـد الربـيـعُ مـع الربـيع لهُ
فــغــدا يــهُــزُّ أثــائثَ الجُـمـمِ
12
والدولةُ الزهـراءُ والزمـن ال
مِــزهــار حـسـبـك شـافـيَ القَـرَمِ
13
إن الربــيــعَ لكــالشَّبــاب وإنْ
نَ الصــيــفَ يـكـسـعـه لكـالهـرمِ
14
أشــقـائقَ النُّعـمـانِ بـيـن رُبَـى
نُــعــمـانَ أنـتِ مـحـاسـنُ النِّعـمِ
15
غــدتِ الشــقــائقُ وهْــي واصـفـةٌ
آلاءَ ذي الجــبــروتِ والعِــظَــمِ
16
تُـــرَفٌ لأبـــصــارٍ حــلَلْنَ بــهــا
لِيــرَيْــنَ كـيـف عـجـائبُ الحِـكـمِ
17
عــبــرٌ لأفــكــارٍ بــعــثـن لهـا
ليــريــن كـيـف عـجـائب الحـكـمِ
18
شُـعَـلٌ تـزيـدك فـي النـهار سنىً
وتُــضــيــءُ فـي مُـحْـلَوْلك الظُّلـمِ
19
أعــجِـبْ بـهـا شُـعـلاً عـلى فَـحَـمٍ
لم تَــشْــتَــعِـلْ فـي ذلك الفـحَـمِ
20
تــلك التــي تُهــوِي لتــلثَـمَهـا
وتَــشــمَّهـا بـالأنـفِ ذي الشَّمـمِ
21
وكــأنــمــا لُمَــعُ الســوادِ إلى
مـا احْـمَرَّ منها في ضُحَى الرِّهَمِ
22
حَــدَقُ العــواشــق وسِّطــَتْ مُـقَـلاً
نَهَـــلَتْ وَعَـــلَّتْ مـــن دُمـــوعِ دَمِ
23
هــاتــيــك أو خــيــلانُ غـاليـةٍ
أضـحـتْ بـهـا الوجـنـات في ذِممِ
24
حــذِرَتْ سِهـامَ العـيـنِ حُـمْـرتُهـا
فـغـدتْ مـن التَّسـويـدِ فـي عِـصَـمِ
25
هــاتــيــك أو حُــلكٌ مُــزَرْفــنــةٌ
عُـقْـرِبْـنَ فـي الصـفـحاتِ كالحُمَمِ
26
بــاحــتْ بــأطــرافٍ لهــا نُــقُــبٌ
فــبــدَتْ وســائرُهــا بــمُـكْـتَـتَـمِ
27
هــاتــيــك أو عَــنَـمٌ عـلى قُـضُـبٍ
بـيـضٍ يـتـيـهُ بـهـا عـلى العَنَمِ
28
لجــأتْ إلى وجــنــات شــاكــيــةٍ
ضــيــفــيْــن مِـنْ نـدم ومِـنْ سـدَمِ
29
لا بَــلْ مُــقَــرَّعــةٍ بِــمُــنْــكَــرة
صــحَّتــْ وقــد كـانـتْ مـن التُّهـَمِ
30
فــحــكــتْ لجــانــيـهـا وقـاحـتَهُ
بالنَّكْتِ في الوَجَناتِ لا النَّغمِ
31
أو إثــمــدٌ وسَــمَ البُــكـاءَ بـه
حـــمـــراً مُــضَــرَّمــةً بــلا ضَــرَمِ
32
أجـــــراهُ صـــــدٌّ ثـــــم حـــــيَّرَهُ
عَــطْــفٌ نــهــاه بــعــدَ مُـنـسَـجَـمِ
33
فــأقــام بــيـن مـحـاجـرٍ سـرقَـتْ
حَــدَقَ الظِّبــاء وبــيـن مُـلْتَـثَـمِ
34
مِـــنْ كُـــلِّ مُـــكْـــمَــلة مُــجَــلَّلةٍ
بــالحُــســنِ مــن قَـرْن إلى قَـدَمِ
35
شَــجِــيَ الإزارُ لهــا بــرابـيـةٍ
وجـرى الوِشـاحُ لهـا عـلى هَـضَـمِ
36
مُــنِــيَــتْ بـخَـصْـمٍ مـثـلِهـا حَـكَـمٍ
فـــي كـــل قـــلبٍ أيَّمـــا حــكــمِ
37
ســيّــان قــيــمــتُهــا وقــيـمـتُهُ
فـي الحـسـن عـند تفاوتِ القيمِ
38
ذي مُـــردة تـــوفـــيـــك سُــنَّتــُهُ
نــورَ الهــلالِ وصــورةَ الصَّنــمِ
39
لو مــــرَّ بــــالأجـــداث آونـــةً
لجـرتْ بـه الأرواحُ فـي الرِّمـمِ
40
أو عُـــرِّضَـــتْ بُهَــمُ الحــروب له
لرحِــمْــتَ ثــمَّ مــصــارعَ البُهَــمِ
41
أعـــجِـــبْ بــه يُهــدي إلى رجــم
حــيَّاــً ويــبــعـثُ صـاحـبَ الرَّجَـمِ
42
شُــعِــفَــتْ بـه فـأذاقـهـا طـرفـاً
