طالَ الثَواءُ عَلى رُسومِ المَنزِلِ
للشاعر عَنتَرَة بن شَدّاد
1
طـالَ الثَـواءُ عَـلى رُسـومِ المَنزِلِ
بَـيـنَ اللَكـيـكِ وَبَينَ ذاتِ الحَرمَلِ
2
فَـوَقَـفـتُ فـي عَـرَصـاتِهـا مُـتَـحَـيِّراً
أَسـلُ الدِيـارَ كَـفِـعلِ مَن لَم يَذهَلِ
3
لَعِـبَـت بِها الأَنواءُ بَعدَ أَنيسِها
وَالرامِــســاتُ وَكُــلُّ جَــونٍ مُــسـبَـلِ
4
أَفَـمِـن بُـكـاءِ حَـمـامَـةً فـي أَيـكَـةٍ
ذَرَفَـت دُمـوعَـكَ فَـوقَ ظَهـرِ المَـحمِلِ
5
كَـالدُرِّ أَو فَـضَـضِ الجُـمـانِ تَـقَطَّعَت
مِــنــهُ عَــقــائِدُ سِــلكِهِ لَم يـوصَـلِ
6
لَمّــا سَـمِـعـتُ دُعـاءَ مُـرَّةَ إِذ دَعـا
وَدُعــاءَ عَـبـسٍ فـي الوَغـى وَمُـحَـلِّلِ
7
نـادَيـتُ عَبساً فَاِستَجابوا بِالقَنا
وَبِــكُــلِّ أَبــيَــضَ صـارِمٍ لَم يَـنـجَـلِ
8
حَـتّـى اِسـتَـبـاحـوا آلَ عَـوفٍ عَـنوَةً
بِــالمَــشــرَفِـيِّ وَبِـالوَشـيـجِ الذُبَّلِ
9
إِنّـي اِمـرُؤٌ مِـن خَـيـرِ عَـبسٍ مَنصِباً
شَـطـرِي وَأَحـمـي سـائِري بِـالمُـنـصُلِ
10
إِن يُـلحَـقوا أَكرُر وَإِن يُستَلحَموا
أَشــدُد وَإِن يُـلفَـوا بِـضَـنـكٍ أَنـزِلِ
11
حـيـنَ النُـزولُ يَـكونُ غايَةَ مِثلِنا
وَيَــفِــرُّ كُــلَّ مُــضَــلَّلٍ مُــســتَــوهِــلِ
12
وَلَقَـد أَبـيـتُ عَـلى الطَـوى وَأَظَـلُّهُ
حَــتّــى أَنــالَ بِهِ كَـريـمَ المَـأكَـلِ
13
وَإِذا الكَـتـيـبَـةُ أَحجَمَت وَتَلاحَظَت
أُلفــيــتُ خَــيـراً مِـن مُـعَـمٍّ مُـخـوَلِ
14
وَالخَـيـلُ تَـعـلَمُ وَالفَـوارِسُ أَنَّنـي
فَــرَّقــتُ جَـمـعَهُـمُ بِـطَـعـنَـةِ فَـيـصَـلِ
15
إِذ لا أُبادِرُ في المَضيقِ فَوارِسي
وَلا أُوَكِّلـــُ بِـــالرَعـــيـــلِ الأَوَّلِ
16
وَلَقَــد غَــدَوتُ أَمــامَ رايَـةِ غـالِبٍ
يَـومَ الهَـيـاجِ وَمـا غَـدَوتُ بِـأَعزَلِ
17
بَـكَـرَت تُـخَـوِّفـنـي الحُـتـوفَ كَأَنَّني
أَصـبَـحـتُ عَـن غَـرَضِ الحُـتوفِ بِمَعزِلِ
18
فَــأَجَــبـتُهـا إِنَّ المَـنِـيَّةـَ مَـنـهَـلٌ
لا بُـدَّ أَن أُسـقـى بِـكَـأسِ المَـنهَلِ
19
فَاِقِني حَياءَكِ لا أَبا لَكِ وَاِعلَمي
أَنّـي اِمـرُؤٌ سَـأَمـوتُ إِن لَم أُقـتَـلِ
20
إِنَّ المَــنِــيَّةــَ لَو تُــمَـثَّلـُ مُـثِّلـَت
مِـثـلي إِذا نَـزَلوا بِـضَنكِ المَنزِلِ
21
وَالخَـيـلُ سـاهِـمَـةُ الوُجـوهِ كَأَنَّما
تُـسـقـى فَـوارِسُهـا نَـقـيـعَ الحَنظَلِ
22
إِذا حُـمِـلتُ عَلى الكَريهَةِ لَم أَقُل
بَـعـدَ الكَـريـهَـةِ لَيـتَني لَم أَفعَلِ
تعليقات القراء 0