مــمــا تُــذيــقُ مُـحـالفَ الكـتَـمِ
43
فــبــكــتْ بــدمـعٍ لا يُـجـادُ بـه
إلا لذي قَــــــدْرٍ مــــــن الألمِ
44
مــن مــقْـلةٍ سـقـمَـتْ فـغـايـتُهـا
إعــداءُ مـا فـيـهـا مـن السَّقـمِ
45
مـــظـــلومـــةٌ ظـــلّامـــةٌ أبـــداً
مُـــنـــيَــتْ بِــمُــتَّهــِم بِــمُــتَّهــَمِ
46
يــا للشــقــائق إنــهــا قِــسَــمٌ
تُـزْهَـى بها الأبصارُ في القِسَمِ
47
مـا كـان يُهـدي مـثـلهـا تُـحَـفاً
إلّا تَـــطَـــوُّلُ بـــارئِ النـــسَــمِ
48
وهــو الذي أهــدى لنـا حَـسَـنـاً
ذا الحسنِ والإحسانِ في القُحمِ
49
مــلكٌ تــريــكَ مــن السَّدَى يــدُهُ
مـا لا يُـصَـوَّر مـنـه فـي الوهَمِ
50
أعــطــى فــأنــطــقَ كـل ذي خَـرَسٍ
ودعــا فــأســمَــعَ كُــلَّ ذي صـمـمِ
51
وأرى البــليــغَ قُـصـورَ مَـبْـلغِه
فــطــوى شــقــاشِــقَهُ عــلى وَكَــمِ
52
أعــطــى كــمــا أعــطـاهُ خـالِقُهُ
غَـرضَ المُـنَـى ونـهـايـة الهـمـمِ
53
فــكــأنــمــا ضــمــنَــتْ فـضـائلُهُ
خَـرَسَ البـليـغِ ونُـطْقَ ذي البَكَمِ
54
يـــا آســـفـــاً إنْ بـــذَّهُ حَــسَــنٌ
ســبــقَ القــضــاءُ ومِــرَّةُ الوذَمِ
55
لأبــي مُــحَــمَّدٍ الحــمــيــدِ يــدٌ
خُــلِقــتْ لِسَــحّ الوَبْــلِ والدِّيــمِ
56
لله تـــلكَ يـــداً لقــد جُــعِــلَتْ
وفــقــاً لمــا فـيـه مـن الشِّيـمِ
57
ولقــد تــفــاوتَ والمُــفــاخــرُهُ
كــتــفــاوُتِ الوِجــدان والعــدمِ
58
مـــــا زال ســـــائلُهُ وســــائلهُ
مُـــتَـــيــمِّمــَي نــارٍ عــلى عــلمِ
59
مــن نــورِ حــكــمــتِهِ بـمُـضْـطَـرَمٍ
وبـــحـــورِ نــائله بــمــلتَــطَــمِ
60
قُــصِــرتْ عــليــه كــتـابـةٌ بـيـدٍ
وبـــهـــاجــسٍ وكــتــابــةٌ بــفــمِ
61
أخَــذَ المُــعَــلَّى فــاسـتـبـدَّ بـه
دونَ القِـــداحِ وليـــسَ بــالزُّلَمِ
62
لكــــنــــهُ قـــلمٌ يـــســـوسُ بـــه
جِــيــلْيــن مــن عُـربٍ ومـن عَـجَـمِ
63
يَــمْــرِيــه خــاطِــرُهُ فــيُــمْـطِـرُهُ
مــا شــاء مـن نِـعَـمٍ ومـن نِـقَـمِ
64
نَــمْ يـا أخـا الحـاجـاتِ إنَّ له
كــرمـاً إذا مـا نِـمْـتَ لم يَـنَـمِ
65
تــتــبــسَّمــُ الأشــعـارُ ضـاحـكـةً
عــنــه فــمــا تَـفْـتَـرٌّ عـن هَـتَـمِ
66
لولا افـتـنـانُ النُّطـْقِ في طُرُقٍ
مــا قــال مِــقْــولُهُ سِــوى نَـعَـمِ
67
حــــلَّتْ خــــلائقُهُ بُــــمُــــتَّســــعٍ
فـــعُـــفــاةُ نــائله بــمُــزْدَحَــمِ
68
يــغــدو جـدا كـفَّيـْهِ مـقـتـسَـمـاً
ليــصــون عِـرضـاً غـيـرَ مـقـتـسَـمِ
69
أغــنــى فــلولا أنــه نَــفَــســي
لم أَغْـــشَ عَـــقْــوَتَهُ سِــوى لمَــمِ
70
لكــنَّهــ الزادُ الذي اغــتـفـرتْ
فــيـه العـقـولُ فـواحـشَ النَّهـمِ
71
للَّهِ كــــفُّكــــَ أيُّ مُــــلْتَــــمَــــسٍ
للســــائليـــن وأيُّ مُـــسْـــتَـــلمِ
72
مــا إن تـزالُ الدهـرَ فـوق يـدٍ
تَــمْــتــاح نــائلهـا وتـحـتَ فـمِ
73
قــل للخــليــفـةِ فُـزْ بـخـدمـتـه
فــلْتَــغْــنَــيــنَّ بــه عـن الخـدَمِ
74
وليــنــهــضــنَّ بــفــتْـحِ ذي سُـدَدٍ
مـــمَّاـــ عــنــاكَ وســدِّ ذي ثُــلَمِ
75
يُــمْــنـاً وحَـزْمـاً غـيـر ذي خـللٍ
وصــريــحَ نُــصْــحٍ غــيــر مُــتَّهــَمِ
76
وكــفــاكَ يــمــنُ مُــرَشَّحــٍ فـرجَـتْ
بــركــاتُهُ فــي غُــمَّةــِ الغُــمَــمِ
77
مــن طــرّقــتْ ديــمُ السـمـاءِ له
نُــبــذتْ إليــه مــقـالدُ السَّلـَمِ
78
قـــحـــطــتْ فــلمــا آن مَــنْهَــضُهُ
جــادتْ بِــغَــوْثِ النـاس والنَّعـَمِ
79
وكـــأنـــمـــا إطـــلاقُ عُــقْــدتِه
أرضــى الزمــانَ وكـان ذا أضـمِ
80
فـغـدتْ بـه الدنـيـا ومـا ظلمتْ
مُــفْــتَــرَّةً عــن كــلِّ مُــبْــتَــســمِ
81
لله ذاك اليُـــــــمْـــــــنُ إنَّ له
فـي المُـلْكِ حـرفـاً غـيـرَ مُـدَّغَـمِ
82
فـاسـعَـدْ بـذاك اليُمْنِ واحظَ به
واضــمُـمْ عـليـه الكـفَّ مـن أَمَـمِ
83
مِـفـتـاح أبـوابِ السـمـاء يـفـي
لك بــافـتـتـاح الأرضِ والأُمَـمِ
84
واعــضُــدْ بـذاك الرأى مَـمـلكـةً
تـــحـــتــاجُ ظُــلَّتُهــا إلى دِعَــمِ
85
فــلْتُــنْــصَـرَنَّ عـلى الطُّغـاةِ بـه
ولْتُــكْــفَــيَــنَّ السـيـفَ بـالقـلمِ
86
ومُــظــفَّرٍ وعــظ العــدا بِــعِــداً
حــانــوا فــأهــداهــمْ إلى أزمِ
87
نــظــرتْ إليـه عـيـونُهُـمْ فـغـدتْ
تــلك العــيـونُ مـراتـعَ الرَّخـمِ
88
هــل مــن وليٍّ غــيــرُ مُــنْــتَـعِـشٍ
هــل مــن عــدوٍّ غــيــرُ مُــصْـطـلِمِ
89
هــل مــن مُــوَلٍّ غــيــرُ مُـقْـتَـبـلٍ
هــل مـن شـتـيـت غـيـرُ مـنـتـظـمِ
90
لبــس الزمــانُ بــه شــبــيـبـتَه
مـن بـعـد مـا أشفى على الهرمِ
91
أيــرودُ رائدُك الكُــفــاةَ وفــي
أدْنــى ديــارِك عَــيْـمـةُ العِـيـمِ
92
فـي ابـن الوزيـر كـلالُ بادرةٍ
تُـرْضِـي النُّهـَى ومـضـاءُ مُـعْـتَـزَمِ
93
أســـدٌ إذا أســـرى لمُــقْــتــنِــصٍ
أســرى مــن الخــطِّيــِّ فــي أجَــمِ
94
فـــلِمَـــنْ يُـــســـالِمُهُ ســلامَــتُهُ
ولمــن يُــحــاربُ عـطْـسَـةُ اللَّجَـمِ
95
فـــوليُّهـــُ وعْـــلٌ عـــلى جـــبـــلٍ
وعـــــدوُّهُ جَـــــزَرٌ عــــلى وضــــمِ
96
مُــتَــغَـنَّمـ الضَّحـكـاتِ مُـثْـمِـنُهـا
وله لقـــاءٌ غـــيــرُ مُــغْــتَــنَــمِ
97
زجــرتْ بــنــي وهــبٍ عــقــولُهُــمُ
أنْ يــعْــرِضــوا لمـغـصَّةـ اللُّقَـمِ
98
ودَعَـــتْهُـــمُ عــوْداً نــزاهــتُهُــمْ
أن يَــعْــرِضـوا لمـصـارعِ التُّخـَمِ
99
شُـدَّتْ بـهـم عُـقَـدُ الخـلافةِ فاش
تـــدَّت وحُـــلَّت عُــقْــدةُ الكــظــمِ
100
ولتُــذْعــنــنــنَّ لك الأمـورُ بـه
حــتــى تُــقــادَ إليــك بـالرُمَـمِ

عن القصيدة

«ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 100 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ضـحـكَ الربـيـعُ إلى بكا الدِّيمِ ... وغـدا يُـسَـوِّي النـبـت بـالقـمَـمِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0